فَصْلٌ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ وَقَيَّدَهَا بِالْإِبِلِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 6997 to 7015
-
1/5881/588
كَأَنْ قَالَ بِبَدَنَةٍ مِنْ الْإِبِلِ (أَوْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ تَعَيَّنَتْ) أَيْ الْبَدَنَةُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا مَعَ وُجُودِهَا لِلتَّقْيِيدِ بِهَا فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَلِغَلَبَةِ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهَا فِي الْأَخِيرَةِ؛ وَلِأَنَّهَا،
-
وَإِنْ أُطْلِقَتْ عَلَى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ أَيْضًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَهِيَ فِي الْإِبِلِ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا (فَإِنْ عُدِمَتْ وَقَدْ أَطْلَقَ) نَذْرَهُ (فَبَقَرَةٌ أَوْ سَبْعُ شِيَاهٍ) ظَاهِرُهُ كَالرَّوْضَةِ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَجِبُ بَقَرَةٌ فَإِنْ عُدِمَتْ فَسَبْعُ شِيَاهٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (أَوْ) عُدِمَتْ (وَقَدْ قَيَّدَ) نَذْرَهُ بِهَا لَفْظًا أَوْ نِيَّةً (وَجَبَ) عَلَيْهِ (أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا بَقَرَةً) وَيُفَارِقُ ذَلِكَ عَدَمَ اعْتِبَارِ قِيمَتِهَا حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ اللَّفْظَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى مَعْهُودِ الشَّرْعِ وَمَعْهُودُ الشَّرْعِ لَا تَقْوِيمَ فِيهِ (فَإِنْ فَضَلَ) مِنْ قِيمَتِهَا شَيْءٌ (فَأُخْرَى) أَيْ فَيَشْتَرِي بِهِ بَقَرَةً أُخْرَى إنْ أَمْكَنَ (وَإِلَّا فَشَاةً) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ بَقَرَةً فَيَشْتَرِي بِهِ شَاةً (أَوْ شِقْصًا) مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ إنْ أَمْكَنَ بِمُشَارَكَةِ غَيْرِهِ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ) وَاحِدًا مِنْهُمَا (فَدَرَاهِمَ) يَعْنِي فَيَتَصَدَّقُ بِالْفَاضِلِ دَرَاهِمَ عَلَى الْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا فَشَاةً إلَى آخِرِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَهُوَ تَصَرُّفٌ حَسَنٌ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ إخْرَاجِ الْفَاضِلِ فَقَالَ الرُّويَانِيُّ: يَشْتَرِي بِهِ بَقَرَةً أُخْرَى إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَوْ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا وَجْهَانِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُشَارِكُ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً (فَإِنْ عُدِمَتْ الْبَقَرَةُ فَالشِّيَاهُ) السَّبْعُ يَشْتَرِيهَا (بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ) وَالتَّصْرِيحُ بِتَرْجِيحِ تَرْتِيبِ الشِّيَاهِ عَلَى الْبَقَرَةِ وَتَرْجِيحِ اعْتِبَارِ قِيمَتِهَا بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ لَا بِقِيمَةِ الْبَقَرَةِ،
-
وَلَا بِأَكْثَرِهِمَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ وَجَدَ بِقِيمَتِهَا) أَيْ الْبَدَنَةِ (ثَلَاثَ شِيَاهٍ أَتَمَّهَا) أَيْ الثَّلَاثَ (مِنْ مَالِهِ سَبْعًا) ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَقُومُ مَقَامَ الْبَدَنَةِ.
-
(وَلَوْ نَذَرَ شَاةً فَذَبَحَ) بَدَلَهَا (بَدَنَةً جَازَ) ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَمَحَلُّهُ إذَا نَذَرَهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ عَدَمَ الْجَوَازِ (وَفِي كَوْنِهَا كُلِّهَا فَرْضًا وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا نَعَمْ عَلَى اضْطِرَابٍ فِيهِ بَيَّنْتُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.
-
(فَرْعٌ) فِي الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْحَيَوَانِ الْمَنْذُورِ (وَإِذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ أَوْ أُهْدِيَ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا لَزِمَهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ) حَمْلًا عَلَى مَعْهُودِ الشَّرْعِ (فَإِنْ عَيَّنَ عَنْ نَذْرِهِ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً) أَوْ شَاةً (تَعَيَّنَتْ بِشُرُوطِهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ لِذَلِكَ فَلَا يُجْزِئُ فَصِيلٌ،
-
وَلَا عِجْلٌ، وَلَا سَخْلَةٌ (فَإِنْ تَعَيَّبَ الْهَدْيُ) الْمَنْذُورُ أَوْ الْمُعَيَّنُ عَنْ نَذْرِهِ (تَحْتَ السِّكِّينِ) عِنْدَ ذَبْحِهِ (أَجْزَأَهُ
-
بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ مَا يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ وَبِالْوُصُولِ إلَيْهِ حَصَلَ الْإِهْدَاءُ وَالتَّضْحِيَةُ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالذَّبْحِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إجْزَاءِ الْهَدْيِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ
-
1/5891/589
عَنْ الْقَفَّالِ، وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَصَحَّحَ فِيهِ الْمَنْعَ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ مَا لَمْ يَذْبَحْ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ،
-
ثُمَّ قَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ) نَقْلِ (الْهَدْيِ إلَى الْحَرَمِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ قَالَ تَعَالَى {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِنَقْلِ الْبَاقِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَ) لَزِمَهُ (تَفْرِقَةُ لَحْمِهِ فِيهِ) عَلَى مَسَاكِينِهِ لَكِنْ لَوْ نَوَى صَرْفَهُ إلَى تَطْيِيبِ الْكَعْبَةِ أَوْ جَعَلَ الثَّوْبَ سِتْرًا لَهَا أَوْ قُرْبَةً أُخْرَى هُنَاكَ صَرَفَهُ إلَى مَا نَوَى كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (وَلَوْ ذَبَحَهُ) أَوْ فَرَّقَهُ (فِي غَيْرِهِ) أَوْ فِيهِ عَلَى غَيْرِ مَسَاكِينِهِ (لَمْ يُجْزِهِ)
-
(وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ مَالًا مُعَيَّنًا) لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَأَنْ نَذَرَ ثَوْبًا (أَوْ ظَبْيًا) أَوْ طَائِرًا أَوْ جَمَادًا أَوْ نَحْوَهُمَا (أَوْ شَاةً) مَثَلًا (غَيْرَ سَلِيمَةٍ وَجَبَ إيصَالُهُ الْحَرَمَ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ (وَلَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ) لَوْ قَالَ بِعَيْنِهِ كَانَ أَخْصَرَ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ، وَتَفْرِقَةُ ثَمَنِهِ وَيَنْزِلُ تَعْيِينُهُ مَنْزِلَهُ الْأُضْحِيَّةِ وَالشَّاةِ فِي الزَّكَاةِ (وَ) لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ (بِالْحَيَوَانِ حَيًّا،
-
وَلَوْ ذَبَحَهُ لَمْ يَجُزْ) إذْ لَا قُرْبَةَ فِي ذَبْحِهِ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ أُضْحِيَّةً (وَغَرِمَ الْأَرْشَ) إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِالذَّبْحِ وَتَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ.
-
(وَمَا تَعَذَّرَ نَقْلُهُ) مِمَّا أَهْدَاهُ (كَالدَّارِ أَوْ تَعَسَّرَ كَحَجَرِ الرَّحَى فَلَهُ بَيْعُهُ وَنَقْلُ ثَمَنِهِ) الْمُوَافِقُ بِعِبَارَةِ أَصْلِهِ، وَيَنْتَقِلُ ثَمَنُهُ إلَى الْحَرَمِ (بِنَفْسِهِ) مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ حَاكِمٍ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِهِ، وَهَلْ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ لَا، فَقَدْ يَرْغَبُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ وَمِثْلُ حَجَرِ الرَّحَى فِي بَيْعِهِ مَا لَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ تَعْمِيمُ بُقَعِ الْحَرَمِ إذَا فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِهِ كَاللُّؤْلُؤِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَمُرَادُهُ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ لَكِنْ هَلْ يُبَاعُ فِي الْحَرَمِ بَعْدَ نَقْلِهِ أَوْ فِي مَحَلِّ النَّذْرِ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْمَحَلَّيْنِ سَوَاءً.
-
تَخَيَّرَ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ تَعَيَّنَ.
-
(فَرْعٌ، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ) شَاةً مَثَلًا (وَنَوَى ذَاتَ عَيْبٍ أَوْ سَخْلَةً) أَوْ جَدْيًا أَوْ رَضِيعًا (أَجْزَأَهُ) إهْدَاءُ الْمَنْوِيِّ؛ لِأَنَّهُ الْمُلْتَزَمُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ حَيًّا،
-
وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ،
-
وَلَوْ ذَبَحَهُ لَمْ يَجُزْ (فَإِنْ جَعَلَهُ) أَيْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ (سَلِيمًا فَهُوَ أَفْضَلُ) لَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بَدَلَ سَلِيمًا بِتَامًّا كَانَ أَوْلَى
-
(وَإِنْ قَالَ أَنَا أُهْدِي هَذِهِ) الشَّاةَ مَثَلًا (نَذْرًا لَزِمَهُ) أَنْ يُهْدِيَهَا (إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِقْبَالَ) أَيْ نَوَى أَنَّهُ سَيُحْدِثُ نَذْرَهَا أَوْ سَيُهْدِيهَا فَلَا يَلْزَمُهُ إهْدَاؤُهَا وَكَذَكَرَ نَذْرًا نِيَّتُهُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُ إهْدَاؤُهَا؛ لِأَنَّ أَهْدَى لِلِاسْتِقْبَالِ أَوْ وَلِلْحَالِ بِلَا إنْشَاءٍ أَوْ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَقْرِنْهُ بِمَا يَقْتَضِي الِالْتِزَامَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ أُطَلِّقُ، وَلَمْ تُرِدْ بِهِ الْإِنْشَاءَ