الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْمُسَاوَاةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 14736 to 14772
-
3/2323/232
بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (فَتَجِبُ) الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُنَّ فَيَحْرُمُ التَّفْضِيلُ وَإِنْ تَرَجَّحَتْ وَاحِدَةٌ بِشَرَفٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِاسْتِوَائِهِنَّ فِي مَقَاصِدِ النِّكَاحِ وَأَحْكَامِهِ (إلَّا أَنَّ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً) رَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مُرْسَلًا وَعَضَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ فَكَانَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْقَسْمَ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا عَلَى النِّصْفِ إذْ لَا تَسْلَمُ لَهُ إلَّا لَيْلًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ لِلْحُرَّةِ ثَلَاثًا وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَنِصْفًا وَالْمُبَعَّضَةُ كَالْأَمَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
-
(فَإِنْ عَتَقَتْ فِي) اللَّيْلَةِ (الْأُولَى مِنْ لَيْلَتَيْ الْحُرَّةِ وَ) كَانَتْ (الْبُدَاءَةُ بِالْحُرَّةِ فَالثَّانِيَةُ) مِنْ لَيْلَتِهَا (لِلْعَتِيقَةِ) ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا هَذَا إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ لَهَا عَلَى لَيْلَةٍ وَإِلَّا فَلَهُ تَوْفِيَةُ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَإِقَامَةُ مِثْلِهِمَا عِنْدَ الْعَتِيقَةِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ قَالَ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَضُرُّ بِهِ لَا يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ فَلَوْ بَدَا لَهُ أَنْ يُقَلِّلَ أَوْ يُكْثِرَ بَعْدَ الْوَفَاءِ بِالتَّسْوِيَةِ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ غَيْرُهُ وَالثَّلَاثُ كَاللَّيْلَتَيْنِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ) عَتَقَتْ (فِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا فَإِنْ أَتَمَّهَا) وَلَهُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ فِي خُرُوجِهِ لَيْلًا (بَاتَ مَعَ الْعَتِيقَةِ لَيْلَتَيْنِ لَا إنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعِتْقِ (إلَى مَسْجِدٍ أَوْ إلَى الْعَتِيقَةِ) أَوْ نَحْوِهِمَا كَبَيْتِ صَدِيقٍ وَبَاتَ ثَمَّ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ مَضَى مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَلْ قَدْ أَحْسَنَ بِخُرُوجِهِ إلَى الْعَتِيقَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ اللَّيْلَةِ إنْ كَانَ حَقًّا لِلْحُرَّةِ فَيَجِبُ إذَا أَكْمَلَ اللَّيْلَةَ أَنْ لَا يَقْضِيَ جَمِيعَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لَهَا
-
3/2333/233
فَيَجِبُ أَنْ يَقْضِيَهُ إذَا خَرَجَ فَوْرًا وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْضِيَ جَمِيعَهَا مَرْدُودٌ لِأَنَّ نِصْفَيْ اللَّيْلَةِ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَالسَّبْعَةِ فِي حَقِّ الزِّفَافِ لِلثَّيِّبِ فَالثَّلَاثُ حَقٌّ لَهَا وَإِذَا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا قَضَى الْجَمِيعَ.
-
فَكَذَا إذَا أَقَامَ النِّصْفَ الثَّانِيَ قَضَاهُ مَعَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَبِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الثَّانِي فَيَجِبُ أَنْ يَقْضِيَهُ إذَا خَرَجَ فَوْرًا مَرْدُودٌ أَيْضًا فَإِنَّ الْعِتْقَ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا يُثْبِتُ لَهَا اسْتِحْقَاقُ نَظِيرِ النِّصْفِ الْمَقْسُومِ كَمَا لَوْ كَانَ عَبْدَيْنِ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثَاهُ فَالْمُهَايَأَةُ بَيْنَهُمَا تَكُونُ يَوْمَيْنِ وَيَوْمًا فَإِذَا اشْتَرَى صَاحِبُ الثُّلُثِ السُّدُسَ مِنْ الْآخَرِ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مَا مَضَى وَقَضِيَّةُ مَا قَالَهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَنْ طَلَبَتْ مِنْهُ تَمَامَ اللَّيْلَةِ وَإِلَّا فَيَقْتَضِي الزَّائِدَ فَقَطْ (وَإِنْ عَتَقَتْ فِي لَيْلَتِهَا لَا بَعْدَ تَمَامِهَا زَادَهَا لَيْلَةً) لِالْتِحَاقِهَا بِالْحُرَّةِ قَبْلَ الْوَفَاءِ فَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَ تَمَامِهَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا وَلَا أَثَرَ لِعِتْقِهِمَا فِي يَوْمِهَا لِأَنَّهُ تَابِعٌ (وَإِنْ كَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْأَمَةِ وَعَتَقَتْ فِي لَيْلَتِهَا فَكَالْحُرَّةِ) فَيُتِمُّهَا ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا (أَوْ عَتَقَتْ بَعْدَ تَمَامِهَا أَوْ فِي الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ) ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ اسْتَوْفَتْ لَيْلَتَهَا قَبْلَ عِتْقِهَا فَتَسْتَوْفِي الْحُرَّةُ بِإِزَائِهَا لَيْلَتَيْنِ.
-
وَهَذَا مَا قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَمَنَعَ الْبَغَوِيّ إيفَاءَ اللَّيْلَتَيْنِ وَقَالَ إنْ عَتَقَتْ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا أَتَمَّهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا حَالًا وَعَلَى نَحْوِهِ جَرَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ لِمُسَاوَاتِهَا الْحُرَّةَ قَبْلَ إيفَائِهَا كَذَا نَقَلَ الْأَصْلُ ذَلِكَ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّحِيحُ الثَّانِي فَقَدْ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْجَدِيدِ مَا يُخَالِفُهُ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِنَصٍّ فِي الْأُمِّ وَاسْتَشْكَلَ الْمَاوَرْدِيُّ النَّصَّ بِأَنَّ عِتْقَ الْأَمَةِ يُوجِبُ تَكْمِيلَ حَقِّهَا وَلَا يُوجِبُ نُقْصَانَ حَقِّ غَيْرِهَا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْحُرَّةُ عَلَى حَقِّهَا وَتَسْتَقْبِلُ زِيَادَةَ الْأَمَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا قَالَ فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ الْأَمَةُ بِعِتْقِهَا حَتَّى مَرَّ عَلَيْهَا أَدْوَارٌ وَهُوَ يَقْسِمُ لَهَا قَسْمَ الْإِمَاءِ لَمْ يَقْضِ لَهَا مَا مَضَى وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهَا انْتَهَى وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ عِنْدَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ.
-
(وَلَا يَجِبُ قَسْمٌ لِأَمَةٍ لَا نَفَقَةٌ لَهَا) بِأَنْ لَمْ تُسَلَّمْ لَهُ تَسْلِيمًا تَامًّا (فَإِنْ اسْتَحَقَّتْهَا بِأَنْ سُلِّمَتْ لَهُ) لَيْلًا وَنَهَارًا (فَحَقُّ الْقَسْمِ لَهَا لَا لِسَيِّدِهَا) فَهِيَ الَّتِي تَمْلِكُ إسْقَاطَهُ بِهِبَتِهِ لِزَوْجِهَا أَوْ لِضَرَّتِهَا لَا سَيِّدُهَا لِأَنَّ مُعْظَمَ الْحَظِّ فِي الْقَسْمِ لَهَا كَمَا أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ لَهَا لَا لَهُ (وَإِنْ سَافَرَ بِهَا السَّيِّدُ وَقَدْ اسْتَحَقَّتْ لَيْلَةً) بِأَنْ قَسَمَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ سَيِّدُهَا بِهَا (قَالَ الْمُتَوَلِّي لَا تَسْقُطُ) بَلْ عَلَى الزَّوْجِ قَضَاؤُهَا عِنْدَ التَّمَكُّنِ لِأَنَّ الْفَوَاتَ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَعُذِرَتْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْقَاضِي وَنَصُّ الْأُمِّ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا وَذَكَرَهُ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَيْهِ بِعَزْوِهِ إلَى الْمُتَوَلِّي (فَصْلٌ وَإِنْ جَدَّدَ عَلَيْهِنَّ زَوْجَةً وَلَوْ أَمَةً) أَوْ كَافِرَةً.
-
(وَيُتَصَوَّرُ) جَمْعُ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ (فِي عَبْدٍ
-
وَكَذَا) فِي (حُرٍّ تَحْتَهُ رَتْقَاءُ) أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ لَا تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ أَوْ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ وَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا حُرَّةً (أَقَامَ) وُجُوبًا (عِنْدَ الْبِكْرِ) الَّتِي جَدَّدَهَا (سَبْعًا وَ) عِنْدَ (الثَّيِّبِ الَّتِي إذْنُهَا النُّطْقُ ثَلَاثًا) لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ» وَالْمَعْنَى فِيهِ زَوَالُ الْحِشْمَةِ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا سَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ وَزِيدَ لِلْبِكْرِ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ وَالْحِكْمَةُ فِي الثَّلَاثِ وَالسَّبْعِ أَنَّ الثَّلَاثَ مُغْتَفَرَةٌ فِي الشَّرْعِ وَالسَّبْعُ عَدَدُ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا تَكْرَارٌ وَقَوْلُهُ
-
وَكَذَا حُرٌّ تَحْتَهُ رَتْقَاءُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَدَخَلَ فِي الثَّيِّبِ الْمَذْكُورَةُ مَنْ
-
3/2343/234
كَانَتْ ثُيُوبَتُهَا بِوَطْءٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ وَطْءٍ شُبْهَةٍ وَخَرَجَ بِهَا مَنْ حَصَلَتْ ثُيُوبَتُهَا بِمَرَضٍ أَوْ وَثْبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (مُتَوَالِيَاتٍ) صِفَةٌ لِلسَّبْعِ وَلِلثَّلَاثِ وَاعْتُبِرَ تَوَالِيهَا لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ.
-
(فَلَوْ فَرَّقَهَا لَمْ تُحْسَبْ وَقَضَاهَا) لَهَا (مُتَوَالِيًا وَقَضَى) بَعْدَ ذَلِكَ (لِلْأُخْرَيَاتِ مَا فَرَّقَ وَيُسْتَحَبُّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ مِنْ ثَلَاثٍ وَلَا قَضَاءَ وَسَبْعٍ وَيَقْضِيهِنَّ) كَمَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حَيْثُ قَالَ لَهَا «إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت» أَيْ بِالْقَسْمِ الْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ وَإِلَّا لَقَالَ وَثَلَّثْت عِنْدَهُنَّ كَمَا قَالَ وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ رَوَاهُ مَالِكٌ
-
وَكَذَا مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ (فَإِنْ سَبَّعَ) لَهَا (بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا) أَيْ طَلَبَهَا (أَوْ اخْتَارَتْ دُونَ سَبْعٍ لَمْ يَقْضِ إلَّا مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ) لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا وَإِنْ سَبَّعَ لَهَا بِاخْتِيَارِهَا قَضَى جَمِيعَ السَّبْعِ لِلْأُخْرَيَاتِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا طَمِعَتْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا فَبَطَلَ حَقُّهَا وَشُبِّهَ فِي التَّمِّ بِبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ (وَإِنْ طَلَبَتْ الْبِكْرُ عَشْرًا) مَثَلًا (لَمْ تُعْطَ) مَطْلُوبَهَا (فَإِنْ أَجَابَهَا قَضَى الثَّلَاثَ فَقَطْ) .
-
(فَرْعٌ لَا يَتَجَدَّدُ حَقُّ الزِّفَافِ لِرَجْعِيَّةٍ) لِبَقَائِهَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَقَدْ وَافَاهَا حَقُّهَا
-
(بِخِلَافِ الْبَائِنِ) يَتَجَدَّدُ حَقُّ زِفَافِهَا لِعَوْدِ الْجِهَةِ (وَ)
-
بِخِلَافِ (مُفْتَرَشَةِ سَيِّدِهَا أَعْتَقَهَا) ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَيَجِبُ لَهَا حَقُّ الزِّفَافِ (وَإِنْ زُفَّتَا مَعًا وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا (لِلِابْتِدَاءِ لِحَقِّ الزِّفَافِ) فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا قَدَّمَهَا بِجَمِيعِ السَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ فَإِنْ زُفَّتَا مُرَتَّبًا أَدَّى حَقَّ الْأُولَى أَوَّلًا (وَلَا يَثْبُتُ حَقُّهُ) أَيْ الزِّفَافُ (إلَّا لِمَنْ فِي نِكَاحِهِ أُخْرَى يَبِيتُ مَعَهَا بَلْ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثٌ لَا يَبِيتُ مَعَهُنَّ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الزِّفَافِ لِلرَّابِعَةِ) كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ ابْتِدَاءً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا وَجَبَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْقَسَمَ نَعَمْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَقْوَى الْمُخْتَارُ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا لِخَبَرِ أَنَسٍ لَكِنْ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ فِي مُسْلِمٍ طُرُقًا فِيهَا الصَّرَاحَةُ بِمَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَكْثَرُ غَيْرُ الَّتِي زُفَّتْ إلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمُطْلَقَةُ مُقَيَّدَةً بِتِلْكَ الرِّوَايَاتِ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ بَلْ بِقَوْلِهِ حَتَّى كَانَ أَقْعَدَ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (زُفَّتْ جَدِيدَةٌ وَلَهُ زَوْجَتَانِ قَدْ وَفَّاهُمَا) حَقَّهُمَا (وَفَّى الْجَدِيدَةَ) حَقَّهَا (وَاسْتَأْنَفَ) بَعْدَ ذَلِكَ الْقَسْمَ بَيْنَ الْجَمِيعِ (بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ بَقِيَتْ لَيْلَةٌ لِأَحَدِهِمَا بَدَأَ بِالْجَدِيدَةِ ثُمَّ وَفَّى الْقَدِيمَةَ لَيْلَتَهَا ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ نِصْفَ لَيْلَةٍ) لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْقَسْمِ (وَيَخْرُجُ الْمَسْجِدَ) أَوْ نَحْوُهُ أَيْ إلَيْهِ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ (ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ) بَيْنَ الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ
-
(فَرْعٌ لَا يَتَخَلَّفُ) بِسَبَبِ حَقِّ الزِّفَافِ (عَنْ الْخُرُوجِ لِلْجَمَاعَاتِ وَلِسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ) كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ (مُدَّةَ الزِّفَافِ إلَّا لَيْلًا) فَيَتَخَلَّفُ وُجُوبًا تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ شَاذَّةٌ لِبَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَضِيَّةُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ اللَّيْلَ كَالنَّهَارِ فِي اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ.
-
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ الْجُوَيْنِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ نَعَمْ الْعَادَةُ جَارِيَةُ بِزِيَادَةِ الْإِقَامَةِ فِي مُدَّةِ الزِّفَافِ عَلَى أَيَّامِ الْقَسْمِ فَيُرَاعَى ذَلِكَ (وَأَمَّا لَيَالِي الْقَسْمِ) فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ لِذَلِكَ وَعَدَمِهِ بِأَنْ يَخْرُجَ فِي لَيْلَةِ الْجَمِيعِ أَوْ لَا يَخْرُجَ أَصْلًا (فَإِنْ خَصَّ لَيْلَةَ بَعْضِهِنَّ بِالْخُرُوجِ إلَى ذَلِكَ أَثِمَ)
-
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الظُّلْمِ وَالْقَضَاءِ فَمَنْ تَحْتَهُ ثَلَاثٌ فَطَافَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ) مِنْهُنَّ (عِشْرِينَ لَيْلَةً) إمَّا عَشْرًا عِنْدَ هَذِهِ ثُمَّ عَشْرًا عِنْدَ هَذِهِ وَأَمَّا لَيْلَةً لَيْلَةً إلَى تَمَامِ
-
3/2353/235
الْعَشْرِ (فَلِيَقْضِ الْمَظْلُومَةَ عَشْرًا مُتَوَالِيَةً) فَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقًا وَإِنْ فَرَّقَ الْمَظْلُومَةَ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ دَفْعَةً كَالدَّيْنِ (إلَّا أَنْ يُزَوِّجَ جَدِيدَةً أَوْ قُدِّمَتْ) زَوْجَةٌ لَهُ (غَائِبَةٌ) عَقِبَ مُضِيِّ الْعِشْرِينَ (فَيَبْدَأُ) لِلْجَدِيدَةِ (بِحَقِّ الزِّفَافِ) مِنْ ثَلَاثٍ أَوْ سَبْعٍ لَا بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لَهَا.
-
(فَإِذَا أَرَادَ قَضَاءَ) حَقِّ (الْمَظْلُومَةِ قَسَمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَدِيدَةِ أَوْ الْقَادِمَةِ بِالْقُرْعَةِ فَيَجْعَلُ لِلْجَدِيدَةِ أَوْ الْقَادِمَةِ لَيْلَةً وَلِلْمَظْلُومَةِ ثَلَاثًا لَيْلَتَهَا وَلَيْلَتَيْ الْأُخْرَيَيْنِ) يَفْعَلُ ذَلِكَ (ثَلَاثَ نُوَبٍ) وَحِينَئِذٍ فَقَدْ وَفَّاهَا تِسْعًا وَبَقِيَ لَهَا لَيْلَةٌ (فَإِنْ) كَانَ (بَدَأَ بِالْمَظْلُومَةِ وَفَّى الْجَدِيدَةَ) أَوْ الْقَادِمَةَ (لَيْلَتَهَا) لِتَمَامِ الْقَسْمِ (ثُمَّ أَوْفَى الْمَظْلُومَةَ اللَّيْلَةَ الْعَاشِرَةَ) الَّتِي بَقِيَتْ لَهَا (وَيَبْقَى لِلْجَدِيدَةِ أَوْ الْقَادِمَةِ فِي مُقَابِلَتِهَا) أَيْ لَيْلَةٍ الْمَظْلُومَةِ (ثُلُثُ لَيْلَةٍ) لِأَنَّ حَقَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ وَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ مِنْ اللَّيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُلُثُهَا (فَيَبِيتُهَا) أَيْ اللَّيْلَةَ أَيْ ثُلُثَهَا (مَعَهَا) فَلَوْ قَالَ فَيَبِيتُهُ كَانَ أَوْلَى (ثُمَّ يَخْرُجُ) مِنْ عِنْدِهَا (وَيَنْفَرِدُ) عَنْ زَوْجَاتِهِ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ (ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ لِلْجَمِيعِ) بِالْقُرْعَةِ (وَإِنْ كَانَتْ الْبُدَاءَةُ) الْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ وَإِنْ بَدَأَ (بِالْجَدِيدَةِ) أَوْ بِالْقَادِمَةِ (وَتَمَّتْ التِّسْعُ) لِلْمَظْلُومَةِ هَذَا إيضَاحٌ لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ.
-
(فَيَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ) أَوْ الْقَادِمَةِ (ثُلُثَ لَيْلَةٍ) وَيَخْرُجُ بَقِيَّتَهَا (ثُمَّ) يَبِيتُ (لَيْلَةً عِنْدَ الْمَظْلُومَةِ ثُمَّ يُعَادُ الْقَسْمُ) لِلْجَمِيعِ بِالسَّوِيَّةِ (بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ الْمَظْلُومِ بِهِمَا (فَهَلْ يَقْضِي الْمَظْلُومَةَ خَمْسًا) فَقَطْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي الْعَشْرَ مِنْ حَقِّهِمَا وَقَدْ بَطَلَ حَقُّ إحْدَاهُمَا (أَوْ عَشْرًا) تَسْوِيَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَاقِيَةِ (وَجْهَانِ) نَقَلَ الْأَصْلُ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالثَّانِي عَنْ الْبَغَوِيّ وَعَلَى الثَّانِي اقْتَصَرَ شَيْخُنَا الْحِجَازِيُّ فِي اخْتِصَارِهِ كَلَامَ الرَّوْضَةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَهُمْ إنَّ الْقَضَاءَ مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ بِهَا وَإِنْ بَاتَهُ فِي حَالِ فُرْقَتِهَا عَنْ الْمَظْلُومِ لَا يُحْسَبُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي يُوَافِقُ كَلَامَ الْأَكْثَرِينَ فِي صُوَرِ الْفَصْلِ
-
(فَرْعٌ) قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فَقَسَمَ لِثَلَاثٍ مِنْهُنَّ لَيْلَةً لَيْلَةً وَنَشَزَتْ الرَّابِعَةُ لَيْلَتَهَا سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ فَلَوْ عَادَتْ إلَى طَاعَتِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يَقْضِهَا أَوْ قَبْلَهُ فَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا مَا بَقِيَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ الْأَصَحُّ نَعَمْ لِأَنَّ حَقَّهَا جَمِيعُ اللَّيْلَةِ وَلَا نُشُوزَ مِنْهَا فِي الْبَاقِي انْتَهَى.
-
وَالْأَقْيَسُ لَا كَمَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا الْقَسْمُ بِنُشُوزِ بَعْضِ الْيَوْمِ (وَإِنْ خَرَجَ أَوْ أُخْرِجَ مُضْطَرًّا) فِيهِمَا (فِي لَيْلَةِ إحْدَاهُنَّ قَضَاهَا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا مَا فَوَّتَهُ بِذَلِكَ (وَذَلِكَ الْوَقْتُ) الَّذِي فَوَّتَ فِي مِثْلِهِ (أَوْلَى) بِالْقَضَاءِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَقْضِي لِأَوَّلِ اللَّيْلِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلِآخِرِهِ مِنْ آخِرِهِ فَإِنْ خَالَفَ جَازَ لِأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتُ الْقَضَاءِ (ثُمَّ يَخْرُجُ) مِنْ عِنْدِهَا (وَيَنْفَرِدُ) عَنْ زَوْجَاتِهِ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ (إلَّا أَنْ يَخَافَ عَسًّا) أَوْ نَحْوَهُ لَوْ خَرَجَ (فَيَقِفُ) عَنْ الْخُرُوجِ أَيْ يُقِيمُ عِنْدَهَا لِلْعُذْرِ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ فَيَقِفُ مُصَحَّفٌ عَنْ فَيَبِيتُ أَوْ عَنْ فَيُعْذَرُ كَمَا وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ (وَالْأَوْلَى) لَهُ (أَنْ لَا يَسْتَمْتِعَ) بِهَا فِيمَا وَرَاءَهُ مِنْ الْقَضَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ الْأَوْلَى وَقَدْ أَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إذَا جَامَعَ فِي يَوْمٍ أُخْرَى فَهُوَ مُحَرَّمٌ قَطْعًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَامَعَ ثُمَّ فِي نَوْبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِهِ هُنَا.
-
(وَإِنْ وَهَبَتْ) وَاحِدَةٌ مِنْ زَوْجَاتِهِ (حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ (لِمُعَيَّنَةٍ وَرَضِيَ) بِالْهِبَةِ (بَاتَ عِنْدَ الْمَوْهُوبَةِ لَيْلَتَيْنِ) لَيْلَةً لَهَا وَلَيْلَةً لِلْوَاهِبَةِ (وَإِنْ كَرِهَتْ) كَمَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا بَلْ يَكْفِي رِضَا الزَّوْجُ لِأَنَّ الْحَقَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاهِبَةِ وَمَحَلُّ بَيَاتِهِ عِنْدَ الْمَوْهُوبَةِ لَيْلَتَيْنِ (مَا دَامَتْ الْوَاهِبَةُ فِي نِكَاحِهِ) فَلَوْ خَرَجَتْ عَنْ نِكَاحِهِ لَمْ يَبِتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبَةِ إلَّا لَيْلَتَهَا وَلَوْ قَالَ مَا دَامَتْ تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ كَانَ أَوْلَى (وَلَوْ كَانَتَا) أَيْ اللَّيْلَتَانِ (مُتَفَرِّقَتَيْنِ لَمْ يُوَالِ بَيْنَهُمَا) لِلْمَوْهُوبَةِ بَلْ يُفَرِّقُهُمَا كَمَا كَانَتَا قَبْلَ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ حَقُّ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ وَالْمُوَالَاةُ تُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا جَازَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ
-
وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَتْ فَأَخَّرَ لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ إلَيْهَا بِرِضَاهَا تَمَسُّكًا بِهَذَا التَّعْلِيلِ.
-
(وَإِنْ وَهَبَتْهُ) أَيْ حَقَّهَا (لِلْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الضَّرَّاتِ أَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (جَعَلَهَا كَالْمَعْدُومَةِ) فَيُسَوِّي بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ (وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَخَصَّ بِهِ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ
-
3/2363/236
وَلَوْ فِي كُلِّ دُورٍ وَاحِدَةً (جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَانِ أَمْ لَا وَحُكْمُهُ مَا مَرَّ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَجُوزَ وَضْعُ الدَّوْرِ فِي الِابْتِدَاءِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ لَيْلَةً بَيْنَ لَيَالِيِهِنَّ دَائِرَةً بَيْنَهُنَّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّخْصِيصُ لِأَنَّهُ يُظْهِرُ الْمَيْلَ وَيُورِثُ الْوَحْشَةَ فَيَجْعَلُ الْوَاهِبَةَ كَالْمَعْدُومَةِ وَيُسَوِّي بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَشَارَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إلَى تَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِقَوْلِهَا وَهَبْتُك فَخَصِّصْ مَنْ شِئْت فَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى وَهَبْتُك امْتَنَعَ التَّخْصِيصُ قَطْعًا وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ.
-
(وَلِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَرْجِعَ) فِي هِبَتِهَا مَتَى شَاءَتْ وَيَعُودُ حَقُّهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ (فَيَخْرُجُ) بَعْدَ رُجُوعِهَا مِنْ عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لَهَا (فَوْرًا) وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْفَوْرِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا تَرْجِعُ فِي الْمَاضِي) كَسَائِرِ الْهِبَاتِ الْمَقْبُوضَةِ (وَلَا قَضَاءَ) عَلَيْهِ (لِمَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَيْلٌ (وَلَوْ أُبِيحَ لَهُ أَكْلٌ) مِنْ ثَمَرِ بُسْتَانٍ ثُمَّ رَجَعَ الْمُبِيحُ (فَأَكَلَ) مِنْهُ الْمُبَاحُ لَهُ (قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ غَرِمَ) بَدَلَ مَا أَكَلَهُ لِأَنَّ الْغَرَامَاتِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ هَذَا وَقِيلَ لَا غُرْمَ أَيْضًا كَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ وَنَظَّرَهُ بِمَسَائِلَ ذَكَرْت بَعْضَهَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ الْغُرْمَ وَفِي غَيْرِهِ عَدَمَهُ وَعَلَى الثَّانِي قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ حَيْثُ يَفْسُدُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ انْعِزَالِهِ وَقَبْلَ عَمَلِهِ بِهِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِذَا انْعَزَلَ انْعَزَلَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَأَمَّا الْمُبِيحُ فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ عَلَيْهِ لَا لَهُ فَحَقُّهُ إذَا رَجَعَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُبَاحُ لَهُ قَالَ وَمَحَلُّ اسْتِوَاءِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ فِي الْغَرَامَاتِ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمَغْرُومُ لَهُ فَإِنْ قَصَّرَ لَمْ يَرْجِعْ
-
وَكَذَا لَوْ لَمْ يُقَصِّرْ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الرُّجُوعِ مَانِعٌ.
-
كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي حَبْسِهِ
-
وَكَذَا فِي عَبْدٍ لَمْ يَخْرُجْ عِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ فَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ
-
(فَإِنْ) بَاتَ الزَّوْجُ فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ غَيْرِهَا ثُمَّ (ادَّعَى أَنَّهَا وَهَبَتْ حَقَّهَا) وَأَنْكَرَتْ (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ (إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَإِنْ بَاعَتْ حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ بِأَنْ أَخَذَتْ عَنْهُ عِوَضًا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الضَّرَّةِ (لَمْ يَصِحَّ) فَيَلْزَمُهَا رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ وَتَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لَهَا الْعِوَضُ (وَيَعْصِي بِطَلَاقِ مَنْ لَمْ تَسْتَوْفِ) حَقَّهَا بَعْدَ حُضُورِ
-
3/2373/237
وَقْتِهِ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَهَذَا سَبَبٌ آخَرُ لِكَوْنِ الطَّلَاقِ بِدْعِيًّا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ الْعِصْيَانُ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا بِغَيْرِ سُؤَالِهَا وَإِلَّا فَلَا كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ عَلَى رَأْيِ وَقَوْلِ ابْنِ الْعِمَادِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَائِنًا.
-
أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلَا عِصْيَانَ فِيهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّجْعَةِ وَالْمَبِيتِ وَيَكُونَانِ وَاجِبَيْنِ يَرُدُّهُ تَسْوِيَتُهُمْ فِي الْبِدْعِيِّ بَيْنَ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ وَقَوْلُهُمْ (فَإِنْ أَعَادَهَا وَلَوْ بِعَقْدٍ وَالْمُسْتَوْفِيَةُ مَعَهُ وَلَوْ بِعَقْدٍ بَعْدَ طَلَاقٍ قَضَاهَا) أَيْ الْمُعَادَةَ حَقَّهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْمَظْلِمَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُسْتَوْفِيَةُ مَعَهُ (فَلَا) قَضَاءَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي مِنْ نَوْبَةِ الَّتِي ظَلَمَ لَهَا لِأَنَّهَا الَّتِي اسْتَوْفَتْ نَوْبَةَ الْمَظْلُومَةِ (وَلَا يَحْسِبُ مَبِيتَهُ مَعَ الْمَظْلُومَةِ) عَنْ الْقَضَاءِ (قَبْلَ عَوْدِهَا) أَيْ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِذَلِكَ
-
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ (تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فَلَمْ يَقْسِمْ لِوَاحِدَةٍ أَرْبَعِينَ) لَيْلَةً بِأَنْ وَزَّعَهَا عَلَى الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ (قَضَاهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ (ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَثُلُثٌ) مِثْلُ مَا بَاتَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَثُلُثًا (وَفِي الْأُمِّ أَنَّهُ يَقْضِي لَهَا عَشْرًا وَتَأَوَّلُوهُ) أَيْ الْأَصْحَابُ (بِمَا إذَا بَاتَ مُنْفَرِدًا) عَنْهُنَّ (عَشْرًا) بِأَنْ بَاتَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ عَشْرًا وَعَطَّلَ الْعَشْرَ الرَّابِعَةَ.
-
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ لِمَا قَالَهُ فِي الْأُمِّ عِنْدِي وَجْهٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَعَهُنَّ فِي الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَخُصَّهَا إلَّا عَشْرٌ فَاَلَّذِي تَسْتَحِقُّهُ بِالْقَضَاءِ عَشْرٌ كَمَا قَالَ وَثَلَاثُ لَيَالٍ وَثُلُثٌ تَسْتَحِقُّهَا أَدَاءً لِأَنَّ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَهَا فِيهِ قَسْمٌ فَيَكُونُ ثَلَاثًا وَثُلُثًا أَدَاءً لَا قَضَاءً وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الْعِمْرَانِيُّ