Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْبَابُ السَّادِسُ فِي السَّجَدَاتِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 1979 to 1997

  1. 1/1871/187

    الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ (وَهِيَ ثَلَاثٌ الْأُولَى سُجُودُ السَّهْوِ) قَدَّمَهُ عَلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِكَوْنِهِ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ وَقَدَّمَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ عَلَى سُجُودِ الشُّكْرِ لِكَوْنِهِ يُفْعَلُ فِيهَا وَخَارِجَهَا وَسُجُودُ الشُّكْرِ لَا يُفْعَلُ إلَّا خَارِجَهَا (وَهُوَ) أَيْ سُجُودُ السَّهْوِ لَيْسَ وَاجِبًا كَمُبْدَلِهِ؛

  2. وَلِأَنَّ تَرْكَهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بَلْ (سُنَّةٌ) فِي الْفَرْضِ، وَالنَّفَلِ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ، وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ تَمَامًا لِلصَّلَاةِ، وَالسَّجْدَتَانِ يُرْغِمَانِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ فَثَبَتَ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ سُنَّةٌ (يَقْتَضِيهِ شَيْئَانِ الْأَوَّلُ تَرْكُ مَأْمُورٍ بِهِ) مِنْ الْأَبْعَاضِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فَمَنْ تَرَكَ أَحَدَهَا (وَلَوْ عَمْدًا جَبَرَهُ بِالسُّجُودِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ ثَمَّ (وَلَا يَسْجُدُ لِبَاقِي السُّنَنِ) أَيْ لِتَرْكِهِ كَتَرْكِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ؛

  3. وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا نُقِلَ إذْ الْقُنُوتُ مَثَلًا ذِكْرٌ مَقْصُودٌ إذْ شُرِعَ لَهُ مَحَلٌّ خَاصٌّ

  4. بِخِلَافِ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا كَالْمُقَدِّمَةِ لِبَعْضِ الْأَرْكَانِ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ، أَوْ التَّابِعِ كَالسُّورَةِ،

  5. فَإِنْ سَجَدَ لِشَيْءٍ مِنْهَا ظَانًّا جَوَازَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا لِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ (أَمَّا الْأَرْكَانُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهَا) ، وَقَدْ يُشْرَعُ مَعَ تَدَارُكِهَا السُّجُودُ كَزِيَادَةٍ حَصَلَتْ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ، وَقَدْ لَا يُشْرَعُ بِأَنْ لَا تَحْصُلَ زِيَادَةٌ كَمَا لَوْ تَرَكَ السَّلَامَ،

  6. ثُمَّ تَذَكَّرَهُ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ (الثَّانِي فِعْلُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ) فِيهَا وَلَوْ بِالشَّكِّ كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا (فَكُلُّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ إنْ لَمْ يُبْطِلْهَا) سَهْوُهُ (فَيَسْجُدُ السَّاهِي بِزِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ وَكَلَامٍ قَلِيلٍ وَنَحْوِهِ) كَأَكْلٍ قَلِيلٍ؛

  7. «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ

  8. بِخِلَافِ مَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ أَيْضًا كَكَلَامٍ كَثِيرٍ وَحَدَثٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَبِخِلَافِ سَهْوِ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَالِالْتِفَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (إلَّا بِخُطْوَةٍ وَخُطْوَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ وَرَخَّصَ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَلَمْ يَسْجُدْ وَلَا أَمَرَ بِهِ، وَكَمَا لَا يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ لَا يُسْجَدُ لِعَمْدِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ (فَرْعٌ الِاعْتِدَالُ رُكْنٌ قَصِيرٌ،

  9. وَكَذَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ فِي أَنْفُسِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ وَإِلَّا لَشُرِعَ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْقِيَامِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا، لَكِنَّهُمَا قَالَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ الْقَصِيرَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ وَمَالَ الْإِمَامُ إلَى الْجَزْمِ بِهِ وَصَحَّحَهُ،

  10. ثَمَّ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُ مَقْصُودٌ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ وَوُجُودِ صُورَتِهِ وَحَيْثُ قِيلَ إنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُطَوَّلُ (وَتَطْوِيلُهُمَا عَمْدًا) بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِمَا (يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) كَمَا لَوْ قَصَّرَ الطَّوِيلَ فَلَمْ يُتِمَّ الْوَاجِبَ قَالَ الْإِمَامُ؛

  11. وَلِأَنَّ تَطْوِيلَهُ يُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ (لَا تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ بِقُنُوتٍ فِي مَوْضِعِهِ وَتَسْبِيحٍ) أَيْ وَلَا بِتَسْبِيحٍ (فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ) الْآتِي بَيَانُهَا فِي الْبَابِ

  12. 1/1881/188

    الْآتِي فَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِوُرُودِهِ (وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ) مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ (جَوَازَ تَطْوِيلِ كُلِّ اعْتِدَالٍ بِذِكْرٍ غَيْرِ رُكْنٍ)

  13. بِخِلَافِ تَطْوِيلِهِ بِرُكْنٍ كَالْفَاتِحَةِ، وَالتَّشَهُّدِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَكَانَ يَنْبَغِي طَرْدُ اخْتِيَارِهِ فِي الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَيْضًا فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَا يَقْتَضِي جَوَازَ إطَالَتِهِ بِالذِّكْرِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ عَلَى أَنَّهُ فِي التَّحْقِيقِ هُنَا صَحَّ أَنَّهُ رُكْنٌ طَوِيلٌ وَعَزَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَى الْأَكْثَرِينَ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَوَافَقَ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّهُ قَصِيرٌ وَمِقْدَارُ التَّطْوِيلِ كَمَا نَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنْ يُلْحَقَ الِاعْتِدَالُ بِالْقِيَامِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ، وَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ الْوَاجِبِ فَقَطْ لَا قِرَاءَتُهُ مَعَ الْمَنْدُوبِ،

  14. ثُمَّ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ جَوَازِ تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرِهِ (وَيَسْجُدُ السَّاهِي بِتَطْوِيلِهِمَا) أَيْ الِاعْتِدَالِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ أَمْ لَا؟

  15. فَهِيَ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ (وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا) كَفَاتِحَةٍ وَتَشَهُّدٍ، أَوْ بَعْضِهِمَا إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ (سَجَدَ لِلسَّهْوِ) وَلِلْعَمْدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا مِمَّا قُلْنَا آنِفًا وَيُضَمُّ إلَيْهَا مَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ بِنِيَّةِ الْقُنُوتِ لَمْ يُحْسَبْ بَلْ يُعِيدُهُ فِي اعْتِدَالِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَمَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِأُخْرَى ثَلَاثًا، أَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَصَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً سَجَدَ بِالْأَخِيرَةِ سُجُودَ السَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَمَا لَوْ قَرَأَ سُورَةً غَيْرَ الْفَاتِحَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ السُّجُودُ لِلتَّسْبِيحِ فِي الْقِيَامِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَبْدَانَ نَعَم لَوْ قَرَأَ السُّورَةَ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَسْجُدْ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ؛

  16. لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ وَمَا اسْتَثْنَاهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ قُعُودًا قَصِيرًا بِأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ فَقَعَدَ قَبْلَهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ الْآتِي فِي فَرْعِ لَوْ تَشَهَّدَ (وَلَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ

  17. بِخِلَافِ نَقْلِ الْفِعْلِيِّ؛ لِأَنَّ نَقْلَ الْفِعْلِيِّ يُغَيِّرُ هَيْئَتَهَا

  18. بِخِلَافِ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ (إلَّا بِنَقْلِ السَّلَامِ عَامِدًا) فَتَبْطُلُ،

  19. وَكَذَا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي مَحَلِّهَا وَذَكَرَ مَا اسْتَثْنَاهُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا.