الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِيمَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ فِرَاشًا، وَهُوَ الْوَطْءُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 16749 to 16764
-
3/4143/414
لَا مُجَرَّدُ الْمِلْكِ فَلَوْ خَلَا بِهَا بِلَا وَطْءٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ
-
بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ وَالْوَلَدُ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ خِدْمَةٌ أَوْ تِجَارَةٌ وَلِهَذَا لَا تَنْكِحُ مَنْ لَا تَحِلُّ وَتَمْلِكُ مَنْ لَا تَحِلُّ، وَالْمُرَادُ بِالْوَطْءِ مَا يُمْكِنُ بِهِ الْإِحْبَالُ،
-
وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ (فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَمَا دُونَهَا) مِنْ الْوَطْءِ (لَا أَكْثَرَ) مِنْهَا وَلَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً (لَحِقَهُ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ (وَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ) بَعْدَ الْوَطْءِ (فَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا) إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ (مِنْ اسْتِبْرَائِهِ) لَهَا (لَمْ يَلْحَقْهُ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ قَدْ عَارَضَ الْوَطْءَ فَيَبْقَى مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ، وَهُوَ لَا يَكْفِي كَمَا مَرَّ (أَوْ) أَتَتْ بِهِ (لِدُونِهَا) مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (لَحِقَهُ) وَلَغَا الِاسْتِبْرَاءُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَئِذٍ (وَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ) ؛
-
لِأَنَّ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي طُهْرٍ وَرَمَاهَا بِالزِّنَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَانَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ فَكَذَا أَمَتُهُ (وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا) مَرَّ (فِي اللِّعَانِ) مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ (فَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ هَذَا (غَيْرُ صَحِيحٍ) بَلْ هُوَ عَكْسُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ هُنَا (وَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (وَانْتَفَى عَنْهُ) كَمَا مَرَّ (وَأَنْكَرَتْ الِاسْتِبْرَاءَ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ) أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا (وَيَكْفِي) فِي حَلِفِهِ (أَنَّهُ لَيْسَ مِنِّي) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي نَفْيِ وَلَدِ الزَّوْجَةِ.
-
وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّ يَمِينَهُ لَمْ تُوَافِقْ دَعْوَاهُ الِاسْتِبْرَاءَ وَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّهُ فِي الدَّعَاوَى إذَا أَجَابَ بِنَفْيِ مَا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى مَا أَجَابَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ جَوَابُهُ فِي الدَّعْوَى، وَفَارَقَ الْوَلَدَ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّ نَفْيَهُ لَمْ يَعْتَمِدْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعَرُّضُ فِي نَفْيِهِ إلَى ذِكْرِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ:
-
وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يَقُولُ اسْتَبْرَأْتهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا أَمْ يَقُولُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي فِيهِ وَجْهَانِ (وَمُقْتَضَى هَذَا) الْمَكْفِيُّ بِهِ (أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ نَفْيَهُ بِالْيَمِينِ) بِلَا لِعَانٍ (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَهَلْ يَلْحَقُهُ) الْوَلَدُ فَيَكُونُ لَهُ (أَوْ يَتَوَقَّفُ) اللُّحُوقُ (عَلَى يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَتْ) عَنْهَا (فَيَمِينُ الْوَلَدِ) كَافٍ فِي اللُّحُوقِ (إنْ بَلَغَ عَاقِلًا وَجْهَانِ) أَوْجُهُهُمَا الثَّانِي (وَالسَّيِّدُ الْمُنْكِرُ لِلْوَطْءِ) الَّذِي ادَّعَتْهُ أَمَتُهُ (لَا يَحْلِفُ) عَلَى نَفْيِهِ (وَلَوْ كَانَ) ثَمَّ (وَلَدٌ) ؛
-
لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِ النَّسَبِ لَيْسَ حَقًّا لَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ إنْ ادَّعَتْ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ
-
3/4153/415
لَهَا فِيهَا حَقًّا، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ تَبَعًا لِصَرِيحِ كَلَامِ أَصْلِهِ خِلَافَهُ.
-
نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ إنَّ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهِ لَا يُعْرَفُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ (وَإِنَّمَا حَلَفَ فِي الْأُولَى) الَّتِي قَالَ فِيهَا فَلَهَا تَحْلِيفُهُ (لِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ) ، وَهُوَ الْوَطْءُ (وَإِنْ أَتَتْ الْأَمَةُ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ) أَيْ سَيِّدَهَا (ثُمَّ) أَتَتْ (بِآخَرَ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَحِقَهُ إنْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ جَدِيدٍ)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقِرَّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِرَاشَ يَبْطُلُ بِالِاسْتِبْرَاءِ فَبِالْوِلَادَةِ أَوْلَى (أَوْ) أَتَتْ بِالْآخَرِ (لِأَقَلَّ مِنْ) سِتَّةِ أَشْهُرٍ (لَحِقَهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِوَطْءٍ جَدِيدٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَيْنِ حِينَئِذٍ حَمْلٌ وَاحِدٌ (وَلَوْ أَقَرَّ) السَّيِّدُ (بِوَطْءِ الْأَمَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ فِي الدُّبُرِ) ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ (لَمْ يَلْحَقْهُ) ؛
-
لِأَنَّ سَبْقَ الْمَاءِ إلَى الْفَرْجِ بِالْوَطْءِ فِيمَا عَدَاهُ بَعِيدٌ، وَكَمَا فِي التَّحْصِينِ وَالتَّحْلِيلِ وَنَحْوِهِمَا (وَلَوْ قَالَ كُنْت) حَالَةَ الْوَطْءِ (أَعْزِلُ) عَنْهَا (لَحِقَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ، وَهُوَ لَا يُحِسُّ بِهِ؛ وَلِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِنْزَالُ.
-
(فَصْلٌ: وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْئِهَا فَوَلَدَتْ) وَلَدًا (لِزَمَنٍ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا لَحِقَ السَّيِّدَ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ (وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) لِلْحُكْمِ بِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ (وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ) كَوْنُهُ (مِنْ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الشِّرَاءِ (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) لِانْتِفَاءِ لُحُوقِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ (إلَّا إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْمِلْكِ) بِغَيْرِ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ يُمْكِنُ حُدُوثُ الْوَلَدِ بَعْدَهُ بِأَنْ لَمْ يَدَّعِهِ أَوْ ادَّعَاهُ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْحُكْمِ بِلُحُوقِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ،
-
وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ النِّكَاحِ إذْ الظَّاهِرُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ.
-
(تَنْبِيهٌ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِالْوَطْءِ أَوْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ بَاقِيَ الِاثْنَتَيْنِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَهَلْ نَقُولُ يَلْحَقُهُ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ لَا وَيُقَيَّدُ إطْلَاقُهُمْ لُحُوقَ الْوَلَدِ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ زَوْجَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَصْرِيحٍ بِذَلِكَ، وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَلْحَقُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِالْيَمِينِ.
-
قُلْت: بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ لِانْتِفَاءِ فِرَاشِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا.