فَصْلٌ، وَإِنْ بَطَلَتْ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 2815 to 2838
-
1/2521/252
صَلَاةٌ (لِلْإِمَامِ أَوْ أَبْطَلَهَا عَمْدًا جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاسْتَخْلَفَ هُوَ أَوْ الْمَأْمُومُونَ قَبْلَ إتْيَانِهِمْ بِرُكْنٍ) شَخْصًا (صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ) بِهِمْ (مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ) وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مُتَنَفِّلًا (جَازَ) ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كَمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ إمَامًا فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاقْتَدَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ وَإِذَا جَازَ هَذَا فِيمَنْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَفِيمَنْ بَطَلَتْ بِالْأَوْلَى لِضَرُورَتِهِ إلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا وَاحْتِيَاجِهِمْ إلَى إمَامٍ وَصَرَّحَ بِقَوْلِهِ أَوْ أَبْطَلَهَا عَمْدًا مَعَ دُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ إشَارَةٌ لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ إذْ عِنْدَهُ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ الْحَدَثَ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ أَيْضًا وَخَرَجَ بِالصَّالِحِ غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِغَيْرِ النِّسَاءِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْجَمَاعَةِ (،
-
وَإِنْ كَانَ) الصَّالِحُ (مَسْبُوقًا) فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ (إنْ عَرَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَجْرِيَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى نَظْمِهَا فَيَفْعَلَ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ الْتَزَمَ تَرْتِيبَ صَلَاتِهِ (فَيَقْنُتُ لَهُمْ الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ فِي الصُّبْحِ) .
-
وَلَوْ كَانَ هُوَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَيَتْرُكُ الْقُنُوتَ فِي الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ هُوَ يُصَلِّي الصُّبْحَ (وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ بِهِمْ لِسَهْوِ الْإِمَامِ) الْحَاصِلِ (قَبْلَ اقْتِدَائِهِ) بِهِ (وَبَعْدَهُ) أَمَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْقَاضِي وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ دَلِيلًا وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ أَقْيَسُهُمَا لَكِنَّهُ نَقَلَ فِيهِمَا الْجَوَازَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَنَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ جَزْمِ الصَّيْمَرِيُّ أَيْضًا وَقَالَ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ (ثُمَّ حِينَ يَقُومُ) لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ (لَهُمْ مُفَارَقَتُهُ) وَيُسَلِّمُونَ أَوْ يَسْتَخْلِفُونَ مَنْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ (وَ) لَهُمْ (انْتِظَارُهُ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ أَفْضَلُ وَلَهُمْ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ (لَا فِي جُمُعَةٍ خَشَوْا) بِانْتِظَارِهِمْ (فَوَاتَ وَقْتِهَا) فَلَا يَنْتَظِرُونَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَقْنُتُ لِنَفْسِهِ) فِي ثَانِيَتِهِ (وَيُعِيدُ السُّجُودَ) فِي آخِرِ صَلَاتِهِ (لِسَهْوِ إمَامِهِ وَيَسْجُدُونَ
-
1/2531/253
لِسَهْوِهِ) الْحَاصِلِ (بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ) بَلْ بَعْدَ الْبُطْلَانِ (لَا قَبْلَهُ) تَبَعًا لَهُ فِيهِمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَسْجُدْ هُوَ لِسَهْوِهِ قَبْلَهُ لِتَحَمُّلِ إمَامِهِ لَهُ (وَسَهْوُهُمْ بَيْنَ) اسْتِخْلَافِ (الْخَلِيفَةِ وَ) بُطْلَانِ صَلَاةِ (الْإِمَامِ غَيْرُ مَحْمُولٍ عَنْهُمْ) بَلْ يَسْجُدُ لَهُ السَّاهِي آخِرَ صَلَاتِهِ
-
(وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ اسْتِخْلَافُ غَيْرِ الْمُقْتَدِي فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ مِنْ الرَّبَاعِيَةِ) لِمُوَافَقَةِ نَظْمِ صَلَاتِهِ نَظْمَ صَلَاتِهِمْ (لَا) فِي (غَيْرِهِمَا) مِنْ الثَّانِيَةِ وَالْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْقِيَامِ وَيَحْتَاجُونَ إلَى الْقُعُودِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُمْ كَأَنْ حَضَرَ جَمَاعَةً فِي ثَانِيَةٍ مُنْفَرِدًا أَوْ أَخِيرَتِهِ فَاقْتَدَوْا بِهِ فِيهَا ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَاسْتَخْلَفَ مُوَافِقًا لَهُمْ جَازَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ الْمَنْعَ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:
-
وَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُ اثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ يُصَلِّي كُلٌّ بِطَائِفَةٍ وَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ وَلَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ جَازَ اسْتِخْلَافُ ثَالِثٍ وَهَكَذَا وَعَلَى الْجَمِيعِ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ (وَخَلِيفَةِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ الْمُقْتَدِي) بِإِمَامِهَا قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ (إنْ اُسْتُخْلِفَ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ) ؛
-
لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ فِي حُكْمِ حَاضِرِهَا؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهَا أَرْبَعُونَ غَيْرُهُ وَسَمَاعُهُمْ كَسَمَاعِهِ (أَوْ) اسْتَخْلَفَ (فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ الْأُولَى أَتَمَّهَا وَحْدَهُ ظُهْرًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً.
-
وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ وَيُخَالِفُ الْمَأْمُومَ؛ لِأَنَّهُ إمَامٌ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَابِعًا وَفَارَقَ إتْمَامُهَا جُمُعَةً فِي الْأُولَى مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهَا كُلَّهَا مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ أَدْرَكَهُ فِي وَقْتٍ كَانَتْ جُمُعَةُ الْقَوْمِ مَوْقُوفَةً عَلَى الْإِمَامِ فَكَانَ أَقْوَى مِنْ الْإِدْرَاكِ فِي الثَّانِيَةِ وَجَازَ لَهُ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهِ فِعْلُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ لِعُذْرِهِ بِالِاسْتِخْلَافِ بِإِشَارَةِ الْإِمَامِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَهُ الْقَوْمُ أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقَدُّمَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ فَيُعْذَرُ بِهِ أَمَّا إذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الْأُولَى فَيُتِمُّهَا جُمُعَةً وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ اسْتِخْلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي الْأُولَى، وَهُوَ كَذَلِكَ (فَلَوْ دَخَلَ مَسْبُوقٌ) فِي الْجُمُعَةِ (وَاقْتَدَى بِهِ) أَيْ بِالْخَلِيفَةِ (فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (مَعَهُمْ أَتَمَّ الْجُمُعَةَ) ؛
-
لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ مَنْ يُرَاعِي نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ.
-
(فَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ غَيْرَ الْمُقْتَدِي) بِإِمَامِهَا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إذْ لَا يَجُوزُ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَلَا فِعْلُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُرَدُّ الْمَسْبُوقُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا مُنْشِئٌ وَإِذَا بَطَلَتْ جُمُعَةً وَظُهْرًا بَقِيَتْ نَفْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ (وَ) بَطَلَتْ (صَلَاتُهُمْ إنْ اقْتَدُوا بِهِ) مَعَ عِلْمِهِمْ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَيْثُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ نَفْلًا وَاقْتَدُوا بِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةٍ؛
-
لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً
-
(فَرْعٌ لَوْ اسْتَخْلَفَ) الْإِمَامُ وَاحِدًا (وَاسْتَخْلَفُوا) أَيْ الْمَأْمُومُونَ آخَرَ (فَمَنْ عَيَّنُوهُ) لِلِاسْتِخْلَافِ (أَوْلَى) مِمَّنْ عَيَّنَهُ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِي ذَلِكَ لَهُمْ (وَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ جَازَ) وَمُقَدَّمُهُمْ أَوْلَى مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِهِمْ وَمِنْ مُقَدَّمِ الْإِمَامِ وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ آخَرُ كَانَ مُقَدَّمُ الْإِمَامِ أَوْلَى (فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ وَهُمْ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ لَزِمَهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا) فِيهَا وَاحِدًا مِنْهُمْ لِتُدْرَكَ بِهَا الْجُمُعَةُ (أَوْ) وَهُمْ (فِي الثَّانِيَةِ وَأَتَمُّوهَا جُمُعَةً فُرَادَى جَازَ) فَلَا يَلْزَمُهُمْ الِاسْتِخْلَافُ لِإِدْرَاكِهِمْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً كَالْمَسْبُوقِ وَلَا يُشْكَلُ بِالِانْفِضَاضِ فِيهَا؛
-
لِأَنَّ الْبُطْلَانَ بِهِ لِنَقْصِ الْعَدَدِ لَا لِفَقْدِ الْجَمَاعَةِ فَلَوْ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا قَالَ الْإِمَامُ فَلَهُمْ أَنْ يُتَابِعُوهُ وَلَهُمْ أَنْ يَنْفَرِدُوا وَلَوْ اقْتَدَى بَعْضُهُمْ وَانْفَرَدَ بَعْضُهُمْ جَازَ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ نَحْوَهُ
-
(وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ) مِنْ الْقَوْمِ (بِالْخَلِيفَةِ) لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ فِي دَوَامِ الْجَمَاعَةِ وَكَلَامُهُ كَالْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ جَازَ فِيمَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ وَمَنْ قَدَّمَهُ الْقَوْمُ وَمَنْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ وَكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِالْأَوَّلِ وَبِهِ أَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ فِي الثَّانِي إنَّهُ يَلْزَمُهُمْ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَفِي الثَّالِثِ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ تَجْدِيدُهَا وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَحْدَثَ بَعْدَ
-
1/2541/254
الْخُطْبَةِ أَوْ فِيهَا فَاسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَهَا) أَيْ وَاحِدًا مِمَّنْ سَمِعَ أَرْكَانَهَا (لَا غَيْرَهُ جَازَ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِ السَّامِعِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ وَالسَّمَاعُ هُنَا كَالِاقْتِدَاءِ ثُمَّ وَفِي قَوْلِهِ مَنْ سَمِعَهَا تَغْلِيبٌ؛
-
لِأَنَّ مَنْ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا لَمْ يَسْمَعْهَا بَلْ سَمِعَ بَعْضَهَا وَبِالسَّمَاعِ عَبَّرَ الْأَصْحَابُ وَقَضِيَّتُهُ حَقِيقَةُ السَّمَاعِ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ حَضَرَ وَسَمِعَ الْخُطْبَةَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَهُمْ وَمَا احْتَجُّوا بِهِ وَإِذَا تَأَمَّلْت هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ الشَّرْطَ هُنَا حَقِيقَةُ السَّمَاعِ وَلَا يَكْفِي الْحُضُورُ
-
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَعْنِي مَسْأَلَةَ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْعِمْرَانِيِّ مُرَادُ الْأَصْحَابِ هُنَا بِالسَّمَاعِ الْحُضُورُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَارِزِيُّ وَابْنُ الْوَرْدِيِّ وَأَلْحَقَا بِهِ مَسْأَلَةَ الْمُبَادَرَةِ الْآتِيَةِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي الْحَدَثِ فِي الْخُطْبَةِ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي لَهُ تَبَعًا لِاخْتِيَارِ الرَّوْضَةِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِغْمَاءِ فِيهَا مِنْ مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمَحَلِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ فِي الْإِغْمَاءِ وَفِي الْحَدَثِ نَفْسِهِ لِاخْتِلَالِ الْوَعْظِ بِذَلِكَ، وَهُوَ،
-
وَإِنْ أَشْبَهَ مَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ الْبِنَاءِ عَلَى أَذَانِ غَيْرِهِ فَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ إلْحَاقًا لِلْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ إيضَاحٍ
-
(وَكُرِهَ) الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ أَوْ فِيهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَسْتَأْنِفُ أَوْ يَبْنِيَ بِشَرْطِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ أَرَادَ الْمَسْبُوقُونَ) أَوْ مِنْ صَلَاتِهِ أَطْوَلَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ (أَنْ يَسْتَخْلِفُوا) مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ (لَمْ يَجُزْ إلَّا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) إذْ لَا مَانِعَ فِي غَيْرِهَا بِخِلَافِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَنْشَأُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْإِنْشَاءِ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ إذْ لَيْسَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْهُمْ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ وَإِنَّمَا فِيهِ مَا يُشْبِهُهُ صُورَةً عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ بِالْجَوَازِ فِي هَذِهِ لِذَلِكَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَازِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا هُنَا الْمَنْعَ وَعَلَّلَاهُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ وَهُمْ إذَا أَتَمُّوهَا فُرَادَى نَالُوا فَضْلَهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ هُنَاكَ
-
وَكَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ فِيهِ اعْتَمَدَهُ وَلَا نَغْتَرُّ بِمَا فِي الِانْتِصَارِ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَنْعِ عَلَى أَنَّ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ بِمَا ذُكِرَ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ إذْ لِلِاقْتِدَاءِ فَوَائِدُ أُخَرُ كَتَحَمُّلِ السَّهْوِ وَتَحَمُّلِ السُّورَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَنَيْلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ الْكَامِلِ (وَلَوْ بَادَرَ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) أَيْ أَرْكَانَهَا (وَأَحْرَمُوا بِهَا) أَيْ بِالْجُمُعَةِ (انْعَقَدَتْ بِهِمْ) ؛
-
لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ