الشَّرْطُ السَّابِعُ تَرْكُ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 1927 to 1957
-
1/1821/182
وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي (فَتَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِتَعَمُّدِ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ) لِغَيْرِ الْمُتَابَعَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِيهِ لِتَلَاعُبِهِ بِهَا، لَكِنْ لَوْ جَلَسَ مِنْ اعْتِدَالِهِ قَدْرَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ،
-
ثُمَّ سَجَدَ أَوْ جَلَسَ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ قِيَامِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَةَ مَعْهُودَةٌ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ رُكْنٍ
-
بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي تَغْيِيرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ نَعَمْ لَوْ انْتَهَى مِنْ قِيَامِهِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِقَتْلِ حَيَّةٍ، أَوْ نَحْوِهَا لَمْ يَضُرَّ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ (لَا) بِزِيَادَةِ رُكْنٍ (قَوْلِيٍّ) كَالْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُغَيِّرُ نَظْمَ الصَّلَاةِ (وَلَا بِزِيَادَةِ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهَا نَاسِيًا) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يُعِدْهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
-
(وَالْكَثِيرُ مِنْ غَيْرِ أَفْعَالِهَا) كَالْمَشْيِ وَالضَّرْبِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ (لَا الْقَلِيلُ مُبْطِلٌ) لَهَا (وَلَوْ سَهْوًا) لِمُنَافَاتِهِ لَهَا
-
بِخِلَافِ الْقَلِيلِ وَلَوْ عَمْدًا
-
1/1831/183
وَفَارَقَ الْفِعْلُ الْقَوْلَ حَيْثُ اسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فِي الْإِبْطَالِ بِأَنَّ الْفِعْلَ يَتَعَذَّرُ، أَوْ يَتَعَسَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَعُفِيَ عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِالصَّلَاةِ
-
بِخِلَافِ الْقَوْلِ (وَالرُّجُوعُ) فِي الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ (إلَى الْعُرْفِ، فَالْإِشَارَةُ بِرَدِّ السَّلَامِ، وَاللُّبْسُ الْخَفِيفُ) كَلُبْسِ خَاتَمٍ، أَوْ نَعْلٍ (وَقَتْلُ قَمْلَةٍ وَدَمُهَا عَفْوٌ، وَالْخُطْوَتَانِ، وَالضَّرْبَتَانِ قَلِيلٌ) فَلَا يُبْطِلُ شَيْءٌ مِنْهَا الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَدَّ السَّلَامَ فِيهَا بِالْإِشَارَةِ» كَمَا مَرَّ «وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فِيهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ «وَأَخَذَ بِأُذُنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ فِيهَا فَأَدَارَهُ مِنْ يَسَارِهِ إلَى يَمِينِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ فِيهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَلِيلٌ خَبَرُ الْإِشَارَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَدَمُهَا عَفْوٌ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ فِي مَحَلِّ الْحَالِ، وَالْمُرَادُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَخَرَجَ بِدَمِهَا جِلْدُهَا فَلَا يُعْفَى عَنْهُ، وَالْخَطْوَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا وَبِضَمِّهَا مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَقِيلَ لُغَتَانِ فِيهِمَا (وَتَبْطُلُ بِثَلَاثٍ) مُتَوَالِيَةٍ (وَبِوَاحِدَةٍ مَعَ نِيَّتِهِنَّ) بِأَنْ نَوَى فِعْلَ الثَّلَاثِ،
-
ثُمَّ أَتَى بِوَاحِدَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهَا الْعِمْرَانِيُّ (وَلَوْ فَرَّقَ الْفِعْلَ) بِأَنْ أَتَى بِالثَّلَاثِ مُتَفَرِّقَةً (بِحَيْثُ تُعَدُّ الثَّانِيَةُ مُنْقَطِعَةً عَنْ الْأُولَى) ، أَوْ الثَّالِثَةُ مُنْقَطِعَةً عَنْ الثَّانِيَةِ (لَمْ يَضُرَّ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «حَمَلَ أُمَامَةَ وَوَضَعَهَا فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ بِجَعْلِ الْخُطْوَةِ الْمُغْتَفَرَةِ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ قَالَ وَلَا أُنْكِرُ الْبُطْلَانَ بِتَوَالِي خُطْوَتَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ جِدًّا فَإِنَّهُمَا قَدْ تُوَازِيَانِ الثَّلَاثَ عُرْفًا.
-
(وَلَوْ فَحُشَتْ الْفِعْلَةُ كَوَثْبَةٍ بَطَلَتْ) إلْحَاقًا لَهَا بِالْكَثِيرِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ كَالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ إذْ التَّقْيِيدُ بِالْفَاحِشَةِ يُفْهِمُ أَنَّ لَنَا وَثْبَةً غَيْرَ فَاحِشَةٍ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (أَوْ خَفَّتْ الْفِعْلَاتُ كَعَدِّ سُبْحَةٍ) وَآيَاتٍ (وَعَقْدٍ وَحَلٍّ وَحَكِّهِ) بَدَنَهُ لِجَرَبٍ، أَوْ نَحْوِهِ (بِأَصَابِعَ) فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (لَمْ يَضُرَّ) ؛
-
لِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِالصَّلَاةِ (وَ) ، لَكِنْ (الْأَوْلَى تَرْكُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفِعْلَاتِ الْخَفِيفَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُقَالُ مَكْرُوهٌ، لَكِنْ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ بِكَرَاهَتِهِ وَهُوَ غَرِيبٌ أَمَّا تَحْرِيكُ الْيَدِ بِذَلِكَ ثَلَاثًا فَمُبْطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ جَرَبٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْحَكِّ فَلَا تَبْطُلُ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ قَالَ وَرَفْعُ الْيَدِ عَنْ الصَّدْرِ وَوَضْعُهَا فِي مَحَلِّ الْحَكِّ مَرَّةً وَاحِدَةً.
-
(وَلَوْ فَضَّ كِتَابًا) أَيْ فَتَحَهُ (وَفَهِمَ مَا فِيهِ، أَوْ قَرَأَ فِي مُصْحَفٍ وَ) لَوْ (قَلَبَ أَوْرَاقَهُ أَحْيَانًا لَمْ تَبْطُلْ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ، أَوْ غَيْرُ مُتَوَالٍ لَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ (وَالْقَلِيلُ) مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي يُبْطِلُ كَثِيرُهُ إذَا تَعَمَّدَهُ بِلَا حَاجَةٍ (مَكْرُوهٌ لَا فِي) فِعْلٍ (مَنْدُوبٍ كَقَتْلِ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ) وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُنْدَبُ لِلْأَمْرِ بِهِ كَمَا مَرَّ.
-
(وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ) بِوَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ بِلَا حَاجَةٍ لِخَبَرِ عَائِشَةَ «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَكَى فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْنَا» الْحَدِيثَ (وَنَظَرُ السَّمَاءِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخَطَّفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» (وَ) نَظَرُ (مَا يُلْهِي) عَنْ الصَّلَاةِ كَثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ يَسْتَقْبِلَانِ الْمُصَلِّي لِخَبَرِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ذَاتُ أَعْلَامٍ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (، وَالتَّثَاؤُبُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَالَ هَا هَا ضَحِكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا (وَالنَّفْخُ) ؛
-
لِأَنَّهُ عَبَثٌ (وَمَسْحُ الْحَصَى) وَنَحْوُهُ حَيْثُ يَسْجُدُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ «لَا تَمْسَحْ الْحَصَى وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَإِنْ كُنْت لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً تَسْوِيَةً لِلْحَصَى» ؛ وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُ التَّوَاضُعَ، وَالْخُشُوعَ (، وَالِاخْتِصَارُ) بِأَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ (وَتَفْقِيعُ الْأَصَابِعِ وَتَشْبِيكُهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ عَبَثٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُرَوِّحَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ فِيهَا وَقَبْلَ الِانْصِرَافِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ
-
1/1841/184
مِنْ غُبَارٍ وَنَحْوِهِ وَأَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْقَلِيلُ مَكْرُوهٌ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ إلَّا كَرَاهَةَ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فَمَذْكُورَةٌ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا ثَمَّ أَيْضًا.
-
(فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى سُتْرَةٍ) كَجِدَارٍ وَعَمُودٍ لِخَبَرِ «اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَخَبَرِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِخَبَرِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعْ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (وَ) أَنْ (يُمِيلَهَا) أَيْ السُّتْرَةَ (عَنْ وَجْهِهِ) يَمْنَةً، أَوْ يَسْرَةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ مَنْ ضُعِّفَ (وَلَا يُبْعِدُهَا) مِنْ قَدَمَيْهِ (عَنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) لِخَبَرِ بِلَالٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِطِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ» ؛
-
وَلِأَنَّ ذَلِكَ قَدْرُ مَكَانِ السُّجُودِ وَلِذَلِكَ اُسْتُحِبَّ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) سُتْرَةً مِنْ جِدَارٍ، أَوْ نَحْوِهِ (فَعَصًا) مَثَلًا (يَغْرِزُهَا، أَوْ مَتَاعٌ) يَجْمَعُهُ وَلْيَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَدْرَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ) ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِي بِمَا مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ» (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ شَاخِصًا (افْتَرَشَ مُصَلَّى) كَسَجَّادَةٍ بِفَتْحِ السِّينِ (أَوْ خَطَّ خَطًّا) وَكَلَامُهُ كَالْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ مُسَلَّمٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ سُتْرَةٍ بَسَطَ مُصَلًّى،
-
فَإِنْ عَجَزَ خَطَّ خَطًّا مِنْ قَدَمَيْهِ (نَحْوَ الْقِبْلَةِ طُولًا) لَا عَرْضًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْإِقْلِيدِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلَّى لَمْ يَرِدْ فِيهِ خَبَرٌ وَلَا أَثَرٌ وَإِنَّمَا قَاسُوهُ عَلَى الْخَطِّ فَكَيْفَ يَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ قَالَ وَسَكَتُوا عَنْ قَدْرِهِمَا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا كَالشَّاخِصِ. اهـ.
-
وَيُجَابُ عَنْ اسْتِبْعَادِهِ بِأَنَّ الْمَقِيسَ قَدْ يَكُونُ أَوْلَى نَظَرًا لِلْمَقْصُودِ كَمَا فِي الْخَطِّ مَعَ الْإِيتَاءِ فِي الْكِتَابَةِ وَإِذَا اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ (فَيَحْرُمُ الْمُرُورُ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اسْتِتَارِهِ (وَلَوْ لِضَرُورَةٍ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا غَيْرَهُ عَلَى مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِخَبَرِ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا مِنْ الْإِثْمِ، فَالْبُخَارِيُّ وَإِلَّا خَرِيفًا، فَالْبَزَّارُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالِاسْتِتَارِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فِي الْمَكَانِ.
-
فَإِنْ قَصَّرَ كَأَنْ وَقَفَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ (وَلِلْمُصَلِّي حِينَئِذٍ) الْأَوْلَى وَلِلْمُصَلِّي (وَغَيْرِهِ) حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ حُرْمَةِ الْمُرُورِ (الدَّفْعُ) لِلْمَارِّ (بَلْ يُنْدَبُ،
-
وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَيْ مَعَهُ شَيْطَانٌ، أَوْ هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ» وَقَضِيَّتُهُ: وُجُوبُ الدَّفْعِ.
-
وَقَدْ بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهَا، وَلَيْسَ كَدَفْعِ
-
1/1851/185
الصَّائِلِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ احْتَجَّ بِخَبَرِ «كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَظْلُومَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الظَّالِمَ» انْتَهَى، وَالْمَنْقُولُ عَدَمُ وُجُوبِهِ وَكَانَ الصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِهِ شِدَّةَ مُنَافَاتِهِ لِمَقْصُودِ الصَّلَاةِ مِنْ الْخُشُوعِ، وَالتَّدَبُّرِ وَذِكْرُ النَّدْبِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ،
-
وَكَذَا قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ، وَالْأَوَّلُ جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَقَدْ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُصَلِّي غَيْرُهُ فِي الدَّفْعِ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَفُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ سُتْرَةٌ، أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، أَوْ كَانَتْ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ وَلَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ الْمُرُورُ حِينَئِذٍ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ، وَالتَّحْقِيقِ وَلَك أَنْ تَحْمِلَ الْكَرَاهَةَ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ فَلَا تَنَافِيَ وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ إنَّهُ حَرَامٌ فِي حَرِيمِ الْمُصَلَّى وَهُوَ قَدْرُ إمْكَانِ سُجُودِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ الدَّفْعِ (بِالتَّدْرِيجِ) كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَزِيدُ فِي الدَّفْعِ عَلَى مَرَّتَيْنِ إلَّا مُتَفَرِّقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ (نَعَمْ لِدَاخِلٍ وَجَدَ فُرْجَةً قِبَلَهُ) أَيْ أَمَامَهُ (تَخَطَّى صَفَّيْنِ) لِيُصَلِّيَ فِيهَا (لِتَقْصِيرِهِمْ) بِتَرْكِهَا وَالْمُصَنِّفُ تَوَهَّمَ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ هُنَا هُوَ مَسْأَلَةُ التَّخَطِّي فَعَبَّرَ بِهِ وَقَيَّدَهُ بِصَفَّيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتِلْكَ ذَكَرَهَا تَبَعًا لَهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَمَا هُنَا مَسْأَلَةُ خَرْقِ الصُّفُوفِ، وَالْمُرُورِ أَمَامَهَا الْمُنَاسِبُ لَهَا التَّعْبِيرُ بِنَعَمْ فَلِلدَّاخِلِ أَنْ يَخْرِقَهَا،
-
وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهَا وَيَقِفَ فِي الْفُرْجَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْإِمَامِ، أَوْ بَيْنَ صَفَّيْنِ مَا يَسَعُ صَفًّا آخَرَ فَلِلدَّاخِلِينَ أَنْ يُصَفُّوا فِيهِ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ وَاحِدًا وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَقِفَ بِيَمِينِ الْإِمَامِ وَحْدَهُ لَمْ يَخْرِقْ الصَّفَّ، وَالْفُرْجَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ وَكَسْرِهَا الْخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ (وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (بِمُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ) كَامْرَأَةٍ وَكَلْبٍ وَحِمَارٍ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «تَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ» ، فَالْمُرَادُ مِنْهُ قَطْعُ الْخُشُوعِ لِلشُّغْلِ بِهَا.
-
الشَّرْطُ (الثَّامِنُ الْإِمْسَاكُ) عَنْ الْمُفْطِرِ،
-
وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّ تَرْكَهُ مُشْعِرٌ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الصَّلَاةِ (فَتَبْطُلُ بِإِدْخَالِ مُفْطِرٍ) جَوْفَهُ (وَلَوْ بِلَا مَضْغٍ كَسُكَّرَةٍ تَذُوبُ وَابْتِلَاعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ لَا إنْ جَرَى) مَا بَيْنَهُمَا فَابْتَلَعَهُ (بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (وَلَوْ أَكَلَ كَثِيرًا) عُرْفًا (نَاسِيًا) أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ (أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ) وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ
-
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ، وَالْفِعْلُ الْكَثِيرُ يَقْطَعُ نَظْمَهَا
-
بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ كَفٌّ؛ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مُتَلَبِّسٌ بِهَيْئَةٍ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ
-
بِخِلَافِ الصَّوْمِ أَمَّا الْقَلِيلُ فَلَا يُبْطِلُهَا (وَالْمَضْغُ وَحْدَهُ) فِي الصَّلَاةِ (فِعْلٌ يُبْطِلُهَا كَثِيرُهُ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَصِلْ شَيْءٌ الْجَوْفَ.