فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 15170 to 15173
-
3/2823/282
فِي الْإِكْرَاهِ (لَا يَصِحُّ طَلَاقٌ وَإِسْلَامٌ) وَغَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ (مِنْ مُكْرَهٍ بِبَاطِلٍ) لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَلِخَبَرِ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ لَوْ صَدَرَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ وَصَحَّ إسْلَامُهُ فَإِذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِبَاطِلٍ لَغَا كَالرِّدَّةِ نَعَمْ تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهَا مُكْرَهًا بَطَلَتْ (لَا حَقَّ) أَيْ لَا مِنْ مُكْرَهٍ بِحَقٍّ (فَيَصِحُّ إسْلَامُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ بِالْإِكْرَاهِ) لَهُمَا عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ
-
وَكَذَا طَلَاقُ الْمَوْلَى وَاحِدَةً بِإِكْرَاهِ الْقَاضِي لَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَتَقَدَّمَ تَصْوِيرُ أَمْرِهِ بِالطَّلَاقِ دُونَ الْفَيْئَةِ (لَا) إسْلَامُ (الذِّمِّيِّ) لِأَنَّهُ مُقَرٌّ عَلَى كُفْرِهِ بِالْجِزْيَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْمُعَاهِدَ كَالذِّمِّيِّ (فَلَوْ أَكْرَهَ الْقَاضِي) الزَّوْجَ (الْمَوْلَى عَلَى) الطَّلْقَاتِ (الثَّلَاثِ) فَتَلَفَّظَ بِهَا (وَقُلْنَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (لَغَا) الطَّلَاقُ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ (وَإِلَّا وَقَعَتْ وَاحِدَةً) وَلَغَا الزَّائِدُ (وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ بِصِيغَةٍ) مِنْ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ (أَوْ صِفَةٍ) مِنْ تَنْجِيزٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ تَوْحِيدٍ لِلطَّلَاقِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ أَوْ ضِدِّهِ (فَأَتَى بِغَيْرِهَا أَوْ) عَلَى الطَّلَاقِ (بِتَخْيِيرٍ) فِيهِ أَوْ فِي الزَّوْجَاتِ كَطَلِّقْ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ حَفْصَةَ أَوْ عَمْرَةَ (أَوْ) عَلَى طَلَاقٍ (مُبْهَمٍ) مَحَلُّهُ كَطَلِّقْ إحْدَى زَوْجَتَيْك (فَعَيَّنَ) فِي التَّخْيِيرِ أَوْ الْإِبْهَامِ (أَوْ عَلَى طَلَاقِ حَفْصَةَ فَقَالَ هِيَ وَعَمْرَةُ طَلْقَانِ وَقَعَ) الطَّلَاقُ لِظُهُورِ قَصْدِ الِاخْتِيَارِ بِعُدُولِهِ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ (فَلَوْ قَالَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ أَوْ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ عَمْرَةُ لَا حَفْصَةُ) وَإِنْ عُطِفَتْ عَمْرَةُ عَلَى مَنْ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ تَطْلُقْ هُنَا مَحَلٌّ لِطَلَاقِ الزَّوْجِ حَالَةَ إيقَاعِهِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي وَفِي نِسَاءِ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى الْمُكْرَهُ التَّوْرِيَةَ) كَأَنْ قَالَ أَرَدْت بِطَلَاقِ فَاطِمَةَ غَيْرَ زَوْجَتِي أَوْ الطَّلَاقَ مِنْ وَثَاقٍ (قُبِلَ) مِنْهُ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا لِأَنَّهُ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ التَّوْرِيَةَ (وَلَا يَلْزَمُهُ) لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ (التَّوْرِيَةُ) بِأَنْ يُرِيدَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ (فَلَوْ تَرَكَهَا عَالِمًا) بِهَا وَلَوْ (مِنْ غَيْرِ دَهْشَةٍ) أَصَابَتْهُ بِالْإِكْرَاهِ (لَمْ يَضُرَّ) لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى اللَّفْظِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ تُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ وَيُفَارِقُ الْمَصُولَ عَلَيْهِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْهَرَبُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِأَنَّ النُّفُوسَ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا وَالتَّوْرِيَةُ مِنْ وَرَّيْت الْخَبَرَ تَوْرِيَةً أَيْ سَتَرَتْهُ وَأَظْهَرْت غَيْرَهُ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ وَرَاءِ الْإِنْسَانِ كَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ وَرَاءَهُ حَيْثُ لَا يُظْهَرُ ذِكْرَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ وَمَعْنَاهَا أَنْ يُطَلِّقَ لَفْظًا هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَعْنًى وَيُرِيدُ بِهِ مَعْنًى آخَرَ يَتَنَاوَلُهُ ذَلِكَ اللَّفْظُ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ.
-
(وَلَوْ أُكْرِهَ) عَلَى الطَّلَاقِ (فَقَصَدَ الْإِيقَاعَ) بِهِ (وَقَعَ) لِقَصْدِهِ فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ (وَلَوْ أُكْرِهَ غَيْرُ الزَّوْجِ الْوَكِيلُ) فِي الطَّلَاقِ عَلَيْهِ (لَغَا) طَلَاقُ الْوَكِيلِ فَلَا يَقَعُ وَإِنْ وُجِدَ اخْتِيَارُ مُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ أَمَّا لَوْ أَكْرَهَهُ الزَّوْجُ فَيَقَعُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ.