الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْعِوَضُ وَهُوَ كَالصَّدَاقِ يَجُوزُ قَلِيلًا وَكَثِيرًا
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 14881 to 14904
-
3/2483/248
عَيْنًا وَدَيْنًا وَمَنْفَعَةً بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى مَنْفَعَةِ بُضْعٍ (وَيُشْتَرَطُ فِيهِ) مَا يُشْتَرَطُ (فِي سَائِرِ الْأَعْوَاضِ) كَالْعِلْمِ بِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ (فَإِنْ خَالَعَ عَلَى مَجْهُولٍ كَعَبْدٍ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ (أَوْ) عَلَى (مَا فِي كَفِّهَا وَلَوْ كَانَ) كَفُّهَا (فَارِغًا) الْأَوْلَى وَلَوْ كَانَتْ فَارِغَةً وَعَلِمَ بِهِ (أَوْ) خَالَعَ (مَعَ شَرْطٍ فَاسِدٍ كَتَطْلِيقِ ضَرَّتِهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَهِيَ حَامِلٌ) أَوْ لَا سُكْنَى لَهَا أَوْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
-
(أَوْ) خَالَعَ بِأَلْفٍ (إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ بَانَتْ) مِنْهُ لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ فَسَادِهِ مَرْجُوعُ الْعِوَضِ الْآخَرِ إلَى مُسْتَحَقِّهِ وَالْبُضْعُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَوَجَبَ رَدُّ بَدَلِهِ كَمَا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ
-
(وَكَذَا) تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (إذَا خَالَعَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ مَغْصُوبٍ أَوْ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ) أَوْ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ (أَوْ) عَلَى (عَيْنٍ وَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ) أَوْ فَوَاتِ صِفَةٍ مَشْرُوطَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ خُلْعَ الْكُفَّارِ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَالِ صَحِيحٍ كَمَا فِي أَنْكِحَتِهِمْ فَإِنْ وَقَعَ إسْلَامٌ بَعْدَ قَبْضِهِ كُلِّهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ فَالْقِسْطُ (فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى دَمٍ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ كَالْحَشَرَاتِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِحَالٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ
-
بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ.
-
وَلِلرَّافِعَيَّ فِي التَّعْلِيلِ نَظَرٌ ذَكَرْته مَعَ مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فَأَعْطَتْهُ) ثَوْبًا (بِالصِّفَةِ طَلَقَتْ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ تَعْلِيقٍ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ بِالْقَبُولِ (فَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا) وَرَدَّهُ (طَالَبَ بِبَدَلِهِ) سَلِيمًا (كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ) الْخَلْعُ (بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي) ثَوْبًا بِصِفَةِ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا (بِالصِّفَةِ) وَظَهَرَ مَعِيبًا وَرَدَّهُ (فَإِنَّهُ يَرْجِعُ)
-
3/2493/249
عَلَيْهَا (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِبَدَلِ الثَّوْبِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِعِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ (فَإِنْ قَدَّرَ) الزَّوْجُ (لِوَكِيلِهِ فِي الْخُلْعِ مَالًا فَزَادَ) عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (صَحَّ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَزَادَ فِي الْأَوْلَى خَيْرًا.
-
(أَوْ نَقَصَ) عَنْهُ (لَمْ تَطْلُقْ) لِلْمُخَالَفَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) التَّوْكِيلَ فِي الْخُلْعِ (فَخَالَعَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ) مِنْهُ (صَحَّ) لِأَنَّهُ أَتَى بِمُقْتَضَى مُطْلَقِ الْخُلْعِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا وَكَمَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ (أَوْ) خَالَعَ (بِدُونِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) كَمَا لَوْ خَالَعَ بِخَمْرٍ وَفَارَقَتْ النَّقْصَ عَنْ مُقَدَّرِ الزَّوْجِ بِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ لَهُ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَصَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ أَصْلًا كَمَا فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَأَنَّهُ أَقْوَى تَوْجِيهًا وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إنَّهُ الْأَقْوَى وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْبَغَوِيّ.
-
(وَخُلْعُ الْوَكِيلِ بِالْمُؤَجَّلِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُسَمَّى أَوْ) بِغَيْرِ (نَقْدِ الْبَلَدِ كَالنُّقْصَانِ) أَيْ كَخُلْعِهِ بِأَنْقَصَ مِنْ الْمُقَدَّرِ أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ وَكَّلَتْهُ لِيَخْتَلِعَهَا بِمِائَةٍ فَاخْتَلَعَ) بِهَا أَوْ بِدُونِهَا (جَازَ) لِأَنَّهُ أَتَى فِي الْأُولَى بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا (أَوْ بِأَكْثَرَ) مِنْهَا (فِي مَالِهَا أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الْعِوَضِ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْ بِدَرَاهِمَ فَخَالَعَ بِدَنَانِيرَ أَوْ ثَوْبٍ (وَزَعَمَهُ بِوَكَالَةٍ) مِنْهَا (نَفَذَ) الْخُلْعُ
-
بِخِلَافِ وَكِيلِ الزَّوْجِ إذَا نَقَصَ عَنْ مُقَدَّرِهِ كَمَا مَرَّ لِمُخَالَفَةِ الزَّوْجِ الْمَالِكِ لِلطَّلَاقِ وَالْمَرْأَةُ لَا تَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْهَا قَبُولُ الْعِوَضِ فَمُخَالَفَةُ وَكِيلِهَا إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْعِوَضِ وَفَسَادُهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْنُونَةَ وَلِأَنَّ الْخُلْعَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ فَكَأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمُقَدَّرِ وَعِنْدَ نَقْصِهِ لَمْ تَحْصُلْ الصِّفَةُ (وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ) سَوَاءٌ أَزَادَ عَلَى مُقَدَّرِهَا أَمْ نَقَصَ لِفَسَادِ الْعِوَضِ قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَعَلَى وَكِيلِهَا الزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِذَا غَرِمَهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ مِنْ عِنْدِهِ وَاسْتَشْكَلَ الْبَارِزِيُّ لُزُومَ الزَّائِدِ بِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ إنَّمَا وَجَبَ لِفَسَادِ الْعِوَضِ فَلَا وَجْهَ لِلُزُومِهِ قَالَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْغَزَالِيُّ وَلَا الرَّافِعِيُّ.
-
(وَلَا يُطَالِبُ وَكِيلَهَا) بِمَا لَزِمَهَا (إلَّا إنْ ضَمِنَ) كَأَنْ يَقُولَ عَلَى إنِّي ضَامِنٌ فَيُطَالَبُ بِمَا سُمِّيَ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يُؤَثِّرُ تَرَتُّبُ ضَمَانِهِ عَلَى إضَافَةٍ فَاسِدَةٍ لِأَنَّ الْخُلْعَ عَقْدٌ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَجْنَبِيُّ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ الضَّمَانُ بِمَعْنَى الِالْتِزَامِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ خِلَافُ ضَمَانِ الثَّمَنِ وَنَحْوُهُ (فَإِنْ أَضَافَ) الْوَكِيلُ (الْخُلْعَ إلَى نَفْسِهِ) أَوْ أَطْلَقَهُ وَلَمْ يَنْوِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ (فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ) فَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ لِأَنَّ اخْتِلَاعَ الْأَجْنَبِيِّ لِنَفْسِهِ صَحِيحٌ فَإِضَافَتُهُ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إطْلَاقُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إعْرَاضٌ عَنْ التَّوْكِيلِ وَاسْتِبْدَادٌ بِالْخُلْعِ مَعَ الزَّوْجِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْخُلْعَ (وَلَمْ يُضِفْ) إلَيْهِ وَلَا إلَيْهَا وَقَدْ نَوَاهَا (طُولِبَ) بِمَا سَمَّاهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا سَمَّتْهُ وَعَلَيْهَا مِنْهُ مَا سَمَّتْهُ لِأَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ إلَيْهِ مُمْكِنٌ فَكَأَنَّهُ افْتَدَاهَا بِمُسَمَّاهَا وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ فَعَلَيْهِ مَا زَادَهُ وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَضَافَ مُسَمَّاهَا إلَيْهَا وَمَا زَادَهُ إلَيْهِ.
-
(وَ) إذَا غَرِمَ فِي هَذِهِ وَفِي مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (لَكِنْ بِقَدْرِ مَا سَمَّتْ) فَقَطْ إنْ سَمَّتْ شَيْئًا لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلِأَنَّ الزَّائِدَ فِي مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ فِيهَا بِمَا غَرِمَتْهُ زَائِدًا عَلَى مُسَمَّاهَا وَيَكُونُ اسْتِقْرَارُ الزَّائِدِ عَلَيْهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ فَكَأَنَّهَا قَدَّرَتْ مَهْرَ الْمِثْلِ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يُخَالِعُ
-
3/2503/250
بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِمَا سَمَّاهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّهُ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى رُجُوعِهِ عَلَيْهَا لَا يَرْجِعُ إلَّا بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ (فَرْعٌ) لَوْ (خَالَعَ وَكِيلُهَا) الزَّوْجَ (بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) مَثَلًا (وَلَوْ بِإِذْنِهَا) فِيهِ (نَفَذَ) لِأَنَّهُ وَقَعَ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّ فِي الْخُلْعِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَكَأَنَّ الزَّوْجَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِقَبُولِ ذَلِكَ فَأَشْبَهَ مَا إذَا خَاطَبَهَا بِهِ فَقَبِلَتْ.
-
(وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ (أَوْ) خَالَعَ (وَكِيلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عَلَى خَمْرٍ) مَثَلًا وَكَانَ قَدْ (وَكَّلَهُ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ) أَيْ فَيَنْفُذُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (لَا إنْ خَالَفَ) وَكِيلَهُ (فَأَبْدَلَ خَمْرًا) وَكَّلَهُ بِالْخُلْعِ بِهَا (بِخِنْزِيرٍ فَيَلْغُو) أَيْ الْخُلْعُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَقَدْ قَدَّمَهُ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ
-
(فَرْعٌ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ مَنْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْنِي بِطَلْقَةٍ عَلَى أَلْفٍ فَاخْتَلَعَهَا بِثَلَاثَةٍ عَلَى أَلْفٍ فَإِنْ أَضَافَ) الْخُلْعَ (إلَيْهَا وَقَعَ طَلْقَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ) عَلَيْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ وَنَوَاهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (وَقَعَ الثَّلَاثُ بِأَلْفٍ عَلَيْهَا) مِنْهُ (ثُلُثُهُ) فَقَطْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَسْأَلَتُهَا إلَّا بِهِ (وَالْبَاقِي عَلَى الْوَكِيلِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَقَعَ الثَّلَاثُ وَاحِدَةً مِنْهَا بِالْأَلْفِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي خُلْعِ الزَّوْجَةِ مَعَ الزَّوْجِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي خُلْعِ وَكِيلِهَا مَعَهُ.
-
(وَفِيهَا) أَيْ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ (أَنَّهَا إنْ وَكَّلَتْهُ) فِي أَنَّهُ (يَخْتَلِعُهَا بِثَلَاثٍ عَلَى أَلْفٍ فَاخْتَلَعَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَأَضَافَ إلَيْهَا لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ (وَإِلَّا وَقَعَ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ مَا سَمَّاهُ وَ) فِيهَا أَنَّهُ (إنْ قَالَ) الزَّوْجُ (لِوَكِيلِهِ خَالِعْهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَخَالَعَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ نَفَذَ) الْخُلْعُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا (وَ) إنَّهُ (إنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِتَطْلِيقِهَا بِأَلْفٍ وَآخَرَ) بِتَطْلِيقِهَا (بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ أَوْجَبَا مَعًا وَأَجَابَتْهُمَا مَعًا لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ (وَإِلَّا نَفَذَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا
-
(وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُمَا كَذَلِكَ فِي بَيْعٍ) بِأَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَبِيعُ عَبْدَهُ بِأَلْفٍ وَآخَرَ يَبِيعُهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ عَقَدَا مَعًا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَالْأَصَحُّ السَّابِقُ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْنِي بِمَا اسْتَصْوَبْت فَاخْتَلَعَهَا بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ بِصَدَاقٍ لَهَا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ جَازَ أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ مَا يُفَوَّضُ إلَى الرَّأْيِ يَنْصَرِفُ إلَى الذِّمَّةِ عَادَةً لَا إلَى الْأَعْيَانِ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا شِئْت.
-
(وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ) إنَّهُ (لَوْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) بِلَا مَالٍ (وَمُقْتَضَاهُ) أَنَّهُ (لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِهِ) أَيْ بِأَلْفٍ (لَا مَالٍ) أَيْضًا (وَلَا يَبْعُدُ ثُبُوتُهُ) أَيْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الزَّوْجُ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَخَالِعهَا بِأَكْثَرَ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ بِهِ الطَّلَاقُ وَهُوَ قَدْ يَكُونُ بِمَالٍ وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ فَإِذَا أَتَى بِمَا وَكَّلَهُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِهِبَةِ شَيْءٍ لِزَيْدٍ فَبَاعَهُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ بِمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِأَزْيَدَ جَازَ وَإِدْخَالُ الْعِوَضِ فِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لَهُ جُمْلَةً بَعِيدٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالزِّيَادَةِ التَّابِعَةِ انْتَهَى وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الطَّلَاقِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِوَضِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْعِوَضَ
-
بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ فِي الْهِبَةِ فَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِقْهٌ وَاضِحٌ مَأْخُوذٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي مَسْأَلَةِ الْبُوشَنْجِيِّ.
-
لَكِنْ مَا زَعَمَهُ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَفَّالِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَالِ فِيمَا قَالَهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ فِي الْعَدَدِ وَالْمُقْتَضَى الْمَذْكُورُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ فَافْهَمْ
-
(الرُّكْنُ الْخَامِسُ الصِّيغَةُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَلَامُ أَجْنَبِيٍّ كَثِيرٌ) مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ
-
بِخِلَافِ الْيَسِيرِ مُطْلَقًا وَالْكَثِيرُ مِمَّنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ الْجَوَابُ (فَإِنْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ) بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ بِالرِّدَّةِ) فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ (أَوْ بَعْدَهُ فَالطَّلَاقُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ نَفَذَ) الطَّلَاقُ (وَلَزِمَ
-
3/2513/251
الْمَالُ) أَيْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ وَلَمْ يُبْطِلْهُ تَخَلُّلُ الرِّدَّةِ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ فِي الْعِدَّةِ (فَلَا) طَلَاقَ وَلَا مَالَ وَإِنْ وَقَعَتْ الرِّدَّةُ مَعَ الْقَبُولِ فَالظَّاهِرُ بَيْنُونَتُهَا بِالرِّدَّةِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ.
-
(وَإِنْ سَأَلَتَاهُ) أَيْ زَوْجَتَاهُ (بَعْدَ الدُّخُولِ الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ فَأَجَابَهُمَا وَتَخَلَّلَتْ رِدَّتُهُمَا أَوْ رِدَّةُ إحْدَاهُمَا) بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (أَوْ سَبَقَتْ الرِّدَّةُ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا ذَلِكَ (فَطَلَاقُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (مَوْقُوفٌ عَلَى إسْلَامِهَا فِي الْعِدَّةِ لَكِنْ) إذَا وَقَعَ إنَّمَا يَقَعُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنْهُ وَلَا بِحِصَّتِهَا مِنْهُ إذَا وُزِّعَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا (ثُمَّ الطَّلَاقُ الْمَوْقُوفُ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ) فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ وَذِكْرُ حُكْمٍ سَبَقَ رِدَّةَ إحْدَاهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُبْتَدِئَ وَقَالَ) الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ فَقَالَ (طَلَّقْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَارْتَدَّتَا) أَوْ إحْدَاهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (ثُمَّ قَبِلَتَا فَبَيْنُونَةُ إحْدَاهُمَا بِالرِّدَّةِ تَمْنَعُ طَلَاقَ الْأُخْرَى) كَمَا تَمْنَعُ طَلَاقَ نَفْسِهَا فَلَوْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُمَا وَأَصَرَّتْ الْأُخْرَى لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ قَبِلَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بِالْإِيجَابِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا ابْتَدَأَتَا.