الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَهُوَ فَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 11457 to 11461
-
2/4302/430
بِالْكُلِّيَّةِ (إمَّا شَرْعًا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ) فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ (وَإِمَّا حِسًّا كَمَنْ أَجَّرَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً فَتَلِفَتْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ وَفَارَقَ إتْلَافُهُ هُنَا إتْلَافَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَرِدُ عَلَى الْعَيْنِ فَإِذَا أَتْلَفَهَا الْمُشْتَرِي صَارَ قَابِضًا وَالْإِجَارَةُ تَرِدُ عَلَى الْمَنَافِعِ وَالْمَنَافِعُ الْمُسْتَقْبَلَةُ مَعْدُومَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ إتْلَافُهَا فَإِذَا أَتْلَفَ مَحَلَّهَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي (فَقَطْ) أَيْ (لَا) فِي (الْمَاضِي إنْ كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ فِيهِ أَيْضًا (بَلْ لَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَاضِي الَّذِي لَهُ أُجْرَةٌ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ اُسْتُهْلِكَتْ وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (وَلَهُ مِنْ الْمُسَمَّى قِسْطُ الْمَاضِي) مِنْ الْمُدَّةِ (مُوَزَّعًا عَلَى قِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ) وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (لَا) عَلَى (الزَّمَانِ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ فَرُبَّمَا تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ عَلَى أُجْرَةِ شَهْرٍ لِكَثْرَةِ الرَّغَبَاتِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ سَنَةً وَمَضَى نِصْفُهَا وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ ضِعْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ، وَالْعِبْرَةُ بِتَقْوِيمِ الْمَنْفَعَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ لَا بِمَا بَعْدَهُ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَكَالدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الْأَجِيرُ الْمُعَيَّنُ وَخَرَجَ بِهِمَا مَا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمَا إذَا قُبِضَا وَتَلِفَا أُبْدِلَا وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهَا لَمْ تَرِدْ عَلَى الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ.
-
فَرْعٌ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ
-
(فَرْعٌ تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (بِانْهِدَامِ الدَّارِ) الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلَوْ بِهَدْمِ الْمُسْتَأْجِرِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فَتَنْفَسِخُ بِالْكُلِّيَّةِ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ -.
-
2/4312/431
لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَتَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي مِنْهَا دُونَ الْمَاضِي كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَتَلِفَ الْآخَرُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ فَقَطْ فَيَجِبُ هُنَا قِسْطُ مَا مَضَى مِنْ الْمُسَمَّى بِتَوْزِيعِهِ عَلَى أُجْرَةِ مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لَا عَلَى الْمُدَّتَيْنِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الدَّابَّةِ وَخَرَجَ بِانْهِدَامِهَا انْهِدَامُ بَعْضِهَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بَلْ إنْ أَمْكَنَ إصْلَاحُهُ فِي الْحَالِ وَأَصْلَحَهُ فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا مَرَّ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) فِي بَاقِي الْمُدَّةِ بِقِسْطِهِ مِمَّا مَضَى مِنْ الْمُسَمَّى (بِانْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ) الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزِّرَاعَةِ وَلَهَا مَاءٌ مُعْتَادٌ لِلْعَيْبِ وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الِانْفِسَاخُ لِبَقَاءِ اسْمِ الْأَرْضِ مَعَ إمْكَانِ زِرَاعَتِهَا بِغَيْرِ الْمَاءِ الْمُنْقَطِعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تُمْكِنْ زِرَاعَتُهَا بِغَيْرِهِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي انْقِطَاعِ مَاءِ الْحَمَّامِ (إلَّا إنْ أَبْدَلَهُ) الْمُؤَجِّرُ (مَاءً) مِنْ مَكَان آخَرَ (وَوَقْتُ الزِّرَاعَةِ بَاقٍ) وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِزَوَالِ مُوجِبِهِ كَمَا لَوْ بَادَرَ لِإِصْلَاحِ الدَّارِ فَإِنْ انْقَضَى وَقْتُ الزِّرَاعَةِ فَلَا إبْدَالَ (وَإِنْ غُصِبَتْ الْعَيْنُ) أَوْ أَبَقَ الرَّقِيقُ أَوْ نَدَّتْ الدَّابَّةُ (فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَلَهُ الْخِيَارُ) إنْ لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُبَادِرْ الْمُؤَجِّرُ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (فَإِنْ أَجَازَ) الْعَقْدَ (- وَالتَّقْدِيرُ بِالْعَمَلِ - اسْتَوْفَاهُ حِينَ يَقْدِرُ) عَلَى الْعَيْنِ (أَوْ) وَالتَّقْدِيرُ (بِالزَّمَانِ انْفَسَخَتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ (فِيمَا انْقَضَى مِنْهُ) فَتَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى وَاسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ فِي الْبَاقِي (فَإِنْ لَمْ يَنْفَسِخْ فَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا وَلَا انْفِسَاخَ بَلْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْإِبْدَالُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ امْتَنَعَ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّهُ عِنْدَ يَسَارِهِ بِذَلِكَ دُونَ إعْسَارِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ (وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ) إذْ لَا مِلْكَ لَهُمَا وَلَا نِيَابَةَ (كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُودَعِ) .
-
(فَرْعٌ يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَالِكِ) وَفِي نُسْخَةٍ الْمُؤَجِّرِ (بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ) لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهَا لِأَنَّهُ مَالِكٌ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي الْإِقْرَارِ وَيُخَالِفُ إقْرَارُ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يُصَادِفُ مِلْكَ غَيْرِهِ (وَلَا يَبْطُلُ) بِهِ (حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ) وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّهُ بِالْإِجَارَةِ أَثْبَتَ لَهُ الْحَقَّ فِي الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ رَفْعِهِ.