فَصْلٌ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 6893 to 6910
-
1/5831/583
يَوْمِ (الِاثْنَيْنِ) مَثَلًا (أَبَدًا لَمْ يَقْضِ أَثَانِينَ رَمَضَانَ) لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي النَّذْرِ وَفِي نُسْخَةٍ أَثَانِي رَمَضَانَ بِحَذْفِ النُّونِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا، وَلَيْسَ حَذْفُهَا لِلتَّبَعِيَّةِ لِحَذْفِهَا مِنْ الْمُفْرَدِ،
-
وَلَا لِلْإِضَافَةِ كَمَا قِيلَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لِذَلِكَ لَمْ تُعْهَدْ وَأَثَانِينَ لَيْسَ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ،
-
وَلَا مُلْحَقًا بِهِ بَلْ حَذْفُهَا وَإِثْبَاتُهَا مُطْلَقًا لُغَتَانِ، وَالْحَذْفُ أَكْثَرُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ وَغَيْرِهِ فَإِنْكَارُ ابْنِ بَرِيٍّ وَالنَّوَوِيِّ الْإِثْبَاتَ مَرْدُودٌ وَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ إنَّ اثْنَيْنِ لَا يُثَنَّى،
-
وَلَا يُجْمَعُ؛ لِأَنَّهُ مُثَنَّى فَإِنْ أَحْبَبْت أَنْ تَجْمَعَهُ كَأَنَّهُ صِفَةٌ لِلْوَاحِدِ قُلْت أَثَانِينَ
-
(وَكَذَا) لَا نَقْضِي أَثَانِي (الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ لِذَلِكَ (وَيَقْضِيهِمَا
-
1/5841/584
لِلْمَرَضِ) الْوَاقِعِ فِيهَا كَمَا فِي أَيَّامِ رَمَضَانَ (فَإِنْ لَزِمَهُ) مَعَ صَوْمِ الْأَثَانِينَ (صَوْمُ شَهْرَيْنِ) مُتَتَابِعَيْنِ (لِلْكَفَّارَةِ) أَوْ لِنَذْرٍ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ وَقْتًا (قَدَّمَهُمَا) عَلَى الْأَثَانِينَ، وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُهُ صَوْمُهُمَا لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ بِتَخَلُّلِ الْأَثَانِينَ (وَقَضَى) لِلنَّذْرِ (الْأَثَانِينَ) الْوَاقِعَةَ فِيهِمَا (إنْ وَجَبَتْ الْأَثَانِينَ قَبْلَهُمَا) ؛
-
لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمَهُمَا بَعْدَ النَّذْرِ،
-
وَلَا فَائِدَةَ لِإِعَادَةِ الْأَثَانِينَ غَيْرُ الْإِيضَاحِ (لَا إنْ تَأَخَّرَتْ) عَنْهُمَا فَلَا يَقْضِيهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُسْتَثْنَاةٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ كَالْأَثَانِينَ الْوَاقِعَةِ فِي رَمَضَانَ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ وَرَجَّحَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ وُجُوبَ الْقَضَاءِ أَيْضًا نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ؛
-
وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلشَّهْرَيْنِ وَقْتٌ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الصَّوَابُ لِنَقْلِ الرَّبِيعِ لَهُ عَنْ النَّصِّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَوْ نَذَرَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ صَوْمِ الدَّهْرِ فَإِنَّ زَمَنَهَا مُسْتَثْنًى، وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْأَثَانِينَ أَنْ يَفْدِيَ عَنْ النَّذْرِ كَمَا لَوْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بَعْدَ أَنْ نَذَرَ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ وَارِدٍ إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ مَعَ تَقَدُّمِ الْكَفَّارَةِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ فِي الْأَثَانِينَ بِقَضَائِهَا،
-
وَأَمَّا فِي التَّأَخُّرِ فَيُمْكِنُ الْجَمْعُ فِي الْأَثَانِينَ بِقَضَائِهِمَا وَفِي صَوْمِ الدَّهْرِ بِالْفِدْيَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ،
-
وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ،
-
ثُمَّ نَذَرَ صَوْمَ كُلِّ اثْنَيْنِ صَامَهُمَا عَنْ نَذْرِهِ الْأَوَّلِ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ أَثَانِيَهُمَا؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا مُسْتَحَقٌّ بِالنَّذْرِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ،
-
وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ كُلِّ اثْنَيْنِ،
-
ثُمَّ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ صَامَ أَيَّامَهُمَا إلَّا أَثَانِيَهُمَا عَنْ النَّذْرِ الثَّانِي،
-
وَأَمَّا أَثَانِيهُمَا فَيَصُومُهَا عَنْ نَذْرِهِ الْأَوَّلِ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا عَنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِالنَّذْرِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهَا الثَّانِي انْتَهَى. .
-
(وَلَوْ صَادَفَ نَذْرَانِ زَمَانًا مُعَيَّنًا كَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ) يَوْمِ (الِاثْنَيْنِ أَبَدًا وَ) صَوْمَ يَوْمِ (قُدُومِ زَيْدٍ فَقَدِمَ) زَيْدٌ يَوْمَ (الِاثْنَيْنِ أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ (يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ وَ) صَوْمَ (ثَانِي) يَوْمِ (قُدُومِ عَمْرٍو فَاتَّفَقَا) أَيْ يَوْمُ قُدُومِ زَيْدٍ وَثَانِي يَوْمِ قُدُومِ عَمْرٍو (صَامَهُ عَنْ أَوَّلِ النَّذْرَيْنِ) لِتَقَدُّمِهِ (وَقَضَى) يَوْمًا (لِلثَّانِي) لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي وَقْتِهِ فَلَوْ عَكَسَ فَصَامَهُ عَنْ ثَانِي النَّذْرَيْنِ صَحَّ وَقَضَى يَوْمًا عَنْ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَثِمَ بِذَلِكَ.