فَصْلٌ لِلْغَانِمِينَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 20428 to 20446
-
4/1974/197
قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ لِعُمْرَانِ دَارِ الْإِسْلَامِ (التَّبَسُّطُ فِي الْغَنِيمَةِ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (بِأَكْلِ الْقُوتِ وَالْأُدْمِ وَالْفَاكِهَةِ) وَنَحْوِهَا مِمَّا يُعْتَادُ أَكْلُهُ لِلْآدَمِيِّ عُمُومًا كَالشَّحْمِ وَاللَّحْمِ (وَالْعَلَفِ) لِلدَّوَابِّ (شَعِيرًا وَتِبْنًا) وَنَحْوَهُمَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «أَصَبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ طَعَامًا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ» وَالْمَعْنَى فِيهِ عِزَّتُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ غَالِبًا لِإِحْرَازِ أَهْلِهِ لَهُ عَنَّا فَجَعَلَهُ الشَّارِعُ مُبَاحًا وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْسُدُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ نَقْلُهُ وَقَدْ تَزِيدُ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيه أَمْ لَا لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ وُجِدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُ جَازَ التَّبَسُّطُ أَيْضًا إلْحَاقًا لِدَارِهِمْ فِيهِ بِالسَّفَرِ فِي التَّرَخُّصِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّا لَوْ جَاهَدْنَاهُمْ فِي دَارِنَا امْتَنَعَ التَّبَسُّطُ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَحَلِّ لَا يَعِزُّ فِيهِ الطَّعَامُ لِمَا سَيَأْتِي (وَيَتَزَوَّدُونَ مِنْهُ) لِقَطْعِ الْمَسَافَةِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ التَّبَسُّطِ وَالتَّزَوُّدِ (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَوْ) كَانُوا (أَغْنِيَاءَ عَنْهُ) لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ طَعَامَ الْوَلَائِمِ وَهُوَ مُبَاحٌ مُطْلَقًا وَلَوْ أَكَلَ فَوْقَ حَاجَتِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ
-
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِهِ فِي عَلَفِ الدَّوَابِّ (لَا) بِأَكْلِ (الْفَانِيدِ وَالسُّكَّرِ وَالْأَدْوِيَةِ) الَّتِي تَنْدُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهَا لِنُدُورِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا (وَلَا تَوْقِيحِ الدَّوَابِّ) بِالْقَافِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَسْحِهَا (بِالدُّهْنِ) الْمُذَابِ أَيْ الْمَغْلِيِّ كَالْمُدَاوَاةِ (وَلَا إطْعَامِ الْبُزَاةِ وَنَحْوِهَا) كَالصُّقُورِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا
-
بِخِلَافِ الدَّوَابِّ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَاحِبُهَا عَلَى إطْعَامِهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَرْسَلَهَا وَذَبَحَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ (وَلَا الِانْتِفَاعُ بِمَرْكُوبٍ وَمَلْبُوسٍ) مِنْ الْغَنِيمَةِ فَلَوْ خَالَفَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ كَمَا تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ إذَا أَتْلَفَ بَعْضَ الْأَعْيَانِ (فَإِنْ احْتَاجَ) إلَى الْمَلْبُوسِ (لِبَرْدٍ أَوْ حَرٍّ لَبِسَهُ الْإِمَامُ) لَهُ إمَّا (بِالْأُجْرَةِ) مُدَّةَ الْحَاجَةِ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَى الْمَغْنَمِ (أَوْ حَسَبَهُ عَلَيْهِ) مِنْ سَهْمِهِ (كَالْأَدْوِيَةِ) وَالْفَانِيدِ وَالسُّكَّرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فَيُعْطِي الْإِمَامُ الْمَرِيضَ الْمُحْتَاجَ إلَيْهَا قَدْرَ حَاجَتِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ يَحْسِبُهُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ.
-
(وَلَهُ الْقِتَالُ بِالسِّلَاحِ) بِلَا أُجْرَةٍ (لِلضَّرُورَةِ) إلَيْهِ فِيهِ (وَيَرُدُّهُ) إلَى الْمَغْنَمِ بَعْدَ زَوَالِهَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَوْ اضْطَرَّ إلَى رُكُوبِ الْمَرْكُوبِ فِي الْقِتَالِ فَلَهُ رُكُوبُهُ بِلَا أُجْرَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْقِتَالِ بِالسِّلَاحِ.
-
(وَلَوْ ذَبَحَ) حَيَوَانًا (لِلْأَكْلِ جَازَ) وَلَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ كَتَنَاوُلِ الْأَطْعِمَةِ وَدَعْوَى النُّدُورِ مَمْنُوعَةٌ سَوَاءٌ الْغَنَمُ وَغَيْرُهَا
-
بِخِلَافِ ذَبْحِهِ لِغَيْرِ الْأَكْلِ (وَرَدَّ جِلْدَهُ) إلَى الْمَغْنَمِ (إلَّا مَا يُؤْكَلُ مَعَ اللَّحْمِ) فَلَهُ أَكْلُهُ مَعَهُ (فَإِنْ اتَّخَذَ مِنْهُ شِرَاكًا) أَوْ سِقَاءً أَوْ نَحْوَهُ (فَكَالْمَغْصُوبِ) فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ بِصَنْعَتِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيهَا بَلْ إنْ نَقَصَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ.
-
(وَلَا يَتَبَسَّطُ مَدَدٌ لَحِقُوا) الْجَيْشَ (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ كَمَا لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهَا شَيْئًا وَلِأَنَّهُمْ مَعَهُمْ كَغَيْرِ الضَّيْفِ مَعَ الضَّيْفِ وَمَا قَرَرْته هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ اعْتِبَارُ بَعْدِيَّةِ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ.
-
(فَإِنْ ضُيِّفَ بِمَا فَوْقَ حَاجَتِهِ الْغَانِمِينَ جَازَ) وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا تَحَمُّلُ التَّعَبِ عَنْهُمْ (أَوْ) ضِيفَ بِهِ (غَيْرُهُمْ فَكَغَاصِبِ ضَيْفِ) غَيْرِهِ بِمَا غَصَبَهُ فَيَأْثَمُ بِهِ وَيَلْزَمُ الْآكِلَ ضَمَانُهُ وَيَكُونُ الْمُضَيِّفُ لَهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ.
-
(وَيَعْلِفُ الرَّجُلُ) جَوَازًا مَا مَعَهُ مِنْ الدَّوَابِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَلَوْ دَابَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ) وَإِنْ لَمْ يُسْهِمْ إلَّا لِفَرَسٍ.
-
(وَإِذَا دَخَلُوا) أَيْ الْمُتَبَسِّطُونَ (عُمْرَانَ دَارِ الْإِسْلَامِ) وَلَمْ يَعِزَّ الطَّعَامُ (لَا خَرَابُهُ) الْأَوْلَى خَرَابُهَا (رَدُّوا فَضْلَ الزَّادِ) لِزَوَالِ الْحَاجَةِ وَكَوْنُ الْمَأْخُوذِ مُتَعَلِّقُ حَقِّ الْجَمِيعِ (إلَى الْمَغْنَمِ قَبْلَ
-
4/1984/198
الْقِسْمَةِ وَإِلَى الْإِمَامِ بَعْدَهَا فَإِنْ كَثُرَتْ) بَقِيَّةُ مَا أُخِذَ لِلتَّبَسُّطِ (قُسِّمَتْ) كَمَا قُسِّمَتْ الْغَنِيمَةُ (وَإِلَّا جُعِلْت فِي سَهْمِ الْمَصَالِحِ) قَالَ الْإِمَامُ وَلَا رَيْبَ أَنَّ إخْرَاجَ الْخُمُسِ مِنْهَا مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا هَذَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ وَكَدَارِ الْإِسْلَامِ بَلَدُ أَهْلِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ مُعَامَلَتِنَا؛
-
لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُضَافَةً إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ فِي قَبْضَتِنَا بِمَثَابَتِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ.
-
(فَرْعٌ لَيْسَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فِيمَا تُزَوِّدُونَهُ وَمِنْ الْمَغْنَمِ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ بِالْأَخْذِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُمْ الْأَخْذُ وَالْأَكْلُ كَالضَّيْفِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا طَعَامَ أَنْفُسِهِمْ وَيَصْرِفُوا الْمَأْخُوذَ إلَى حَاجَةٍ أُخْرَى كَمَا لَا يَتَصَرَّفُ الضَّيْفُ فِيمَا قُدِّمَ لَهُ إلَّا بِالْأَكْلِ.
-
(فَلَوْ أَقْرَضَ) مِنْهُ (غَانِمٌ غَانِمًا) آخَرَ (فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ) بِعَيْنِهِ أَوْ (بِمِثْلِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ) مَا لَمْ يَدْخُلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ (لَا مِنْ) خَالِصِ (مَالِهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ صَارَ أَحَقَّ بِهِ وَلَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهُ إلَّا بِبَدَلٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ قَرْضًا مُحَقَّقًا؛ لِأَنَّ الْآخِذَ لَا يَمْلِكُ الْمَأْخُوذَ حَتَّى يَمْلِكَهُ لِغَيْرِهِ فَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ؛
-
لِأَنَّ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ لَا يُقَابَلُ بِالْمَمْلُوكِ وَعَلَيْهِ (فَإِنْ نَفِدَ الطَّعَامُ) أَيْ فَرَغَ (سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ) وَإِذَا رَدَّ مِنْ الْمَغْنَمِ صَارَ الْأَوَّلُ أَحَقَّ بِهِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ.
-
(أَوْ دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ) وَلَمْ يَعِزَّ الطَّعَامُ (رَدَّهُ الْمُقْتَرِضُ إلَى الْإِمَامِ) لِانْقِطَاعِ حُقُوقِ الْغَانِمِينَ عَنْ أَطْعِمَةِ الْمَغْنَمِ (فَإِنْ بَقِيَ) بِيَدِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ (عَيْنُ الْمُقْتَرَضِ رَدَّهُ إلَى الْمَغْنَمِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَضْلَ الزَّادِ يَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ وَهَذِهِ تُعْلَمُ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْأُولَى فِي رَدِّ الْمُقْرِضِ بِأَنْ رَدَّ لَهُ الْمُقْتَرَضُ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِهِمْ دَارَ الْإِسْلَامِ، وَالثَّانِيَةُ فِي رَدِّ الْمُقْتَرِضِ بِأَنْ لَمْ يَرُدَّهُ لِلْمُقْرِضِ قَبْلَ ذَلِكَ.
-
(وَإِنْ تَبَايَعَا) أَيْ غَانِمَانِ مَا أَخَذَاهُ (صَاعًا بِصَاعٍ أَوْ بِصَاعَيْنِ فَكَتَنَاوُلِ الضَّيْفَانِ بِاللُّقَمِ) أَيْ فَكَإِبْدَالِهِمْ لُقْمَةً بِلُقْمَةٍ أَوْ بِلُقْمَتَيْنِ فَلَا يَكُونُ رِبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ مُحَقَّقَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَى بِمَا صَارَ إلَيْهِ (فَيَأْكُلَانِهِ وَلَا يَتَصَرَّفَانِ) فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ.
-
(فَإِنْ قَلَّ الطَّعَامُ) الْمَغْنُومُ وَاسْتَشْعَرَ الْإِمَامُ الِازْدِحَامَ وَالتَّنَازُعَ فِيهِ (خَصَّ الْإِمَامُ بِهِ الْمُحْتَاجِينَ) إلَيْهِ بِقَدْرِ حَاجَاتِهِمْ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُمْ مِنْ مُزَاحِمَتِهِمْ.