فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 21412 to 21431
-
4/2734/273
فِي أُصُولٍ تَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ (لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ صَبِيٍّ وَ) لَا (مَجْنُونٍ وَ) لَا (مُكْرَهٍ) لِعَدَمِ صِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ شَرْعًا (وَيَمِينُ سَكْرَانَ كَطَلَاقِهِ) فَتَنْعَقِدُ (وَتَنْعَقِدُ مِنْ كَافِرٍ) كَمُسْلِمٍ (وَمَنْ حَلَفَ) عَلَى شَيْءٍ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ (وَقَالَ أَرَدْت شَهْرًا) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُخَصِّصُ الْيَمِينَ (قُبِلَ) مِنْهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛
-
لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا فِي حَقِّ آدَمِيٍّ كَطَلَاقٍ) وَعَتَاقٍ (وَإِيلَاءٍ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا (وَيَدِينُ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ) حَلَفَ (لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا وَقَالَ أَرَدْت زَيْدًا) مَثَلًا (لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ: لَا أَدْرِي مَاذَا بَنَى الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَيْهِ مَسَائِلَ الْإِيمَانِ إنْ اتَّبَعَ اللُّغَةَ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِكُلِّ رَأْسٍ،
-
وَإِنْ اتَّبَعَ الْعُرْفَ فَأَصْحَابُ الْقُرَى لَا يَعُدُّونَ الْخِيَامَ بُيُوتًا وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْقَرَوِيِّ وَالْبَدْوِيِّ ثُمَّ أَجَابَ الْأَصْلُ بِأَنَّهُ يَتَّبِعُ اللُّغَةَ تَارَةً عِنْدَ ظُهُورِهَا وَشُمُولِهَا، وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْعُرْفُ أُخْرَى عِنْدَ اطِّرَادِهِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ هَذَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي
-
فَرْعٌ اللَّفْظُ الْخَاصُّ فِي الْيَمِينِ لَا يُعَمَّمُ بِنِيَّةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَالْعَامُّ قَدْ يُخَصَّصُ
-
(فَرْعٌ اللَّفْظُ الْخَاصُّ) فِي الْيَمِينِ (لَا يُعَمَّمُ) بِنِيَّةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا (وَالْعَامُّ قَدْ يُخَصَّصُ فَالْأَوَّلُ مِثْلُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ) بِمَا نَالَ مِنْهُ (فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ) مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ وَمَاءٍ مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ وَغَيْرِهَا (وَإِنْ نَوَاهُ) وَكَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا تَقْتَضِي مَا نَوَاهُ لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ عَلَى الْمَاءِ مِنْ عَطَشٍ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ مَا نَوَى بِجِهَةٍ يَتَجَوَّزُ بِهَا (وَيُخَصَّصُ الثَّانِي) أَيْ الْعَامُّ (إمَّا بِالنِّيَّةِ كَلَا أُكَلِّمُ أَحَدًا وَنَوَى زَيْدًا أَوْ بِالِاسْتِعْمَالِ كَلَا آكُلُ الرُّءُوسَ أَوْ بِالشَّرْعِ كَلَا أُصَلِّي حُمِلَ) الْأَخِيرُ (عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ) وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا نَوَاهُ وَالثَّانِي عَلَى الْمُسْتَعْمَلِ عُرْفًا فِي الرُّءُوسِ
-
فَرْعٌ قَدْ يُصْرَفُ اللَّفْظُ مِنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَجَازِ بِالنِّيَّةِ
-
(فَرْعٌ قَدْ يُصْرَفُ اللَّفْظُ) مِنْ الْحَقِيقَةِ (إلَى الْمَجَازِ بِالنِّيَّةِ كَلَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَنَوَى مَسْكَنَهُ دُونَ مِلْكِهِ فَيُقْبَلُ) قَوْلُهُ (فِي غَيْرِ حَقِّ آدَمِيٍّ) بِأَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ كَأَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ (وَ) قَدْ يُصْرَفُ إلَيْهِ (بِالْعُرْفِ) بِأَنْ يَكُونَ مُتَعَارَفًا وَالْحَقِيقَةُ بَعِيدَةٌ (كَلَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يُحْمَلُ) اللَّفْظُ (عَلَى) أَكْلِ (الثَّمَرِ لَا) عَلَى أَكْلِ (الْوَرَقِ) وَالْأَغْصَانِ (وَقَدْ تَكُونُ الْحَقِيقَةُ مُتَعَارَفَةً) وَالْمَجَازُ بَعِيدًا (كَلَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ يُحْمَلُ) اللَّفْظُ (عَلَى) أَكْلِ (لَحْمِهَا لَا) عَلَى (اللَّبَنِ وَ) لَحْمِ (الْوَلَدِ،
-
وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا دَخَلْت الدَّارَ وَأَعَادَهَا) أَيْ الْيَمِينَ مَرَّةً (نَاوِيًا) بِهَا يَمِينًا (أُخْرَى) أَوْ أَطْلَقَ (فَيَمِينَانِ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تُشْبِهُ الْحُدُودَ الْمُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَتَتَدَاخَلُ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ حَيْثُ يَتَعَدَّدُ وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الظِّهَارِ حَيْثُ تَتَعَدَّدُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ بِأَنَّ الظِّهَارَ مِنْ الْكَبَائِرِ فَنَاسَبَ أَنْ يُزْجَرَ عَنْهُ بِالْكَفَّارَةِ لِرَفْعِ الْإِثْمِ
-
بِخِلَافِ الْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ؛ لِأَنَّ كَفَّارَتَهَا لَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَتِهَا بَلْ فِي مُقَابَلَةِ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْحِنْثِ وَالْحِنْثُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْفِعْلِ، وَهُوَ مُتَّحِدٌ،
-
وَأُمَّا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ فَمُلْحَقَةٌ بِالظِّهَارِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ كَرَّرَ) قَوْلَهُ (لَا دَخَلْت الدَّارَ فَقَطْ) أَيْ دُونَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ (فَيَمِينٌ) وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ
-
(فَرْعٌ) الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ عَلَى الْمَمْلُوكِ الْمُضَافِ يُعْتَمَدُ الْمَالِكُ دُونَ الْمَمْلُوكِ وَالْمَعْقُودَةُ عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ يُعْتَمَدُ الْمُضَافُ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَلَوْ (حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبِيدَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا سَيَمْلِكُهُ) مِنْ الْعَبِيدِ (أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَوْلَادَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا سَيُولَدُ) لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ؛
-
لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ وَقْتَ الْيَمِينِ
-
بِخِلَافِ الْمَالِكِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ -
-
4/2744/274
(أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ (لَا أُكَلِّمُ النَّاسَ حَنِثَ بِوَاحِدٍ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ يَحْنَثُ بِمَا أَكَلَ مِنْهُ وَأَلْ لِلْجِنْسِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا كَلَّمَ ثَلَاثَةً وَأَيَّدَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (أَوْ) لَا أُكَلِّمُ (نَاسًا فَبِثَلَاثَةٍ) يَحْنَثُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً أَوْ لَا يَشْتَرِي عَبِيدًا قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ
-
(فَرْعٌ) الْمَعْرِفَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالنَّكِرَةِ فِي الْيَمِينِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ لِتَغَايُرِهِمَا فَلَوْ (قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا يَدْخُلُ دَارِي أَحَدٌ فَدَخَلَ هُوَ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ غَيْرُهُ حَنِثَ) قَالَ فِي الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُعَرَّفًا بِإِضَافَةِ الدَّارِ إلَيْهِ
-
(وَكَذَا) لَوْ عَرَّفَ نَفْسَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا أُلْبِسُ هَذَا الْقَمِيصَ أَحَدًا) فَأَلْبَسَهُ نَفْسَهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ أَلْبَسَهُ غَيْرَهُ حَنِثَ (أَوْ عَرَّفَ) غَيْرَهُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَحَدٌ حَنِثَ بِغَيْرِ زَيْدٍ) أَيْ بِدُخُولِ غَيْرِهِ
-
بِخِلَافِ دُخُولِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُعَرَّفًا (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ (لَا يَقْطَعُ هَذَا الْيَدَ أَحَدٌ يَعْنِي يَدَهُ فَقَطَعَهَا هُوَ لَمْ يَحْنَثْ) لِذَلِكَ (أَوْ) قَالَ (لَأَدْخُلَن هَذِهِ) الدَّارَ (أَوْ هَذِهِ) الدَّارَ الْأُخْرَى (بَرَّ بِوَاحِدَةٍ) أَيْ بِدُخُولِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؛
-
لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إثْبَاتَيْنِ اقْتَضَتْ ثُبُوتَ أَحَدِهِمَا (أَوْ لَا أَدْخُلُ) هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ (لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِدُخُولِهِمَا) لَا بِدُخُولِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ لَا يَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَا يَضُرُّ دُخُولُهُ الْأُخْرَى كَمَا أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إثْبَاتَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ يَدْخُلَ إحْدَاهُمَا وَلَا يَضُرُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْأُخْرَى، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ رَادًّا بِهِ مَا نَقَلَهُ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَيِّهِمَا دَخَلَ؛
-
لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ اقْتَضَتْ انْتِفَاءَهُمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ غَيْرُ مُسْتَقِيم وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ إحْدَاهُمَا (أَوْ) قَالَ (لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا أَوْ لَأَدْخُلَن) الدَّارَ (الْأُخْرَى الْيَوْمَ فَدَخَلَ الدَّارَ الْأُخْرَى الْيَوْمَ بَرَّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْأُخْرَى الْيَوْمَ وَلَا الْأُولَى بَرَّ أَيْضًا) أَيْ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا وَلَأَدْخُلَن هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى الْيَوْمَ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يَدْخُلْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ دُخُولِ الْأُولَى أَبَدًا شَرْطٌ لِلْبِرِّ وَعَدَمَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ فِي الْيَوْمِ شَرْطٌ لِلْحِنْثِ فَإِذَا وُجِدَ شَرْطُهُ حَنِثَ