فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 3183 to 3208
-
1/2861/286
وَكَوْنُهَا (فِي الْجَامِعِ) لَا الصَّحْرَاءِ (وَالنِّدَاءُ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَالْخُطْبَةُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا كَوْنُهَا فِي الْجَامِعِ فَالْبُخَارِيُّ وَالْمَعْنَى فِيهِ كَوْنُهَا مُعَرَّضَةً لِلْفَوَاتِ بِالِانْجِلَاءِ وَكَالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ الصَّلَاةُ وَيَخْطُبُ (كَالْجُمُعَةِ) أَيْ كَخُطْبَتِهَا فِي الْأَرْكَانِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ لَا فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْهَا الْقِيَامَ (لَكِنْ) يَأْتِي بِهَا (بَعْدَ الصَّلَاةِ) لِلِاتِّبَاعِ وَكَمَا فِي الْعِيدِ وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ لِلْجَمَاعَةِ (حَتَّى لِلْمُسَافِرِ لَا الْمُنْفَرِدِ) لِمَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَيَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تَكْبِيرَ فِي الْخُطْبَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَأَنَّهُ لَا تُجْزِئُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ وَمَا فَهِمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامٍ حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّهَا تُجْزِئُ مَرْدُودٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْبُوَيْطِيِّ لَا تُفْهِمُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ كَمَا فِي الْعِيدَيْنِ ثُمَّ قَالَ،
-
وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَعِيدٌ وَجِنَازَةٌ وَاسْتِسْقَاءٌ بَدَأَ بِالْجِنَازَةِ ثُمَّ الْكُسُوفِ ثُمَّ الْعِيدِ ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنْ خَطَبَ لِلْجَمِيعِ خُطْبَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ لِلْجَمِيعِ خُطْبَتَانِ لَا أَنَّهُ يَخْطُبُ لِلْكُسُوفِ خُطْبَةً فَرْدَةً وَقَدْ قَالُوا لَوْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ كَفَاهُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يُرِيدُوا الْفَرْدَةَ قَطْعًا (وَيَأْمُرُهُمْ) فِيهَا (بِالتَّوْبَةِ) مِنْ الْمَعَاصِي (وَفِعْلِ الْخَيْرِ) كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ وَاسْتِغْفَارٍ (وَالْعِتْقِ وَيُحَذِّرُهُمْ -
-
1/2871/287
الِاغْتِرَارَ) لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَلِعِظَمِ مَا قَبْلَ فِعْلِ الْخَيْرِ وَمَا بَعْدَهُ إفْرَادًا بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِمَا فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى لِلْكُسُوفِ بِبَلَدٍ وَكَانَ بِهِ وَالٍ لَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ إلَّا إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَذُكِرَ مِثْلُهُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ،
-
وَأَمَّا التَّنَظُّفُ بِحَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الظُّفْرِ فَلَا يُسَنُّ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ فَإِنَّهُ يَضِيقُ الْوَقْتُ
-
(وَإِنَّمَا يَجْهَرُ فِي) صَلَاةِ (كُسُوفِ الْقَمَرِ) لَا فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ بَلْ يُسِرُّ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا نَهَارِيَّةٌ وَالْأُولَى لَيْلِيَّةٌ وَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ» وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ «صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا» وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِسْرَارَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْجَهْرَ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ
-
فَرْعٌ وَتَفُوتُ الْمَسْبُوقَ الرَّكْعَةُ فِي صَلَاة الْكُسُوف بِالرُّكُوعِ
-
(فَرْعٌ وَتَفُوتُ) الْمَسْبُوقَ (الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ) أَيْ بِفَوَاتِ الرُّكُوعِ (الْأَوَّلِ) مَعَ الْإِمَامِ (فَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي) أَوْ رُكُوعِهِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ (لَمْ يُدْرِكْهَا) أَيْ شَيْئًا مِنْهَا كَمَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ الثَّانِيَ وَرُكُوعَهُ كَالتَّابِعِ لِلْأَوَّلِ وَرُكُوعِهِ فَلَا يُدْرِكُهَا إلَّا بِإِدْرَاكِهِ لَهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ (وَتَفُوتُ) الصَّلَاةُ (بِالِانْجِلَاءِ التَّامِّ) يَقِينًا؛
-
لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِهَا وَقَدْ حَصَلَ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ
-
بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا الْوَعْظُ، وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ بَلْ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ خُطْبَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ إنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّامِّ مَا لَوْ انْجَلَى الْبَعْضُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي لِلْبَاقِي كَمَا لَوْ لَمْ يَنْخَسِفْ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَإِنْ قُلْت لِمَ فَاتَتْ صَلَاةُ الْخُسُوفِ بِالِانْجِلَاءِ وَلَمْ تَفُتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالسُّقْيَا كَمَا سَيَأْتِي قُلْنَا لَا غِنَى بِالنَّاسِ عَنْ مَجِيءِ الْغَيْثِ بَعْدَ الْغَيْثِ فَتَكُونُ صَلَاتُهُمْ ثَمَّ لِطَلَبِ الْغَيْثِ الْمُسْتَقْبَلِ وَهُنَا لِأَجْلِ الْخُسُوفِ وَقَدْ زَالَ بِالِانْجِلَاءِ (فَإِنْ حَالَ) دُونَ الشَّمْسِ (سَحَابٌ) وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ أَوْ الْكُسُوفِ (وَقَالَ) لَهُ (مُنَجِّمٌ) وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ (انْجَلَتْ أَوْ كَسَفَتْ لَمْ يُؤَثِّرْ) فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ؛
-
لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَقَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ تَخْمِينٌ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا ظَانًّا بَقَاءَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ انْجَلَى قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِهَا بَطَلَتْ وَلَا تَنْعَقِدُ نَفْلًا عَلَى قَوْلٍ إذْ لَيْسَ لَنَا نَفْلٌ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَتَنْدَرِجُ فِي نِيَّتِهِ (وَتَفُوتُ) الصَّلَاةُ أَيْضًا (فِي الْكُسُوفِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ) كَاسِفَةً (وَ) فِي (الْخُسُوفِ) لِلْقَمَرِ (بِطُلُوعِهَا) لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا حِينَئِذٍ (وَلَا تَبْطُلُ) صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ (بِهِ) أَيْ بِطُلُوعِهَا فِي أَثْنَائِهَا كَمَا لَوْ انْجَلَى الْخُسُوفُ فِي أَثْنَائِهَا (وَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِهِ) أَيْ خُسُوفِ الْقَمَرِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَلَا يُصَلِّي لَهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حِينَئِذٍ (وَلَا) تَفُوتُ (بِطُلُوعِ الْفَجْرِ) لِبَقَاءِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ (فَيُصَلِّيهَا،
-
وَإِنْ) خَسَفَ أَوْ (غَابَ بَعْدَهُ خَاسِفًا) كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ
-
(وَإِنْ اجْتَمَعَ) عَلَيْهِ (صَلَوَاتٌ) ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يَأْمَنْ الْفَوَاتَ (قَدَّمَ الْأَخْوَفَ فَوْتًا ثُمَّ الْآكَدَ فَيُقَدِّمُ) فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ نَذْرٍ فَعَلَهَا فِي وَقْتِ الْعِيدِ وَجِنَازَةٍ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ (الْفَرِيضَة) لِتَعَيُّنِهَا وَضِيقِ وَقْتِهَا (ثُمَّ الْجِنَازَةِ) لِمَا يُخْشَى مِنْ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ بِتَأْخِيرِهَا؛
-
وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ الْآدَمِيِّ (ثُمَّ الْعِيدِ) ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ آكَدُ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (ثُمَّ الْكُسُوفِ) وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خُسُوفٌ وَوِتْرٌ قَدَّمَ الْخُسُوفَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ آكَدُ؛ وَلِأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهَا بِالِانْجِلَاءِ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَى الْوِتْرِ،
-
وَإِنْ خِيفَ فَوْتُهُ أَيْضًا بِالْفَجْرِ لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا آكَدُ وَكَوْنُ فَوْتِهَا غَيْرَ مُتَيَقَّنٍ
-
بِخِلَافِ فَوْتِهِ لَا أَثَرَ لَهُ لِرِعَايَتِهِمْ خَوْفَ فَوْتِهَا بِالِانْجِلَاءِ فَإِنْ قِيلَ رَاعَوْهُ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَتَيَقَّنُ فَوْتَهُ قُلْنَا مُعَارَضٌ بِإِمْكَانِ تَدَارُكِ الْوِتْرِ بِالْقَضَاءِ دُونَ هَذِهِ (وَعِنْدَ أَمْنِ الْفَوَاتِ) إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ وَفَرِيضَةٌ أَوْ عِيدٌ (تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ) لِمَا مَرَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ يَشْتَغِلُ الْإِمَامُ بِغَيْرِهَا وَلَا يُشَيِّعُهَا فَلَوْ لَمْ تَحْضُرْ الْجِنَازَةُ أَوْ حَضَرَتْ وَلَمْ يَحْضُرْ وَلِيُّهَا أَيْ وَحُضُورُهُ مُتَوَقَّعٌ أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهَا (ثُمَّ الْكُسُوفُ) لِخَوْفِ الْفَوَاتِ لَكِنْ يُخَفِّفُهُ فَيَقْرَأُ فِي كُلِّ قِيَامٍ بِالْفَاتِحَةِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَنَحْوِهَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ (ثُمَّ الْفَرِيضَةُ أَوْ الْعِيدُ) لَكِنْ يُؤَخِّرُ خُطْبَةَ الْكُسُوفِ عَنْ الْفَرِيضَةِ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ فَوْتُهَا
-
بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ قَالَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْفَرِيضَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْجُمُعَةِ
-
(فَرْعٌ وَيَكْفِي لِعِيدٍ وَكُسُوفٍ اجْتَمَعَا خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ صَلَاتَيْهِمَا (يَذْكُرُهُمَا)
-
1/2881/288
أَيْ أَحْكَامَهُمَا (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْخُطْبَتَيْنِ فَيَقْصِدُهُمَا بِالْخُطْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ السُّنَّتَيْنِ إذَا لَمْ تَتَدَاخَلَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَنْوِيَهُمَا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا لَوْ نَوَى بِرَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ الضُّحَى وَقَضَاءَ سُنَّةِ الصُّبْحِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَلَوْ ضَمَّ إلَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَضُرَّ؛
-
لِأَنَّهَا تَحْصُلُ ضِمْنًا فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ لِحُصُولِ الْقَصْدِ بِهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ (وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ وَصَلَّى الْكُسُوفَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ خَطَبَ لَهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ (أَوْ) صَلَاةٍ (قَبْلَهَا سَقَطَتْ خُطْبَتُهُ) مُبَادَرَةً لِأَدَاءِ الْفَرْضِ (وَقَصَدُوا بِالْخُطْبَةِ) الَّتِي يَأْتِي بِهَا عَقِبَ ذَلِكَ (الْجُمُعَةَ فَقَطْ) أَيْ لَا الْكُسُوفَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَهُمَا بِهَا؛
-
لِأَنَّهُ تَشْرِيَك بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ (وَ) لَكِنْ (يَتَعَرَّضُ) فِيهَا (لِذِكْرِهِ) أَيْ لِذِكْرِ مَا يُنْدَبُ فِي خُطْبَتِهِ وَيُحْتَرَزُ عَنْ التَّطْوِيلِ الْمُوجِبِ لِلْفَصْلِ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ قَصْدُهَا حَتَّى لَا يَكْفِيَ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَلَيْهَا يَقْتَضِي صَرْفَهَا لَهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛
-
لِأَنَّ خُطْبَةَ الْكُسُوفِ سَقَطَتْ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَاعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ بِأَنَّ الْكُسُوفَ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ قَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي أَنْسَابِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارَ أَنَّهُ مَاتَ عَاشِرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنْ الْوَاقِدِيِّ
-
وَكَذَا اشْتَهَرَ أَنَّهَا كَسَفَتْ يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَأَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَبِأَنَّ وُقُوعَ الْعِيدِ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ بِنَقْصِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَكَانَتْ فِي الْحَقِيقَةِ كَامِلَةٌ وَبِأَنَّ الْفَقِيهَ قَدْ يُصَوِّرُ مَا لَا يَقَعُ لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ
-
(وَيَحْضُرُهَا) نَدْبًا (الْعَجَائِزُ) الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ غَيْرَ ذَاتِ الْهَيْئَاتِ وَنَظَرَ الْمُصَنِّفُ حُضُورَهُنَّ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (كَالْعِيدِ) فَيَأْتِي فِيهِنَّ مَا مَرَّ ثُمَّ
-
وَكَذَا فِي غَيْرِهِنَّ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ (وَغَيْرُهُنَّ يُصَلِّينَ فِي الْبُيُوتِ) مُنْفَرِدَاتٍ (وَلَا بَأْسَ بِجَمَاعَتِهِنَّ وَ) لَكِنْ (لَا يَخْطُبْنَ،
-
وَإِنْ) الْأَوْلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ (وَعَظَتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَلَا بَأْسَ) وَكَالنِّسَاءِ فِي الْحُضُورِ وَعَدَمِهِ الْخَنَاثَى (وَيُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ) وَفِي نُسْخَةٍ لِكُلِّ أَحَدٍ (أَنْ يَتَضَرَّعَ) بِالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ (عِنْدَ الزَّلَازِلِ وَنَحْوِهَا مِنْ الصَّوَاعِقِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ) وَالْخَسْفِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى وَنَحْوِهَا أَوْ يَقُولَ كَالصَّوَاعِقِ (وَأَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا لِئَلَّا يَكُونَ غَافِلًا) «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا عَصَفَتْ الرِّيحُ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ «مَا هَبَّتْ رِيحٌ إلَّا جَثَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا» وَرَوَى أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ حَثَّ عَلَى الصَّلَاةِ فِي زَلْزَلَةٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ جَمَاعَةً لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَصِفَتُهَا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُغَيَّرَ عَنْ الْمَعْهُودِ إلَّا بِتَوْقِيفٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهَذَا الِاحْتِمَالِ جَزَمَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فَقَالَ تَكُونُ كَكَيْفِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَا يُصَلِّي عَلَى هَيْئَةِ الْخُسُوفِ قَوْلًا وَاحِدًا وَيُسَنُّ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَقْتَ الزَّلْزَلَةِ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَيُقَاسُ بِهَا نَحْوُهَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَيْتِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ قِيَاسُ النَّافِلَةِ الَّتِي لَا تُشْرَعُ لَهَا الْجَمَاعَةُ (فَائِدَةٌ) الرِّيَاحُ أَرْبَعُ الَّتِي مِنْ تُجَاهِ الْكَعْبَةِ الصَّبَا وَمِنْ وَرَائِهَا الدَّبُورُ وَمِنْ جِهَةِ يَمِينِهَا الْجَنُوبُ وَمِنْ شِمَالِهَا الشِّمَالُ وَلِكُلٍّ مِنْهَا طَبْعٌ فَالصَّبَا حَارَّةٌ يَابِسَةٌ وَالدَّبُورُ بَارِدَةٌ رَطْبَةٌ وَالْجَنُوبُ حَارَّةٌ رَطْبَةٌ وَالشِّمَالُ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ، وَهِيَ رِيحُ الْجَنَّةِ الَّتِي تَهُبُّ عَلَيْهِمْ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ