Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ: تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 19203 to 19226

  1. 4/1104/110

    وَإِنْ كَانَ جَائِرًا (فِيمَا يَجُوزُ) فَقَطْ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ لِخَبَرِ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ» وَخَبَرِ «مَنْ نَزَعَ يَدَهُ مِنْ طَاعَةِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ» وَخَبَرِ «مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدَهُ مِنْ طَاعَتِهِ» رَوَاهَا مُسْلِمٌ؛

  2. وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ نَصْبِهِ اتِّحَادُ الْكَلِمَةِ وَدَفْعُ الْفِتَنِ،

  3. وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِوُجُوبِ الطَّاعَةِ (وَ) تَجِبُ (نَصِيحَتُهُ فِيمَا يَقْدِرُ) أَيْ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ.

  4. (وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِإِمَامَيْنِ) فَأَكْثَرَ،

  5. وَلَوْ بِأَقَالِيمَ (وَلَوْ تَبَاعَدَتْ الْأَقَالِيمُ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اخْتِلَافِ الرَّأْيِ، وَتَفَرُّقِ الشَّمْلِ (فَإِنْ عُقِدَتَا) أَيْ الْإِمَامَتَانِ لِاثْنَيْنِ (مَعًا بَطَلَتَا أَوْ مُرَتَّبًا انْعَقَدَتْ لِلسَّابِقِ) كَمَا فِي النِّكَاحِ عَلَى امْرَأَةٍ (وَيُعَزَّرُ الْآخَرُونَ) أَيْ الثَّانِي وَمُبَايِعُوهُ (إنْ عَلِمُوا) بَيْعَةَ

  6. 4/1114/111

    السَّابِقِ لِارْتِكَابِهِمْ مُحَرَّمًا. وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا بُويِعَ لِلْخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا» فَمَعْنَاهُ لَا تُطِيعُوهُ فَيَكُونُ كَمَنْ قُتِلَ،

  7. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إنْ أَصَرَّ فَهُوَ بَاغٍ يُقَاتَلُ (فَإِنْ جُهِلَ سَبْقٌ أَوْ) عُلِمَ لَكِنْ جُهِلَ (سَابِقٌ فَكَمَا) مَرَّ (فِي) نَظِيرِهِ مِنْ (الْجُمُعَةِ) وَالنِّكَاحِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدَانِ (وَإِنْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نَسِيَ وُقِفَ) الْأَمْرُ رَجَاءَ الِانْكِشَافِ (فَإِنْ أَضَرَّ الْوَقْفُ) بِالْمُسْلِمِينَ (عُقِدَ لِأَحَدِهِمَا لَا غَيْرِهِمَا) ؛

  8. لِأَنَّ عَقْدَهَا لَهُمَا أَوْجَبَ صَرْفَهَا عَنْ غَيْرِهِمَا،

  9. وَإِنْ بَطَلَ عَقْدَاهُمَا بِالْإِضْرَارِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ الْأَصَحُّ جَوَازُ عَقْدِهَا لِغَيْرِهِمَا إذْ هُوَ مُقْتَضَى بُطْلَانِ عَقْدِهِمَا، وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ (وَالْحَقُّ) فِي الْإِمَامَةِ (لِلْمُسْلِمِينَ) لَا لَهُمَا (فَلَا تُسْمَعُ) (دَعْوَاهُمَا) أَيْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا (السَّبْقَ،

  10. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَحَدُهُمَا (لِلْآخَرِ بَطَلَ حَقُّهُ،

  11. وَلَا يَثْبُتُ) الْحَقُّ (لِلْآخَرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِسَبْقِهِ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إنَّ الصَّوَابَ ثُبُوتُهُ لَهُ بِالْإِقْرَارِ لِانْحِصَارِ الْحَقِّ فِيهِ حِينَئِذٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُمَا كَمَا عُرِفَ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُقِرِّ) بِالسَّبْقِ (لَهُ) أَيْ لِلْآخَرِ (مَعَ آخَرَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مُنَاقِضٌ) لَهَا بِأَنْ كَانَ يَدَّعِيَ اشْتِبَاهَ الْأَمْرِ قَبْلَ إقْرَارِهِ فَإِنْ سَبَقَ مُنَاقِضٌ بِأَنْ كَانَ يَدَّعِي السَّبْقَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ.

  12. (فَصْلٌ: وَيَنْعَزِلُ الْإِمَامُ بِعَمًى وَصَمَمٍ وَخَرَسٍ وَمَرَضٍ يُنْسِيه الْعُلُومَ، وَجُنُونٍ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِمَامَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ:

  13. فَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَ تَوْلِيَةِ غَيْرِهِ فَالْوِلَايَةُ لِلثَّانِي إلَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فَهِيَ لِلْأَوَّلِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لِلثَّانِي مُطْلَقًا (لَا إنْ كَثُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ) مِنْ جُنُونِهِ (وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ أُمُورِهِ) أَيْ مِنْ قِيَامِهِ بِهَا فَلَا يَنْعَزِلُ (،

  14. وَلَا) يَنْعَزِلُ (إنْ فَسَقَ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْإِغْمَاءِ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا قَلَّ زَمَنُهُ، وَلَمْ يَتَكَرَّرْ،

  15. وَأَمَّا لَوْ طَالَ زَمَنُهُ، وَتَكَرَّرَ بِحَيْثُ يَقْطَعُهُ عَنْ النَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ فَلَا (،

  16. وَلَا) يَنْعَزِلُ (بِثِقَلِ سَمْعٍ، وَتَمْتَمَةِ لِسَانٍ وَفِي مَنْعِهِمَا) الْإِمَامَةُ (ابْتِدَاءً خِلَافٌ) وَالْأَقْرَبُ لَا كَمَا فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ (وَلَوْ قُطِعَتْ إحْدَى يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الدَّوَامِ)

  17. بِخِلَافِ الِابْتِدَاءِ إذْ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَبِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ.

  18. (فَصْلٌ: لَا يَنْعَزِلُ إمَامٌ أَسَرَهُ كُفَّارٌ أَوْ بُغَاةٌ لَهُمْ إمَامٌ إلَّا إنْ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ خَلَاصِهِ) فَيَنْعَزِلُ (فَحِينَئِذٍ لَا يُؤَثِّرُ عَهْدُهُ) لِغَيْرِهِ بِالْإِمَامَةِ (وَتُعْقَدُ لِغَيْرِهِ)

  19. بِخِلَافِ مَا لَوْ عَهِدَ لِغَيْرِهِ قَبْلَ الْيَأْسِ لِبَقَائِهِ عَلَى إمَامَتِهِ (وَإِنْ خُلَّصُ مِنْ الْأَسْرِ بَعْدَ الْيَأْسِ لَمْ يَعُدْ) إلَى إمَامَتِهِ بَلْ يَسْتَقِرُّ فِيهَا وَلِيُّ عَهْدِهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبُغَاةِ إمَامٌ لَمْ يَنْعَزِلْ) الْإِمَامُ الْمَأْسُورُ،

  20. وَإِنْ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ خَلَاصِهِ (وَيَسْتَنِيبُ) عَنْ نَفْسِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ (ثُمَّ يُسْتَنَابُ عَنْهُ إنْ عَجَزَ) عَنْهَا فَلَوْ خَلَعَ الْأَسِيرُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ لَمْ يَصِرْ الْمُسْتَنَابُ إمَامًا.

  21. فَرْعٌ تَسْمِيَةُ الْإِمَامِ خَلِيفَةً وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ

  22. (فَرْعٌ: يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الْإِمَامِ خَلِيفَةً، وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) ، وَأَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا؛ لِأَنَّهُ خَلَفَ الْمَاضِي وَخَلَفَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُمَّتِهِ، وَقَامَ بِأَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ (لَا خَلِيفَةُ اللَّهِ) ؛

  23. لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَخْلِفُ مَنْ يَغِيبُ وَيَمُوتُ وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ،

  24. وَقِيلَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِقِيَامِهِ بِحُقُوقِهِ فِي خَلْقِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ} قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ مَعَ ذِكْرِهِ ذَلِكَ قَالَ الْبَغَوِيّ:

  25. وَلَا يُسَمَّى أَحَدٌ خَلِيفَةَ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ آدَمَ وَدَاوُد - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - قَالَ تَعَالَى {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} ، وَقَالَ {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ} ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ.