فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 7973 to 7989
-
2/1422/142
(وَيَبْطُلُ قَرْضٌ) بِشَرْطِ (جَرِّ مَنْفَعَةٍ) أَيْ يَجُرُّهَا إلَى الْمُقْرِضِ (كَشَرْطِ رَدِّ الصَّحِيحِ عَنْ الْمُكَسَّرِ أَوْ رَدِّهِ بِبَلَدٍ آخَرَ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ فِيهِ خَوْفٌ) مِنْ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُقْتَرِضُ (مَلِيءٌ) لِقَوْلِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ الْإِرْفَاقُ فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ حَقًّا خَرَجَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَمَنَعَ صِحَّتَهُ، وَمَا رُوِيَ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنْ يَأْخُذَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ» فَمَحْمُولٌ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ إذْ لَا أَجَلَ فِي الْقَرْضِ كَالصَّرْفِ بِجَامِعِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَشْتَرِيَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ»
-
(وَكَذَا شَرْطُ) رَدِّ (زِيَادَةٍ) فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ (وَلَوْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ الرَّدَّ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (بِلَا شَرْطٍ) فِي الْعَقْدِ (اُسْتُحِبَّ) ،
-
وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ (وَلَمْ يُكْرَهْ أَخْذُهُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَقْرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًّا، وَقَالَ إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» وَرُوِيَ وَرَدَّ بَازِلًا، وَرُوِيَ، وَأُمِرَ بِرَدِّ بَكْرٍ، وَهُوَ الْفَتَى مِنْ الْإِبِلِ، وَالرُّبَاعِيُ مِنْهَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ، وَالْبَازِلُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ مَا لَهُ ثَمَانِ سِنِينَ هَذَا إنْ اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ اقْتَرَضَ لِمَحْجُورِهِ أَوْ لِجِهَةِ وَقْفٍ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ زَائِدٍ (وَفِي كَرَاهَةِ الْقَرْضِ) بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ (مِمَّنْ تَعَوَّدَ رَدَّ الزِّيَادَةِ، وَجْهَانِ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ) أَيْ إقْرَاضَهُ لِأَجْلِهَا، وَقِيَاسُ كَرَاهَةِ نِكَاحِ مَنْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ يُطَلِّقُ إذَا وَطِئَ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَرَاهَةُ هَذَا (وَإِنْ شَرَطَ أَجَلًا لَا يَجُرُّ مَنْفَعَةً) لِلْمُقْرِضِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ (أَوْ أَنْ يَرُدَّ الْأَرْدَأَ) أَوْ الْمُكَسَّرَ (أَوْ) أَنْ (يُقْرِضَهُ قَرْضًا آخَرَ لَغَا الشَّرْطُ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْعَقْدِ لِأَنَّ مَا جَرَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ، وَالْعَقْدُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِي الْإِرْفَاقِ، وَوَعَدَهُ وَعْدًا حَسَنًا، وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ مِثْلَهُ يُفْسِدُ الرَّهْنَ كَمَا سَيَأْتِي، وَيُجَابُ بِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ
-
بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَيُنْدَبُ الْوَفَاءُ بِاشْتِرَاطِ الْأَجَلِ كَمَا فِي تَأْجِيلِ الدَّيْنِ الْحَالِّ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَغَيَّرَ الْأَجَلَ مِمَّا ذُكِرَ فِي
-
2/1432/143
مَعْنَاهُ.
-
(وَيَصِحُّ) الْإِقْرَاضُ (بِشَرْطِ رَهْنٍ، وَكَفِيلٍ، وَإِشْهَادٍ، وَإِقْرَارٍ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ زَائِدَةٌ فَلَهُ إذَا لَمْ يُوفِ الْمُقْتَرِضُ بِهَا الْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْبَيْعِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّ فِي التَّوَثُّقِ بِهَا مَعَ إفَادَتِهِ أَمْنَ الْجَحْدِ فِي بَعْضٍ، وَسُهُولَةَ الِاسْتِيفَاءِ فِي آخِرِ صَوْنِ الْعِرْضِ فَإِنَّ الْحَيَاءَ، وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ الرُّجُوعِ بِغَيْرِ سَبَبٍ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ سَبَبٌ فَإِنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْمُقْرِضُ مَعْذُورًا فِي الرُّجُوعِ غَيْرَ مَلُومٍ (لَا) بِشَرْطِ رَهْنٍ، وَكَفِيلٍ، وَإِشْهَادٍ، وَإِقْرَارٍ (بِدَيْنٍ آخَرَ) فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ بِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عِلْمُ انْقِسَامِ الشَّرْطِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ صَحِيحٍ، وَفَاسِدٍ مُفْسِدٍ، وَفَاسِدٍ غَيْرِ مُفْسِدٍ.
-
(، وَإِذَا قَبَضَ الْقَرْضَ) أَيْ مَا اقْتَرَضَهُ (مَلَكَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ) كَالْمَوْهُوبِ، وَأَوْلَى لِثُبُوتِهِ بِعِوَضٍ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِقَبْضِهِ كُلَّ التَّصَرُّفَاتِ،
-
وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ لَمَا مَلَكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ (وَعَتَقَ) عَلَيْهِ (إنْ كَانَ بَعْضَهُ) ، وَلَزِمَهُ نَفَقَةُ الْحَيَوَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَكِنْ إنْ رَجَعَ) الْمُقْرِضُ (فِيهِ) أَيْ فِيمَا أَقْرَضَهُ (وَهُوَ مِلْكُهُ) أَيْ الْمُقْتَرِضِ جَازَ،
-
وَإِنْ كَانَ مُؤَجِّرًا أَوْ مُعَلِّقًا عِتْقَهُ بِصِفَةٍ لِأَنَّ لَهُ تَغْرِيمَ بَدَلِهِ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَالْمُطَالَبَةُ بِعَيْنِهِ أَوْلَى نَعَمْ إنْ بَطَلَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَانَ، وَجَدَهُ مَرْهُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ فَلَا رُجُوعَ،
-
وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ ثُمَّ عَادَ فَوَجْهَانِ، وَقِيَاسُ أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ الرُّجُوعُ، وَبِهِ جَزَمَ الْعِمْرَانِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
-
بِخِلَافِ قَوْلِ أَصْلِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا،
-
وَإِذَا جَازَ رُجُوعُهُ فَرَجَعَ فِيهِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُقْتَرِضَ (رَدُّهُ) ، وَلِلْمُقْتَرِضِ رَدُّ مَا اقْتَرَضَهُ، وَعَلَى الْمُقْرِضِ قَبُولُهُ إلَّا إذَا نَقَصَ فَلَهُ قَبُولُهُ مَعَ الْأَرْشِ أَوْ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَفِيمَا إذَا وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا لَا أَرْشَ لَهُ بَلْ يَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا أَمَدًا يَنْتَظِرُ فَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِذَلِكَ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَهُ،
-
وَلَوْ زَادَ رَجَعَ فِي زِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ