الشَّرْطُ الرَّابِعُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 7101 to 7117
-
2/112/11
لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِسًّا وَشَرْعًا لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ وَلْيَخْرُجْ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَرَرُ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا وَقِيلَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ الْيَأْسُ مِنْ التَّسْلِيمِ بَلْ ظُهُورُ التَّعَذُّرِ كَافٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَغْصُوبِ) مِنْ غَيْرِ غَاصِبِهِ (وَ) لَا بَيْعُ (الْآبِقِ) لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِمَا حَالًّا نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَيْعُ ضِمْنِيًّا صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ
-
وَمِثْلُهُ بَيْعُ مَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ (وَ) لَا (كِتَابَتُهُمَا) لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّمَكُّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ (وَإِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهُمَا) وَعَلِمَ أَنَّهُ يَصِلَهُمَا إذَا أَرَادَ لَكِنْ بِكُلْفَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ فِيهِمَا لَكِنْ ذَكَرَهُ لِكِتَابَةِ الْآبِقِ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّصَرُّفِ بَلْ الْمَغْصُوبُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ صَحَّتْ كِتَابَتُهُ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ وَمِثْلُهُمَا فِي مَنْعِ بَيْعِهِمَا وَفِيمَا يَأْتِي الضَّالُّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَنْعُ بَيْعِهِمْ بِأَنَّ إعْتَاقَهُمْ جَائِزٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا حُصُولُ الثَّوَابِ بِالْعِتْقِ كَالْعَبْدِ الزَّمَنِ صَحَّ بَيْعُهُ وَإِعْتَاقُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَكُونُ قَبْضًا قَالَ فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا زَمْنَى بَلْ مُطْلَقًا لِوُجُودِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَصِحُّ لَهَا الشِّرَاءُ.
-
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الزَّمَنَ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا
-
بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْفَعَةٌ سِوَى الْعِتْقُ يَصِحُّ بَيْعُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِهِمْ لِيُمَلِّكَهُمْ لِغَيْرِهِ
-
(بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ وَالْعِتْقِ) لِمَنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ انْتَفَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ (فَإِنْ اشْتَرَاهُمَا قَادِرٌ عَلَيْهِمَا صَحَّ) نَظَرًا إلَى وُصُولِهِ إلَيْهِمَا إلَّا أَنْ احْتَاجَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى مُؤْنَةٍ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَرَ الْبَائِعُ عَلَيْهِمَا صَحَّ بَيْعُهُمَا أَيْضًا كَالْمُودَعِ وَالْمُعَارِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ
-
2/122/12
كَبَيْعِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ أَيْ وَشَقَّ تَحْصِيلُهُ مِنْهَا قَالَ وَهَذَا عِنْدِي لَا مِدْفَعَ لَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْقَادِرِ عَلَيْهِمَا (الْخِيَارَانِ جَهِلَ) الْحَالَ وَقْتَ الْبَيْعِ (أَوْ عَلِمَ) بِهِ (وَعَرَضَ مَانِعٌ) أَيْ عَجَزَ عَنْ الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُهُ كُلْفَةُ التَّحْصِيلِ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ مَعَ الِاحْتِيَاجِ فِي التَّحْصِيلِ إلَى مُؤْنَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَطْلَبِ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ وَهَذَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ صُبْرَةً تَحْتَهَا دَكَّةٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَجْزِ صَدَقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ (فَائِدَةٌ) قَالَ الثَّعَالِبِيُّ لَا يُقَالُ لِلْعَبْدِ آبِقٌ إلَّا إذَا كَانَ ذَهَابُهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدٍّ فِي الْعَمَلِ وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يُطْلِقُونَهُ عَلَيْهِمَا
-
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ طَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ وَإِنْ تَعَوَّدَ الْعَوْدَ) إلَى مَحَلِّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَلِأَنَّهُ لَا يَوْثُقُ بِهِ لِعَدَمِ عَقْلِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْسَلِ فِي حَاجَةٍ (إلَّا النَّحْلَ الْمَوْثُوقَةُ أُمُّهُ) بِأَنْ تَكُونَ فِي الْكُوَّارَةِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَفَارَقَ بَقِيَّةَ الطُّيُورِ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْجَوَارِحِ وَبِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ عَادَةً إلَّا مِمَّا يَرْعَاهُ فَلَوْ تَوَقَّفَ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى حَبْسِهِ لَرُبَّمَا أَضَرَّ بِهِ أَوْ تَعَذَّرَ بِهِ بَيْعُهُ
-
بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الطُّيُورِ فَإِنَّهَا تُعْلَفُ وَتَقْيِيدُهُ النَّحْلِ بِمَا ذَكَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأُمُّهُ يَعْسُوبُهُ وَهُوَ أَمِيرُهُ (وَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْكُوَّارَةِ أَوْ حَالَ خُرُوجِهِ) مِنْهَا أَوْ دُخُولِهِ إلَيْهَا وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ وَالْكُوَّارَةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ فِيهِمَا وَمَعَ تَخْفِيفِهَا فِي الْأَوَّلِ الْخَلِيَّةُ وَحُكِيَ أَيْضًا كَسْرُ الْكَافِ مَعَ تَخْفِيفِ الْوَاوِ (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ سَمَكٍ فِي مَاءٍ وَلَوْ فِي بِرْكَةٍ إنْ شَقَّ تَحْصِيلُهُ مِنْهَا) لِعَدَمِ قُدْرَةِ تَسْلِيمِهِ (لَا إنْ سَهُلَ) تَحْصِيلُهُ (وَلَمْ يَمْنَعْ الْمَاءُ رُؤْيَتَهُ) فَيَصِحُّ بَيْعُهُ (وَبُرْجُ الطَّائِرِ كَالْبِرْكَةِ لِلسَّمَكِ) فَيَأْتِي فِي بَيْعِهِ فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا (وَيَبْطُلُ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ لَا شَائِعٌ مِنْ نَحْوِ سَيْفٍ وَثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقِطْعَةِ) قِيمَةٍ أَوْ (قِيمَةِ الْبَاقِي) نَقْصًا يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا إذْ التَّسْلِيمُ فِيهِ إنَّمَا يُمْكِنُ بِالْقَطْعِ وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ وَهُوَ حَرَامٌ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَالُوهُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضٍ بِأَنَّ التَّمْيِيزَ فِيهَا يَحْصُلُ بِنَصْبِ عَلَامَةٍ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ بِلَا ضَرَرٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تَتَضَيَّقُ مَرَافِقُ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ فَيَنْبَغِي إلْحَاقُهَا بِالثَّوْبِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ النَّقْصَ فِيهَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ ثُمَّ يُقَاطِعَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْقَطْعُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ طَرِيقٌ لِحِلِّ الْبَيْعِ فَاحْتُمِلَ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَة إلَى تَأْخِيرِهِ عَنْ الْبَيْعِ (فَلَوْ كَانَ) الْجُزْءُ (مِمَّا لَا يَنْقُصُ) بِقَطْعِهِ كَ كِرْبَاسٍ (جَازَ) الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا لِذَلِكَ وَيَصِيرُ الْجُزْءُ مُشْتَرَكًا
-
(وَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ) وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا بِتَفْرِيقِهِمَا (إذْ لَا قَطْعَ) هَذَا التَّعْلِيلُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ جِذْعٍ مُعَيَّنٍ) فِي بِنَاءٍ لِأَنَّ الْهَدْمَ يُوجِبُ النَّقْصَ وَلَا بَيْعُ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ (مِنْ جِدَارٍ) إنْ كَانَ (فَوْقَهُ شَيْءٌ أَوْ كَانَ) الْجِدَارُ (قِطْعَةً وَاحِدَةً مِنْ نَحْوِ طِينٍ) كَخَشَبٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِهَدْمِ مَا فَوْقَهُ فِي الْأُولَى وَهَدْمِ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ (فَإِنْ كَانَ) الْجِدَارُ (مِنْ لَبَنٍ أَوْ آجِرٍ) وَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ (وَجُعِلَتْ النِّهَايَةُ نِصْفَ السَّمَكِ) أَيْ سَمَكَ اللَّبِنِ أَوْ الْآجِرِ (فَكَذَلِكَ) لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَذِكْرُ نِصْفِهِمَا مِثَالٌ فَغَيْرُهُ وَمِنْ الْكُسُورِ كَذَلِكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُجْعَلْ النِّهَايَةُ نِصْفَ سَمَكِهِمَا أَوْ نَحْوَهُ بِأَنْ جُعِلَتْ نِصْفًا مِنْ صُفُوفِهِمَا (صَحَّ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ مَوْضِعَ الشَّقِّ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ رَفْعَ بَعْضِ الْجِدَارِ يُنْقِصُ قِيمَةَ الْبَاقِي فَلْيَفْسُدْ الْبَيْعُ كَبَيْعِ جِذْعٍ فِي بِنَاءٍ وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الطِّينَ الَّذِي بَيْنَ اللَّبِنَاتِ لَا قِيمَةَ لَهُ وَعَلَى الثَّانِي بِأَنَّ نَقْصَ الْقِيمَةِ مِنْ جِهَةِ انْفِرَادِهِ فَقَطْ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ
-
بِخِلَافِ الْجِذْعِ فَإِنَّ إخْرَاجَهُ يُؤَثِّرُ ضَعْفًا فِي الْجِدَارِ
-
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ فَصٍّ فِي خَاتَمٍ) لِأَنَّ فَصْلَهُ يُوجِبُ النَّقْصَ (وَ) لَا يَصِحُّ (بَيْعُ جُمْدٍ وَثَلْجٍ وَزْنًا وَهُوَ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (يَنْمَاعُ) أَيْ يَسِيلُ
-
2/132/13
(قَبْلَ وَزْنِهِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ فِي إنَاءٍ وَقَالَ بِعْتُك هَذَا وَلَمْ يَقُلْ الْجُمْدَ صَحَّ جَزْمًا وَإِنْ قَالَ الْجُمْدَ فَيُتَّجَهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَعَارُضِ الْإِشَارَةِ وَالْعِبَارَةِ وَرَدَ بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يَجِيءُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْإِشَارَةِ وَالْعِبَارَةِ كَ بِعْتُك هَذِهِ الرَّمَكَةَ فَإِذَا هِيَ بَغْلَةٌ وَهُنَا مُتَّفِقَانِ فَإِنْ كَانَ جُمْدًا حَالَةَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا سَالَ بَعْدَهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ عِنْدَ سَيَلَانِهِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ وَإِنْ زَالَ الِاسْمُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَيْضًا فَتَفَرَّخَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْجُمْدُ بِسُكُونِ الْمِيمِ وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ فَتْحَهَا ثُمَّ صَوَّبَ السُّكُونَ قَالَ وَهُوَ الْمَاءُ الْجَامِدُ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ
-
(وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ مَرْهُونٍ بَعْدَ الْقَبْضِ) بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنِهِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا
-
(وَكَذَا جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ كَسَرِقَةِ دِرْهَمٍ) أَيْ كَأَنْ سَرَقَ رَقِيقٌ دِرْهَمًا وَتَلِفَ وَكَأَنْ قَتَلَ غَيْرَهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعَفَا عَلَى مَالٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ كَالْمَرْهُونِ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ وَالتَّمْثِيلُ بِسَرِقَةِ الدِّرْهَمِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ) وَلَوْ فِي رَقَبَتِهِ (صَحَّ بَيْعُهُ) لِأَنَّهُ تُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ وَتَوَقُّعُ هَلَاكِهِ كَتَوَقُّعِ مَوْتِ الْمَرِيضِ
-
(وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُ مَنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بَعْدَ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ الْفِدَاءِ) وَلَا يَشْكُلُ بِصِحَّتِهِ الرُّجُوعُ عَنْ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ زَالَ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ (وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ) بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءِ (لَزِمَهُ) الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ قَتَلَهُ (فَإِنْ أَدَّاهُ فَذَاكَ) وَاضِحٌ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) وَلَوْ بِإِفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ أَوْ مَوْتِهِ (فُسِخَ الْبَيْعُ فِي الْجِنَايَةِ) لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سَبَقَ حَقَّ الْمُشْتَرِي نَعَمْ إنْ أَسْقَطَ الْفَسْخُ حَقَّهُ كَأَنْ كَانَ وَارِثَ الْبَائِعِ فَلَا فَسْخَ إذْ بِهِ يَرْجِعُ الْعَبْدُ إلَى مِلْكِهِ فَيَسْقُطُ الْأَرْشُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
-
أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ بَلْ بِكَسْبِهِ كَأَنْ زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ أَوْ بِذِمَّتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ اقْتَرَضَ قَرْضًا فَاسِدًا وَأَتْلَفَهُ وَأَقَرَّ بِجِنَايَةٍ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ السَّيِّدُ وَلَا بَيِّنَةَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَمَرَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ وَكَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الرَّقَبَةِ وَلَا تَعَلُّقَ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِهَا (وَيَنْفُذُ عِتْقُ الْجَانِي) الَّذِي تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ (مِنْ) مَالِكِهِ (الْمُوسِرِ) لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّتِهِ مَعَ وُجُودِ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ (لَا) مِنْ (الْمُعْسِرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ لَا مُتَعَلِّقَ لَهُ سِوَى الرَّقَبَةِ
-
(وَكَذَا اسْتِيلَادُ الْجَانِيَةِ) الَّتِي تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ لَا مِنْ الْمُعْسِرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْمَالُ بِالرَّقَبَةِ فَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَالِاسْتِيلَادُ مُطْلَقًا كَالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ قِصَاصًا فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ عَفَا عَلَى مَالٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ عَلَى الْأَقْيَسِ وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ وَيَنْتَظِرُ يَسَارَهُ (وَلَا يَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ) الَّذِي أَوْجَبَتْهُ جِنَايَةُ الْجَانِي (بِالْوَلَدِ) أَيْ بِوَلَدِهِ إذْ لَا جِنَايَةَ مِنْهُ (وَلِلسَّيِّدِ فِدَاءُ الْجَانِي) حَيْثُ فَدَاهُ (بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ) كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْجِنَايَاتِ