فَصْلٌ: لَا يُجْبَرُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 18205 to 18217
-
4/494/49
مُسْتَحِقُّ الدِّيَةِ (عَلَى أَخْذِ مَعِيبٍ) مِنْ الْإِبِلِ (يُرَدُّ فِي بَيْعٍ، وَ) لَا أَخْذِ (مَرِيضٍ) كَالْمُسْلَمِ فِيهِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ مَنْ لَزِمَتْهُ كُلُّهَا مَعِيبَةً
-
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِهَا بِعَيْنِ الْمَالِ وَالْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ لِتَسْتَقِلَّ فَاعْتُبِرَ فِيهَا السَّلَامَةُ مِمَّا يُؤَثِّرُ فِي الْعَمَلِ وَالِاسْتِقْلَالِ وَذِكْرُ الْمَرِيضِ بَعْدَ الْمَعِيبِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ عَيْبٌ (وَيَجُوزُ) أَخْذُ ذَلِكَ (بِالتَّرَاضِي) ؛ لِأَنَّ لَهُ إسْقَاطَ الْأَصْلِ فَكَذَا الْوَصْفُ.
-
(وَإِذَا حَمَلَتْ جَذَعَةٌ) فَمَا دُونَهَا (عُدَّتْ خَلِفَةً) ،
-
وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّ النَّاقَةَ لَا تَحْمِلُ حَتَّى تَكُونَ ثَنِيَّةً لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهَا (وَيُعْرَفُ الْحَمْلُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ) إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّقْوِيمِ (فَإِنْ مَاتَتْ مَقْبُوضَةً) لِلْمُسْتَحِقِّ بِقَوْلِ الْعَدْلَيْنِ أَوْ بِتَصْدِيقِهِ (وَشُقَّ بَطْنُهَا فَبَانَتْ حَامِلًا غَرِمَهَا، وَأَخَذَ) بَدَلَهَا (حَامِلًا) كَمَا لَوْ خَرَجَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْحَمْلِ قَبْلَ الشَّقِّ شُقَّ جَوْفُهَا لِيَعْرِفَ فَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (فَإِنْ ادَّعَى الدَّافِعُ الْإِسْقَاطَ) لِلْحَمْلِ بِأَنْ صَادَفْنَا النَّاقَةَ الْمَأْخُوذَةَ حَائِلًا فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ، وَقَالَ الدَّافِع أَسْقَطَتْ عِنْدَك (وَأَمْكَنَ الْإِسْقَاطُ صُدِّقَ) الدَّافِعُ (إنْ أَخَذَهَا) الْمُسْتَحِقُّ (بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ) لَتَأَيَّدَ قَوْلُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ أَوْ أَمْكَنَ، وَأَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِقَوْلِ الدَّافِعِ مَعَ تَصْدِيقِهِ لَهُ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا يَمِينٍ فِي الْأُولَى، وَبِيَمِينٍ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ.
-
(فَرْعٌ: تَجِبُ الدِّيَةُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ الدَّافِعِ) مِنْ جَانٍ، وَعَاقِلَةٍ فَيَدْفَعُ مِنْهَا (إنْ شَاءَ،
-
وَإِنْ خَالَفَتْ إبِلَ الْبَلَدِ) فِي نَوْعِهَا (وَإِنْ شَاءَ) دَفَعَهَا (مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ) لِذِي الْحَاضِرَةِ (أَوْ الْقَبِيلَةِ الَّذِي الْبَادِيَةُ،
-
وَإِنْ تَفَرَّقُوا) أَيْ مَنْ لَزِمَتْهُمْ الدِّيَةُ فَتُؤْخَذُ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ (ثُمَّ إنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ إبِلِهِ أُخِذَ مِنْ الْأَكْثَرِ) فَإِنْ اسْتَوَيَا فَمِمَّا شَاءَ الدَّافِعُ،
-
وَقِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْأَشْرَفِ فَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى أَخْذِهِ، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَصَحَّحَ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ الثَّانِيَ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حَيْثُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى نَظِيرِهِ فِي الزَّكَاةِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِنَظِيرِهِ فِي اخْتِلَافِ أَنْوَاعِ إبِلِ الْبَلَدِ.
-
(أَوْ) اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ (إبِلِ الْبَلَدِ) أَوْ الْقَبِيلَةِ (وَلَا غَالِبَ) فِيهَا (فَمِمَّا شَاءَ الدَّافِعُ) أَخَذَ (فَإِنْ عُدِمَتْ) هِيَ (أَوْ بَعْضُهَا) فِي بَلَدِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ (أَوْ وُجِدَتْ) فِيهَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ أَوْ بِصِفَتِهِ لَكِنْ (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ نُقِلَ) الْوَاجِبُ مِنْهَا (مِنْ أَقْرَبِ الْبِلَادِ) أَوْ الْقَبَائِلِ (فَالْأَقْرَبِ) إلَى مَحَلِّ الدَّافِعِ كَمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ (مَا لَمْ تَبْلُغْ الْمُؤْنَةُ) أَيْ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا (أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلَدٍ) أَوْ قَبِيلَةِ (الْعِزَّةِ) أَيْ الْعَدَمِ، وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ إشَارَةِ بَعْضِهِمْ الضَّبْطَ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الرَّاجِحُ الضَّبْطُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَمِ، وَقَدْ اعْتَرَضَ الْإِمَامُ ثُمَّ أَيْضًا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ (ثُمَّ) إنْ عُدِمَتْ مِنْ أَقْرَبَ مَا ذُكِرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَجَبَتْ (الْقِيمَةُ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ الْإِعْوَازِ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ) فِيهِ لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِيهِ؛
-
لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفِ هَذَا (إنْ لَمْ يُمْهَلْ) أَيْ الدَّافِعُ فَإِنْ أُمْهِلَ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْمُسْتَحِقُّ: أَنَا أَصْبِرُ حَتَّى تُوجَدَ الْإِبِلُ لَزِمَهُ امْتِثَالُهُ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ.
-
(فَإِنْ أُخِذَتْ الْقِيمَةَ فَوُجِدَتْ الْإِبِلُ لَمْ تُرَدَّ) لِتُسْتَرَدَّ الْإِبِلُ لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِالْأَخْذِ (وَمَعَ وُجُودِهَا) أَيْ الْإِبِلِ (لَا يُؤْخَذُ غَيْرُهَا) مِنْ نَوْعٍ أَوْ قِيمَةٍ (إلَّا بِالتَّرَاضِي) فَيُؤْخَذُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ
-
4/504/50
مِثْلِيًّا وَتَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِ وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهَا بِالتَّرَاضِي لِجَهَالَتِهَا، وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةَ الصِّفَةِ، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ مَعْلُومَتَهَا.