الطَّرَفُ الثَّانِي الرَّضْخُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 13334 to 13346
-
3/933/93
وَهُوَ لُغَةً الْعَطَاءُ الْقَلِيلُ وَشَرْعًا دُونَ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَإِذَا حَضَرَ صَبِيٌّ وَعَبْدٌ وَامْرَأَةٌ) وَخُنْثَى وَزَمِنٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَمَجْنُونٌ وَإِنْ حَضَرُوا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِمْ (وَجَبَ الرَّضْخُ) لَا السَّهْمُ (لَهُمْ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا وَفِي الْعَبْدِ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَلِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ لَكِنَّهُمْ كَثَّرُوا السَّوَادَ فَلَا يُحْرَمُونَ لَكِنَّ الْقِيَاسَ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ اعْتِبَارُ نَفْعِهِمْ فَلَا يَرْضَخُ لِمَنْ لَا نَفْعَ فِيهِ كَطِفْلٍ.
-
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَيَدُلُّ لَهُ نَصٌّ فِي الْبُوَيْطِيِّ
-
(وَكَذَا ذِمِّيٌّ وَذِمِّيَّةٌ حَضَرَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) يَرْضَخُ لَهُمَا (إنْ لَمْ يُسْتَأْجَرَا) سَوَاءٌ أَقَاتَلَا أَمْ لَا رَوَاهُ فِي قَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ أَسْهَمَ وَحُمِلَ عَلَى الرَّضْخِ وَقِيسَ بِهِمْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ فَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ فَلَيْسَ لَهُمَا إلَّا الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّ طَمَعَهُ فِيهَا دَفَعَهُ عَنْ الْغَنِيمَةِ (فَإِنْ حَضَرَا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ عُزِّرَا) إنْ رَأَى الْإِمَامُ تَعْزِيرَهُمَا وَلَا يَرْضَخُ لَهُمَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُمَا غَيْرُهُ؛
-
لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِمَا وَيُعْتَبَرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُسْلِمِ الرَّضْخَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ سَلَبٌ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَفِي اسْتِحْقَاقِ الذِّمِّيِّ لَهُ أَنْ لَا يَكُونَ خُرُوجُهُ بِإِكْرَاهِ الْإِمَامِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فَقَطْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ وَالْحَرْبِيَّ إذَا حَضَرُوا بِإِذْنِ الْإِمَامِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ كَالذِّمِّيِّ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْعَبْدِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَحَضَرَ فِي نَوْبَتِهِ أَسْهَمَ لَهُ وَإِلَّا رَضَخَ.
-
اهـ. وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ مِنْ بَابِ الْإِكْسَابِ
-
(فَرْعٌ يُفَاضِلُ) الْإِمَامُ (فِي الرَّضْحِ) بَيْنَ أَهْلِهِ (بِقَدْرِ النَّفْعِ) مِنْهُمْ فَيُرَجِّحُ الْمُقَاتِلَ وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْفَارِسَ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ
-
بِخِلَافِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَالرَّضْخُ بِالِاجْتِهَادِ فَجَازَ أَنْ يَخْتَلِفَ كَدِيَةِ الْحُرِّ لَمَّا كَانَتْ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا لَمْ تَخْتَلِفْ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مُجْتَهَدٌ فِيهَا فَاخْتَلَفَتْ وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِ الرَّضْخِ إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَحْدِيدٌ فَرَجَعَ فِيهِ إلَى رَأْيِهِ (وَ) لَكِنْ (لَا يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَ رَاجِلٍ وَلَوْ) كَانَ الرَّضْخُ (لِفَارِسٍ) ؛
-
لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلسِّهَامِ فَنَقَصَ عَنْ قَدْرِهَا كَالْحُكُومَةِ مَعَ الْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ -
-
3/943/94
الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ فَارِسًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ تَعْزِيرُ الْحُرِّ حَدَّ الْعَبِيدِ أَنَّهُ يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَ رَاجِلٍ لَكِنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَبِالْمَنْعِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (وَهُوَ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ) لِلْغَنِيمَةِ (وَلَوْ) كَانَ الرَّضْخُ (لِذِمِّيٍّ) ؛
-
لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِحُضُورِ الْوَقْعَةِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ
-
(فَرْعٌ وَمَنْ زَادَ قِتَالُهُ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ) عَلَى قِتَالِ غَيْرِهِ (رَضَخَ لَهُ) مَعَ سَهْمِهِ (زِيَادَةً مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ رَضَخَ لَهُ مَعَ السَّهْمِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ تَنَازَعَ كَلَامُهُ فِيهِ وَقِيلَ يُزَادُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ هُنَا بِقِيلِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْمُودٌ زِيدَ عَلَى سَهْمِهِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ قَالَ وَمَا حَكَاهُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ وَالْبَغَوِيِّ غَرِيبٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُهُ وَعِبَارَةُ الْبَيَانِ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُفَضِّلَ فَارِسًا عَلَى فَارِسٍ وَلَا رَاجِلًا عَلَى رَاجِلٍ وَلَا مَنْ قَاتَلَ عَلَى مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَإِذَا رَاجَعْت كُتُبَ الْأَصْحَابِ عَلِمْت شُذُوذَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الرَّضْخِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ الْقِتَالِ لَا تَكَادُ تَنْضَبِطُ وَكُلُّ أَحَدٍ يَدَّعِي أَنَّ قِتَالَهُ أَزْيَدُ مِنْ قِتَالِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ فِتْنَةً انْتَهَى وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجَّحَ الْوَجْهَ الثَّانِيَ وَحَذَفَ الْمَوْضِعَ الْأَوَّلَ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ تَسَمَّحَ فِي عَدَدِ ذَلِكَ رَضْخًا فَلَوْ حَذَفَ الْمَوْضِعَ الثَّانِيَ وَذَكَرَ الْأَوَّلَ ثَمَّ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ غَرَابَةِ مَا ذُكِرَ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ لَهُ فَتَأَمَّلْ
-
(فَرْعٌ وَإِذَا انْفَرَدَ أَهْلُ الرَّضْخِ بِغَنِيمَةٍ) لِانْفِرَادِهِمْ بِغَزْوَةٍ (خُمِّسَتْ وَقُسِمَ عَلَيْهِمْ الْبَاقِي) بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ كَمَا يُقْسَمُ الرَّضْخُ (بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ) الْأَنْسَبُ نَفْعُهُمْ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسْوِيَةٍ وَتَفْضِيلٍ (وَيَتْبَعُهُمْ صِغَارُ السَّبْيِ فِي الْإِسْلَامِ) فَلَوْ سَبَى مُرَاهِقُونَ أَوْ مَجَانِينُ صِغَارًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُمْ (فَإِنْ حَضَرَهُمْ) فِي الْغَزْوَةِ (كَامِلٌ فَالْغَنِيمَةُ لَهُ وَيَرْضَخُ لَهُمْ وَمَنْ كَمَّلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أَسْهَمَ لَهُ لَا) لِمَنْ كَمَّلَ (بَعْدَهَا) فَلَا يُسْهَمُ لَهُ نَعَمْ إنْ بَانَ بَعْدَهَا ذُكُورَةُ الْمُشْكِلِ أَسْهَمَ لَهُ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ (وَلَا يُخَمَّسُ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ) ؛
-
لِأَنَّ الْخُمُسَ حَقٌّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَالزَّكَاةِ