Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ مَنْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 11594 to 11598

  1. 2/4472/447

    لِمَوَاتٍ مِنْ حَفْرِ أَسَاسٍ وَجَمْعِ تُرَابٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَمْ يُتِمَّهُ (أَوْ نَصَبَ) عَلَيْهِ (عَلَامَةً) لِلْإِحْيَاءِ مِنْ نَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ أَوْ نَحْوِهَا (صَارَ مُتَحَجِّرًا لَا مَالِكًا فَوَارِثُهُ وَمَنْ نَقَلَهُ إلَيْهِ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ كَهُوَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» وَلِأَنَّ الْإِحْيَاءَ إذَا أَفَادَ الْمِلْكَ وَجَبَ أَنْ يُفِيدَ الشُّرُوعُ فِيهِ الْأَحَقِّيَّةَ كَالسَّوْمِ مَعَ الشِّرَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْلِكْهُ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ الْإِحْيَاءُ وَلَمْ يُوجَدْ (وَلَوْ تَحَجَّرَ فَوْقَ كِفَايَتِهِ أَوْ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ إحْيَائِهِ (فَلِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْعِمَارَةِ عَقِبَ التَّحَجُّرِ (فَإِنْ تَحَجَّرَ وَلَمْ يَعْمُرْ بِلَا عُذْرٍ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ) بِالْإِحْيَاءِ أَوْ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ لِأَنَّهُ ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ فِي حَقٍّ مُشْتَرَكٍ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وَقَفَ فِي شَارِعٍ (وَأَمْهَلَهُ) مُدَّةً قَرِيبَةً يَسْتَعِدُّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ بِحَسَبِ (مَا يَرَاهُ إنْ امْتَهَلَ) أَيْ إنْ اسْتَمْهَلَهُ بِعُذْرٍ (فَإِنْ مَضَتْ الْمُهْلَةُ) أَيْ مُدَّتُهَا وَلَمْ يَعْمُرْ (بَطَلَ حَقُّهُ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا مُهْلَةٍ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَنْقُولِهِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْعِمَارَةِ وَهِيَ لَا تُؤَخَّرُ عَنْهُ إلَّا بِقَدْرِ تَهْيِئَةِ أَسْبَابِهَا وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ كَمَنْ تَحَجَّرَ لِيَعْمُرَ فِي قَابِلٍ وَكَفَقِيرٍ تَحَجَّرَ لِيَعْمُرَ إذَا قَدَرَ فَوَجَبَ إذَا أَخَّرَ وَطَالَ الزَّمَانُ أَنْ يَعُودَ مَوَاتًا كَمَا كَانَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ يَنْبَغِي إذَا عَرَفَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْمُدَّةِ انْتَزَعَهَا مِنْهُ فِي الْحَالِ

  2. وَكَذَا إنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْ الْعِمَارَةِ (وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ فَأَحْيَا مُتَحَجَّرًا) لِآخَرَ وَلَوْ قَبْلَ بُطْلَانِ حَقِّهِ أَوْ مَعَ إقْطَاعِ السُّلْطَانِ لَهُ أَوْ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْعِمَارَةِ (مَلَكَهُ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ حَقَّقَ سَبَبَ الْمِلْكِ (وَ) إنْ (أَثِمَ) بِذَلِكَ كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي سَوْمِ أَخِيهِ اشْتَرَطَ وَكَمَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي مِلْكِهِ وَأَخَذَ الْفَرْخَ غَيْرُهُ أَوْ تَوَحَّلَ ظَبْيٌ فِي أَرْضِهِ أَوْ وَقَعَ الثَّلْجُ فِيهَا وَأَخَذَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ لِلْأَوَّلِ بِنَاءٌ وَآلَاتٌ لَمْ يَجُزْ لِلثَّانِي التَّصَرُّفُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْأَرْضَ الْمُتَحَجِّرَةَ

  3. 2/4482/448

    (الْمُتَحَجِّرُ) لَهَا (لَمْ يَصِحَّ) لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَهَا وَحَقُّ التَّمَلُّكِ لَا يُبَاعُ كَحَقِّ الشَّفِيعِ (فَإِنْ أَحْيَاهَا الْمُشْتَرِي) وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ (مَلَكَهَا) كَغَيْرِ الْمُشْتَرِي (وَلَا يَصِحُّ تَحَجُّرُ عَاجِزٍ) عَنْ الْإِحْيَاءِ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ.

  4. (فَرْعٌ إقْطَاعُ الْإِمَامِ) الْمَوَاتَ لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ (كَالتَّحَجُّرِ فَلَا يُقْطِعُهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ) وَيَصِيرُ الْمُقْطَعُ أَحَقَّ بِمَا أَقْطَعَهُ لَهُ لِتَظْهَرَ فَائِدَةُ الْإِقْطَاعِ وَيَأْتِي فِيهِ سَائِرُ أَحْكَامِ التَّحَجُّرِ نَعَمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى هُنَا مَا أَقْطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِإِحْيَائِهِ قِيَاسًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مَا حَمَاهُ أَمَّا إذَا أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ فَيَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الرِّكَازِ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِقْطَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ» وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ وَائِلَ بْنَ حُجْرٌ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ» وَهَلْ يَلْتَحِقُ الْمُنْدَرِسُ الضَّائِعُ بِالْمَوَاتِ فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْبَحْرِ نَعَمْ

  5. بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ جَعْلِهِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ.