فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 12645 to 12661
-
3/393/39
فِي بَيَانِ التَّبَرُّعِ الْمَحْسُوبِ مِنْ الثُّلُثِ (إنَّمَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ مَا أَزَالَهُ عَنْ مِلْكِهِ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ (أَوْ) عَنْ (اخْتِصَاصِهِ) كَكَلْبِ صَيْدٍ وَسَرْجِينٍ (مَجَّانًا)
-
بِخِلَافِ مَا أَزَالَهُ بِعِوَضٍ عَلَى مَا يَأْتِي (فَدُيُونُ اللَّهِ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَدُيُونُ الْآدَمِيِّينَ تَخْرُجُ) بَعْدَ مَوْتِهِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ أَوْصَى بِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا (وَلَوْ أَوْصَى بِتَقْدِيمِ غَرِيمٍ) بِدَيْنِهِ عَلَى غَرِيمٍ آخَرَ (لَمْ تُنَفَّذْ) وَصِيَّتُهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّعَلُّقِ بِغَيْرِ التَّرِكَةِ فَفِي تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا إجْحَافٌ بِالْآخَرِ.
-
وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَقَضَاءُ الْمَرِيضِ دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ عَنْ نَذْرٍ يُنَفَّذُ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ (وَلَا) الْأَوْلَى فَلَا (يُزَاحِمُهُ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِجَمِيعِ الدُّيُونِ،
-
وَكَذَا) يُنَفَّذُ (الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَبَاعَ لِوَارِثِهِ أَمْ لِغَرِيمِهِ أَمْ لِغَيْرِهِمَا إذْ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِلْأَجْنَبِيِّ (فَإِنْ حَابَى الْوَارِثَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَوَصِيَّةٌ) يَعْنِي فَالزَّائِدُ عَلَى مَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ وَصِيَّةٌ (لَهُ) .
-
فَلَا يُنَفَّذُ إلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (أَوْ) حَابَى (غَيْرَهُ) بِذَلِكَ (حُسِبَتْ) أَيْ الْمُحَابَاةُ الزَّائِدَةُ عَلَى مَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ (مِنْ الثُّلُثِ) فَإِنْ حَابَاهُمَا بِمَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ كُلُّ الثَّمَنِ فِي) وَفِي نُسْخَةٍ: مِنْ بَيْعِ شَيْءٍ بِثَمَنٍ (مُؤَجَّلٍ) حَيْثُ (بَاعَهُ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِهِ وَإِنْ كَانَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْيَدِ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَتَفْوِيتُ الْيَدِ مُلْحَقٌ بِتَفْوِيتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ بِالْحَيْلُولَةِ كَمَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُ الْيَدِ عَلَيْهِمْ كَمَا لَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُ الْمَالِ.
-
(فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ الثُّلُثُ وَرَدَّ الْوَارِثُ مَا زَادَ) عَلَيْهِ (فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَالْإِجَازَةِ فِي الثُّلُثِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِتَشْقِيصِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (فَلَوْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَزِدْ بِهِ) أَيْ بِفِعْلِهِ الْإِجَازَةَ (الْمَالُ) الَّذِي صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ لِانْقِطَاعِ الْبَيْعِ بِالرَّدِّ (وَلَوْ نَكَحَهَا) أَيْ الْمَرِيضُ امْرَأَةً (بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَوَرِثَتْهُ فَالزَّائِدُ) عَلَيْهِ (وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) فَلَا تُنَفَّذُ إلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ وَارِثَةٍ) كَذِمِّيَّةٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَكَمُكَاتَبَةٍ (فَمِنْ الثُّلُثِ) يُحْسَبُ الزَّائِدُ،
-
فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ نُفِّذَ التَّبَرُّعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ إذْ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّبَرُّعِ وَالْإِرْثِ (فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَإِنْ وَسِعَ الثُّلُثُ الزِّيَادَةَ أَخَذَتْهَا) وَرَثَتُهَا وَارِثًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ لَا لِذَلِكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسَعْ الزِّيَادَةِ وَوَرِثَهَا الزَّوْجُ (حَصَلَ الدُّورُ) .
-
لِأَنَّهُ يَرِثُ مِنْهَا فَيَزِيدُ مَالُهُ فَيَزِيدُ مَا يَنْفُذُ مِنْ التَّبَرُّعِ فَيَزِيدُ مَا يَرِثُهُ فَيُسْتَخْرَجُ بِطَرِيقَةِ فَلَوْ أَصْدَقَهَا فِي مَرَضِهِ مِائَةً، وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَرْبَعُونَ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ وَلَا مَالَ لَهُمَا غَيْرُ الصَّدَاقِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا أَرْبَعُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَهَا شَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ يَبْقَى مَعَ الزَّوْجِ سِتُّونَ إلَّا شَيْئًا وَيَرْجِعُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ نِصْفُ مَالِهَا عِشْرُونَ وَنِصْفُ شَيْءٍ فَالْمَبْلَغُ ثَمَانُونَ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ضَعْفَ الْمُحَابَاةِ فَبَعْدَ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ يَعْدِلُ ثَمَانُونَ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، فَلَهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ: أَرْبَعُونَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْبَاقِي مُحَابَاةً، يَبْقَى مَعَهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَيَرْجِعُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ، أَمَّا إذَا نَكَحَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْمَرِيضَةُ بِأَقَلَّ) مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا (وَوَرِثَهَا) الزَّوْجُ (فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) فَلِبَقِيَّةِ وَرَثَتِهَا طَلَبُ تَكْمِيلِ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ لَمْ يَرِثْهَا) كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهَا أَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ (لَمْ يُعْتَبَرْ النَّقْصُ مِنْ الثُّلُثِ) .
-
فَلَا يُكَمَّلُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ وَصِيَّةً مِنْهَا فِي حَقِّهِ
-
3/403/40
وَإِرْثًا دُونَهُ غَيْرُ وَارِثٍ.
-
(لِأَنَّهَا) فِي الثَّانِيَة (لَمْ تُفَوِّتْ) شَيْئًا (بَلْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْكَسْبِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُتَوَهَّمُ بَقَاؤُهُ لِلْوَارِثِ وَانْتِفَاعُهُ بِهِ وَالْبُضْعَ لَيْسَ كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصْلُحُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ بَلْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي مَنْعِ رَدِّ هَذِهِ الْمُحَابَاةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنْ يُقَالَ: خَصَّتْ الْمَرْأَةُ وَارِثًا بِتَبَرُّعٍ لَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتُ مَالٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَبَرَّعَتْ بِخِدْمَتِهِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّهَا فِي الْأُولَى خَصَّتْ وَارِثًا بِزِيَادَةٍ فَافْتَقَرَتْ إلَى الْإِجَازَةِ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ.
-
(وَمِنْ الْمُحَابَاةِ إعَارَةُ الْمَرِيضِ عَبْدَهُ لِلْخِدْمَةِ) حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا وَلَوْ فِي مَرَضِهِ وَاسْتَرَدَّ الْعَيْنَ اُعْتُبِرَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ الثُّلُثِ لِكَوْنِهَا تَبَرُّعًا بِمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ أَطْمَاعُ الْوَرَثَةِ، وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ بِإِعَارَتِهِ (لَا) إعَارَتُهُ (نَفْسِهِ) وَلِإِعَارَتِهِ لَهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَا يَكُونَانِ مِنْ الْمُحَابَاةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا امْتِنَاعٌ مِنْ التَّحْصِيلِ لَا تَفْوِيتٌ لِلْحَاصِلِ،
-
وَلَا مَطْمَعَ لِلْوَرَثَةِ فِي عَمَلِهِ (وَإِنْ أَجَّرَ) الْمَرِيضُ (عَبْدَهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ) مُعْتَبَرٌ (مِنْ الثُّلُثِ
-
وَكَذَا) يُعْتَبَرُ مِنْهُ (قِيمَةُ مَنْ كَاتَبَهُ) أَوْ أَوْصَى بِكِتَابِهِ (فِي الْمَرَضِ) .
-
وَإِنْ كَاتَبَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ قَبَضَ النُّجُومَ قَبْلَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ قَابَلَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ الَّذِي هُوَ كَسْبٌ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَفْوِيتٌ لَا مُعَاوَضَةٌ، وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُعَاوَضَةً فَالْعِوَضُ مُؤَخَّرٌ كَالْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ (لَا) فِي (الصِّحَّةِ) فَلَا يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ قَبَضَ النُّجُومَ فِي مَرَضِهِ لِأَنَّهُ بِالْكِتَابَةِ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ (نَعَمْ إنْ أَبْرَأَهُ) سَيِّدُهُ مِنْ النُّجُومِ (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ (فِي الْمَرَضِ فَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ الْأَقَلُّ مِنْ النُّجُومِ وَ) مِنْ (الْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ النُّجُومَ فَالزَّائِدُ عَلَيْهَا تَبَرُّعٌ مِنْ السَّيِّدِ فِي صِحَّتِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ، أَوْ الْقِيمَةَ فَرُبَّمَا كَانَ يُعَجِّزُ نَفْسَهُ فَلَا يَبْقَى لَهُمْ إلَّا الرَّقَبَةُ وَهِيَ قَدْرُ الْقِيمَةِ.
-
(وَإِنْ أَوْلَدَهَا) أَيْ أَمَتَهُ وَلَوْ (فِي الْمَرَضِ أَوْ قَالَ) صَحِيحٌ (لِعَبْدِهِ: أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَرِضَ مَوْتِي بِيَوْمٍ) مَثَلًا ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ (أَوْ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ) مَثَلًا (وَمَرِضَ دُونَهُ) أَيْ دُونَ الشَّهْرِ وَمَاتَ (لَمْ يُعْتَبَرْ) ذَلِكَ (مِنْ الثُّلُثِ) بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ إيلَادَهُ فِي الْمَرَضِ كَاسْتِهْلَاكِهِ الْأَطْعِمَةَ اللَّذِيذَةَ وَالثِّيَابَ النَّفِيسَةَ، وَإِعْتَاقُهُ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ (وَإِنْ مَرِضَ شَهْرًا) فَأَكْثَرَ (فَقَدْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ) الْمُعَلَّقُ بِهَا الْعِتْقُ فِي الصِّحَّةِ (فِي الْمَرَضِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ التَّدْبِيرِ.
-
(فَرْعٌ) : لَوْ (بَاعَ بِمُحَابَاةٍ) بِشَرْطِ الْخِيَارِ (ثُمَّ مَرِضَ وَأَجَازَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَوْ تَرَكَ الْفَسْخَ فِيهَا عَامِدًا (إنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ) فِيهَا (لِلْبَائِعِ فَمِنْ الثُّلُثِ) يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُحَابَاةِ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ الْعَقْدَ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِيَارِهِ فَأَشْبَهَ مَنْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَض (وَإِلَّا فَكَمَنْ اشْتَرَى) شَيْئًا (بِمُحَابَاةٍ ثُمَّ مَرِضَ وَوَجَدَهُ مَعِيبًا وَلَمْ يَرُدَّهُ) مَعَ الْإِمْكَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ (لِأَنَّهُ) لَيْسَ بِتَفْوِيتٍ بَلْ (امْتِنَاعٌ مِنْ الْكَسْبِ فَقَطْ) فَصَارَ كَمَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ عِنْدَهُ وَمَرِضَ الْبَائِعُ فَلَمْ يَفْسَخْ الْبَائِعُ، وَكَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ بِعَيْبِهَا فَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ وَاسْتَقَرَّ الْمَهْرُ وَخَرَجَ وَكَالْعَاصُوِي مَا لَوْ فَسَخَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَمَّا لَوْ تَرَكَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ فِي الْأَصْلِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ: إنَّ الْمُحَابَاةَ تُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ الْعَقْدَ فِي مَرَضِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَأَشْبَهَ مَنْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا إذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَتَرَكَ الْفَسْخَ عَامِدًا لَا نَاسِيًا (نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ) لِلْمَعِيبِ عَلَى الْمُشْتَرِي (فَالْإِعْرَاضُ عَنْ الْأَرْشِ تَفْوِيتٌ) لَهُ (يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَلِلْإِقَالَةِ حُكْمُ الْبَيْعِ) فِي أَنَّ قَدْرَ الْمُحَابَاةِ فِيهَا مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ (وَالْخُلْعُ فِي الْمَرَضِ) مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ (يَأْتِي) بَيَانُهُ (فِي) كِتَابِ (الْخُلْعِ) إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.