فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 11665 to 11677
-
2/4552/455
فِي حُكْمِ مَاءِ الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي الْمَمْلُوكَةِ (وَمَنْ أَخَذَ مِنْ الْوَادِي مَاءً فِي نَهْرٍ حَفَرَهُ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْمَاءِ مَا دَامَ فِيهِ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَخْذِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ بِأَخْذِهِ يَمْلِكُهُ، وَالْمُرَادُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ أَنْ يَحْفِرَ نَهْرًا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ الْوَادِي فَالْمَاءُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ (وَلِغَيْرِهِ الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ وَالِاسْتِعْمَالُ مِنْهُ وَلَوْ بِدَلْوٍ وَمَنْ حَفَرَ نَهْرًا فَوْقَهُ) أَيْ فَوْقَ نَهْرِهِ فَإِنْ كَانَ (يُضَيِّقُ عَلَيْهِ مُنِعَ) وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ حَفَرَ النَّهْرَ جَمَاعَةٌ اشْتَرَكُوا فِيهِ) أَيْ فِي مِلْكِهِ (بِقَدْرٍ عَمَلِهِمْ) وَفِي نُسْخَةٍ أَعْمَالِهِمْ (فَإِنْ شَرَطُوهَا) أَيْ شَرِكَةَ النَّهْرِ بَيْنَهُمْ (عَلَى) قَدْرِ (مِلْكِهِمْ) مِنْ الْأَرْضِ (فَلْيَكُنْ الْعَمَلُ كَذَلِكَ) أَيْ عَمَلُ كُلٍّ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ أَرْضِهِ (فَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا) فِي الْعَمَلِ (فَمُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ أُكْرِهَ) أَيْ أَكْرَهَهُ الْبَاقُونَ عَلَى زِيَادَةِ الْعَمَلِ (أَوْ شَرَطُوا لَهُ عِوَضًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ) عَلَيْهِمْ (بِأُجْرَةِ الزَّائِدِ) وَفِي نُسْخَةٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ (وَلَا يُقَدَّمُ الْأَعْلَى هَاهُنَا) عَلَى الْأَسْفَلِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّهْرُ مَمْلُوكًا كَمَا مَرَّ لِاسْتِوَائِهِمْ هُنَا فِي الْمِلْكِيَّةِ (فَإِنْ اقْتَسَمُوهُ) أَيْ الْمَاءَ (مُيَاوَمَةً) أَوْ نَحْوَهَا (جَازَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمْ (الرُّجُوعُ) مَتَى شَاءَ (فَإِنْ رَجَعَ وَقَدْ أَخَذَ نَوْبَتَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ الْآخَرُ) نَوْبَتَهُ (فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا) أَيْ أُجْرَةُ نَوْبَتِهِ مِنْ النَّهْرِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي أَخَذَ هُوَ فِيهَا نَوْبَتَهُ (وَسَنَذْكُرُ قِسْمَةَ الْمَاءِ) نَفْسِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ إنْ اقْتَسَمُوا النَّهْرَ وَكَانَ عَرِيضًا جَازَ وَلَا إجْبَارَ فِيهِ كَمَا فِي الْجِدَارِ الْحَائِلِ (وَيُمْنَعُ أَحَدُهُمْ مِنْ تَوْسِيعِ) فَمِ (النَّهْرِ وَ) مِنْ (تَضْيِيقِهِ وَ) مِنْ (تَقْدِيمِ رَأْسِ السَّاقِيَةِ) الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ إلَى أَرْضِهِ وَمِنْ تَأْخِيرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَ) مِنْ (إجْرَاءِ مَا يَمْلِكُهُ فِيهِ) أَيْ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ (وَمِنْ بِنَاءِ قَنْطَرَةٍ وَرَحًى عَلَيْهِ وَ) مِنْ (غَرْسِ شَجَرٍ عَلَى حَافَّتِهِ إلَّا بِرِضَاهُمْ) أَيْ الْبَاقِينَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلِأَنَّهُمْ قَدْ يَتَضَرَّرُونَ بِذَلِكَ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَ بَابَ دَارِهِ إلَى رَأْسِ السُّدَّةِ الْمُنْسَدَّةِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ يَتَصَرَّفُ فِي جِدَارِهِ وَهُنَا فِي الْحَافَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَعِمَارَتُهُ) أَيْ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ تَنْقِيَةً وَغَيْرَهَا يَقُومُ بِهَا الشُّرَكَاءُ (بِحَسَبِ الْمِلْكِ) وَلَوْ كَانَ الْمُحْتَاجُ مِنْهُ إلَى الْعِمَارَةِ مُسْتَقِلًّا عَنْ بَعْضِهِمْ لِاشْتِرَاكِهِمْ وَانْتِفَاعِهِمْ بِهِ وَكَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَقِيلَ لَا تَلْزَمْهُ الْعِمَارَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَنْهُ؛
-
لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْبَاقِينَ وَالتَّرَجُّحُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ.
-
(فَرْعٌ: كُلُّ أَرْضٍ وُجِدَ فِي يَدِ أَهْلِهَا نَهْرٌ لَا تُسْقَى) أَيْ الْأَرْضُ (إلَّا مِنْهُ) وَلَمْ يُدْرَ أَنَّهُ حُفِرَ أَوْ انْخَرَقَ (حُكِمَ لَهُمْ بِمِلْكِهِ) لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ يَدٍ وَانْتِفَاعٍ فَلَا يُقَدَّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَوْ رَأَيْنَا لَهَا سَاقِيَةً مِنْهُ وَلَمْ نَجِدْ لَهَا شِرْبًا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ حَكَمْنَا عِنْدَ التَّنَازُعِ بِأَنَّ لَهَا شِرْبًا مِنْهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ تَنَازَعُوا فِي قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ) مِنْهُ (جَعَلْنَاهُ عَلَى قَدْرِ) أَنْصِبَائِهِمْ مِنْ (الْأَرْضِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِحَسَبِ الْمِلْكِ وَقِيلَ يُجْعَلُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ؛
-
لِأَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ الْأَصَحُّ بِمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الثَّانِي وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ.
-
الْقِسْمُ (الثَّانِي) الْمِيَاهُ (الْمُخْتَصَّةُ) بِبَعْضِ النَّاسِ وَهِيَ مِيَاهُ الْآبَارِ، وَالْقَنَوَاتِ (فَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَوَاتٍ لِلتَّمَلُّكِ) أَوْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ انْفَجَرَ فِيهِ عَيْنٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ (مَلَكَهَا وَ) مَلَكَ (مَاءَهَا إذْ الْمَاءُ يُمْلَكُ) وَهُوَ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ (لَكِنْ يَجِبُ) عَلَيْهِ (بَذْلُ الْفَاضِلِ مِنْهُ عَنْ شُرْبِهِ لِشُرْبِ غَيْرِهِ) مِنْ الْآدَمِيِّينَ (وَعَنْ مَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ لِمَاشِيَةِ غَيْرِهِ وَلَوْ أَقَامَ)
-
2/4562/456
غَيْرُهُ، ثَمَّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ» أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَاشِيَةَ إنَّمَا تَرْعَى بِقُرْبِ الْمَاءِ فَإِذَا مَنَعَ مِنْ الْمَاءِ فَقَدْ مَنَعَ مِنْ الْكَلَأِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَاشِيَةِ هُنَا الْحَيَوَانَاتُ الْمُحْتَرَمَةُ هَذَا (إنْ كَانَ هُنَاكَ كَلَأٌ) مُبَاحٌ يُرْعَى (وَلَمْ يَجِدْ مَاءً مَبْذُولًا) لَهُ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ " مَاءً مُبَاحًا " (وَلَمْ يُحْرِزْهُ فِي إنَاءٍ) أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَذْلُهُ وَلَا يَجِبُ بَذْلُ فَضْلِ الْكَلَأِ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يُسْتَخْلَفُ فِي الْحَالِ وَيُتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ وَزَمَنُ رَعْيِهِ يَطُولُ فَيَطُولُ الْمُكْثُ فِي أَرْضِهِ
-
بِخِلَافِ الْمَاءِ وَحَيْثُ لَزِمَهُ بَذْلُ الْمَاءِ لِلْمَاشِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ وُرُودِ الْبِئْرِ إنْ لَمْ يُضَرَّ بِهِ (فَإِنْ أَضَرَّ بِهِ وُرُودُهَا) لَمْ يَلْزَمْهُ تَمْكِينُهَا وَ (اسْتَقَى لَهَا) أَيْ جَازَ لِلرُّعَاةِ اسْتِقَاءُ فَضْلِ الْمَاءِ لَهَا وَقَوْلُهُ (وَحَمَلَ) لَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَلَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِزَرْعِ الْغَيْرِ) كَسَائِرِ الْمَمْلُوكَاتِ
-
بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ كَمَا مَرَّ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ (وَإِنْ حَفَرَهَا) فِي مَوَاتٍ (لِلِارْتِفَاقِ) أَيْ لِارْتِفَاقِهِ بِهَا (اُخْتُصَّ بِهَا) وَبِمَائِهَا (كَالْمَالِكِ مَا لَمْ يَرْتَحِلْ) لِخَبَرِ «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَتْ الْبِئْرُ كَالْمَحْفُورَةِ لِلْمَارَّةِ فَإِنْ عَادَ فَكَغَيْرِهِ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ كَالْمَالِكِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ بَذْلُ الْفَاضِلِ عَنْ شُرْبِهِ لِشُرْبِ غَيْرِهِ وَعَنْ مَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ لِمَاشِيَةِ غَيْرِهِ لَا زَرْعِهِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ (أَوْ) حَفَرَهَا (لِلْمَارَّةِ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ
-
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، أَوْ لَا يَصِحَّ بَيْعُ مَا وَجَبَ بَذْلُهُ) وَإِنْ صَحَّ بَيْعُ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَلَا يَجِبُ) عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَذْلُ (إعَارَةُ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ) مِنْ دَلْوٍ وَحَبْلٍ وَنَحْوِهِمَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْحَبْلِ (وَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْمَاءِ التَّقْدِيرُ) بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ لَا بِرِيِّ الْمَاشِيَةِ، أَوْ الزَّرْعِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ السِّقَاءِ بِعِوَضٍ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي شُرْبِ الْآدَمِيِّ أَهْوَنُ مِنْهُ فِي شُرْبِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ.
-
(فَرْعٌ) الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ مِنْ الْجَدَاوِلِ، وَالْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ - إذَا كَانَ السَّقْيُ لَا يَضُرُّ بِمَالِكِهَا - جَائِزٌ إقَامَةً لِلْإِذْنِ الْعُرْفِيِّ مَقَامَ اللَّفْظِيِّ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.