الشَّرْطُ الْخَامِسُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 1840 to 1926
-
1/1761/176
ِ) عَنْ الْعُيُونِ، فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْنِي الثِّيَابَ فِيهَا وَلِخَبَرِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ أَيْ بَالِغَةٍ إلَّا بِخِمَارٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغَةِ كَالْبَالِغَةِ، لَكِنَّهُ قُيِّدَ بِهَا جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ (وَيَجِبُ) سَتْرُهَا (مُطْلَقًا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (وَلَوْ) كَانَ (فِي خَلْوَةٍ) لِخَبَرِ «لَا تَمْشُوا عُرَاةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجَرْهَدٍ غَطِّ فَخِذَك فَإِنَّ الْفَخِذَ مِنْ الْعَوْرَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ؛
-
وَلِأَنَّ اللَّهَ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ وَلِيَسْتَتِرَ عَنْ الْجِنِّ، وَالْمَلَكِ (لَا) سَتْرُهَا (عَنْ نَفْسِهِ) فَلَا يَجِبُ (وَيُكْرَهُ نَظَرُهُ سَوْأَتَيْهِ) أَيْ قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَسُمِّيَا سَوْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ انْكِشَافَهُمَا يَسُوءُ صَاحِبَهُمَا وَحُكْمُهُمَا الْمَذْكُورُ مَعَ مَا قَبْلَهُ مُكَرَّرٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ ثَمَّ (وَيُبَاحُ كَشْفُهَا لِغَسْلِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا يُحْوِجُ إلَى الْكَشْفِ كَالِاسْتِحْدَادِ (خَالِيًا) عَنْ النَّاسِ وَمَسْأَلَةُ الْغُسْلِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِهِ.
-
(وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ، وَالْأَمَةِ) وَلَوْ مُبَعَّضَةً
-
(وَكَذَا الْحُرَّةُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ) وَفِي الْخَلْوَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ (مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) لِخَبَرِ «عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ» رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ فِيهِ رَجُلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ تَجْبُرُهُ وَقِيسَ بِالرَّجُلِ الْبَقِيَّةُ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَرَوَى أَبُو دَاوُد «إذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ، أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى مَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ» (لَا هُمَا) أَيْ السُّرَّةُ، وَالرُّكْبَةُ فَلَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ، لَكِنْ يَجِبُ سَتْرُ بَعْضِهِمَا لِيَحْصُلَ سَتْرُهَا.
-
(وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَعِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ) وَلَوْ خَارِجَهَا (جَمِيعُ بَدَنِهَا إلَّا الْوَجْهَ، وَالْكَفَّيْنِ) ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَجْهُهَا وَكَفَّاهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا وَإِنَّمَا حُرِّمَ النَّظَرُ إلَيْهِمَا؛
-
لِأَنَّهُمَا مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ وَمِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ النِّكَاحِ وَتَقْيِيدُ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ فِيمَا ذُكِرَ بِمَا قَالَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَسَوَاءٌ فِي عَوْرَةِ مَنْ ذُكِرَ الْبَالِغُ وَغَيْرُهُ نَعَمْ يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَةِ غَيْرِ الْبَالِغِ إذَا لَمْ يُشْتَهَ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي النِّكَاحِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ هُنَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ،
-
ثُمَّ إنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَسَيَأْتِي ثَمَّ حُكْمُ الْإِصْغَاءِ لَهُ (وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى) أَيْ الْخُنْثَى الرَّقِيقُ كَالْأَمَةِ، وَالْحُرُّ كَالْحُرَّةِ (فَلَوْ اسْتَتَرَ كَالرَّجُلِ) بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ (وَصَلَّى لَمْ تَصِحَّ) صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْأَفْقَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِلشَّكِّ فِي السَّتْرِ وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ صِحَّتَهَا وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَكَثِيرٍ الْقَطْعَ بِهِ لِلشَّكِّ فِي عَوْرَتِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقَضَاءُ،
-
وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا لِلشَّكِّ حَالَ الصَّلَاةِ.
-
(فَرْعٌ لَا يَكْفِي سُتْرَةٌ تَحْكِي اللَّوْنَ) أَيْ لَوْنَ الْبَشَرَةِ أَيْ تَصِفُهُ بِمَعْنَى يَصِفُهُ النَّاظِرُ مِنْ وَرَائِهَا كَمُهَلْهَلٍ لَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ اللَّوْنِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّتْرِ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ (وَلَا يَضُرُّ) هَا بَعْدَ سَتْرِهَا اللَّوْنَ (أَنْ تَحْكِيَ الْحَجْمَ) لَكِنَّهُ لِلْمَرْأَةِ مَكْرُوهٌ وَلِلرَّجُلِ خِلَافُ الْأَوْلَى قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
-
(وَلَوْ طَيَّنَ نَفْسَهُ) أَيْ عَوْرَتَهُ (أَوْ اسْتَتَرَ بِمَاءٍ كَدِرٍ جَازَ وَلَوْ وَجَدَ ثَوْبًا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَتُفْرَضُ الصَّلَاةُ فِي الْمَاءِ فِيمَنْ يُمْكِنُهُ الرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ وَفِي صَلَاةِ الْعَاجِزِ عَنْهُمَا لِعِلَّةٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَيَسْجُدَ عَلَى الشَّطِّ لَمْ يَلْزَمْهُ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ وَخَرَجَ بِالْكَدِرِ الصَّافِي فَلَا يَكْفِي إلَّا إذَا تَرَاكَمَ بِالْخَضِرَةِ بِحَيْثُ مَنَعَتْ الرُّؤْيَةَ (وَيَلْزَمُهُ التَّطْيِينُ لَوْ عَدِمَهُ) أَيْ الثَّوْبَ أَيْ وَنَحْوَهُ لِقُدْرَتِهِ
-
1/1771/177
عَلَى الْمَقْصُودِ وَكَالطِّينِ الْمَاءُ الْكَدِرُ وَنَحْوُهُ وَيَكْفِي السَّتْرُ بِلِحَافٍ الْتَحَفَ بِهِ امْرَأَتَانِ، وَبِإِزَارٍ ائْتَزَرَ بِهِ رَجُلَانِ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ.
-
(وَلَا يَجِبُ) عَلَيْهِ (السِّتْرُ) (إلَّا مِنْ أَعْلَاهُ وَجَوَانِبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ السِّتْرُ الْمُعْتَادُ بِخِلَافِهِ مِنْ أَسْفَلَ فَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ أَسْفَلَ بِأَنْ صَلَّى بِمَكَانٍ عَالٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ (فَلْيُزِرَّ قَمِيصَهُ) أَيْ جَيْبَهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ، أَوْ يَسْتُرْ مَوْضِعَهُ بِشَيْءٍ، أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ (إنْ اتَّسَعَ) جَيْبُ الْقَمِيصِ (وَلَوْ سَتَرَهُ) أَيْ جَيْبَهُ (بِلِحْيَتِهِ) ، أَوْ بِشَعْرِ رَأْسِهِ (أَوْ) سَتَرَ (خَرْقًا) فِي قَمِيصِهِ (بِكَفِّهِ كَفَى) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ.
-
(وَلَوْ كَانَتْ) عَوْرَتُهُ (لَا تَنْكَشِفُ إلَّا عِنْدَ الرُّكُوعِ) ، أَوْ نَحْوِهِ (صَحَّ إحْرَامُهُ،
-
ثُمَّ يَسْتُرُهُ) أَيْ مَا انْكَشَفَ مِنْهُ إنْ قَدَرَ وَفَائِدَتُهُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ غَيْرِهِ وَصِحَّةُ صَلَاتِهِ لَوْ أَلْقَى ثَوْبًا عَلَى عَاتِقِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
-
(وَلَوْ وَقَفَ) فِي حَبٍّ مَثَلًا (فِي حَبٍّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَابِيَةٍ (أَوْ حُفْرَةٍ ضَيِّقَيْ الرَّأْسِ بِحَيْثُ يَسْتُرَانِ) الْوَاقِفَ فِيهِمَا (جَازَ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ وَهُوَ كَثَوْبٍ وَاسِعِ الذَّيْلِ (لَا) إنْ وَقَفَ (فِي زُجَاجٍ يَحْكِي) اللَّوْنَ فَلَا يَكْفِي لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَلَا تَكْفِي الظُّلْمَةُ وَإِنْ سَتَرَتْ اللَّوْنَ.
-
وَشَرْطُ السَّاتِرِ أَنْ يَشْمَلَ الْمَسْتُورَ لُبْسًا وَنَحْوَهُ فَلَا يَكْفِي الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ وَنَحْوُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِمَا يَسْتُرُ اللَّوْنَ الِاكْتِفَاءُ بِالْأَصْبَاغِ الَّتِي لَا جِرْمَ لَهَا مِنْ حُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ مُشْكِلٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ الْجَزْمُ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُ أُولَئِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلسَّاتِرِ جِرْمٌ قُلْت لَكِنْ يُوَافِقُ إطْلَاقُهُمْ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْضِبَ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا بِالْحِنَّاءِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (عَدِمَ السُّتْرَةَ) فَلَمْ يَجِدْهَا بِمِلْكٍ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا غَيْرِهِمَا مِمَّا يُبِيحُ الِانْتِفَاعَ (، أَوْ وَجَدَهَا نَجِسَةً وَلَا مَاءَ) يَغْسِلُهَا بِهِ أَوْ وَجَدَ الْمَاءَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَغْسِلُهَا وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ غَسْلِهَا أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَجِدْهَا أَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (أَوْ حُبِسَ عَلَى نَجَاسَةٍ وَاحْتَاجَ فَرْشَ) أَيْ إلَى فَرْشِ (السُّتْرَةِ عَلَيْهَا صَلَّى عُرْيَانًا وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ وَلَا إعَادَةَ) عَلَيْهِ لِلْعُذْرِ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ.
-
(، وَالْعُرَاةُ إنْ كَانُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ) فِي ضَوْءٍ، لَكِنْ (إمَامُهُمْ مُكْتَسٍ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ) لِإِدْرَاكِ فَضِيلَتِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ شُرِعَ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ الِاسْتِحْبَابِ صَادِرٌ مِمَّنْ يَرَى الْجَمَاعَةَ سُنَّةً أَمَّا مَنْ يَرَاهَا فَرْضًا فَقِيَاسُهُ تَوَجُّهُ الْفَرْضِ عَلَيْهِمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانُوا بُصَرَاءَ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى نَظَرُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا (فَهِيَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ فِي حَقِّهِمْ (وَانْفِرَادُهُمْ سَوَاءٌ) ؛
-
لِأَنَّ فِي الْجَمَاعَةِ إدْرَاكَ فَضِيلَتِهَا وَفَوَاتَ فَضِيلَةِ سُنَّةِ الْمَوْقِفِ وَفِي الِانْفِرَادِ إدْرَاكَ فَضِيلَةِ الْمَوْقِفِ وَفَوَاتَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَاسْتَوَيَا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ أَيْضًا.
-
(وَلِمُكْتَسٍ اقْتِدَاءٌ بِعَارٍ) كَمَا يَقْتَدِي الْمُتَوَضِّئُ بِالْمُتَيَمِّمِ، وَالْقَائِمُ بِالْمُضْطَجِعِ (وَيَقِفُ إمَامُهُمْ) الْعَارِي (وَسْطَهُمْ) بِسُكُونِ السِّينِ إذَا كَانُوا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى نَظَرُ بَعْضِهِمْ إلَى بَعْضٍ (كَجَمَاعَةِ النِّسَاءِ) فَتَقِفُ إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ثَمَّ مَا ذُكِرَ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ وُقُوفُهُمْ صَفًّا وَإِلَّا وَقَفُوا صُفُوفًا مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ وَمَا نَقَلَهُ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ.
-
(وَالنِّسَاءُ) إذَا اجْتَمَعْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَالْجَمِيعُ عُرَاةٌ لَا يُصَلِّينَ مَعَهُمْ لَا فِي صَفٍّ وَلَا صَفَّيْنِ بَلْ (يَتَنَحَّيْنَ) وَيَجْلِسْنَ خَلْفَهُمْ (وَيَسْتَدْبِرْنَ) الْقِبْلَةَ (حَتَّى يُصَلِّيَ الرِّجَالُ،
-
وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ يَجْلِسُ خَلْفَهُنَّ الرِّجَالُ مَسْتَدْبِرِينَ حَتَّى يُصَلِّينَ وَكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لَا تُبْطِلُ مُخَالَفَتُهُ الصَّلَاةَ فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَتَوَارَى كُلُّ طَائِفَةٍ بِمَكَانٍ آخَرَ حَتَّى تُصَلِّيَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَهُوَ أَفْضَلُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُهُ.
-
فَرْعٌ وَجَدَ بَعْضَ سُتْرَةٍ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (وَجَدَ بَعْضَ سُتْرَةٍ لَزِمَهُ) التَّسَتُّرُ بِهِ،
-
فَإِنْ كَفَى سَوْأَتَيْهِ وَلَوْ مَعَ زِيَادَةٍ لَزِمَهُ (الْبُدَاءَةُ بِالسَّوْأَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا
-
1/1781/178
أَغْلَظُ مِنْ غَيْرِهِمَا؛ وَلِأَنَّ غَيْرَهُمَا كَالتَّابِعِ،
-
وَإِنْ كَفَى أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ الْبُدَاءَةُ بِسَتْرِ (الْقُبُلِ) ذَكَرًا، أَوْ غَيْرَهُ (ثُمَّ الدُّبُرِ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ بِالْقُبُلِ الْقِبْلَةَ فَسَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لَهَا؛ وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَتَيْنِ
-
بِخِلَافِ الْقُبُلِ (وَالْخُنْثَى) الْمُشْكِلُ (يَبْدَأُ) وُجُوبًا (بِمَا شَاءَ مِنْ قُبُلَيْهِ) إذَا وَجَدَ كَافِيَ أَحَدِهِمَا (، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ ذَكَرَهُ عِنْدَ النِّسَاءِ) وَلَوْ امْرَأَةً (وَفَرْجَهُ عِنْدَ الرِّجَالِ) وَلَوْ رَجُلًا وَأَيَّهُمَا شَاءَ عِنْدَ الْخُنْثَى قِيَاسًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ) وَتَرَكَتْ السُّنَّةَ وَهِيَ أَنْ تَسْتَتِرَ فِي صَلَاتِهَا كَالْحُرَّةِ (فَعَتَقَتْ) فِي صَلَاتِهَا (وَوَجَدَتْ خِمَارًا) بَعِيدًا بِحَيْثُ (إنْ مَضَتْ إلَيْهِ احْتَاجَتْ أَفْعَالًا) أَيْ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ، وَقَدْ مَضَتْ إلَيْهِ (أَوْ انْتَظَرَتْ مَنْ يُلْقِيه) عَلَيْهَا (وَمَضَتْ مُدَّةٌ) فِي التَّكَشُّفِ يُحْتَاجُ فِي تَنَاوُلِ ذَلِكَ فِيهَا إلَى أَفْعَالٍ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ (بَطَلَتْ صَلَاتُهَا) لِكَثْرَةِ الْأَفْعَالِ فِي الْأُولَى وَطُولِ الْمُدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ (،
-
فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ) أَيْ الْخِمَارَ (بَنَتْ) عَلَى صَلَاتِهَا لِعَجْزِهَا عَنْ السَّتْرِ
-
(وَكَذَا إنْ وَجَدَتْهُ قَرِيبًا) مِنْهَا (فَتَنَاوَلَتْهُ وَلَمْ تَسْتَدْبِرْ) قِبْلَتَهَا (وَسَتَرَتْ) بِهِ رَأْسَهَا (فَوْرًا) كَرَدِّ مَا كَشَفَتْهُ الرِّيحُ فَوْرًا، وَتَنَاوُلُ غَيْرِهَا فِيمَا ذُكِرَ كَتَنَاوُلِهَا (كَعَارٍ وَجَدَ سُتْرَةً) فِي صَلَاتِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَمَةِ فِيمَا ذُكِرَ (وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالسُّتْرَةِ) الَّتِي يُمْكِنُهَا السَّتْرُ بِهَا (أَوْ بِالْعِتْقِ) حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُهَا التَّسَتُّرُ فِيهَا لَوْ عَلِمَتْ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهَا كَمَنْ صَلَّى جَاهِلًا بِالنَّجَسِ.
-
(فَإِنْ قَالَ) شَخْصٌ (لِأَمَتِهِ إنْ صَلَّيْت صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهَا فَصَلَّتْ بِلَا خِمَارٍ عَاجِزَةً) عَنْ سَتْرِ رَأْسِهَا (عَتَقَتْ) وَصَحَّتْ صَلَاتُهَا (أَوْ قَادِرَةً) عَلَيْهِ (صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدَّوْرِ) إذْ لَوْ عَتَقَتْ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا لَا تَعْتِقُ فَإِثْبَاتُ الْعِتْقِ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِهِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَبَطَلَ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ وَلَوْ عَبَّرَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالسُّتْرَةِ بَدَلَ الْخِمَارِ كَانَ أَوْلَى وَالْخِمَارُ ثَوْبٌ يَسْتُرُ الرَّأْسَ، وَالْعُنُقَ وَيُقَالُ لَهُ الْمِقْنَعَةُ.
-
فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَارِي غَصْبُ الثَّوْبِ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ
-
(فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَارِي غَصْبُ الثَّوْبِ) مِنْ مُسْتَحِقِّهِ
-
بِخِلَافِ الطَّعَامِ فِي الْمَخْمَصَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِدَفْعِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا جَازَ ذَلِكَ كَالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ (وَيَجِبُ) عَلَيْهِ (قَبُولُ عَارِيَّةٍ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعِيرِ غَيْرُهُ (وَ) قَبُولُ (هِبَةِ الطِّينِ) وَنَحْوِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا) قَبُولُ هِبَةِ (الثَّوْبِ) فَلَا يَجِبُ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ (وَاقْتِرَاضُهُ كَاقْتِرَاضِ ثَمَنِ الْمَاءِ) فَلَا يَجِبُ (وَاسْتِئْجَارُهُ وَاشْتِرَاؤُهُ كَشِرَاءِ الْمَاءِ) فَيَجِبَانِ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَثَمَنُهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي التَّيَمُّمِ فَلَوْ تَرَكَ الْوَاجِبَ مِمَّا ذُكِرَ وَصَلَّى عَارِيًّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى السَّتْرِ.
-
(وَإِنْ وَجَدَ ثَمَنَ الثَّوْبِ، أَوْ الْمَاءِ) أَيْ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِمَا (قُدِّمَ الثَّوْبُ) وُجُوبًا لِدَوَامِ النَّفْعِ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ لِلصَّلَاةِ وَلِلصَّوْنِ عَنْ الْعُيُونِ وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ مَاءِ الطَّهَارَةِ.
-
(وَإِنْ أَوْصَى بِهِ) أَيْ بِالثَّوْبِ أَيْ بِصَرْفِهِ (لِلْأَوْلَى) بِهِ (قُدِّمَتْ الْمَرْأَةُ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّ عَوْرَتَهَا أَعْظَمُ (ثُمَّ الْخُنْثَى) لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ (ثُمَّ الرَّجُلُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِلْأَوْلَى بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَفَى الثَّوْبُ لِلْمُؤَخَّرِ دُونَ الْمُقَدَّمِ قُدِّمَ الْمُؤَخَّرُ وَكَالْوَصِيَّةِ فِي ذَلِكَ التَّوْكِيلُ وَالْوَقْفُ أَمَّا لَوْ كَانَ الثَّوْبُ لِوَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ وَيُصَلِّي عُرْيَانًا لَكِنْ يُصَلِّي فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيرَهُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ سَوَاءٌ فِيهِ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ ثُمَّ إنْ أَعَارَهُ لِوَاحِدٍ، أَوْ لِجَمَاعَةٍ وَرَتَّبَهُمْ فَذَاكَ،
-
وَإِنْ لَمْ يُرَتِّبْهُمْ صَلُّوا فِيهِ بِالتَّرَاضِي فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ.
-
(وَإِذَا صَلَّى) الشَّخْصُ (فِي ثَوْبِ الْجِمَاعِ) الشَّامِلِ لِثَوْبِ الْفَاعِلِ، وَالْمَفْعُولِ (وَالْحَائِضِ، وَالصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ مَنْ ذُكِرَ كَالنُّفَسَاءِ، وَالْمَجْنُونِ (جَازَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ.
-
(وَلَوْ وَجَدَ ثَوْبًا حَرِيرًا) فَقَطْ (صَلَّى فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لِلْحَاجَةِ (بَلْ يَلْزَمُ السَّتْرُ بِهِ) وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ،
-
فَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْعَوْرَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَيُتَّجَهُ لُزُومُ قَطْعِهِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الثَّوْبِ وَرُدَّ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَهِيَ حَرَامٌ وَيُمْنَعُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُفْعَلُ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ (كَالْمُتَنَجِّسِ) إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَلْزَمُهُ السَّتْرُ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ (وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ) وَيُقَدَّمُ عَلَى الْحَرِيرِ؛
-
لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ السَّاتِرِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لَا الْعِبَادَةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ.
-
(وَيُسْتَحَبُّ) لِلرَّجُلِ (أَنْ يَلْبَسَ لِلصَّلَاةِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَتَقَمَّصَ وَيَتَعَمَّمَ) وَيَتَطَيْلَسَ (وَيَرْتَدِيَ وَيَتَّزِرَ، أَوْ يَتَسَرْوَلَ) ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ التَّمَثُّلَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فَيَتَجَمَّلُ بِذَلِكَ وَالْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ اقْتَصَرَ) عَلَى ثَوْبَيْنِ (فَقَمِيصٌ مَعَ رِدَاءٍ) ، أَوْ إزَارٍ (أَوْ سَرَاوِيلَ) أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ وَمِنْ إزَارٍ مَعَ سَرَاوِيلَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ، وَالثَّوْبَانِ أَهَمُّ الزِّينَةِ وَلِخَبَرِ
-
1/1791/179
«إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ أَنْ يَزَّيَّنَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ إذَا صَلَّى وَلَا يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (ثُمَّ) إنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ، فَالْأَوْلَى (قَمِيصٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِلْبَدَنِ،
-
ثُمَّ رِدَاءٌ (ثُمَّ إزَارٌ،
-
ثُمَّ سَرَاوِيلُ) وَإِنَّمَا كَانَ الْإِزَارُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَتَجَافَى عَنْهُ وَلَا يُبَيِّنُ مِنْهُ حَجْمَ أَعْضَائِهِ
-
بِخِلَافِ السَّرَاوِيلِ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ عَكْسَهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَحَامِلِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ عَنْ النَّصِّ؛ لِأَنَّ السَّرَاوِيلَ أَجْمَعُ فِي السَّتْرِ (وَيَلْتَحِفُ بِإِزَارِهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ:
-
ثُمَّ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ يَلْتَحِفُ بِهِ (إنْ اتَّسَعَ وَيُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ) كَمَا يَفْعَلُهُ الْقَصَّارُ فِي الْمَاءِ (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ ضَاقَ (اتَّزَرَ بِهِ وَجَعَلَ شَيْئًا مِنْهُ) عَلَى (عَاتِقِهِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا صَلَّيْت وَعَلَيْك ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا، فَالْتَحِفْ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ» وَلَفْظُ مُسْلِمٍ «، فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوَيْك» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا يَجْعَلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ جَعَلَ حَبْلًا حَتَّى لَا يَخْلُوَ مِنْ شَيْءٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذَلِكَ.
-
(وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ) فِي الصَّلَاةِ (قَمِيصٌ سَابِغٌ) لِجَمِيعِ بَدَنِهَا (وَخِمَارٌ وَجِلْبَابٌ كَثِيفٌ) فَوْقَ ثِيَابِهَا لِيَتَجَافَى عَنْهَا وَلَا يُبَيِّنَ حَجْمَ أَعْضَائِهَا، وَالْجِلْبَابُ الْمِلْحَفَةُ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ (وَ) يَجِبُ (عَلَيْهِ) إذَا لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً (عَمَلُ سُتْرَةٍ) يَسْتَتِرُ بِهَا (حَتَّى مِنْ حَشِيشٍ) وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً وَوَجَدَ حَشِيشًا يُمْكِنُهُ عَمَلُ سُتْرَةٍ مِنْهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ.
-
(وَإِتْلَافُ الثَّوْبِ وَبَيْعُهُ) الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ (فِي الْوَقْتِ كَالْمَاءِ) إذَا أَتْلَفَهُ، أَوْ بَاعَهُ فِيهِ فَيَعْصِي بِذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ وَيُصَلِّي عُرْيَانًا فِي الْأُولَى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الثَّانِيَةِ مَا قَدَرَ عَلَى الثَّوْبِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَكَالْبَيْعِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا (وَلَا يُبَاعُ لَهُ) أَيْ لِلسِّتْرِ (مَسْكَنٌ) وَلَا خَادِمٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ فِي الْكَفَّارَاتِ وَأَقَرَّهُ وَغَلِطَ مَنْ خَالَفَهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الرَّوْضَةِ.
-
(وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ) الرَّجُلُ (مُتَلَثِّمًا وَالْمَرْأَةُ مُتَنَقِّبَةً، أَوْ مُغَطِّيًا) الْمُصَلِّي (فَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقِيسَ بِالرَّجُلِ غَيْرُهُ (فَإِنْ تَثَاءَبَ) الْمُصَلِّي (سُنَّ) لَهُ أَنْ يُغَطِّيَ فَاهُ وَفِي نُسْخَةٍ سَدَّ أَيْ فَاهُ (بِيَدِهِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِك بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ» وَهَذِهِ أَعَادَهَا فِي السِّيَرِ (وَيُكْرَه) أَنْ يُصَلِّيَ (فِي ثَوْبٍ فِيهِ تَصْوِيرٌ) أَيْ صُورَةٌ وَأَنْ يُصَلِّيَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ كَمَا سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ (وَ) أَنْ يُصَلِّيَ (بِالِاضْطِبَاعِ) بِأَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ) بِأَنْ يُخَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ،
-
ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ (وَ) اشْتِمَالُ (الْيَهُودِ) بِأَنْ يُخَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ بِدُونِ رَفْعِ طَرَفَيْهِ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إذَا أَتَاهُ مَا يَتَوَفَّاهُ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُ يَدِهِ بِسُرْعَةٍ وَإِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ رُبَّمَا انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ.
-
الشَّرْطُ (السَّادِسُ تَرْكُ الْكَلَامِ) أَيْ كَلَامِ النَّاسِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ خِطَابَهُمْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» «، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْت يَرْحَمُك اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْت وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» (فَإِنْ نَطَقَ) فِيهَا (بِحَرْفَيْنِ) فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِغَيْرِ إفْهَامٍ (أَوْ حَرْفٍ يُفْهَمُ) نَحْوَ قِ مِنْ الْوِقَايَةِ وَعِ مِنْ الْوَعْيِ (أَوْ) حَرْفٍ (مَمْدُودٍ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ نَحْوَ (آ) وَالْمَدُّ أَلِفٌ، أَوْ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ، فَالْمَمْدُودُ فِي الْحَقِيقَةِ حَرْفَانِ (وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ) كَقَوْلِهِ لِإِمَامِهِ قُمْ أَوْ اُقْعُدْ (بَطَلَتْ) ؛ لِأَنَّ الْحَرْفَيْنِ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ، وَالْكَلَامُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْهِمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ اصْطِلَاحٌ لِلنُّحَاةِ، وَالْحَرْفُ الْمُفْهِمُ مُتَضَمِّنٌ لِمَقْصُودِ الْكَلَامِ،
-
وَإِنْ أَخْطَأَ بِحَذْفِ هَاءِ السَّكْتِ،
-
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ أَقَلُّ مَا يُبْنَى عَلَيْهِ الْكَلَامُ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ حَرْفَانِ.
-
(وَلَوْ تَنَحْنَحَ مَغْلُوبًا) عَلَيْهِ (أَوْ لِلْعَجْزِ عَنْ الْقِرَاءَةِ لَا) عَنْ (الْجَهْرِ فَمَعْذُورٌ) فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْذَرْ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْجَهْرِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا ضَرُورَةَ إلَى التَّنَحْنُحِ لَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْقِرَاءَةِ الْقِرَاءَةُ الْوَاجِبَةُ وَفِي مَعْنَاهَا بَدَلُهَا وَكُلُّ وَاجِبٍ قَوْلِيٍّ كَالتَّشَهُّدِ وَفِي مَعْنَى الْجَهْرِ سَائِرُ السُّنَنِ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ، وَالْقُنُوتِ لَكِنْ الْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ جَوَازُ التَّنَحْنُحِ
-
1/1801/180
لِلْجَهْرِ بِأَذْكَارِ الِانْتِقَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى إسْمَاعِ الْمَأْمُومِينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَنَحْنَحَ بِلَا عُذْرٍ (فَإِنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ) وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ) فَبَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ (لَمْ يُفَارِقْهُ حَمْلًا عَلَى الْعُذْرِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَحَرُّزُهُ عَنْ الْمُبْطِلِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ تَدُلُّ قَرِينَةُ الْإِمَامِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ وَاجِبًا، لَكِنْ هَلْ يُفَارِقُهُ فِي الْحَالِ، أَوْ حَتَّى يَرْكَعَ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَحَنَ سَاهِيًا، وَقَدْ يَتَذَكَّرُ فَيُعِيدُ الْفَاتِحَةَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛
-
لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ فِي فِعْلِ السَّهْوِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إذْ لَوْ سَجَدَ إمَامُهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَمْ تَجِبْ مُفَارَقَتُهُ فِي الْحَالِ.
-
(وَتَبْطُلُ بِبُكَاءٍ وَأَنِينٍ وَتَأَوُّهٍ وَإِنْ كَانَ لِلْآخِرَةِ وَبِضَحِكٍ وَسُعَالٍ وَنَفْخٍ إنْ بَانَ مَعَ كُلٍّ) مِنْهَا (حَرْفَانِ) وَإِلَّا فَلَا.
-
(فَلَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا) أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ (أَوْ جَاهِلًا) تَحْرِيمَهُ فِيهَا (أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ) إلَيْهِ (أَوْ غَلَبَهُ الضَّحِكُ، وَالسُّعَالُ) ، وَالْعُطَاسُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ (وَكَانَ) كُلٌّ مِنْهَا (كَثِيرًا) فِي الْعُرْفِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ نَظْمَهَا (أَوْ يَسِيرًا فِي الْعُرْفِ لَمْ تَبْطُلْ) لِلْعُذْرِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً بِالْمَسْجِدِ وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَهُمْ تَكَلَّمُوا مُجَوِّزِينَ النَّسْخَ ثُمَّ بَنَى هُوَ وَهُمْ عَلَيْهَا وَفِي مَعْنَى الْمَذْكُورَاتِ التَّنَحْنُحُ لِلْغَلَبَةِ كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِ آنِفًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ وَفِي السُّعَالِ، وَالْعُطَاسِ لِلْغَلَبَةِ الصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَثُرَتْ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا.
-
(وَلَوْ جَهِلَ بُطْلَانَهَا بِالتَّنَحْنُحِ) مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ (فَمَعْذُورٌ) لِخَفَاءِ حُكْمِهِ عَلَى الْعَوَامّ (،
-
وَكَذَا تَحْرِيمُ الْكَلَامِ) أَيْ جَهْلُهُ بِهِ وَهُوَ يَسِيرٌ يُعْذَرُ بِهِ (إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ) بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ كَنَظَائِرِهِ وَلِخَبَرِ مُعَاوِيَةَ السَّابِقِ وَلَوْ جَمَعَ مَسْأَلَةَ الْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْكَافِي وَلَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا لِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَنِسْيَانِ النَّجَاسَةِ عَلَى ثَوْبِهِ صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ (فَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا لَمْ يُعْذَرْ) كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شُرْبِ الْخَمْرِ دُونَ إيجَابِهِ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إذْ حَقُّهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ الْكَفُّ وَلَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ جِنْسِ الْكَلَامِ فَمَعْذُورٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ السَّابِقُ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ،
-
وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا،
-
ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَيْ يَسِيرًا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّوْمِ.
-
(وَإِجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) مِمَّنْ دَعَاهُ فِي عَصْرِهِ فِي الصَّلَاةِ (وَإِنْذَارُ الْهَالِكِ) أَيْ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ كَأَعْمَى أَشْرَفَ عَلَى وُقُوعِهِ فِي بِئْرٍ (فِي الصَّلَاةِ وَاجِبَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} وَلِإِنْقَاذِ الرُّوحِ (لَكِنْ تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِالْإِنْذَارِ) خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ دُونَ الْإِجَابَةِ لِشَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِهَذَا أُمِرَ الْمُصَلِّي بِأَنْ يَقُولَ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَيَمْتَنِعَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ إجَابَةِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقْتَ نُزُولِهِ بِإِجَابَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَبْطُلُ بِإِجَابَةِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا.
-
(وَ) تَبْطُلُ (بِكَلَامِ الْمُكْرَهِ كَمَا) تَبْطُلُ (لَوْ أُكْرِهَ) عَلَى (أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا وُضُوءٍ) لِنُدْرَةِ ذَلِكَ.
-
فَرْعٌ يُسَبِّحُ الرَّجُلُ وَتُصَفِّقُ الْمَرْأَةُ إنْ نَابَهُمَا شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِمَا
-
(فَرْعٌ يُسَبِّحُ الرَّجُلُ وَتُصَفِّقُ الْمَرْأَةُ) بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ شَاءَتْ غَيْرَ مَا يَأْتِي (وَ) لَكِنْ (الْأَوْلَى) لَهَا أَنْ تُصَفِّقَ (بِبَطْنِ كَفٍّ عَلَى ظَهْرِ) الْكَفِّ (الْآخَرِ) هَذَا أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ، وَالتَّصْفِيقُ أَنْ تَضْرِبَ بَطْنَ كَفِّهَا الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ
-
1/1811/181
الْيُسْرَى وَذَكَّرَ الْكَفَّ مَعَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ تَأْنِيثُهَا وَإِنَّمَا يُسَبِّحُ الرَّجُلُ وَتُصَفِّقُ الْمَرْأَةُ (إنْ نَابَهُمَا شَيْءٌ) فِي صَلَاتِهِمَا كَتَنْبِيهِ إمَامِهِمَا وَإِذْنِهِمَا لِدَاخِلٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فَلَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ وَسَبَّحَتْ الْمَرْأَةُ جَازَ، لَكِنْ خَالَفَا السُّنَّةَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَجْهَرُ إذَا خَلَتْ عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تُسَبِّحُ حِينَئِذٍ؛
-
لِأَنَّ التَّسْبِيحَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا أُمِرَتْ بِالْعُدُولِ عَنْهُ إلَى التَّصْفِيقِ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيمَا قُلْنَا وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّنْبِيهَ بِمَا ذُكِرَ مَنْدُوبٌ أَوْ مُبَاحٌ، أَوْ وَاجِبٌ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لِمَنْدُوبٍ وَمُبَاحٌ لِمُبَاحٍ كَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ وَوَاجِبٌ لِوَاجِبٍ كَإِنْذَارِهِ أَعْمَى وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الذِّكْرَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ التَّنْبِيهِ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الْقِرَاءَةِ.
-
(، وَالتَّصْفِيقَةُ، وَالْخُطْوَةُ بِقَصْدِ اللَّعِبِ) مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فِيهِمَا (مُبْطِلَانِ) لِلصَّلَاةِ لِمُنَافَاتِهِمَا لَهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِمَا بِغَيْرِ قَصْدِ اللَّعِبِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُهُ أَوَّلًا بِالْأَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصْفِيقَةِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُطْوَةِ مَعَ تَرْكِ تَقْيِيدِ التَّصْفِيقَةِ بِبَطْنِ كَفٍّ عَلَى بَطْنِ أُخْرَى مِنْ زِيَادَتِهِ وَحُسْنِ تَصَرُّفِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ فَقَالَ شَرْطُ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْقَلِيلِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ مُنَافَاتَهَا،
-
فَإِنْ قَصَدَ بِهِ مُنَافَاتَهَا كَمَا لَوْ خَطَا خُطْوَةً، أَوْ اسْتَنَدَ إلَى جِدَارٍ، أَوْ الْتَفَتَ بِوَجْهِهِ قَاصِدًا بِهِ مُنَافَاتَهَا.
-
(فَإِنْ عَدَلَ عَنْ الْكَلَامِ) أَيْ التَّسْبِيحِ (إلَى الْقُرْآنِ) الْأَوْلَى فَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ نَظْمِ الْقُرْآنِ (فَنَبَّهَ بِهِ، أَوْ أَذِنَ) بِهِ لِدَاخِلٍ، أَوْ نَحْوِهِ كَأَنْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ اسْتَأْذَنُوا فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} وَقَصَدَ بِهِ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ التَّنْبِيهِ (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ سَوَاءٌ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَيْهِ أَمْ أَنْشَأَهَا حِينَئِذٍ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَأَذِنَ لِانْدِرَاجِهِ فِيمَا قَبْلَهُ (فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَعَهُ) أَيْ مَعَ التَّنْبِيهِ (الْعُدُولَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْقُرْآنِ بِأَنْ قَصَدَ التَّنْبِيهَ وَحْدَهُ، أَوْ أَطْلَقَ (بَطَلَتْ) ؛
-
لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ وَمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهَا جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ غَيَّرَ نَظْمَهُ) بِأَنْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ نَظْمِهِ كَيَا إبْرَاهِيمُ سَلَامٌ كُنْ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ نَعَمْ إنْ فَرَّقَهَا، أَوْ قَصَدَ بِهَا الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَنَقَلَ فِيهِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ بَطَلَتْ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ،
-
ثُمَّ قَالَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ ظَاهِرٌ وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ إنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا مُعْتَقِدًا كَفَرَ وَلَوْ قَالَ قَالَ اللَّهُ، أَوْ النَّبِيُّ كَذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ قَرَأَ إمَامُهُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فَقَالَهَا بَطَلَتْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً، أَوْ دُعَاءً، لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ نَقَلَهُ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ،
-
ثُمَّ قَالَ وَلَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ أَيْ كَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ بَطَلَتْ الْأُولَى وَعَبَّرَ فِيمَا بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ أَوْ غَيَّرَ نَظْمَهُ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ.
-
(وَإِنْ فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ بِالْقُرْآنِ أَوْ جَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ) ، أَوْ التَّسْمِيعِ (بِالْإِعْلَامِ) أَيْ مَعَ قَصْدِهِ الْإِعْلَامَ بِذَلِكَ (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَهُوَ يُوهِمُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ مَعَ قَصْدِ الْإِعْلَامِ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا لَا يَصْلُحُ لِكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ قَالَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ.
-
(وَلَا تَبْطُلُ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يُنْدَبَا (وَكَذَا نَذْرُ قُرْبَةٍ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى
-
1/1821/182
فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ وَهَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ النَّذْرَ قُرْبَةٌ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِهِ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لَكِنَّهُ أَعْنِي النَّوَوِيَّ جَزَمَ فِي مَجْمُوعِهِ ثَمَّ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ ثَمَّ (إلَّا مَا عَلَّقَ) مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ أَرَدْت أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَعَلَيَّ كَذَا فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا، لَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِي النَّذْرِ فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ وَأَضَافَ إلَيْهِ مَا فِي مَعْنَاهُ.
-
وَقَوْلُهُ: وَكَذَا نَذْرُ قُرْبَةٍ إلَّا مَا عَلَّقَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ قُرْبَةٍ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ إنَّمَا يَكُونُ فِي قُرْبَةٍ (أَوْ) إلَّا مَا (تَضَمَّنَ) مِنْ ذَلِكَ (خِطَابَ مَخْلُوقٍ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) مِنْ إنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلَكٍ وَغَيْرِهِمْ كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ سُبْحَانَ رَبِّي وَرَبِّك، أَوْ لِعَاطِسٍ رَحِمَك اللَّهُ أَوْ لِعَبْدِهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَك فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا دُعَاءٌ فِيهِ خِطَابٌ لِمَا لَا يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ يَا أَرْضَ رَبِّي وَرَبِّك اللَّهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا فِيك وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْك وَكَقَوْلِهِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ ثَانِيَتُهَا إذَا أَحَسَّ بِالشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِقَوْلِهِ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ» .
-
ثَالِثَتُهَا: لَوْ خَاطَبَ الْمَيِّتَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ رَحِمَك اللَّهُ عَافَاك اللَّهُ غَفَرَ اللَّهُ لَك؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ خِطَابًا وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ مَيِّتًا لَمْ تَطْلُقْ أَمَّا خِطَابُ الْخَالِقِ كَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَخِطَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالسَّلَامِ عَلَيْك فِي التَّشَهُّدِ فَلَا يُبْطِلَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ: أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ بِذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك، أَوْ الصَّلَاةُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نَحْوَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَرْجَحُ بُطْلَانَهَا مِنْ الْعَالِمِ لِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي إلْحَاقِهِ بِمَا فِي التَّشَهُّدِ نَظَرٌ؛
-
لِأَنَّهُ خِطَابٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ انْتَهَى وَفِي قَوْلِهِ وَيُشْبِهُ إلَى آخِرِهِ وَقْفَةٌ (وَيَرُدُّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ) بِيَدِهِ، أَوْ رَأْسِهِ نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ بِاللَّفْظِ إنْ كَانَ فِيهِ خِطَابٌ (فَلَوْ قَالَ) لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ (وَعَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ لِعَاطِسٍ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَمْ تَبْطُلْ) لِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ.
-
(فَرْعٌ لَا تَبْطُلُ بِسُكُوتٍ وَلَوْ طَالَ بِلَا عُذْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِهَيْئَتِهَا (وَلَا) تَبْطُلُ (بِإِشَارَةٍ) وَلَوْ بِغَيْرِ رَدِّ السَّلَامِ (فَإِنْ بَاعَ بِهَا الْأَخْرَسُ فِي الصَّلَاةِ صَحَّ) كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ، وَالصَّلَاةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِهِ إذْ لَا نُطْقَ مِنْهُ.