فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى بِحَمْلٍ وَلَوْ غَيْرَ مَوْجُودٍ جَازَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 12583 to 12592
-
3/353/35
لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا جَوَّزَتْ رِفْقًا بِالنَّاسِ فَاحْتُمِلَ فِيهَا وُجُوهٌ مِنْ الْغَرَرِ، فَكَمَا تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ،
-
ثُمَّ إنْ أَوْصَى بِمَا تَحْمِلُهُ هَذَا الْعَامَ أَوْ كُلَّ عَامٍ فَذَاكَ،
-
وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَالَ: أَوْصَيْتُ بِمَا تَحْمِلُهُ فَهَلْ يَعُمُّ كُلَّ عَامٍ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الظَّاهِرُ الْعُمُومُ (وَيَصِحُّ الْقَبُولُ) لِلْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ (قَبْلَ الْوَضْعِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ (وَلَا تَبْطُلُ) الْوَصِيَّةُ (بِانْفِصَالِهِ) مِنْ الْأَمَةِ (مَيِّتًا مَضْمُونًا) لِأَنَّهُ انْفَصَلَ مُقَوَّمًا فَتُنَفَّذُ فِي بَدَلِهِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ فَانْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَمْلِ بَهِيمَةٍ فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْجَانِي لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي جَنِينِهَا بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا وَمَا نَقَصَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ بَدَلُهُ.
-
(وَتَجُوزُ) الْوَصِيَّةُ (بِتَمْرٍ وَصُوفٍ وَلَبَنٍ) وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ وَرِيشٍ (سَتَحْدُثُ) كَالْحَمْلِ، وَتَصِحُّ (بِمَنَافِعِ عَيْنٍ) كَعَبْدٍ وَدَارٍ وَثَوْبٍ (دُونَهَا) مُؤَبَّدَةٍ وَمُؤَقَّتَةٍ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ مُقَابَلَةٌ بِالْعِوَضِ فَأَشْبَهَتْ الْأَعْيَانَ.
-
(وَتَتَأَبَّدُ) الْوَصِيَّةُ (إنْ أُطْلِقَ) عَقْدُهَا بِأَنْ لَمْ تُؤَبَّدْ وَلَمْ تُؤَقَّتْ.
-
(فَرْعٌ)
-
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ قَالَ إنْ وَلَدَتْ أَمَتِي ذَكَرًا فَهُوَ وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ أَوْ أُنْثَى فَوَصِيَّةٌ لِعَمْرٍو جَازَ وَكَانَ عَلَى مَا قَالَ سَوَاءٌ وَلَدَتْهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ،
-
وَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى، فَقِيلَ: لَا حَقَّ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا،
-
وَقِيلَ: إنَّهُ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُمَا، حَتَّى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي.