Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 5652 to 5674

  1. 1/5141/514

    فِي أَسْبَابِ تَضْمِينِ الصَّيْدِ، وَهِيَ الْمُبَاشَرَةُ وَالتَّسَبُّبُ وَوَضْعُ الْيَدِ (لِلسَّبَبِ) الْآتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ (حُكْمُ الْمُبَاشَرَةِ) فِي الضَّمَانِ (فَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً) أَوْ نَحْوَهَا (وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَ مَا وَقَعَ فِيهَا) وَتَلِفَ سَوَاءٌ كَالنِّعَمِ فِي مِلْكِهِ أَمْ غَيْرِهِ؛

  2. لِأَنَّ نَصْبَهَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ فَهُوَ كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ

  3. بِخِلَافِ الْبِئْرِ حَيْثُ فَصَلَ فِيهَا بَيْنَ حَفْرِهَا عُدْوَانًا وَغَيْرَ عُدْوَانٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَسَوَاءٌ أَوَقَعَ فِيهَا الصَّيْدُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ أَمْ بَعْدَهُ لِتَعَدِّيهِ حَالَ نَصْبِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ،

  4. وَكَذَا لَوْ وَقَعَ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهَا لِإِصْلَاحِ مَا، وَهِيَ مِنْهَا أَوْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهَا مِنْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ كَمَا لَوْ نَصَبَهَا، وَهُوَ حَلَالٌ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ دَالٌّ عَلَيْهِ (إلَّا) أَيْ لَكِنْ (إنْ نَصَبَهَا) ، وَهُوَ حَلَالٌ (ثُمَّ أَحْرَمَ) فَلَا يَضْمَنُ مَا وَقَعَ فِيهَا (وَإِنْ أَرْسَلَ) مُحْرِمٌ (كَلْبًا) مُعَلَّمًا عَلَى صَيْدٍ (أَوْ حَلَّ رِبَاطَهُ وَالصَّيْدُ حَاضِرٌ) ثُمَّ (أَوْ غَائِبٌ) ،

  5. ثُمَّ ظَهَرَ (فَقَتَلَهُ ضَمِنَ كَحَلَالٍ) فَعَلَ ذَلِكَ (فِي الْحَرَمِ) بِجَامِعِ التَّسَبُّبِ فِيهِمَا، وَجَهْلِهِ بِالصَّيْدِ فِي الْغَيْبَةِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ حُكْمِ الْحَلَالِ فِي الْحَرَمِ مِنْ زِيَادَتِهِ

  6. (وَكَذَا) يَضْمَنُ (لَوْ انْحَلَّ رِبَاطُهُ بِتَقْصِيرِهِ) فِي الرَّبْطِ فَقَتَلَ صَيْدًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا،

  7. ثُمَّ ظَهَرَ. وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ حُكْمِ الْغَائِبِ فِي هَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَفَارَقَ مَا ذَكَرَ عَدَمُ الضَّمَانِ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ بِأَنَّ الْكَلْبَ مُعَلَّمٌ لِلِاصْطِيَادِ فَاصْطِيَادُهُ بِإِرْسَالِهِ كَاصْطِيَادِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَلَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُرْسِلِ بَلْ إلَى اخْتِيَارِ الْكَلْبِ، وَلِهَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا غَيْرَ مُعَلَّمٍ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَعَزَاهُ إلَى نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَقَطْ،

  8. ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ انْتَهَى. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ كَلَامِ هَؤُلَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَلْبُ ضَارِيًا وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَأَرْسَلَهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ

  9. 1/5151/515

    ضَمِنَ كَالضَّارِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

  10. (وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ حَمْلُ الْبَازِي وَنَحْوِهِ) مِمَّا يُصَادُ بِهِ كَكَلْبٍ وَصَقْرٍ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْإِرْسَالِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ (فَإِنْ حَمَلَهُ فَانْفَلَتَ) بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ (فَلَا ضَمَانَ) ،

  11. وَإِنْ فَرَّطَ؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ وَيُفَارِقُ انْحِلَالُ رِبَاطِ الْكَلْبِ بِتَقْصِيرِهِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّبْطِ غَالِبًا دَفْعُ الْأَذَى فَإِذَا انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ فَوَّتَ الْغَرَضَ

  12. بِخِلَافِ حَمْلِهِ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَلَمْ يَقْتُلْهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ كَمَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا التَّنْظِيرِ فَفِي الْمَجْمُوعِ (وَإِنْ نَفَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُحْرِمِ (صَيْدٌ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ) ،

  13. وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَنْفِيرَهُ كَأَنْ عَثَرَ فَهَلَكَ بِتَعَثُّرِهِ أَوْ أَخَذَهُ وَنَعَمٌ أَوْ انْصَدَمَ بِشَجَرَةٍ أَوْ جَبَلٍ وَيَمْتَدُّ ضَمَانُهُ (حَتَّى يَسْكُنَ) عَلَى عَادَتِهِ (لَا إنْ هَلَكَ) قَبْلَ سُكُونِهِ (بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ فِي يَدِهِ،

  14. وَلَا بِسَبَبِهِ، وَلَا إنْ هَلَكَ بَعْدُ مُطْلَقًا (وَإِنْ حَفَرَ الْمُحْرِمُ بِئْرًا) حَيْثُ كَانَ (أَوْ) حَفَرَهَا (حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَأَهْلَكَتْ صَيْدًا نُظِرَتْ فَإِنْ حَفَرَهَا عُدْوَانًا ضَمِنَ، وَإِلَّا) كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ أَوْ بِمَوَاتٍ (فَالْمَحْفُورُ فِي الْحَرَمِ) يَضْمَنُ بِهِ (فَقَطْ) أَيْ لَا الْمَحْفُورُ بِحَفْرِ الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ؛

  15. لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَا تَخْتَلِفُ فَصَارَ كَمَا لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً فِي الْحَرَمِ فِي مِلْكِهِ

  16. بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمُحْرِمِ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا حَفَرَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِهِ بَهِيمَةٌ أَوْ آدَمِيٌّ (فَرْعٌ) لَوْ (دَلَّ) شَخْصٌ آخَرَ (عَلَى صَيْدٍ) فَقَتَلَهُ، وَهُوَ (لَيْسَ فِي يَدِهِ) أَيْ الدَّالِّ (لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهُ وَكَمَا لَوْ دَلَّ غَيْرَهُ عَلَى قَتْلِ آدَمِيٍّ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِإِعَانَتِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَمَا لَوْ أَعَانَهُ بِآلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ فِيهَا) أَيْ فِي يَدِهِ (وَالْقَاتِلُ حَلَالٌ ضَمِنَ الْمُحْرِمُ) ؛

  17. لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَهُ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْمُودَعِ إذَا دَلَّ سَارِقًا عَلَى الْوَدِيعَةِ (وَلَا يَرْجِعُ) الْمُحْرِمُ (عَلَى الْقَاتِلِ) بِمَا ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ فِي حَقِّهِ (وَلَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ ضَمِنَ الْقَاتِلُ الْكُلَّ) ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ،

  18. وَلَا أَثَرَ لِلْإِمْسَاكِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ،

  19. وَكَذَا صَحَّحَهُ أَصْلُهُ، ثُمَّ نَقَلَ عَقِبَهُ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّ الْمُمْسِكَ يَضْمَنُهُ بِالْيَدِ، وَالْقَاتِلَ بِالْإِتْلَافِ وَأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدُ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ كَنَظَائِرِهِ فِي الْغَصْبِ وَالْجِنَايَاتِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى ذَاكَ وَيُجْعَلُ كَلَامُ صَاحِبِ الْعُدَّةِ بَيَانًا لِلْمُصَحَّحِ قَبْلَهُ،

  20. وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُ وَجْهٌ آخَرُ.

  21. (وَلَوْ رَمَاهُ) أَيْ الصَّيْدَ (قَبْلَ إحْرَامِهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَهُ أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ رَمَاهُ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَهُ بِأَنْ قَصَّرَ شَعْرَهُ بَعْدَ الرَّمْيِ (ضَمِنَ) تَغْلِيبًا الْإِحْرَامِ فِيهِمَا وَالتَّرْجِيحِ فِي الثَّانِيَةِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ رُمِيَ إلَى مُؤْمِنٍ فَحَارَبَ أَوْ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ،

  22. ثُمَّ أَصَابَهُ فَقَتَلَهُ بِأَنَّهُمَا مُقَصِّرَانِ بِمَا أَحْدَثَا مِنْ إهْدَارِهِمَا،

  23. وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَنَفَذَ مِنْهُ إلَى صَيْدٍ آخَرَ فَقَتَلَهُمَا ضَمِنَهُمَا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.