فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 8582 to 8600
-
2/1922/192
وَفِي نُسْخَةٍ فَرْعٌ (وَيُنْفِقُ) الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُفْلِسِ (وَعَلَى قَرِيبِهِ) الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ (وَزَوْجَتِهِ الْقَدِيمَةِ) وَمَمْلُوكِهِ كَأُمِّ وَلَدِهِ (مِنْ مَالِهِ) مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَرَهْنٍ وَجِنَايَةٍ (يَوْمًا بِيَوْمٍ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ وَيَكْسُوهُمْ) بِالْمَعْرُوفِ لِإِطْلَاقِ خَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» مَعَ مُنَاسَبَةِ الْحَالِ لِذَلِكَ وَفِي نُسْخَةٍ وَكِسْوَتُهُمْ فَتُفِيدُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ يَكْسُوهُمْ كِسْوَةَ الْمُعْسِرِينَ وَخَرَجَ بِالْقَدِيمَةِ الْمَزِيدَةُ عَلَى الْأَصْلِ الْمُتَجَدِّدَةُ فِي زَمَنِ الْحَجْرِ فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَفَارَقَتْ الْوَلَدَ الْمُتَجَدِّدَ بِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ:
-
فَإِنْ قِيلَ لَوْ أَقَرَّ السَّفِيهُ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَأُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَكُونُ الْمُفْلِسُ كَذَلِكَ قُلْنَا لَا فَإِنَّ إقْرَارَ السَّفِيهِ بِالْمَالِ وَبِمَا يَقْتَضِيهِ لَا يُقْبَلُ
-
بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ مَقْبُولٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَغَايَتُهُ هُنَاكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ، وَإِقْرَارُهُ بِهِ مَقْبُولٌ وَيَجِبُ أَدَاؤُهُ فَبِالْأَوْلَى وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا كَثُبُوتِ النَّسَبِ تَبَعًا لِثُبُوتِ الْوِلَادَةِ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ اهـ وَيُفَارِقُ إقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ تَجْدِيدَهُ الزَّوْجَةَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ
-
بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَأَوْلَدَهَا وَقُلْنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ هَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهَا كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ الْحَادِثَةِ. اهـ. وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَا لِقُدْرَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْفَسْخِ
-
بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ لَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْقَرِيبِ رُدَّ بِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ غَيْرُ الْمُعْتَبَرِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَبِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ
-
بِخِلَافِ الْقَرِيبِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ انْتِفَاءُ الثَّانِي وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي وَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ فَلْيَكُنْ هُنَا مِثْلَهُ بَلْ أَوْلَى لِمُزَاحَمَةِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَإِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَيَكْسُوهُمْ مِنْ مَالِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ) لَائِقٌ بِهِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يُنْفِقُ وَيَكْسُو مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ رُدَّ إلَى الْمَالِ أَوْ نَقَصَ كَمُلَ مِنْ الْمَالِ فَإِنْ اُمْتُنِعَ مِنْ الْكَسْبِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَالْمَطْلَبِ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلَّى خِلَافُهُ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَوَّلُ
-
2/1932/193
أَنْسَبُ بِقَاعِدَةِ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ وَيَسْتَمِرُّ الْإِنْفَاقُ وَالْكِسْوَةُ مِنْ مَالِهِ (حَتَّى تُقَسَّمَ) ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ.
-
(وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَلَوْ احْتَاجَهُ) أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا (وَمَرْكُوبُهُ) وَلَوْ احْتَاجَهُ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهَا بِالْكِرَاءِ سَهْلٌ
-
بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيُفَارِقُ الْكَفَّارَةُ الْمُرَتَّبَةَ حَيْثُ يَعْدِلُ مَنْ لَزِمَتْهُ إلَى الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا إلَى الْإِعْتَاقِ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَهَا بَدَلٌ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ، وَالدَّيْنُ بِخِلَافِهِ وَبِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ - تَعَالَى - مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ
-
بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَقَوْلُهُ:
-
وَلَوْ احْتَاجَهُ مُوفٍ بِقَوْلِ أَصْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ وَبِمَا فَسَّرْنَاهُ بِهِ يَكُونُ أَعَمَّ مِنْهُ،
-
وَلَوْ قَالَ: وَلَوْ احْتَاجَهُمَا كَانَ أَوْلَى، وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يَقُولَ:
-
وَلَوْ احْتَاجَهَا وَيُؤَخِّرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَمَرْكُوبِهِ (وَيَتْرُكُ لَهُ) إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ فِي مَالِهِ (أَوْ يَشْتَرِي) لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ (دُسَتَ ثَوْبٍ لَائِقٍ) بِهِ مِمَّا يَعْتَادُهُ (مِنْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَمِنْدِيلٍ وَمُكَعَّبٍ) أَيْ مَدَاسٍ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَنْعَلٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ وَهَمٌ (وَيُزَادُ جُبَّةً) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ فَرْوَةٍ (فِي الشِّتَاءِ) ؛
-
لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ وَلَا يُؤَخَّرُ غَالِبًا وَذَكَرَ الْمِنْدِيلَ فِي زِيَادَتِهِ (وَيُتْرَكُ لَهُ عِمَامَةٌ وَطَيْلَسَانٌ وَخُفٌّ وَدُرَّاعَةٌ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ يَلْبَسُهَا (فَوْقَ الْقَمِيصِ) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَلِيقُ بِهِ (إنْ لَاقَتْ) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ (بِهِ) لِئَلَّا يَحْصُلَ الْإِرْدَاءُ بِمَنْصِبِهِ، وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةً وَغَيْرَهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسُكُوتُهُمْ عَمَّا يُلْبَسُ عَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ يُشْعِرُ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إيجَابُهُ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ: وَيُقَالُ لِمَا تَحْتَهَا الْقَلَنْسُوَةُ وَكَأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِذِكْرِ الْعِمَامَةِ عَنْ ذِكْرِهِ.
-
ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِيَ ذَكَرَ أَنَّهُ تُتْرَكُ لَهُ الْقَلَنْسُوَةُ وَهُوَ وَاضِحٌ
-
وَمِثْلُهُ تِكَّةُ السَّرَاوِيلِ اهـ (وَيُرَدُّ إلَى اللَّائِقِ) بِهِ حَالَ إفْلَاسِهِ (أَنْ تَعُودَ) قَبْلَهُ (الْأَشْرَفُ فِي اللُّبْسِ) أَيْ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ (لَا) أَنْ تَعُودَ قَبْلَهُ (التَّقْتِيرُ) فَلَا يُرَدُّ إلَى اللَّائِقِ بِهِ بَلْ إلَى مَا تَعَوَّدَهُ مِنْ التَّقْتِيرِ (وَيُتْرَكُ لِعِيَالِهِ مِنْ الثَّوْبِ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا تُرِكَ لَهُ (وَيُبَاعُ الْبُسُطُ وَالْفُرُشُ وَيُتَسَامَحُ فِي حَصِيرٍ وَلِبْدٍ حَقِيرَيْنِ) أَيْ قَلِيلَيْ الْقِيمَةِ (وَيُتْرَكُ لَهُمْ) أَيْضًا (قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ وَسُكْنَاهُ) وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ بَعْدَهَا؛
-
لِأَنَّهُ مُوسِرٌ فِي أَوَّلِهِ
-
بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ أَصْلًا وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالْيَوْمِ لَيْلَتَهُ أَيْ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعْدَهُ (وَ) يُتْرَكُ (مَا يُجَهَّزُ بِهِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ قَبْلَهُ مُقَدَّمًا) بِهِ (عَلَى الْغُرَمَاءِ) قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ تَفَقُّهًا: يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا
-
بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ فَإِنَّ وَفَاءَ الدَّيْنِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُمَا أَمَّا الْمُصْحَفُ فَيُبَاعُ قَالَ السُّبْكِيُّ: لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُرَاجَعَتِهِ وَيَسْهُلُ السُّؤَالُ عَنْ الْغَلَطِ مِنْ الْحَفَظَةِ بِخِلَافِ كُتُبِ الْعِلْمِ.