Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الرُّكْنُ الثَّانِي الصِّيغَةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 6749 to 6818

  1. 1/5751/575

    فِي النَّذْرِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَيَنْعَقِدُ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ وَيَنْبَغِي انْعِقَادُهُ بِكِتَابَةِ النَّاطِقِ مَعَ النِّيَّةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى بِالِانْعِقَادِ بِهَا مِنْ الْبَيْعِ

  2. (وَهُوَ) أَيْ النَّذْرُ قِسْمَانِ (نَذْرُ تَبَرُّرٍ) سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ بِهِ الْبِرَّ وَالتَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى (وَ) نَذْرُ لَجَاجٍ بِفَتْحِ اللَّامِ سُمِّيَ بِهِ لِوُقُوعِهِ حَالَةَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ (فَالْأَوَّلُ) ، وَهُوَ نَذْرُ التَّبَرُّرِ (نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا نَذْرُ الْمُجَازَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً فِي مُقَابَلَةِ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُدُوثُهُمَا نَادِرًا (كَقَوْلِهِ إنْ أَغْنَانِي اللَّهُ أَوْ شَفَانِي) أَوْ شُفِيَ مَرِيضِي (فَعَلَيَّ كَذَا) وَكَقَوْلِ مَنْ شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ شِفَائِي مِنْ مَرَضِي وَخَرَجَ بِحُدُوثِ مَا ذُكِرَ اسْتِمْرَارُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ قِيَاسُ سُجُودِ الشُّكْرِ (النَّوْعُ الثَّانِي - أَنْ يَلْتَزِمَ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ) بِشَيْءٍ (فَيَصِحُّ إنْ الْتَزَمَ قُرْبَةً كَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا) أَيْ مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا

  3. بِخِلَافِ مَا إذَا الْتَزَمَ غَيْرَ قُرْبَةٍ،

  4. وَلَوْ مُبَاحًا فَلَا يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي

  5. (وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ) الْمَذْكُورِ بِنَوْعِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقِ.

  6. (لَا إنْ عَلَّقَ) النَّذْرَ (بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ مَشِيئَةِ زَيْدٍ) فَلَا يَصِحُّ (وَإِنْ شَاءَ) زَيْدٌ لِعَدَمِ الْجَزْمِ اللَّائِقِ بِالْقُرَبِ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ التَّبَرُّكَ أَوْ وَقَّعَ حُدُوثُ مَشِيئَةِ زَيْدٍ نِعْمَةً مَقْصُودَةً كَقُدُومِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَعَلَيَّ كَذَا فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْأُولَى

  7. (وَأَمَّا نَذْرُ اللَّجَاجِ) وَالْغَضَبِ وَيُقَالُ لَهُ: يَمِينُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَيَمِينُ الْغَلَقِ وَنَذْرُ الْغَلَقِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ (فَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ شَيْءٍ أَوْ يَحُثَّهَا عَلَيْهِ بِتَعْلِيقِ الْتِزَامِ قُرْبَةٍ) بِفِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ (كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ

  8. 1/5761/576

    كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَإِنْ الْتَزَمَ) فِيهِ (قُرْبَةً) كَصَوْمٍ (أَوْ قُرَبًا) كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ (تَخَيَّرَ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا نَذَرَ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّذْرَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْتِزَامُ قُرْبَةٍ، وَالْيَمِينُ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ تَعَيُّنِ الْكَفَّارَةِ (وَإِنْ الْتَزَمَ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْقُرْبَةِ (فَعَلَيْهِ إنْ حَنِثَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) ؛

  9. لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْبِهُ الْيَمِينَ لَا النَّذْرَ،

  10. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الشِّقَّيْنِ فَقَالَ (فَإِذَا قَالَ: إنْ فَعَلْتُهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَكَ تَخَيَّرَ بَيْنَ عِتْقِهِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ) فَإِنْ اخْتَارَ عِتْقَهُ أَعْتَقَهُ كَيْفَ كَانَ أَوْ الْكَفَّارَةَ اُعْتُبِرَ فِي إعْتَاقِهِ صِفَةَ الْإِجْزَاءِ (أَوْ إنْ فَعَلْتُهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَكِ فَكَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت) كَذَا (فَوَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) قَبْلَ التَّطْلِيقِ وَبَعْدَ الْفِعْلِ وَفِي مَعْنَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا تَحْرِيمُهُ عَلَى الْآخَرِ بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ.

  11. (وَكَذَا لَوْ قَالَ) إنْ فَعَلْت كَذَا (فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ) يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِمَوْتِهِ قَبْلَ أَكْلِ الْخُبْزِ وَبَعْدَ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إنَّمَا تُشْبِهُ الْيَمِينَ لَا النَّذْرَ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ غَيْرُ قُرْبَةٍ (أَوْ قَالَ) إنْ فَعَلْت كَذَا (فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ فَالنَّذْرُ قُرْبَةٌ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ قُرْبَةٍ مَا) مِنْ الْقُرَبِ (وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ) فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ كَأَنْ قَالَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ لَزِمَهُ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ، وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَإِنْ قَالَ) إنْ فَعَلْت كَذَا (فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَزِمَتْهُ) أَيْ الْكَفَّارَةُ إنْ حَنِثَ؛

  12. لِأَنَّهَا الَّتِي الْتَزَمَهَا (وَكَذَا لَوْ قَالَ نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا وَ (نَوَى الْيَمِينَ) يَلْزَمُهُ إنْ حَنِثَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَوَجْهَانِ) جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ مِنْهُمَا بِمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ نَذْرٌ أَيْ نَذْرُ تَبَرُّرٍ (أَوْ) إنْ فَعَلْت كَذَا (فَلِلَّهِ عَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ) ؛

  13. لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِنَذْرٍ،

  14. وَلَا صِيغَةِ يَمِينٍ، وَلَيْسَتْ الْيَمِينُ مِمَّا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ (وَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ) الْيَوْمَ (فَيَمِينٌ) حَتَّى إذَا لَمْ يَدْخُلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ نَذْرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ قُرْبَةً

  15. (فَرْعٌ لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً مَالِي صَدَقَةٌ) أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (فَلَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الْتِزَامٍ (فَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ (بِدُخُولٍ مَثَلًا) كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ (فَنَذْرُ لَجَاجٍ) ؛ لِأَنَّهَا الْمَفْهُومُ مِنْهُ فَكَانَ كَقَوْلِهِ فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي (فَإِمَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ) كَفَّارَةَ يَمِينٍ (إلَّا إنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ التَّصَدُّقَ بِكُلِّ مَالِهِ عَيْنًا (وَالتَّبَرُّرُ) الْمُعَلَّقُ بِمَا ذَكَرَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ بِهِ مَرْغُوبًا فِيهِ (كَقَوْلِهِ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ دُخُولَ الدَّارِ) أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَرَادَ ذَلِكَ فَمَالِي صَدَقَةٌ (فَتَجِبُ الصَّدَقَةُ) عَيْنًا، بَيَّنَ بِذَلِكَ مُرَادَ أَصْلِهِ الْمُوهِمَ خِلَافَ الْمُرَادِ بِحَيْثُ أَوْقَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ (فَإِنْ قَالَ) بَدَلَ صَدَقَةٍ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ أَوْ التَّبَرُّرِ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَعَلَى الْغُزَاةِ) يَتَصَدَّقُ بِكُلِّ مَالِهِ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ، وَفِي الثَّانِي مُطْلَقًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَشْبَهُ تَخْصِيصُ لُزُومِ التَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَالِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى صَرْفِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لَهُ؛

  16. لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِذَلِكَ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي لُزُومِ التَّصَدُّقِ بِمَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَالِهِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.

  17. (فَرْعٌ الصِّيغَةُ إنْ احْتَمَلَتْ نَذْرَ اللَّجَاجِ وَنَذْرَ التَّبَرُّرِ رُجِعَ) فِيهَا (إلَى قَصْدِهِ) أَيْ النَّاذِرِ (فَالْمَرْغُوبُ فِيهِ تَبَرُّرٌ وَالْمَرْغُوبُ عَنْهُ لَجَاجٌ) وَضَبَطُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْفِعْلَ إمَّا طَاعَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ أَوْ مُبَاحٌ وَالِالْتِزَامُ فِي كُلٍّ مِنْهَا تَارَةً يَتَعَلَّقُ بِالْإِثْبَاتِ وَتَارَةً بِالنَّفْيِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (فَالْإِثْبَاتُ فِي طَاعَةٍ كَقَوْلِهِ إنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ كَذَا يَحْتَمِلُهُمَا) أَيْ نَذْرَ التَّبَرُّرِ بِأَنْ يُرِيدَ إنْ وَفَّقَنِي اللَّهُ لِلصَّلَاةِ فَعَلَيَّ كَذَا وَنَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ صَلِّ فَيَقُولُ لَا أُصَلِّي،

  18. وَإِنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ كَذَا (وَالنَّفْيُ فِيهَا) أَيْ فِي الطَّاعَةِ (كَقَوْلِهِ) وَقَدْ مُنِعَ مِنْ الصَّلَاةِ (إنْ لَمْ أُصَلِّ) فَعَلَيَّ كَذَا (لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لَجَاجًا) لَا تَبَرُّرًا؛ لِأَنَّهُ لَا بِرَّ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ (وَالْإِثْبَاتُ فِي الْمَعْصِيَةِ كَقَوْلِهِ) وَقَدْ أُمِرَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ (إنْ شَرِبْت الْخَمْرَ) فَعَلَيَّ كَذَا (يُتَصَوَّرُ لَجَاجًا فَقَطْ وَالنَّفْيُ فِيهَا) كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ فَعَلَيَّ كَذَا (يَحْتَمِلُهُمَا) أَيْ نَذْرُ التَّبَرُّرِ بِأَنْ يُرِيدَ إنْ عَصَمَنِي اللَّهُ مِنْ الشُّرْبِ فَعَلَيَّ كَذَا وَنَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَنْ يُمْنَعَ مِنْ الشُّرْبِ فَيَقُولُ: إنْ لَمْ أَشْرَبْ فَعَلَيَّ كَذَا (وَيُتَصَوَّرُ أَنَّ) أَيْ نَذْرَ التَّبَرُّرِ وَنَذْرَ اللَّجَاجِ (فِي الْمُبَاحِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا) فَالتَّبَرُّرُ فِي النَّفْيِ إنْ لَمْ آكُلْ كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا يُرِيدُ إنْ أَعَانَنِي اللَّهُ عَلَى كَسْرِ شَهْوَتِي فَتَرَكْتُهُ فَعَلَيَّ كَذَا وَفِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ إنْ أَكَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا يُرِيدُ إنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ لِي

  19. 1/5771/577

    فَعَلَيَّ كَذَا وَاللَّجَاجُ فِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ وَقَدْ مُنِعَ مِنْ أَكْلِ الْخُبْزِ إنْ لَمْ آكُلْهُ فَعَلَيَّ كَذَا وَفِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ وَقَدْ أُمِرَ بِأَكْلِهِ إنْ أَكَلْته فَعَلَيَّ كَذَا.

  20. (فَرْعٌ)

  21. قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ قَالَ إنْ سَلِمَ مَالِي، وَهَلَكَ مَالُ فُلَانٍ أَعْتَقْت عَبْدِي وَطَلَّقْت امْرَأَتِي انْعَقَدَ نَذْرُهُ عَلَى سَلَامَةِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَا عَلَى هَلَاكِ مَالِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَيَلْزَمُهُ فِي الْجَزَاءِ عِتْقُ عَبْدِهِ،

  22. وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ طَاعَةٌ وَالطَّلَاقُ مُبَاحٌ وَمَا قَالَهُ قَرِيبٌ مِمَّا مَرَّ فِي إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لِخُلُوِّهِ عَنْ عَلَيَّ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الصِّيغَةِ فَيُسْتَثْنَى.

  23. فَرْعٌ لَا فَرْقَ فِي النَّذْر بَيْنَ قَوْلِهِ فَعَلَيَّ كَذَا وَقَوْلِهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا

  24. (فَرْعٌ لَا فَرْقَ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ (بَيْنَ قَوْلِهِ فَعَلَيَّ كَذَا وَقَوْلِهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صِيغَةُ الْتِزَامٍ وَالْقُرْبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِلَّهِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ فِي الْأَوَّلِ عَلَيْهِ.

  25. فَرْعٌ قَالَ إنْ فَعَلْتُهُ فَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي

  26. (فَرْعٌ، وَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْتُهُ فَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي)

  27. وَمِثْلُهُ الْآنَ فِي الْعُرْفِ فَأَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ لَازِمَةٌ لِي (فَإِنْ نَوَى طَلَاقَ بَيْعَةِ الْحَجَّاجِ وَعَتَاقِهَا انْعَقَدَ) يَمِينُهُ بِهِمَا كَمَا لَوْ نَطَقَ بِهِمَا؛ وَلِأَنَّهُمَا يَنْعَقِدَانِ بِالْكِتَابَةِ مَعَ النِّيَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَنَوَى الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا (فَلَا) تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ قَالُوا وَكَانَتْ الْبَيْعَةُ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمِنْ بَعْدِهِ بِالْمُصَافَحَةِ فَلَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى الطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ.

  28. (الرُّكْنُ الثَّالِثُ - الْمَنْذُورُ فَلَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِالْتِزَامِ الْمَعْصِيَةِ) كَشُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ إنْ حَنِثَ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ عَنْ خَبَرِ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَغَيْرُهُ يَحْمِلُهُ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْيَمِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ.

  29. (وَأَمَّا الطَّاعَةُ فَشَرْطٌ) فِي انْعِقَادِ النَّذْرِ (لَكِنْ لَا يَصِحُّ نَذْرُ الْوَاجِبَاتِ مِنْهَا،

  30. وَكَذَا تَرْكُ) أَيْ نَذْرُ تَرْكِ (الْمُحَرَّمَاتِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَزِمَتْ) بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ ابْتِدَاءً فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ الَّذِي هُوَ الْأَحَدُ الْمُبْهَمُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَاجِبٌ عَيْنًا نَعَمْ لَوْ نَذَرَ خَصْلَةً مُعَيَّنَةً مِنْ خِصَالِهِ فَيَنْبَغِي انْعِقَادُهُ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسُ انْعِقَادُهُ فِي أَعْلَاهَا

  31. بِخِلَافِ الْعَكْسِ لَكِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي بِعَدَمِ انْعِقَادِ ذَلِكَ. اهـ.

  32. وَمَنْ اسْتَحْضَرَ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُ الْمُخَيَّرِ فِيهِ،

  33. وَإِنْ كَانَ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَوْجُهَ مَا قُلْنَاهُ.

  34. (وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الْمُبَاحَاتِ) ، وَهِيَ الَّتِي اسْتَوَى فِعْلُهَا وَتَرْكُهَا سَوَاءٌ أَنَذَرَ فِعْلَهَا أَمْ تَرْكَهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ إذْ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: هَذَا أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ، وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ قَالَ مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ شَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ (فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَاتِ أَوْ أَنْ لَا يَسْرِقَ أَوْ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَأْكُلَ) أَيْ أَوْ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ أَنْ يَنَامَ (وَإِنْ قَصَدَ) بِالْأَكْلِ (التَّقَوِّي عَلَى الْعِبَادَةِ) وَبِالتَّزَوُّجِ غَضَّ الْبَصَرِ وَتَحْصِينَ الْفَرْجِ وَبِالنَّوْمِ النَّشَاطَ عَلَى التَّهَجُّدِ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لِعَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْعَقِدْ عِنْدَ قَصْدِهِ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّجِ وَالنَّوْمِ مَا ذُكِرَ؛

  35. لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ انْعِقَادَهُ عِنْدَ الْقَصْدِ،

  36. ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ وَذِكْرُ الْمُصَنِّفُ التَّزَوُّجَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ مُرَادًا لَهُ إذْ هُوَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ التَّوَقَانِ، وَوُجُودِ الْأُهْبَةِ كَمَا صَرَّحَ هُوَ كَغَيْرِهِ بِهِ فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ بِقَرِينَةِ سَابِقِ كَلَامِهِ فِيهِ، وَلَاحِقِهِ وَقَوْلِهِمْ: الْعُقُودُ وَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا فِي الذِّمَّةِ مَحَلُّهُ إذَا اُلْتُزِمَتْ بِغَيْرِ نَذْرٍ يَنْعَقِدُ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ بِقَرِينَةِ تَصْرِيحِهِمْ بِصِحَّةِ النَّذْرِ فِي قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا وَأُعْتِقَهُ وَتَصْرِيحِ الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ النِّكَاحُ إلَّا بِالنَّذْرِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ

  37. 1/5781/578

    وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ عَدَمُ لُزُومِ كَفَّارَةِ يَمِينٍ فِي الْمُبَاحِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا لَكِنْ رَجَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ لُزُومَهَا، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ لُزُومِهَا فِي قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك وَفِي قَوْلِهِ إنْ فَعَلْته فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ وَفِي قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ.

  38. (وَيَصِحُّ نَذْرُ الْعِبَادَاتِ الْمَقْصُودَةِ) بِأَنْ وُضِعَتْ لِلتَّقَرُّبِ بِهَا وَعُرِفَ مِنْ الشَّارِعِ الِاهْتِمَامُ بِتَكْلِيفِ الْخَلْقِ بِإِيقَاعِهَا عِبَادَةً (كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ،

  39. وَلَوْ رَاتِبَةً وَفُرُوضِ الْكِفَايَةِ،

  40. وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِمَالٍ) كَالْجِهَادِ وَتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ.

  41. (وَ) يَصِحُّ نَذْرُ (الصِّفَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِبَادَاتِ (وَلَوْ فِي فَرْضٍ) ،

  42. وَلَوْ مَنْذُورًا (كَتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَ) تَطْوِيلِ (السُّجُودِ) إذَا لَمْ يُنْدَبْ تَرْكُ التَّطْوِيلِ (وَالْمَشْيِ فِي الْحَجِّ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ،

  43. وَإِنْ كَانَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ كَمَا سَيَأْتِي (وَالصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْجَمَاعَةِ) فَلَوْ خَالَفَ فِي الْوَصْفِ الْمُلْتَزَمِ كَأَنْ صَلَّى فِي الْأَخِيرَةِ مُنْفَرِدًا سَقَطَ عَنْهُ خِطَابُ الشَّرْعِ فِي الْأَصْلِ وَبَقِيَ الْوَصْفُ،

  44. وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ ثَانِيًا مَعَ وَصْفِهِ. ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَسْقُطُ عَنْهُ نَذْرُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَصْفَ،

  45. وَلَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ نَقُلْ إنَّ الْفَرْضَ الْأَوْلَى، وَإِلَّا فَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي انْتَهَى. وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ فِي نَذْرِهِ الظُّهْرَ مَثَلًا، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ فِيهِ الْفَرْضَ.

  46. (وَيَنْعَقِدُ) النَّذْرُ (بِسَائِرِ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ) الَّتِي رَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا لِعِظَمِ فَائِدَتِهَا،

  47. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِبَادَةً مَقْصُودَةً (كَالسَّلَامِ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ (وَالزِّيَارَةِ) لِلْقَادِمِ وَالْقُبُورِ وَنَحْوِهِمَا وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ وَتَطْيِيبِ الْكَعْبَةِ وَكِسْوَتِهَا، كَمَا سَيَأْتِيَانِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ رَغَّبَ فِيهَا فَهِيَ كَالْعِبَادَةِ وَلِعُمُومِ خَبَرِ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» .

  48. (فَإِنْ نَذَرَ الْوُضُوءَ صَحَّ) كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ (وَحُمِلَ عَلَى التَّجْدِيدِ) الْمَشْرُوعِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى بِالْأَوَّلِ صَلَاةً مَا (وَإِنْ نَذَرَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَزِمَهُ) الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (وَيَكْفِيهِ) فِي خُرُوجِهِ عَنْ عُهْدَةِ نَذْرِهِ (وُضُوءُ الْحَدَثِ) فَلَا يَلْزَمُهُ وُضُوءٌ ثَانٍ فَهُوَ كَافٍ لَهُ عَنْ وَاجِبَيْ الشَّرْعِ وَالنَّذْرِ.

  49. (وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ التَّيَمُّمِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (وَ) لَا نَذْرُ (الْغُسْلِ) لِكُلِّ صَلَاةٍ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ.

  50. (وَفِي) صِحَّةِ (نَذْرِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِالسَّفَرِ وَالْقِيَامِ) فِي الْفَرْضِ (فِي الْمَرَضِ وَجْهَانِ) إنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ فِي الْأُولَى أَحَدُهُمَا، وَنُقِلَ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ لَا؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ يُبْطِلُ رُخْصَةَ الشَّرْعِ وَالثَّانِي نَعَمْ كَسَائِرِ الْمُسْتَحَبَّاتِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ لَهُ أَفْضَلُ أَمَّا مَنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ فَالْفِطْرُ لَهُ أَفْضَلُ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ؛

  51. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَنَقَلَ أَعْنِي الْأَصْلَ فِيهَا وَفِي نَذْرِ الصَّوْمِ بِشَرْطٍ أَنْ لَا يُفْطِرَ فِي الْمَرَضِ عَنْ الْإِمَامِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَدَمَ الِانْعِقَادِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ فِي مَسْأَلَةِ نَذْرِ الصَّوْمِ (وَيَجْرِيَانِ فِيمَنْ نَذَرَ الْقِيَامَ فِي النَّوَافِلِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِيمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ إنْ قُلْنَا الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ (وَ) فِيمَنْ نَذَرَ (اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ أَوْ) نَذَرَ (التَّثْلِيثَ) فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ (أَوْ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ) عِنْدَ مُقْتَضِيهِمَا وَبِصِحَّةِ النَّذْرِ فِيهِمَا، وَفِي إتْمَامِ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ.

  52. (وَإِنْ نَذَرَ الصَّوْمَ وَشَرَطَ أَنْ لَا يُفْطِرَ فِي الْمَرَضِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ فِي الْمَرَضِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْوَاجِبِ شَرْعًا.

  53. (وَإِنْ نَذَرَ أَنْ لَا يَفِرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ) فَأَكْثَرَ (مِنْ الْكُفَّارِ وَقَدَرَ) عَلَى مُقَاوَمَتِهِمْ (انْعَقَدَ) نَذْرُهُ،

  54. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَلَا

  55. (وَلَوْ نَذَرَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي شَوَّالٍ أَوْ مِنْ بَلَدِ كَذَا انْعَقَدَ) نَذْرُهُ.

  56. فَرْعٌ لَوْ عَيَّنَ لِلْجِهَادِ الَّذِي نَذَرَهُ جِهَةً

  57. 1/5791/579

    أَجْزَأَهُ) عَنْهَا جِهَةً (مِثْلَهَا فِي الْمَسَافَةِ وَ) قَدْرِ (الْمُؤْنَةِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي نَظَرِ الشَّرْعِ حِينَئِذٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ تَعَيُّنَ الَّتِي عَيَّنَهَا إذَا كَانَ الْجِهَادُ فِيهَا أَعْظَمَ أَجْرًا، وَهِيَ أَكْثَرُ خَطَرًا، وَإِنْ قَرُبَتْ مَسَافَتُهَا.

  58. (فَرْعٌ يُشْتَرَطُ فِي) انْعِقَادِ (نَذْرِ الْقُرْبَةِ الْمَالِيَّةِ) كَالصَّدَقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ (الِالْتِزَامُ لَهَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ الْإِضَافَةِ إلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ بِهَذَا الدِّينَارِ)

  59. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَضَافَ إلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدَ فُلَانٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ (فَإِنْ قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا وَإنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ) أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدًا إنْ مَلَكْتُهُ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا وَأُعْتِقَهُ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ إنْ دَخَلَ الدَّارَ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ (انْعَقَدَ) نَذْرُهُ؛

  60. لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ الْتَزَمَ قُرْبَةً فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ، وَفِي الْأَخِيرَةِ مَالِكٌ لِلْعَبْدِ وَقَدْ عَلَّقَهُ بِصِفَتَيْنِ: الشِّفَاءِ وَالدُّخُولِ، وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا مِمَّا يُعْتَبَرُ فِيهِ عَلَيَّ (لَا إنْ قَالَ) إنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا (فَهُوَ حُرٌّ) فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ؛

  61. لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّقَرُّبَ بِقُرْبَةٍ بَلْ عَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِشَرْطٍ، وَلَيْسَ هُوَ مَالِكًا حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَغَا

  62. (وَكَذَا إذَا) وَفِي نُسْخَةٍ إنْ (قَالَ إنْ مَلَكْت) أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت (هَذَا) الْعَبْدَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أَوْ فَهُوَ حُرٌّ فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ بِشِقَّيْهِمَا.

  63. فَرْعٌ نَذَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ لِلنَّاسِ

  64. (فَرْعٌ) لَوْ (نَذَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ) لِلنَّاسِ (لَزِمَهُ الْخُرُوجُ بِالنَّاسِ) فِي زَمَنِ الْجَدْبِ (وَأَنْ يَؤُمَّهُمْ) فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَيَخْطُبَ بِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْهُ قَالَ فِي الْأُمِّ فَإِنْ سَقَوْا قَبْلَ الْخُرُوجِ خَرَجَ وَاسْتَسْقَى وَكَانَ قَضَاءً كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا فَفَاتَهُ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَغَيْرُهُ إنْ نَذَرَ) أَنْ يَسْتَسْقِيَ (تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ) لِلِاسْتِسْقَاءِ،

  65. وَلَوْ (مُنْفَرِدًا فَإِنْ نَذَرَ الْخُرُوجَ) أَيْ الِاسْتِسْقَاءَ (بِالنَّاسِ لَمْ يَنْعَقِدْ) نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُطِيعُونَهُ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَعِبَارَةُ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ النَّصِّ لَوْ نَذَرَ غَيْرُ الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ مَعَ النَّاسِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ؛

  66. لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُمْ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَلْ مَا نَقَلَهُ مَعْلُومٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ فَقَوْلُهُمْ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِسْقَائِهِ بِالنَّاسِ.

  67. (وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَخْطُبَ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ (انْعَقَدَ) نَذْرُهُ (وَلَزِمَهُ الْقِيَامُ فِيهَا) كَمَا فِي الصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ:

  68. وَالْمَذْهَبُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ هَذَا فِي الْإِمَامِ الْخَاطِبِ بِالنَّاسِ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ،

  69. وَلَا يَخْطُبَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخُطْبَةُ بِالنَّذْرِ.

  70. فَرْعٌ قَوْلَ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَهَبَكَ أَلْفًا

  71. (فَرْعٌ فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي: إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَهَبَكَ أَلْفًا لَغْوٌ) إنْ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِمَذْهَبٍ مُعْتَبَرٍ (لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ) كَمَا مَرَّ فَإِنْ قُلْت الْهِبَةُ قُرْبَةٌ (قُلْت) نَعَمْ (الْهِبَةُ قُرْبَةٌ إلَّا أَنَّهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَتْ قُرْبَةً،

  72. وَلَا مُحَرَّمَةً فَكَانَتْ مُبَاحَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ.

  73. (فَرْعٌ لَوْ نَذَرَ كِسْوَةَ يَتِيمٍ لَمْ يَجْزِهِ يَتِيمٌ ذِمِّيٌّ) أَيْ كِسْوَتُهُ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْيَتِيمِ فِي الشَّرْعِ لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُ الْكَفَّارَةِ فِيهِ فَكَذَا النَّذْرُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطُ الْفَقْرِ فِي الْيَتِيمِ.