Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ عَقِيبَ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 2137 to 2153

  1. 1/1981/198

    قِرَاءَةِ، أَوْ سَمَاعِ (الْآيَةِ) وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْآيَةِ كَانَ أَنْسَبَ بِقَوْلِهِ (مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) عُرْفًا (فَإِنْ طَالَ) وَلَوْ بِعُذْرٍ (لَمْ يَقْضِ) ؛ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَأَشْبَهَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَاعْتِبَارُ السَّمَاعِ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِيًا بِالْقَارِئِ فِي صَلَاةٍ وَإِلَّا فَلْيُتَابِعْهُ (وَإِنْ كَانَ) الْقَارِئُ أَوْ السَّامِعُ (مُحْدِثًا فَتَطَهَّرَ عَلَى قُرْبٍ سَجَدَ) وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ قَرَأَهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ سَجَدَ) ؛

  2. لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ (لَا) إنْ قَرَأَهَا (فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) وَاعْتِدَالٍ وَجُلُوسٍ (وَلَا إنْ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ) لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ (وَلَا يَقْتَدِي) السَّامِعُ بِالْقَارِئِ (فِي سُجُودِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) وَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ فَلَهُ الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ مَنْعُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ جَوَازُهُ (وَلَا تُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ) لِآيَةِ سَجْدَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ (لِقَصْدِ السُّجُودِ بَلْ تُكْرَهُ) الْقِرَاءَةُ (لِقَصْدِهِ فِي الصَّلَاةِ وَ) فِي (الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ) كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ، فَالْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالسُّجُودِ لِذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَتِهِ لِذَلِكَ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الصَّلَاةِ، وَعَنْ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَهَلْ يَسْجُدُ لَهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ لَا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِقَصْدِ السُّجُودِ مَا لَوْ قَصَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَةِ فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ بِعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ وَبِالْكَرَاهَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِقْهٌ حَسَنٌ،

  3. وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ عَلَى السُّجُودِ؛ لِأَنَّ لِوَسِيلَةِ الشَّيْءِ حُكْمَهُ.

  4. (وَإِنْ سَلَّمَ الْمُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ) سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ (أَوْ قَرَأَ بَعْدَ آيَتِهَا آيَاتٍ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ سَجَدَ) ،

  5. وَإِنْ طَالَ فَلَا (وَلَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِقِرَاءَةِ أَجْنَبِيٍّ) سَمِعَهَا مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ غَيْرِ إمَامِهِ لَا تَقْتَضِي سُجُودَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْإِصْغَاءُ لَهَا (وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا لِلْخَطِيبِ) إذَا قَرَأَ آيَتَهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ مَكَانَهُ لِكُلْفَةِ النُّزُولِ، وَالصُّعُودِ،

  6. فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ سَجَدَ مَكَانَهُ إنْ خَشِيَ طُولَ الْفَصْلِ وَإِلَّا نَزَلَ وَسَجَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ كَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ (وَ) يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ (تَأْخِيرُهَا فِي) الصَّلَاةِ (السِّرِّيَّةِ إلَى الْفَرَاغِ) مِنْهَا لِئَلَّا يُشَوِّشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَمَحَلُّهُ إذَا قَصُرَ الْفَصْلُ (وَلَا سُجُودَ لِقِرَاءَةٍ فِي) صَلَاةِ (جِنَازَةٍ) لَا فِيهَا وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا؛

  7. لِأَنَّ قِرَاءَةَ مَا عَدَا الْفَاتِحَةَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِيهَا.

  8. (الثَّالِثَةُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ وَتُسْتَحَبُّ عِنْدَ هُجُومِ نِعْمَةٍ)

  9. 1/1991/199

    كَحُدُوثِ وَلَدٍ أَوْ جَاهٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ، أَوْ نَصْرٍ عَلَى عَدُوٍّ (أَوْ) عِنْدَ (انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) كَنَجَاةٍ مِنْ غَرَقٍ، أَوْ حَرِيقٍ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «سَأَلْت رَبِّي وَشَفَعْت لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخَرَ فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سَجَدَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ» (لَا لِاسْتِمْرَارِهِمَا) أَيْ النِّعْمَةِ وَانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ وَفِي نُسْخَةٍ لَا لِاسْتِمْرَارِهَا أَيْ النِّعْمَةِ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا فِي الْأَصْلِ كَالْعَافِيَةِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالْغِنَى عَنْ النَّاسِ؛

  10. لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمُرِ فِي السُّجُودِ وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ النِّعْمَةَ، وَالنِّقْمَةَ بِكَوْنِهِمَا ظَاهِرَتَيْنِ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ كَالْمَعْرِفَةِ وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ وَقَيَّدَهُمَا الْأَصْلُ، وَالْمُحَرَّرُ بِقَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يُحْتَسَبُ أَيْ يُدْرَى وَحَذَفَهُ الْمُخْتَصَرُ لِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَتَسَبَّبَ فِيهِ، أَوْ لَا وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَتُسْتَحَبُّ لِرُؤْيَةِ مُبْتَلًى بِبَلِيَّةٍ) مِنْ زَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَشُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى السَّلَامَةِ (أَوْ) لِرُؤْيَةِ مُبْتَلًى (بِمَعْصِيَةٍ) مُجَاهِرٍ بِهَا؛

  11. لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الدِّينِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا،

  12. وَلَوْ حَضَرَ الْمُبْتَلَى، أَوْ الْعَاصِي فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ عِنْدَ أَعْمَى، أَوْ سَمِعَ صَوْتَهُمَا سَامِعٌ وَلَمْ يَحْضُرَا، فَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ اسْتِحْبَابُهَا أَيْضًا (وَيُظْهِرُهَا لِلْعَاصِي) بِكُفْرٍ أَوْ غَيْرِهِ تَعْبِيرًا لَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ لَا لِلْمُبْتَلَى؛ لِئَلَّا يَتَأَذَّى، نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ أَظْهَرَهَا لَهُ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ وَإِلَّا فَلْيُسِرَّهَا، وَيُظْهِرُهَا أَيْضًا لِحُصُولِ نِعْمَةٍ، أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَفِي الْمَجْمُوعِ،

  13. فَإِنْ خَافَ مِنْ إظْهَارِهَا لِلْفَاسِقِ مَفْسَدَةً، أَوْ ضَرَرًا أَخْفَاهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعِنْدِي: أَنَّهُ لَا يُظْهِرُهَا لِتَجَدُّدِ ثَرْوَةٍ بِحَضْرَةِ فَقِيرٍ؛ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ حَسَنٌ (وَفِي قَضَائِهَا وَجْهَانِ) كَالْوَجْهَيْنِ فِي قَضَاءِ النَّوَافِلِ كَذَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ ثُمَّ قَالَ وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ.

  14. وَذِكْرُهُ هَذَا فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ عَجِيبٌ،

  15. فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي مَحَلِّهَا وَتَبِعَهُ هُوَ أَيْضًا ثَمَّ مَعَ أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ قَضَائِهَا كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ (وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا) أَيْ مَعَ سَجْدَةِ الشُّكْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (الصَّدَقَةُ، وَالصَّلَاةُ لِلشُّكْرِ) وَزَادَ لَفْظَةَ أَيْضًا لِيُفِيدَ مَا نَقَلْته عَنْ الْمَجْمُوعِ، لَكِنَّ الْخُوَارِزْمِيَّ تِلْمِيذَ الْبَغَوِيّ الذَّاكِرَ لِاسْتِحْبَابِ مَا ذُكِرَ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ خِلَافَهُ، فَقَالَ: لَوْ أَقَامَ التَّصَدُّقَ، أَوْ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ مَقَامَ السُّجُودِ كَانَ حَسَنًا.

  16. (وَهِيَ) أَيْ سَجْدَةُ الشُّكْرِ (كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) الْمَفْعُولَةِ (خَارِجَ الصَّلَاةِ) شَرْطًا وَكَيْفِيَّةً وَلَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ إذْ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا (فَإِنْ سَجَدَهَا فِي الصَّلَاةِ) عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ لِيَسْجُدَ بِهَا لِلشُّكْرِ لَمْ يَجُزْ) وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِسُجُودِهِ كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ (فَرْعٌ لَوْ سَجَدَ لَهُ) أَيْ لِلشُّكْرِ (وَلِلتِّلَاوَةِ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي سَفَرٍ) وَلَوْ قَصِيرًا (جَازَ)

  17. بِخِلَافِ الْمَاشِي فِيهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ كَالْمُتَنَفِّلِ فِيهِمَا (وَلَوْ تَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ) تَعَالَى (بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ حَرُمَ) وَلَوْ بَعْدَ صَلَاةٍ كَمَا يَحْرُمُ بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حُرْمَةُ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ وَلَوْ إلَى الْقِبْلَةِ، أَوْ قَصَدَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى وقَوْله تَعَالَى {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} مَنْسُوخٌ، أَوْ مُؤَوَّلٌ.