فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 3871 to 3879
-
1/3571/357
لَوْ (آجَرَ) غَيْرَهُ (دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ) مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (وَسَلَّمَهَا) الْغَيْرَ (إلَيْهِ لَمْ يُزَكِّ) يَعْنِي لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُخْرِجَ (إلَّا) زَكَاةَ (مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِلْكُهُ) لِأَنَّ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ فَمِلْكُهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ حَلَّ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمَجْعُولَةِ أُجْرَةً لِأَنَّ الْحِلَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ارْتِفَاعِ الضِّعْفِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفَارَقَ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ تُسْتَحَقُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ فَبِفَوَاتِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ
-
بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تُسَلَّمْ الْمَنَافِعُ لِلزَّوْجِ وَتَشْطُرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ (فَيُزَكِّي فِي السَّنَةِ الْأُولَى) أَيْ عَنْهَا (خَمْسَةً وَعِشْرِينَ) دِينَارًا لِأَنَّهَا الَّتِي اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا (وَفِي الثَّانِيَةِ يُزَكِّي خَمْسِينَ) دِينَارًا (لِسَنَتَيْنِ) وَهِيَ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الَّتِي زَكَّاهَا وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الَّتِي اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا الْآنَ (وَ) لَكِنْ (يَحُطُّ عَنْهُ) مِنْ زَكَاتِهَا وَهِيَ دِينَارَانِ وَنِصْفٌ (مَا أَدَّى) عَنْ الْأُولَى وَهُوَ خَمْسَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ فَيَلْزَمُهُ الْآنَ دِينَارٌ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ (وَفِي الثَّالِثَةِ يُزَكِّي خَمْسَةً وَسَبْعِينَ) دِينَارًا (لِثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ (وَ) لَكِنْ (يَحُطُّ عَنْهُ) مِنْ زَكَاتِهَا وَهِيَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَخَمْسَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ (مَا أَدَّى) عَنْ الْأَوَّلِيَّيْنِ فَيَلْزَمُهُ الْآنَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَثُمْنُ دِينَارٍ (وَفِي الرَّابِعَةِ يُزَكِّي الْمِائَةَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَ) لَكِنْ (يَحُطُّ عَنْهُ) مِنْ زَكَاتِهَا وَهِيَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ (مَا أَدَّى) عَنْ الثَّلَاثِ فَيَلْزَمُهُ الْآنَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَيُقَالُ يُخْرِجُ لِتَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَلِتَمَامِ الثَّانِيَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَزَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْأُولَى لِسَنَةٍ وَلِتَمَامِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ الْخَمْسِينَ لِسَنَةٍ وَزَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْأُخْرَى لِثَلَاثِ سِنِينَ وَلِتَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ لِسَنَةٍ وَزَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ هَذَا إذَا أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ (فَإِنْ أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ عَيْنِهِ زَكَّى كُلَّ سَنَةٍ مَا ذَكَرْنَاهُ نَاقِصًا قَدْرَ مَا أَخْرَجَ) عَمَّا قَبْلَهَا
-
(تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا قَدْ اسْتَدْرَكَ الرَّافِعِيُّ هُنَا نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ اسْتِدْرَاكًا صَحِيحًا وَذَلِكَ أَنَّهُ بِالسَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى رُبْعِ الْمِائَةِ الَّذِي هُوَ حِصَّتُهَا وَلَهُ فِي مِلْكِهِ سَنَتَانِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْ عَنْهُ زَكَاةَ السَّنَةِ الْأُولَى عَقِبَ انْقِضَائِهَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ إذْ ذَاكَ فَيَكُونُ قَدْ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْهُ نِصْفَ وَثُمْنَ دِينَارٍ فَتَسْقُطُ حِصَّةُ ذَلِكَ وَهَكَذَا قِيَاسُ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَقَدْ بَسَطَ الْقَوْلَ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَقَالَ ثُمَّ الْقَاطِعُونَ بِالْوُجُوبِ قَدْ غَاصُوا فَقَالُوا كَذَا
-
وَكَذَا إلَى آخِرِهِ وَقَدْ نَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَقَدْ ذَهِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا مَرَّ فَحَصَلَ الْغَلَطُ ثُمَّ عَزَاهُ إلَى شَرْحِ الْمُهَذَّبِ
-
(ثَانِيهِمَا) إذَا أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ كَمَا مَرَّ فَأَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي رُبْعِ الْمِائَةِ بِكَمَالِهِ مِنْ حِينِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمْ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ ثُمَّ مَحَلُّ مَا مَرَّ إذَا تَسَاوَتْ أُجْرَةُ السِّنِينَ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أُجْرَةُ السِّنِينَ فَكُلٌّ) مِنْهَا (بِحِسَابِهِ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا انْفَسَخَتْ تُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّتَيْنِ الْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ.
-
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ وَتَبَيَّنَّا اسْتِقْرَارَ مِلْكِهِ عَلَى قِسْطِ الْمَاضِي وَالْحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ
-
1/3581/358
وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ
-
(فَرْعٌ لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حُكْمُ الْأُجْرَةِ) فَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ
-
(بِخِلَافِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فِيهِ (إذْ بِقَبْضِهِ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ) عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَعَذُّرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّعْلِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (ثُمَّ لَوْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ فِي الْوَصِيَّةِ) عَنْ الْمَوْتِ (حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا زَكَاتُهَا) فَلَا يَلْزَمُ الْمُوصِيَ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ وَلَا الْوَارِثَ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَلَا الْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَفَارَقَ لُزُومُهَا الْمُشْتَرِيَ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَأُجِيزَ الْعَقْدُ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَتَمَامِ الصِّيغَةِ وُجِدَ فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْمِلْكِ بِخِلَافِهِمَا هُنَا.