فَصْلٌ. وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ أَوْ خَمِيسٍ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 6837 to 6892
-
1/5801/580
مَثَلًا، وَلَمْ يُعَيِّنْ (لَمْ تَتَعَيَّنْ) فَيَجُوزُ إيقَاعُهُ فِي أَيِّ يَوْمٍ أَوْ أَيِّ أَيَّامٍ أَوْ أَيِّ خَمِيسٍ شَاءَ مِمَّا يَقْبَلُ الصَّوْمَ غَيْرَ رَمَضَانَ (وَاسْتَقَرَّ) فِي ذِمَّتِهِ (بِمُضِيِّهَا) حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فَدَى عَنْهُ أَوْ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَذِكْرُ الِاسْتِقْرَارِ فِي نَذْرِ صَوْمِ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فِي الثَّالِثَةِ،
-
وَلَوْ نَزَلَ نَذْرُهُ عَلَى أَوَّلِ خَمِيسٍ يَلْقَاهُ لَمْ يَبْعُدْ أَخْذًا مِمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ وَأَجَلُهُ بِرَبِيعٍ أَوْ جُمَادَى أَنَّهُ يَنْزِلُ
-
1/5811/581
عَلَى الْأَوَّلِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصِّحَّةَ مَعَ الْإِبْهَامِ ثَمَّ لَا تُمْكِنُ، فَتَعَيُّنُ التَّنْزِيلِ عَلَى الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ لَمْ يَتَعَيَّنْ إلَى آخِرِهِ اسْتَقَرَّ بِأَوَّلِهَا، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ (وَاسْتُحِبَّ) فِيمَا ذُكِرَ (تَعْجِيلُهُ) أَيْ الصَّوْمِ.
-
(فَإِنْ عَيَّنَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلصَّوْمِ لَا لِلصَّدَقَةِ وَقْتًا تَعَيَّنَ) وَفَاءً بِالْمُلْتَزَمِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُمَا قَبْلَهُ (فَإِنْ فَاتَ) الْوَقْتُ،
-
وَلَوْ بِعُذْرٍ (قَضَى) هُمَا (وَأَثِمَ) بِتَأْخِيرِهِ (إنْ قَصَّرَ)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ كَأَنْ أَخَّرَ بِعُذْرِ سَفَرٍ أَمَّا وَقْتُ الصَّدَقَةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ اعْتِبَارًا بِمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ جِنْسِهَا، وَهُوَ الزَّكَاةُ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا
-
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ جَوَازُ تَأْخِيرِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْوَجْهُ عَدَمُ جَوَازِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَالزَّكَاةِ.
-
(وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ) مُعَيَّنٍ (مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ أُسْبُوعٍ (وَنَسِيَهُ جَعَلَهُ الْجُمُعَةَ) فَيَصُومُ يَوْمَهَا (لِأَنَّهَا آخِرُهُ) أَيْ الْأُسْبُوعِ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُعَيَّنُ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَانَ قَضَاءً قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرُ الْأُسْبُوعِ وَيَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلُهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَلَقَ فِيهَا الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَاللَّيْلِ» وَخَالَفَ ذَلِكَ فِي تَهْذِيبِهِ وَفِي مَجْمُوعِهِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَقَالَ سُمِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ؛
-
لِأَنَّهُ ثَانِي الْأَيَّامِ وَالْخَمِيسِ؛ لِأَنَّهُ خَامِسُ الْأُسْبُوعِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ فَيَكُونُ آخِرَهُ السَّبْتُ، وَبِهِ جَزَمَ الْقَفَّالُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَلِخَبَرِ «مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا» أَيْ جُمُعَةً فَعَبَّرَ عَنْ الْأُسْبُوعِ بِأَوَّلِ أَيَّامِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْخِلَافَ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ حَتَّى يَصُومَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
-
(وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ عَنْ قَضَائِهِ) الَّذِي عَلَيْهِ (أَوْ إعْطَاءَ مِسْكِينٍ زَكَاتَهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ) كُلٌّ مِنْ الْيَوْمِ وَالْمِسْكِينِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ إنْ وَجَبَ فَوْرًا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ، وَإِلَّا فَكَذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ إلَّا أَنْ يَنْذُرَ تَعْجِيلَهُ فَيَصِحُّ، وَالْمِسْكِينُ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ غَالِبًا فَإِنْ اخْتَلَفَ بِهِ كَقَرِيبٍ وَجَارٍ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ النَّذْرِ، وَالْمَسْأَلَتَانِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(فَرْعٌ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَخَالَفَ وَصَامَ فِيهِ غَيْرَهُ) مِنْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ (انْعَقَدَ) أَيْ صَحَّ؛ لِأَنَّ تَعَيُّنَهُ لِلصَّوْمِ عَرَضِيٌّ
-
بِخِلَافِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ
-
(وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَجْزَأَتْهُ مُتَتَابِعَةً وَمُتَفَرِّقَةً) عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ لَكِنَّ التَّتَابُعَ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ (فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ لَمْ يَجُزْ التَّفْرِيقُ) كَمَا فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ (وَلَوْ نَذَرَهَا مُتَفَرِّقَةً فَصَامَهَا مُتَتَابِعَةً حُسِبَتْ) لَهُ مِنْهَا (خَمْسَةٌ) وَيُلْغَى بَعْدَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمٌ فَعُلِمَ أَنَّ تَفْرِيقَهُمَا لَازِمٌ، وَهُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ؛
-
لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مَرْعِيٌّ فِي صَوْمِ التَّمَتُّعِ شَرْعًا فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ التَّتَابُعُ، وَبِهَذَا فَارَقَ إجْزَاءَ الْمُتَتَابِعِ عَنْ الْمُتَفَرِّقِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الِاعْتِكَافِ.
-
(فَرْعٌ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ) كَشَهْرِ رَجَبٍ (أَوْ شَهْرٍ مِنْ الْآنَ أُوقِعَ) وَفِي نُسْخَةٍ وَقَعَ أَيْ الصَّوْمُ (مُتَتَابِعًا) لِتَعَيُّنِ أَيَّامِ الشَّهْرِ، وَلَيْسَ التَّتَابُعُ مُسْتَحَقًّا فِي نَفْسِهِ (لَكِنْ لَا يُسْتَأْنَفُ) الصَّوْمُ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهُ (إنْ أَفْطَرَ فِيهِ، وَلَهُ تَفْرِيقُ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْهُ) كَمَا فِي قَضَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ (فَلَوْ شَرَطَ فِيهِ التَّتَابُعَ فَأَفْطَرَ فِيهِ اسْتَأْنَفَ) الصَّوْمَ وُجُوبًا (وَيَقْضِيهِ مُتَتَابِعًا) ؛
-
لِأَنَّ ذِكْرَ التَّتَابُعِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مَقْصُودًا (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الشَّهْرَ) بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا (أَجْزَأَهُ هِلَالِيٌّ) ،
-
وَإِنْ خَرَجَ نَاقِصًا لِصِدْقِ اسْمِ الشَّهْرِ عَلَيْهِ (وَإِنْ انْكَسَرَ) الشَّهْرُ بِأَنْ ابْتَدَأَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْهِلَالِ (فَثَلَاثُونَ) يَوْمًا يَصُومُهَا (وَتُجْزِئُ) مُتَفَرِّقَةً
-
فَرْعٌ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَسَنَةِ ثَمَانِينَ أَوْ سَنَةٍ أَوَّلُهَا مِنْ غَدٍ
-
فَرْعٌ، (وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ) كَسَنَةِ ثَمَانِينَ أَوْ سَنَةٍ أَوَّلُهَا مِنْ غَدٍ (لَمْ يَقْضِ رَمَضَانَ وَ) لَا (الْعِيدَيْنِ وَ) لَا (أَيَّامَ التَّشْرِيقِ،
-
وَلَا أَيَّامَ الْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ
-
1/5821/582
(وَالْمَرَضِ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي النَّذْرِ لِاسْتِثْنَائِهَا شَرْعًا (وَيَقْضِي أَيَّامَ السَّفَرِ) الَّتِي أَفْطَرَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَحْضِ اخْتِيَارِهِ
-
بِخِلَافِ الْمَرَضِ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَرَضِ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَقَدْ مَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا: بَلْ الْأَصَحُّ فِيهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي صَوْمِ الِاثْنَيْنِ قُلْت وَذَكَرَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَفَرَّقَ ابْنُ كَجٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ نَذْرُ صَوْمِ يَوْمِهِ
-
بِخِلَافِ نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْحَيْضِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي السَّنَةِ التَّتَابُعَ (فَإِذَا شَرَطَ فِيهَا التَّتَابُعَ فَأَفْطَرَ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ) أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (اسْتَأْنَفَ) صَوْمَ السَّنَةِ (كَفِطْرِهِ فِي) صَوْمِ (الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ) فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (أَوْ) أَفْطَرَ (لِحَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (فَلَا) يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ (وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ أَيَّامِهِ) أَيْ الْحَيْضِ،
-
وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَإِنْ قَالَ فِي رَمَضَانَ) مَثَلًا (لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذِهِ السَّنَةَ كَفَاهُ بَقِيَّتُهَا إلَى الْمُحَرَّمِ) الَّذِي هُوَ آخِرُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ تَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا
-
(وَإِنْ نَذَرَ سَنَةً مُطْلَقَةً لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ) لَا فِي الشَّهْرِ،
-
وَلَا فِي الْأَيَّامِ لِصِدْقِ الِاسْمِ بِدُونِهِ (فَعَلَيْهِ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا) عَدَدَ أَيَّامِ السَّنَةِ بِحُكْمِ كَمَالِ شُهُورِهَا (أَوْ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) بِالْأَهِلَّةِ،
-
وَإِنْ نَقَصَتْ؛ لِأَنَّهَا السَّنَةُ شَرْعًا، وَكُلُّ شَهْرٍ اسْتَوْعَبَهُ بِالصَّوْمِ فَنَاقِصُهُ كَالْكَامِلِ (وَيُتَمِّمُ الْمُنْكَسِرَ) مِنْ الْأَشْهُرِ (ثَلَاثِينَ) يَوْمًا (فَشَوَّالٌ وَعَرَفَةُ) أَيْ شَهْرُهَا، وَهُوَ ذُو الْحِجَّةِ (مُنْكَسِرَانِ أَبَدًا) بِسَبَبِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ فَإِنْ نَقَصَ شَوَّالٌ تَدَارَكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ذُو الْحِجَّةِ فَخَمْسَةُ أَيَّامٍ (فَإِنْ صَامَهَا) أَيْ السَّنَةَ صَوْمًا (مُتَوَالِيًا قَضَى أَيَّامَ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ؛
-
لِأَنَّهُ الْتَزَمَ صَوْمَ سَنَةٍ، وَلَمْ يَصُمْهَا هَذَا إنْ لَمْ يَشْرِطْ تَتَابُعَ السَّنَةِ (فَإِنْ شُرِطَ تَتَابُعُهَا قَضَى) لِلنَّذْرِ (رَمَضَانَ وَأَيَّامَ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ) لِمَا مَرَّ وَيُخَالِفُ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ السَّنَةُ مُعَيَّنَةً؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يُبَدَّلُ بِغَيْرِهِ وَالْمُطْلَقُ إذَا عُيِّنَ قَدْ يُبَدَّلُ كَمَا فِي الْمَبِيعِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا لَا يُبَدَّلُ وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ إذَا سُلِّمَ فَخَرَجَ مَعِيبًا يُبَدَّلُ؛
-
وَلِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمُعَيَّنَةِ قَاصِرٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى أَيَّامٍ غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُطْلَقَةِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالِاسْمِ حَيْثُ أَمْكَنَ (لَا) أَيَّامَ (الْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ فَلَا يَقْضِيهَا لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ (وَيَجِبُ الْقَضَاءُ) فِي ذَلِكَ (مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ) الَّتِي صَامَهَا لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ (وَيَسْتَأْنِفَ) صَوْمَ السَّنَةِ (بِالْفِطْرِ لِلسَّفَرِ وَالْمَرَضِ) أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ كَفِطْرِهِ فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ
-
(وَإِذَا شَرَعَتْ) امْرَأَةٌ (فِي صَوْمِ الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ) بِالنَّذْرِ (فَحَاضَتْ) أَوْ نَفِسَتْ أَوْ مَرِضَتْ فِيهِ (سَقَطَ) بِمَعْنَى لَمْ يَجِبْ (قَضَاؤُهُ لَا) الْيَوْمِ (الْمُطْلَقِ) فَيَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمُطْلَقَةِ
-
وَمِثْلُهُ الشَّهْرُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
-
فَرْعٌ نَذَرَ إتْمَامَ تَطَوُّعٍ مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ إتْمَامَ كُلِّ تَطَوُّعٍ شَرَعَ فِيهِ
-
(فَرْعٌ وَمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ تَطَوُّعٍ) مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) إتْمَامَ (كُلِّ تَطَوُّعٍ شَرَعَ فِيهِ لَزِمَهُ) ؛ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ صَحِيحٌ فَصَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ وَكُلٌّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ فِيمَا قَالَهُ يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّطَوُّعِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ.
-
(وَلَوْ نَذَرَ رَكْعَةً لَزِمَتْهُ) فَقَطْ عَمَلًا بِلَفْظِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَقَلُّ الْوَاجِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي فَرْعٍ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ
-
(وَلَوْ نَذَرَ بَعْضَ رَكْعَةٍ أَوْ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ) ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ بَعْضِ رَكْعَةٍ وَصَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَيْسَا بِقُرْبَةٍ،
-
وَلَا صِفَةٍ لَهَا، وَلَوْ نَذَرَ بَعْضَ نُسُكٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِبَعْضِ نُسُكٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِنُسُكٍ كَالطَّلَاقِ،
-
وَلَوْ نَذَرَ بَعْضَ طَوَافٍ فَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِشَوْطٍ مِنْهُ وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ صَلَّى رَكْعَةً، وَلَمْ يُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى.
-
(أَوْ) نَذَرَ (سَجْدَةً لَمْ يَنْعَقِدْ) نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْبَةً بِلَا سَبَبٍ
-
بِخِلَافِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ
-
(وَكَذَا مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ) أَوْ الْعُمْرَةَ (فِي عَامِهِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لِضِيقِ الْوَقْتِ) كَأَنْ كَانَ عَلَى مِائَةِ فَرْسَخٍ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لَهُ الْإِتْيَانُ بِمَا الْتَزَمَهُ
-
فَرْعٌ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِ فُلَانٍ
-
(فَرْعٌ وَإِذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِ فُلَانٍ انْعَقَدَ) نَذْرُهُ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا
-
1/5831/583
فَيُبَيِّتُ النِّيَّةَ وَقَدْ يَجِبُ الصَّوْمُ فِي زَمَانٍ لَا يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَيُؤَثِّرُ وُجُوبُهُ فِي الْقَضَاءِ كَالصَّبِيِّ يَبْلُغُ صَائِمًا، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ،
-
ثُمَّ يُفْطِرَانِ فِيهِ (فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمَ رَمَضَانَ أَوْ) يَوْمَ (عِيدٍ أَوْ) يَوْمَ (تَشْرِيقٍ) أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ (سَقَطَ) الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْقُدُومُ فِي مَحَلٍّ يَقْبَلُ الصَّوْمَ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ التَّشْرِيقِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ أَرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ) بَلْ أَوْ لَمْ يَرُدَّهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فَقَدِمَ فُلَانٌ لَيْلًا (اُسْتُحِبَّ) لِلنَّاذِرِ (أَنْ يَقْضِيَهُ) شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَتَعْبِيرُهُ بِالْقَضَاءِ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ الْغَدَ أَوْ يَوْمًا آخَرَ (وَإِنْ قَدِمَ) نَهَارًا (وَهُوَ صَائِمٌ) صَوْمًا (وَاجِبًا غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ) ، وَهُوَ (مُفْطِرٌ) بِشَيْءٍ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ (لَزِمَهُ الْقَضَاءُ) عَنْ نَذْرِهِ يَوْمًا لِفَوَاتِ صَوْمِهِ
-
بِخِلَافِ رَمَضَانَ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَوْمَهُ لَمْ يَنْعَقِدَا لِتَعَيُّنِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ غَيْرَهُ، وَهُنَا قَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ الْقُدُومِ.
-
وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُفْطِرٌ أَيْ بِغَيْرِ جُنُونٍ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ
-
(وَكَذَا) يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ (لَوْ كَانَ مُمْسِكًا) عَنْ الْمُفْطِرَاتِ (أَوْ صَائِمًا تَطَوُّعًا) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الصَّوْمُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ (وَيُسْتَحَبُّ إتْمَامُهُ) أَيْ الْيَوْمَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ (وَ) يُسْتَحَبُّ (قَضَاءُ) الصَّوْمِ (الْوَاجِبِ) الَّذِي هُوَ فِيهِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ صَامَ يَوْمًا مُسْتَحَقَّ الصَّوْمِ لِكَوْنِهِ يَوْمَ قُدُومِ فُلَانِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ،
-
ثُمَّ صَامَهُ عَنْ نَذْرٍ آخَرَ أَوْ قَضَاءٍ يَنْعَقِدُ وَيَقْضِي نَذْر هَذَا الْيَوْمِ (وَالْوُجُوبُ) لِصَوْمِ نَذْرِ يَوْمِ الْقُدُومِ يَكُونُ (مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْيَوْمَ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِهِ لَا عَنْ وَقْتِ الْقُدُومِ خَاصَّةً إلَّا أَنَّ يَوْمَ الْقُدُومِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَإِذَا قَدِمَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ الْقُدُومِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا،
-
ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَفِيمَا قَالَهُ إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ إذَا قَدِمَ بِالنَّهَارِ هَلْ نَتَبَيَّنُ وُجُوبَ الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ أَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ،
-
وَلَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ إلَّا بِيَوْمٍ كَامِلٍ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي صُوَرٍ مِنْهَا مَا أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ (فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَهُ) أَيْ يَوْمَ قُدُومِ فُلَانٍ (فَقَدِمَ ضَحْوَةً) الْأَوْلَى قَوْلُهُ فِي بَابِهِ فَقَدِمَ نَهَارًا (فَقَدْ مَرَّ) بَيَانُهُ (فِي الِاعْتِكَافِ) ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اعْتِكَافُهُ بَقِيَّةَ النَّهَارِ فَقَطْ،
-
وَإِنْ اقْتَضَى مَا ذُكِرَ لُزُومَ يَوْمٍ.
-
(وَتَبَيَّنَ وُقُوعُ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بِقُدُومِهِ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ الْيَوْمِ (فَإِنْ سَبَقَ فِيهِ بَيْعُ الْعَبْدِ) فِي الْأُولَى (أَوْ مَوْتُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ قُدُومِ فُلَانٍ (فَلَا بَيْعَ) صَحِيحٌ فِي الْأُولَى لِتَبَيُّنِ حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ
-
(وَكَذَا لَا إرْثَ، وَلَا خُلْعَ) صَحِيحٌ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ خَالَعَ يَوْمَ الْقُدُومِ قَبْلَهُ (إنْ كَانَ الطَّلَاقُ) الْمُعَلَّقُ (بَائِنًا) فِيهِمَا فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ بَعْدَ الْيَوْمِ صَحَّ الْجَمِيعُ (وَلَوْ بَيَّتَ النِّيَّةَ عَنْ خَبَرٍ) بَلَغَهُ (بِقُدُومِهِ غَدًا أَجْزَأَهُ) ؛ لِأَنَّهُ بَنَى النِّيَّةَ عَلَى أَصْلٍ مَظْنُونٍ فَأَشْبَهَ مَنْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ بِشَهَادَةِ الْعَدْلِ.
-
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ هَذَا النَّذْرَ الْمُعَلَّقَ بِالْقُدُومِ نَذْرُ شُكْرٍ عَلَى نِعْمَةِ الْقُدُومِ فَلَوْ كَانَ قُدُومُ فُلَانٍ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ لِلنَّاذِرِ كَامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ يَهْوَاهَا أَوْ أَمْرَدَ يَتَعَشَّقُهُ أَوْ نَحْوِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ كَنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ، وَمَا قَالَهُ سَهْوٌ مَنْشَؤُهُ اشْتِبَاهُ الْمُلْتَزَمِ بِالْمُعَلَّقِ بِهِ وَاَلَّذِي يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ قُرْبَةً الْمُلْتَزَمُ لَا الْمُعَلَّقُ بِهِ، وَالْمُلْتَزَمُ هُنَا الصَّوْمُ، وَهُوَ قُرْبَةٌ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُعَلَّقُ بِهِ قُرْبَةً أَمْ لَا.
-
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِهِ.