النَّوْعُ الثَّانِي الْعَقَارُ وَلَا يُشْتَرَطُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 11332 to 11345
-
2/4132/413
فِي إيجَارِ دَارٍ (مَعْرِفَةُ مَنْ يَسْكُنُ الدَّارَ اكْتِفَاءً بِالْعُرْفِ) فَيَسْكُنُ فِيهَا مَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِثْلِهَا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ زَائِرٍ وَضَيْفٍ وَإِنْ بَاتَ فِيهَا لَيَالِيَ (وَيُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ أَبْنِيَتِهَا) لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِهَا وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ " رُؤْيَةُ " " مَعْرِفَةُ " ، بِهَا عَبَّرَ الْأَصْلُ وَالْأُولَى أَوْلَى.
-
(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي) اسْتِئْجَارِ (الْحَمَّامِ مَعْرِفَةُ بُيُوتِهِ) الشَّامِلَةِ لِمَسْلَخِ الثِّيَابِ (وَبِئْرِ الْمَاءِ) الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا (وَمَوْضِعِ الْوُقُودِ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ الْإِيقَادِ (وَ) مَوْضِعِ (الْوَقِيدِ) وَيُقَالُ الْوَقُودُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ أَيْ الْحَطَبُ وَالزِّبْلُ (وَوَجْهَيْ الدَّسْتِ) الَّذِي يُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ (إنْ أَمْكَنَ) رُؤْيَتُهَا كَمَا تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ وَجْهَيْ الثَّوْبِ وَإِلَّا فَيَكْفِي رُؤْيَةُ مَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ (وَمُنْتَقَعِ الْمَاءِ) وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ.
-
2/4142/414
الْخَارِجُ مِنْ الْحَمَّامِ (وَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَلَا يَدْخُلُ الْوُقُودُ وَالْأُزُرُ وَالْأَوَانِي) وَمَا يَتْبَعُهَا كَالْحَبْلِ (فِي إجَارَةِ الْحَمَّامِ وَبَيْعِهِ) .
-
فَرْعٌ قَدَّرَ الْإِجَارَةَ بِمُدَّةٍ تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا
-
(فَرْعٌ إذَا قَدَّرَ الْإِجَارَةَ بِمُدَّةٍ تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا جَازَ) لِإِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (كَالثَّوْبِ) يُقَدَّرُ (بِسَنَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا (عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَالدَّابَّةِ) تُقَدَّرُ (بِعَشْرِ سِنِينَ) أَوْ نَحْوِهَا (وَالْعَبْدِ بِثَلَاثِينَ) سَنَةً أَوْ نَحْوِهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ أَخَّرَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ إلَى هُنَا كَانَ أَوْلَى وَأَوْفَقَ بِعِبَارَةِ أَصْلِهِ (وَالْأَرْضِ وَلَوْ وَقْفًا) لَمْ يَشْتَرِطْ لِإِيجَارِهِ مُدَّةً تُقَدَّرُ (بِمِائَةِ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ) وَفِي نُسْخَةٍ وَأَكْثَرَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي إلَّا أَنَّ الْحُكَّامَ اصْطَلَحُوا عَلَى مَنْعِ إجَارَةِ الْوَقْفِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ لِئَلَّا يَنْدَرِسَ الْوَقْفُ وَمَا قَالَاهُ هُوَ الِاحْتِيَاطُ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَإِذَا أَجَّرَ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ لَمْ يَجِبْ تَقْدِيرُ حِصَّةِ كُلِّ سَنَةٍ كَمَا لَوْ جَمَعَ فِي الْبَيْعِ بَيْنَ أَعْيَانٍ مُخْتَلِفَةِ الْقِيمَةِ لَا يَجِبُ تَقْسِيطُ الثَّمَنِ عَلَيْهَا وَكَمَا لَوْ أَجَّرَ سَنَةً لَا يَجِبُ تَقْدِيرُ حِصَّةِ كُلِّ شَهْرٍ (وَ) لَكِنْ (يُوَزِّعُ لِكُلِّ سَنَةٍ قِيمَةَ مَنْفَعَتِهَا) لِيَنْقَطِعَ النِّزَاعُ وَأَوْلَى مِنْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ وَتَوَزَّعَ الْأُجْرَةُ عَلَى قِيمَةِ مَنَافِعِ السِّنِينَ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَجَّرَهُ شَهْرًا) مَثَلًا (وَأَطْلَقَ صَحَّ) الْعَقْدُ (وَجُعِلَ) ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ (مِنْ حِينَئِذٍ) لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ الْمُتَعَارَفُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْآنِ وَبِهِ جَزَمَ الْعِرَاقِيُّونَ (لَا) إنْ أَجَّرَهُ (شَهْرًا مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَ) بَقِيَ (فِيهَا غَيْرُهُ) أَيْ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ فَلَا يَصِحُّ لِلْإِبْهَامِ وَاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا غَيْرُهُ (وَ) قَوْلُهُ (أَجَّرْتُك مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَاسِدٌ
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ) أَجَّرْتُك (كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِدِرْهَمٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِمَا مُدَّةً (لَا) إنْ قَالَ أَجَّرْتُك (هَذِهِ السَّنَةَ كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ) فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِجَارَةَ إلَى جَمِيعِ السَّنَةِ بِخِلَافِهِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَلَوْ قَالَ أَجَّرْتُك هَذَا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعُ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ لَوْ أَجَّرَهُ شَهْرًا مُعَيَّنًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ فَجَاءَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بَطَلَ كَمَا لَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَتْ تِسْعِينَ مَثَلًا (وَصِفَةُ الْأَجَلِ) مِنْ أَنَّ مُطْلَقَ الشَّهْرِ وَالسَّنَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْعَرَبِيِّ وَمِنْ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَ بِالْعَدَدِيَّةِ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا كَانَ الْأَجَلُ مَا ذَكَرَهُ وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ (مَذْكُورَةٌ فِي السَّلَمِ) .
-
(فَرْعٌ) وَفِي نُسْخَةٍ فَصْلٌ.
-
(يَجِبُ التَّبْيِينُ فِي الْأَرْضِ) لِمَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ (إنْ صَلَحَتْ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا (لِلزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ) وَالْبِنَاءِ أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّ مَنَافِعَ هَذِهِ الْجِهَاتِ مُخْتَلِفَةٌ، وَضَرَرَهَا مُخْتَلِفٌ فَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَفَى الْإِطْلَاقُ كَأَرْضِ الْأَحْكَارِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْبِنَاءُ وَبَعْضِ الْبَسَاتِينِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْغِرَاسُ.
-
(لَا فِي الدَّارِ) فَلَا يَجِبُ تَبْيِينُ مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ (لِتَقَارُبِ السُّكْنَى وَوَضْعِ الْمَتَاعِ) فِيهَا (وَيُحْمَلُ) الْعَقْدُ (عَلَى الْمَعْهُودِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ مِثْلِهَا مِنْ سُكْنَاهَا وَوَضْعِ الْمَتَاعِ فِيهَا فَلَا يَسْكُنُهَا لِمَا لَا يَلِيقُ بِهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ قَيَّدَ بِهِ كَلَامَ الْأَصْحَابِ لِيَنْدَفِعَ عَنْهُمْ اعْتِرَاضُ الْأَصْلِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ بِأَنَّهَا قَدْ تُسْتَأْجَرُ أَيْضًا لِعَمَلِ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَلِطَرْحِ الزِّبْلِ فِيهَا وَذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا فَمَا جَعَلُوهُ مُبْطِلًا فِي الْأَرْضِ مَوْجُودٌ هُنَا انْتَهَى وَيُؤَيِّدُ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ أَمَّا إذَا كَانَ يُعْهَدُ مِنْ مِثْلِهَا السُّكْنَى لِمَا ذُكِرَ أَيْضًا فَلَا حَجْرَ.
-
2/4152/415
(وَلَوْ أَجَّرَهُ الْأَرْضَ لِيَنْتَفِعَ) بِهَا (كَيْفَ) - عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِمَا - (شَاءَ صَحَّ)
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَهُ دَابَّةً لِيُحَمِّلَهَا مَا شَاءَ لِلضَّرَرِ (وَفَعَلَ مَا شَاءَ) لِرِضَاهُ بِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْإِضْرَارِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِأَنَّ الْأَرَاضِيَ إذَا زُرِعَ فِيهَا شَيْءٌ فِي سَنَةٍ أُرِيحَتْ مِنْهُ فِي أُخْرَى قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ (أَوْ لِيَزْرَعَ) فِيهَا (وَأَطْلَقَ صَحَّ وَزَرَعَ مَا شَاءَ
-
وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ لِيَغْرِسَ أَوْ لِيَبْنِيَ وَأَطْلَقَ) صَحَّ وَ (غَرَسَ وَبَنَى مَا شَاءَ) لِتَقَارُبِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَجَّرَ عَلَى غَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ نِيَابَةٍ لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ لِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ فِي الْبِنَاءِ وَأَطْلَقَ أَيْ عَنْ ذِكْرِ مَا يَبْنِي أَمَّا مَوْضِعُ الْبِنَاءِ وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَالتَّصْرِيحُ بِغَرَسَ وَبَنَى مَا شَاءَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ قَالَ أَجَّرْتُك إنْ شِئْت فَاغْرِسْ أَوْ ازْرَعْ صَحَّ) لِرِضَاهُ بِأَشَدِّهِمَا ضَرَرًا (وَتَخَيَّرَ) بَيْنَهُمَا كَمَا فِي قَوْلِهِ لِتَنْتَفِعَ كَيْفَ شِئْت (لَا إنْ قَالَ) أَجَرَتْكهَا (لِتَزْرَعَ أَوْ تَغْرِسَ أَوْ فَازْرَعْ وَاغْرِسْ) وَلَمْ يُبَيِّن الْقَدْرَ (أَوْ لِتَزْرَعَ نِصْفًا وَتَغْرِسَ نِصْفًا إنْ لَمْ يَخُصَّ كُلَّ نِصْفٍ بِنَوْعٍ) فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي الثَّلَاثَةِ لِلْإِبْهَامِ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى جَعَلَ لَهُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ أَيَّهُمَا شَاءَ صَحَّ كَمَا نُقِلَ عَنْ التَّقْرِيبِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يَزْرَعُ وَكَمْ يَغْرِسُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَزْرُوعَ وَالْمَغْرُوسَ فَصَارَ كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ وَالْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ.
-
(فَرْعٌ يُشْتَرَطُ) فِي الْإِيجَارِ لِلْبِنَاءِ (بَيَانُ طُولِ الْبِنَاءِ وَعَرْضِهِ وَمَوْضِعِهِ لَا) بَيَانُ قَدْرِ (ارْتِفَاعِهِ إلَّا) فِي الْبِنَاءِ (عَلَى سَقْفٍ) أَوْ جِدَارٍ اسْتَأْجَرَهُ لَهُ فَيُشْتَرَطُ بَيَانُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِخِلَافِ السَّقْفِ وَالْجِدَارِ.