فَصْلٌ مَنْثُورٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 21593 to 21601
-
4/2884/288
مَسَائِلُهُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّوْلِيَةِ (لِيَسْأَلْ الْإِمَامُ عَنْ حَالِ مَنْ يُوَلِّيهِ) مِنْ جِيرَانِهِ وَخُلَطَائِهِ (فَإِنْ وَلَّى مَجْهُولًا) أَيْ مَنْ لَا يَعْرِفُ (لَمْ تَنْفُذْ) تَوْلِيَتُهُ (وَإِنْ بَانَ أَهْلًا) لَهَا لِلشَّكِّ مَعَ شِدَّةِ أَمْرِ الْقَضَاءِ وَخَطَرِهِ؛ وَلِأَنَّ تَوْلِيَةَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِأَهْلِيَّةِ الْمُوَلَّى وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْمُسْتَنَدِ حَتَّى لَوْ حَكَمَ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَفْقِ الْحُكْمِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحُكْمُ نَافِذًا (فَلْيُجَدِّدْ) تَوْلِيَتَهُ بَانَ أَهْلًا أَوْ تَجَدَّدَتْ أَهْلِيَّتُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ نَصْبُ قَاضٍ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَنَاحِيَةٍ خَالِيَةٍ عَنْ قَاضٍ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ قَاضِيًا مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يَخْتَارَ مِنْهُمْ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ: بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَ كُلِّ بَلَدَيْنِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
-
(وَيَجُوزُ تَفْوِيضُ نَصْبِ قَاضٍ إلَى وَالٍ وَ) إلَى (غَيْرِهِ) مِنْ الْآحَادِ (وَلَوْ) كَانَ الْغَيْرُ (أَهْلَ الْبَلَدِ) أَوْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مَحْضٌ (وَلَا يَخْتَارُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ) ذَلِكَ (وَلَدًا وَلَا وَالِدًا) لَهُ كَمَا لَا يَخْتَارُ نَفْسَهُ (وَيُشْتَرَطُ فِي التَّوْلِيَةِ تَعْيِينُ
-
4/2894/289
الْقَاضِي) فَلَوْ قَالَ وَلَّيْت أَحَدَ هَذَيْنِ أَوْ مَنْ رَغِبَ فِي الْقَضَاءِ بِبَلَدِ كَذَا مِنْ عُلَمَائِهَا لَمْ يَجُزْ (وَ) تَعْيِينُ (مَحَلِّ الْوِلَايَةِ) فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا
-
(وَتَنْعَقِدُ) الْوِلَايَةُ (مُشَافَهَةً وَمُكَاتَبَةً وَمُرَاسَلَةً) عِنْدَ الْغَيْبَةِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ (بِصَرِيحٍ كَوَلَّيْتُكَ الْقَضَاءَ وَاسْتَخْلَفْتُك وَاسْتَنَبْتُكَ) فِيهِ (وَاقْضِ وَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ) وَقَلَّدْتُك الْقَضَاءَ (وَبِالْكِنَايَةِ كَاعْتَمَدْتُ عَلَيْك فِي الْقَضَاءِ أَوْ رَدَدْته إلَيْك أَوْ فَوَّضْته) إلَيْك أَوْ عَهِدْت إلَيْك فِيهِ أَوْ وَكَّلْتُك فِيهِ أَوْ أَسْنَدْته إلَيْك وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَلَّيْتُك الْقَضَاءَ وَبَيْنَ فَوَّضْته إلَيْك أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَعَيِّنٌ لِجَعْلِهِ قَاضِيًا وَالثَّانِي مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يُرَادَ تَوْكِيلُهُ فِي نَصْبِ قَاضٍ (بِقَبُولٍ) لِذَلِكَ (وَيُشْتَرَطُ) الْقَبُولُ (فَوْرًا إنْ خُوطِبَ)
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كُوتِبَ أَوْ رُوسِلَ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ إلَّا عِنْدَ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ نَقْلِهِ لَهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لَكِنْ سَبَقَ فِي الْوَكَالَةِ خِلَافٌ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ، وَأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فَلْيَكُنْ هَكَذَا هُنَا وَمِنْ لَازِمِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ:
-
وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: لَا كَالْوَكَالَةِ (وَلَوْ وَلَّاهُ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا جَازَ) كَمَا فِي الْوَكَالَةِ (وَيَسْتَفِيدُ الْقَاضِي بِالتَّوْلِيَةِ) الْمُطْلَقَةِ
-
(الْحُكْمَ الْبَاتَّ) الْمُسْتَلْزِمَ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ وَالتَّحْلِيفَ (وَاسْتِيفَاءَ الْحُقُوقِ وَالْحَبْسَ لِلْمُمْتَنِعِ) عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ (وَالتَّعْزِيرَ وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ وَتَزْوِيجَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) خَاصٌّ (وَوِلَايَةَ أَمْوَالِ النَّاقِصِينَ) مِنْ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِين وَالسُّفَهَاءِ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُمْ خَاصٌّ (وَ) وِلَايَةَ (الضَّوَالِّ وَالْوُقُوفِ وَإِيصَالَهَا إلَى أَهْلِهَا وَالْبَحْثَ عَنْ) حَالِ (وُلَاتِهَا إنْ كَانَ) لَهَا وُلَاةٌ (وَيَعُمُّ نَظَرُهُ الْوُقُوفَ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ) ؛
-
لِأَنَّ الْخَاصَّةَ سَتَنْتَهِي إلَى الْعُمُومِ (وَالْوَصَايَا إنْ لَمْ يَكُنْ) لَهَا (وَصِيٌّ وَيَنْظُرُ فِي) أَحْوَالِ صَلَاةِ (الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وُلَاةٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الْعَامَّةِ (وَ) فِي (الطُّرُقِ فَيَمْنَعُ مُتَعَدِّيًا فِيهَا بِبِنَاءٍ وَإِشْرَاعٍ لَا يَجُوزُ وَيَنْصِبُ الْمُفْتِينَ
-
وَكَذَا الْمُحْتَسِبِينَ وَآخِذِي الزَّكَاةِ إنْ لَمْ يُنَصِّبْهُمْ الْإِمَامُ وَ) يُنَصِّبُ (أَئِمَّةَ الْمَسَاجِدِ) إنْ لَمْ يُنَصِّبْهُمْ الْإِمَامُ فَلَوْ قَدَّمَ هَذَا عَلَى الشَّرْطِ كَانَ أَوْلَى (وَلَا يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ) وَالْفَيْءَ (وَالْخَرَاجَ إلَّا إنْ قُلِّدَ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ وُجُوهَ مَصَارِفِهَا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ