فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 18597 to 18608
-
4/744/74
لَوْ (عَثَرَ بِحَجَرٍ وُضِعَ عُدْوَانًا فَدَحْرَجَهُ فَأَتْلَفَ) شَيْئًا (انْتَقَلَ الضَّمَانُ) مِنْ الْوَاضِعِ (إلَى
-
4/754/75
الْمُدَحْرِجِ) ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ هُنَاكَ بِفِعْلِهِ، وَقَوْلُهُ عُدْوَانًا مِنْ زِيَادَتِهِ،
-
وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى،
-
وَإِنْ كَانَ حُكْمُ الْوَاضِعِ بِلَا عُدْوَانٍ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى وَالتَّعْبِيرُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَهُوَ إنَّمَا يُنَاسِبُ زِيَادَتَهُ الْمَذْكُورَةَ.
-
(وَلَوْ وَضَعَ) إنْسَانٌ (حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ عُدْوَانًا (وَآخَرَانِ حَجَرًا) بِجُبِّهِ كَذَلِكَ (فَعَثَرَ بِهِمَا) إنْسَانٌ، وَهَلَكَ (فَالضَّمَانُ أَثْلَاثٌ) ،
-
وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَفْعَالُهُمْ كَالْجِرَاحَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ.
-
(وَإِنْ عَثَرَ الْمَاشِي بِوَاقِفٍ أَوْ قَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ فِي مِلْكِهِ) أَوْ نَحْوِهِ فَهَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا (فَالْمَاشِي ضَامِنٌ، وَمُهْدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ (دُونَهُمْ) فَلَيْسُوا بِضَامِنِينَ،
-
وَلَا مُهْدِرِينَ، وَإِنَّمَا يُهْدَرُ الْمَاشِي (إنْ دَخَلَ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمَالِكِ فَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُهْدَرْ وَذِكْرُ النَّائِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيُهْدَرُ الْعَاثِرُ فَقَطْ بِقَاعِدٍ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ) أَوْ نَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَارَّةُ لِمَا مَرَّ، وَكَالْقَاعِدِ الْوَاقِفُ وَالنَّائِمُ كَمَا صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ الْأَصْلُ، وَبِالثَّانِي الْمِنْهَاجُ، وَأَصْلُهُ.
-
(وَمَتَى ضَاقَ الطَّرِيقُ أُهْدِرَ النَّائِمُ وَالْقَاعِدُ لَا الْعَاثِرُ بِهِمَا، وَالْقَائِمُ فِيهِ مَضْمُونٌ) عَلَى الْعَاثِرِ (وَالْعَاثِرُ بِهِ) أَيْ بِالْقَائِمِ (مُهْدَرٌ) ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مِنْ مَرَافِقِ الشَّارِعِ كَالْمَشْيِ لَكِنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِحَرَكَةِ الْمَاشِي فَخُصَّ بِالضَّمَانِ، وَالْقُعُودُ وَالنَّوْمُ لَيْسَا مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ فَمَنْ فَعَلَهُمَا فَقَدْ تَعَدَّى، وَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ (فَإِنْ تَنَحَّى) الْقَائِمُ أَيْ انْحَرَفَ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمَاشِي لَمَّا قَرُبَ مِنْهُ (لَا عَنْهُ) فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ (فَكَمَا شَيْئَيْنِ اصْطَدَمَا) وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا انْحَرَفَ عَنْهُ فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ أَوْ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَ تَمَامِ انْحِرَافِهِ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَاقِفًا لَا يَتَحَرَّكُ وَالْقَائِمُ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ أَوْ ضَيِّقٍ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ كَسَرِقَةٍ أَوْ أَذًى كَالْقَاعِدِ فِي ضَيِّقٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَالْمَسْجِدُ) بِالنِّسْبَةِ (لِقَاعِدٍ) أَوْ قَائِمٍ فِيهِ
-
(وَكَذَا نَائِمٌ مُعْتَكِفٌ فِيهِ كَالْمِلْكِ) لَهُمْ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْعَاثِرِ دِيَتُهُمْ، وَهُوَ مُهْدَرٌ، وَفِي تَشْبِيهِ ذَلِكَ بِالْمِلْكِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَهُ الْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ كَجُنُبٍ، وَحَائِضٍ، وَكَافِرٍ دَخَلَ بِلَا إذْنٍ (وَ) الْمَسْجِدُ (لِنَائِمٍ) فِيهِ (غَيْرِ مُعْتَكِفٍ، وَقَاعِدٍ) أَوْ قَائِمٍ فِيهِ (لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَسْجِدُ كَالطَّرِيقِ) فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ الْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْقَائِمُ فِيهِ لِذَلِكَ فَكَالْقَاعِدِ فِي ضَيِّقٍ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَضْمِينِ وَاضِعِ الْقُمَامَةِ وَالْحَجَرِ وَالْحَافِزِ وَالْمُدَحْرِجِ وَالْعَاثِرِ وَغَيْرِهِمْ الْمُرَادُ بِهِ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ بِالدِّيَةِ أَوْ بَعْضِهَا.