فَصْلٌ: قَوْلُهُ أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِمَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو رُجُوعٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 13015 to 13041
-
3/653/65
لِظُهُورِهِ فِيهِ، وَفَارِقُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ السَّابِقِ بِأَنَّهُ ثَمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى فَاسْتُصْحِبْنَاهَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَإِنْ قَالَ) فِي شَيْءٍ (بِيعُوهُ وَاصْرِفُوا ثَمَنَهُ إلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ قَالَ بِيعُوهُ وَاصْرِفُوا ثَمَنَهُ إلَى الرِّقَابِ اشْتَرَكُوا) فِي الثَّمَنِ؛
-
لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ مُتَّفِقَتَانِ عَلَى الْبَيْعِ وَإِنَّمَا الزَّحْمَةُ فِي الثَّمَنِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُوصِي ذَاكِرًا لِلْأُولَى صُرِفَ الْجَمِيعُ إلَى الرِّقَابِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي نَظَائِرِهِ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ بِهِ فِي بَعْضِهَا وَفَارِقُ اشْتِرَاكِهِمَا فِيمَا ذَكِرَ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ أَوْصَى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْمَسَاكِينِ حَيْثُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ رُجُوعًا بِأَنَّهَا فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ جِنْسِ الْأُولَى بِخِلَافِهَا ثُمَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ.
-
(وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدَارٍ) أَوْ بِخَاتَمٍ (ثُمَّ) أَوْصَى (لِعَمْرٍو بِأَبْنِيَتِهَا) أَوْ بِفَصِّهِ (فَالْعَرْصَةُ) وَالْخَاتَمُ (لِزَيْدٍ وَالْأَبْنِيَةُ) وَالْفَصُّ مُشْتَرَكَانِ (بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِسُكْنَاهَا) لَا بِأَبْنِيَتِهَا (قَالَ بَعْضُهُمْ اُخْتُصَّ) عَمْرٌو (بِالْمَنْفَعَةِ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَصْلُ فَقَالَ وَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْمَنْفَعَةِ كَالْأَبْنِيَةِ وَالْفَصِّ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ وَالْأَبْنِيَةُ وَالْفَصُّ مَوْجُودَانِ وَبِأَنَّهُمَا مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ اسْمِ الدَّارِ وَالْخَاتَمِ فَهُمَا بَعْضُ الْمُوصَى بِهِ بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ.
-
(فَرْعٌ: هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُعَيَّنَةِ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ بِمُعَيَّنٍ (أَمَّا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَ) مَثَلًا (أَمْلَاكَهُ أَوْ هَلَكَتْ لَمْ يَكُنْ) ذَلِكَ (رُجُوعًا) عَنْ الْوَصِيَّةِ (وَتَعَلَّقَتْ بِالْحَادِثِ) لَهُ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ إذْ لَا إشْعَارَ لَهُ بِهِ وَثُلُثُ الْمَالِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَوْجُودِ عِنْدَهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ بَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا يَمْلِكُهُ حَالَ الْمَوْتِ زَادَ أَمْ نَقَصَ أَمْ تَبَدَّلَ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ.
-
(فَرْعٌ: طَحْنُ الْحِنْطَةِ وَبَدْرِهَا وَعَجْنُ الدَّقِيقِ وَذَبْحُ الشَّاةِ وَخَبْزُ الْعَجِينُ وَإِحْضَانُ الْبِيضِ) الدَّجَاجَ أَوْ نَحْوُهُ لِيَتَفَرَّخَ (وَدَبْغُ الْجِلْدِ رُجُوعٌ) عَنْ الْوَصِيَّةِ (لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا زَوَالُ الِاسْمِ) قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ الْمُوصَى لَهُ فَكَانَ كَالتَّلَفِ. .
-
(وَالثَّانِي الْإِشْعَارُ بِالْإِعْرَاضِ) عَنْ الْوَصِيَّةِ (وَيُعْزَى الْأَوَّلُ) مِنْهُمَا (إلَى النَّصِّ وَالثَّانِي إلَى أَبِي إِسْحَاقَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ بِبُطْلَانِ الِاسْمِ وَاضِحًا كُلَّ الْوُضُوحِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَصِيرَ الْمَرْهُونَ إذَا تَخَمَّرَ وَتَخَلَّلَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِيهِ عَلَى رَأْيٍ بَلْ يَكُونُ الْخَلُّ مَرْهُونًا مَعَ بُطْلَانِ الِاسْمِ، وَالرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ الْوَصِيَّةِ مُتَقَارِبَانِ ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ بِهَذَا الطَّعَامِ وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْتُ بِهَذَا أَوْ أَوْصَيْتُ بِمَا فِي هَذَا الْبَيْتِ.
-
انْتَهَى. قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ خَبْزُ الْعَجِينِ رُجُوعًا فَإِنَّ الْعَجِينَ يَفْسُدُ لَوْ تُرِكَ فَلَعَلَّهُ قَصَدَ إصْلَاحَهُ وَحِفْظَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ قَالَ وَلَك أَنْ تَقُولَ قِيَاسُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ الدَّبْغُ رُجُوعًا لِبَقَاءِ الِاسْمِ
-
وَكَذَا الْإِحْضَانُ إلَى أَنْ يَتَفَرَّخَ (وَعَلَيْهِمَا يَنْبَنِي مَا لَوْ حَصَلَ -
-
3/663/66
ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ) فَقِيَاسُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُجُوعٌ، وَقِيَاسُ الثَّانِي الْمَنْعُ. هَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ الْأَصْحَابَ يُعَلِّلُونَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا. فَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ.
-
(وَلَوْ طَبَخَ) الْمُوصِي (اللَّحْمَ أَوْ شَوَاهُ أَوْ جَعَلَهُ) وَهُوَ لَا يَفْسُدُ (قَدِيدًا أَوْ) جَعَلَ (الْخُبْزَ فَتِيتًا أَوْ حَشَا بِالْقُطْنِ فِرَاشًا) أَوْ جُبَّةً (أَوْ غَزَلَهُ أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ فَرُجُوعٌ) لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالصَّرْفِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَلِأَنَّ الْقَدِيدَ لَا يُسَمَّى لَحْمًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى لَحْمٌ قَدِيدٌ (وَلَوْ تَمْرٌ) أَيْ جَفَّفَ (رُطَبًا أَوْ قَدَّدَ لَحْمًا قَدْ يَفْسُدُ فَلَا) يَكُونُ رُجُوعًا (فِي الْأَشْبَهِ) مِنْ وَجْهَيْنِ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ صَوْنٌ لِلرُّطَبِ وَاللَّحْمِ عَنْ الْفَسَادِ فَلَا يُشْعِرُ بِتَغْيِيرِ الْقَصْدِ وَيُفَارِقُ خُبْزَ الْعَجِينِ عَلَى الْمَنْقُولِ بِأَنَّ فِيهِ مَعَ صَوْنِهِ عَنْ الْفَسَادِ تَهْيِئَتَهُ لِلْأَكْلِ
-
بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَمُقَابِلُ الْأَشْبَهِ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ لِزَوَالِ الِاسْمِ.
-
(فَرْعٌ: هَدْمُ الدَّارِ الْمُبْطِلِ لِاسْمِهَا رُجُوعٌ) عَنْ الْوَصِيَّةِ (فِي النَّقْضِ) أَيْ الْمَنْقُوضِ مِنْ طُوبٍ وَخَشَبٍ
-
(وَكَذَا فِي الْعَرْصَةِ) لِظُهُورِ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ (وَانْهِدَامُهَا) وَلَوْ بِهَدْمِ غَيْرِهِ (يُبْطِلُهَا فِي النَّقْضِ) بِبُطْلَانِ الِاسْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (فَقَطْ) أَيْ لَا فِي الْعَرْصَةِ وَالِاسْمِ إنْ بَقِيَ لِبَقَائِهِمَا بِحَالِهِمَا وَذِكْرُ حُكْمِ الِاسْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الْعَرْصَةِ الْمُلْحَقِ بِهَا الِاسْمِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ تَصْحِيحِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ الْقَوْلَ بِبَقَائِهَا فِي الْعَرْصَةِ غَلَطٌ؛
-
لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِدَارٍ فَذَهَبَ السَّيْلُ بِهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى دَارًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ:
-
وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ هَذَا (إنْ بَطَلَ الِاسْمُ وَإلَّا بَطَلَ) الْإِيصَاءُ (فِي نَقْضِ الْمُنْهَدِم مِنْهَا) فَقَطْ.
-
وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ فِيهِ أَيْضًا. وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ النَّصِّ وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ (وَلَا أَثَرَ لِانْهِدَامِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ) وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَإِنْ زَالَ اسْمُهَا بِذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ وَبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ يَوْمَئِذٍ.
-
(فَرْعٌ: قَطْعُ الثَّوْبِ قَمِيصًا وَصَبْغُهُ وَقِصَارَتُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا إذَا صَدَرَ مِنْ الْمُوصِي (رُجُوعٌ) عَنْ الْوَصِيَّةِ بِهِ لِظُهُورِهِ فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَتِهَا (لَا غُسْلُهُ) كَتَعْلِيمِ الْعَبْدِ (وَلَا نَقْلُهُ) مِنْ مَكَانِهِ (إلَى بُعْدٍ) أَيْ مَكَان بَعِيدِ عَنْ مَكَانِ الْمُوصَى لَهُ وَلَوْ بِلَا عُذْرِ (وَلَا خِيَاطَتُهُ وَهُوَ مَقْطُوعٌ) حِينَ الْوَصِيَّةِ بِهِ إذْ لَا إشْعَارَ لِكُلٍّ مِنْهَا بِالرُّجُوعِ (وَجَعْلُ الْخَشَبِ بَابًا كَالثَّوْبِ) أَيْ كَجَعْلِهِ (قَمِيصًا) فَيَكُونُ رُجُوعًا.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَوْصَى بِصَاعِ حِنْطَةٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ خَلَطَهُ) بِمَا يَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ مِنْهُ (فَهُوَ رُجُوعٌ) وَإِنْ خُلِطَ بِأَرْدَأَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ
-
(وَكَذَا إنْ كَانَ) الصَّاعُ (مِنْ صُبْرَةٍ وَخَلَطَهَا بِأَجْوَدَ) مِنْهَا فَإِنَّهُ رُجُوعٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ وَلَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهَا بِدُونِهَا (لَا مِثْلِهَا) أَيْ لَا إنْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ شَائِعٌ مَخْلُوطٌ بِغَيْرِهِ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ خَلْطِهِ وَلَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ (وَأَرْدَأَ) أَيْ وَلَا إنْ خَلَطَهَا بِأَرْدَأَ مِنْهَا؛
-
لِأَنَّ تَغْيِيرَ الْمُوصَى بِهِ بِالنُّقْصَانِ بِخَلْطِهِ بِالْأَرْدَإِ تَعْيِيبٌ فَلَا يُؤَثِّرُ (وَإِنْ خَلَطَهَا غَيْرُهُ) أَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا وَلَوْ بِأَجْوَدَ (فَوَجْهَانِ) أَوْجَهُهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَالزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْجَوْدَةِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَتَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ اخْتِلَاطِهَا بِنَفْسِهَا فَقَالَ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا بِالْأَجْوَدِ فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي نَظَائِرِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ بَلَّهَا بِالْمَاءِ كَانَ رُجُوعًا (أَوْ) أَوْصَى (بِصَاعٍ حِنْطَةٍ وَلَمْ يَصِفْهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الصَّاعَ أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مِمَّا شَاءَ) مِنْ حِنْطَةِ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ قَالَ مِنْ حِنْطَتِي وَإِلَّا فَمِنْ أَيِّ حِنْطَةٍ شَاءَ وَلَا أَثَرَ لِلْخَلْطِ فَلَوْ وَصَفَهَا وَقَالَ مِنْ حِنْطَتِي الْفُلَانِيَّةِ فَالْوَصْفُ مَرْعِيٌّ فَإِنْ بَطَلَ بِالْخَلْطِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
-
(فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ) مَثَلَا (سَنَةً ثُمَّ أَجَّرَهُ سَنَةً وَمَاتَ فَوْرًا) أَيْ عَقِبَ الْإِجَارَةِ (بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ مَنْفَعَةُ السَّنَةِ الْأُولَى فَإِذَا انْصَرَفَتْ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (أَوْ) مَاتَ (بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَطَلَ النِّصْفُ) الْأَوَّلُ أَيْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ (وَلَوْ حَبَسَهُ) أَيْ الْعَبْدَ (الْوَارِثَ السَّنَةَ بِلَا عُذْرٍ غَرِمَ) لِلْمُوصَى لَهُ (الْأُجْرَةَ وَلَا أَثَرَ لِانْقِضَائِهَا) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (قَبْلَ مَوْتِهِ) أَوْ مَعَهُ فِي بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا.
-
(وَلَيْسَ التَّزْوِيجُ وَالْخِتَانُ وَالتَّعْلِيمُ) وَالِاسْتِخْدَامُ (وَالْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ) لِلْمُوصَى بِهِ (وَالرُّكُوبُ) لِلْمَرْكُوبِ (وَاللُّبْسُ) لِلثَّوْبِ (وَالْإِذْنُ) لِلرَّقِيقِ (فِي التِّجَارَةِ رُجُوعًا) إذْ لَا إشْعَارَ لَهَا بِهِ بَلْ هِيَ إمَّا انْتِفَاعٌ وَلَهُ الْمَنْفَعَةُ وَالرَّقَبَةُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِمَّا اسْتِصْلَاحٌ مَحْضٌ وَرُبَّمَا قَصَدَ بِهِ إفَادَةَ الْمُوصِي -
-
3/673/67
لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِأَمَةٍ لِيَتَسَرَّى بِهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا كَانَ رُجُوعًا (وَلَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ) فِي أَرْضٍ أَوْصَى بِهَا (فَرُجُوعٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِلدَّوَامِ فَيَشْعُرُ بِأَنَّهُ قَصَدَ إبْقَاءَهَا لِنَفْسِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِهَا كَانَ رُجُوعًا فِيهِ دُونَ الْبَاقِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (لَا إنْ زَرَعَ) فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ كَلُبْسِ الثَّوْبِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَزْرُوعُ مِمَّا تَبْقَى أُصُولُهُ دَائِمًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ كَالْغِرَاسِ؛
-
لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ (وَكَذَا إنْ عَمَّرَ) بُسْتَانًا مَثَلًا أَوْصَى بِهِ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ (لَا إنْ غَيَّرَ) بِذَلِكَ (اسْمُهُ) كَأَنْ جَعَلَهُ خَانًا (أَوْ) لَمْ يُغَيِّرْهُ لَكِنْ (أَحْدَثَ فِيهِ بَابًا مِنْ عِنْدِهِ) فَيَكُونُ رُجُوعًا.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ بِمِائَةٍ أُخْرَى مُعَيَّنَةٍ اسْتَحَقَّهُمَا) لِتَمْيِيزِ (كُلِّ مِنْهُمَا عَنْ الْأُخْرَى) وَإِنْ أَطْلَقَهُمَا (أَوْ إحْدَاهُمَا فَمِائَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ (فَلَوْ أَوْصَى) لَهُ (بِمِائَةٍ ثُمَّ بِخَمْسِينَ فَخَمْسُونَ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ تَقْلِيلَ حَقِّهِ فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِخَمْسِينَ ثُمَّ بِمِائَةٍ فَمِائَةٌ؛
-
لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ فَلَوْ وَجَدْنَا الْوَصِيَّتَيْنِ وَلَمْ نَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْهُمَا لَمْ نَدْفَعْ إلَّا الْمُتَيَقَّنَ وَهُوَ خَمْسُونَ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْوَصِيَّةِ بِهَا وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُكَ مَعَهُمَا أُعْطِيَ نِصْفَ مَا بِيَدِهِمَا.