فَصْلٌ مُؤْنَةُ الرَّهْنِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 8302 to 8337
-
2/1692/169
أَيْ مُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ الَّتِي بِهَا بَقَاؤُهُ (عَلَى مَالِكِهِ) كَأُجْرَةِ رَدِّ الرَّقِيقِ الْهَارِبِ، وَأُجْرَةِ سَقْيِ الشَّجَرِ، وَنَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَكِسْوَتِهِ، وَغَيْرِهَا (حَتَّى أُجْرَةِ الْحِرْزِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ) ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ اسْتِبْقَاءً لِلرَّهْنِ، وَلِخَبَرِ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ (فَإِنْ غَابَ) الْمَالِكُ (أَوْ أَعْسَرَ) عَنْ الْمُؤَنِ،
-
وَلَوْ نَادِرَةً (فَكَهَرَبِ الْجَمَّالِ) عَنْ جِمَالِهِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ عَجْزِهِ عَنْ مُؤْنَتِهَا فَيُمَوِّنُ الْحَاكِمُ الْمَرْهُونَ مِنْ مَالِ مَالِكِهِ فِي الْأُولَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمُعْسِرٌ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ فَيَقْتَرِضُ عَلَيْهِ أَوْ يَبِيعُ مِنْ الْمَرْهُونِ بِقَدْرِ الْمُؤْنَةِ فَقَوْلُهُ (وَيُبَاعُ مِنْهُ جُزْءٌ لِأُجْرَةِ الْحِرْزِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ مُضِرٌّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى أُجْرَةِ الْحِرْزِ، وَأَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عُرِفَ، وَقَدْ أَشَارَ الْأَصْلُ إلَى اسْتِشْكَالِهِ بِقَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَائِبِ مَالُ الرَّاهِنِ لَا الرَّاهِنُ،
-
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مُكَرَّرًا، وَأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ دُونَهُ يُبَاعُ الْجُزْءُ، وَيَقْتَرِضُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَةِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ (وَمَتَى أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ) فِيمَا ذُكِرَ عَلَى مَرْهُونٍ لَا كَسْبَ لَهُ يَكْفِيهِ (بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ، وَالنَّفَقَةِ جَازَ) كَفِدَاءِ مَرْهُونٍ جَنَى عَلَى أَنْ يَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ، وَالْفِدَاءِ (فَإِنْ فَقَدَ الْحَاكِمُ) بِأَنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ (وَأَشْهَدَ) بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ (كَفَى) فَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَلَا رُجُوعَ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةَ مَا تَهَدَّمَ مِنْ دَارٍ مَرْهُونَةٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ بِأَنَّ الْإِنْفَاقَ هُنَا لِحِفْظِ مَا تَلِفَ، وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَهُنَاكَ لِإِبْدَالِ مَعْدُومٍ، وَحِفْظِ الْمَوْجُودِ أَقْرَبُ إلَى مُقْتَضَى الْعَقْدِ مِنْ إبْدَالِ مَعْدُومٍ لِأَنَّهُ فِي حِفْظِ الْمَوْجُودِ لَمْ يُجَدِّدْ لِلْمُسْتَحِقِّ حَقًّا فِي غَيْرِ مَا اسْتَحَقَّهُ لِوُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِبْدَالِ.
-
(وَلِلرَّاهِنِ لَا عَلَيْهِ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ وَالْعِلَاجُ) بِالْأَدْوِيَةِ وَالْمَرَاهِمِ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّهُ يَحْفَظُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ
-
2/1702/170
(وَ) لَهُ (الْخِتَانُ) لِلرَّقِيقِ (إنْ لَمْ يَخَفْ) مِنْهُ (وَانْدَمَلَ) أَيْ، وَكَانَ يَنْدَمِلُ (قَبْلَ الْحُلُولِ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا خِيفَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَنْدَمِلْ قَبْلَ الْحُلُولِ، وَكَانَ فِيهِ نَقْصٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِ الْخِتَانِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ كَمَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ، وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي وَسُلَيْمٌ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ،
-
وَأَمَّا عَدُّهُمْ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا فِي الْكَبِيرِ فَأُجِيبُ عَنْهُ بِحَمْلِهِ عَلَى كَبِيرٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْخِتَانِ، وَبِأَنَّ التَّعْيِيبَ بِذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ كَمَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا سَارِقًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ،
-
وَإِنْ كَانَ عَيْبًا (وَلَوْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ، وَ) فِي (الْمُدَاوَاةِ) عَلَى خَطَرِهِمَا (جَازَ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ إصْلَاحٌ بِلَا ضَرَرٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ غَلَبَ التَّلَفُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ أَوْ شَكَّ (فَلَا) يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جُرْحٌ يُخَافُ مِنْهُ فَكَانَ كَجُرْحِهِ بِلَا سَبَبٍ (وَيَتَخَيَّرُ) بَيْنَ الْقَطْعِ، وَعَدَمِهِ (فِي قَطْعِ الْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ) أَوْ نَحْوِهَا (إنْ جَرَى الْخَطَرَانِ) خَطَرُ الْقَطْعِ، وَخَطَرُ التَّرْكِ (وَغُلِّبَتْ السَّلَامَةُ) فِي الْقَطْعِ عَلَى خَطَرِهِ،
-
وَإِنْ اسْتَوَى الْخَطَرَانِ أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُغَلَّبْ السَّلَامَةُ لَا يَجُوزُ الْقَطْعُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمُهَذَّبِ مَنْعَ الْقَطْعِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي التَّرْكِ دُونَ الْقَطْعِ أَوْ لَا خَطَرَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَهُ الْقَطْعُ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَصْلِ فِي الْأُولَى،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ دُونَ التَّرْكِ، وَغُلِّبَتْ السَّلَامَةُ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَطْعِ السِّلْعَةِ وَالْمُدَاوَاةِ،
-
وَلَوْ قَالَ عَقِبَ قَطْعِ السِّلْعَةِ أَوْ عُضْوٍ مُتَآكِلٍ لَا غِنَى عَنْ قَوْلِهِ، وَيَتَخَيَّرُ إلَى آخِرِهِ، وَلَشَمَلَ مَا لَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ دُونَ التَّرْكِ، وَغُلِّبَتْ السَّلَامَةُ.
-
(فَرْعٌ لَهُ) أَيْضًا (نَقْلُ الْمُزْدَحِمِ مِنْ النَّخْلِ) إذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ نَقْلُهَا أَنْفَعُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَ) لَهُ (قَطْعُ الْبَعْضِ) مِنْهَا (لِإِصْلَاحِ الْأَكْثَرِ وَالْمَقْطُوعُ) مِنْهَا (رَهْنٌ) أَيْ مَرْهُونٌ (بِحَالِهِ) ،
-
وَكَذَا مَا يَجِفُّ مِنْهَا بِلَا قَطْعٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَمَا يَحْدُثُ مِنْ سَعَفٍ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ (وَ) مِنْ (لِيفٍ، وَكَرَبٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ، وَالرَّاءِ، وَهُوَ أُصُولُ السَّعَفِ (غَيْرُ مَرْهُونٍ) كَالثَّمَرَةِ (وَفِيمَا كَانَ ظَاهِرًا) مِنْهَا (حَالَ الْعَقْدِ خِلَافٌ) فَفِي التَّتِمَّةِ مَرْهُونٌ، وَفِي الشَّامِلِ وَتَعْلِيقِهِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَالصُّوفِ بِظَهْرِ الْغَنَمِ كَمَا مَرَّ، وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ مَشَى عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي الصُّوفِ مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْغَنَمِ.
-
(فَرْعٌ لَهُ) أَيْضًا (رَعْيُ الْمَاشِيَةِ فِي الْأَمْنِ نَهَارًا، وَيَرُدُّهَا لَيْلًا إلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَجِعَ) أَيْ يَذْهَبَ (بِهَا) إلَى الْكَلَأِ، وَنَحْوِهِ (لِعَدَمِ الْكِفَايَةِ) لَهَا فِي مَكَانِهَا (وَيَرُدُّهَا لَيْلًا إلَى عَدْلٍ) يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ أَوْ يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (فَإِنْ أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ الِانْتِجَاعَ بِهَا) فَإِنْ كَانَ (لِلضَّرُورَةِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقُرْبِ مَا يَكْفِيهَا (لَمْ يَمْنَعْ) ، وَإِلَّا مَنَعَ
-
(وَكَذَا لَوْ أَرَادَ نَقْلَ الْمَتَاعِ مِنْ بَيْتٍ غَيْرِ مُحَرَّزٍ إلَى مُحَرَّزٍ) لَمْ يَمْنَعْ (فَإِنْ انْتَجَعَا) بِهَا إلَى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ فَذَاكَ أَوْ (إلَى بَلَدَيْنِ) يَعْنِي أَرْضَيْنِ (فَلْتَكُنْ) أَيْ الْمَاشِيَةُ (مَعَ الرَّاهِنِ، وَيَتَّفِقَانِ عَلَى عَدْلٍ تَبِيتُ عِنْدَهُ) أَوْ يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ كَمَا مَرَّ.
-
فَرْعٌ الرَّهْنُ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ
-
(فَرْعٌ الرَّهْنُ أَمَانَةٌ) بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لِخَبَرِ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ (لَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ) كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ (فَإِنْ اسْتَعَارَهُ) الْمُرْتَهِنُ (أَوْ تَعَدَّى فِيهِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ مَنَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رَدِّهِ (بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ) يَعْنِي بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ، وَالْمُطَالَبَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ مَنَعَ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ بِيَدِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ رَدِّهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (ارْتَهَنَ بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ) الْمَرْهُونَ (فَسَدَ) الرَّهْنُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ (وَلَمْ يَضْمَنْ) مَا ارْتَهَنَهُ (إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ، وَعَدَمِهِ) لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمَهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدِ بَيْعٍ أَوْ إعَارَةٍ مَضْمُونٌ، وَبِفَاسِدِ رَهْنٍ أَوْ هِبَةٍ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَاسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ،
-
وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ كَالْقِرَاضِ فَيَكُونُ فَاسِدًا
-
2/1712/171
وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ،
-
وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَمَا لَوْ عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ،
-
وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لَمْ تَسْتَقِرَّ، وَمَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَى، وَدِيٍّ مَغْرُوسٍ أَوْ لِيَغْرِسَهُ، وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً، وَالثَّمَرُ بَيْنَهُمَا، وَقَدَّرَ مُدَّةً لَا تُتَوَقَّعُ فِيهَا الثَّمَرَةُ فَهُوَ فَاسِدٌ،
-
وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي الشَّرِكَةَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا، وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا، وَمَا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةِ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ، وَالْإِجَارَةِ، وَإِلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَشَارَ الْأَصْحَابُ بِالْأَصْلِ فِي قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ إنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ إلَى آخِرِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا صَدَرَ الْعَقْدُ مِنْ رَشِيدٍ فَلَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ كَانَ مَضْمُونًا
-
(فَرْعٌ) لَوْ (رَهَنَهُ أَرْضًا، وَأَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَمَانَةٌ) بِحُكْمِ الرَّهْنِ (وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ) بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ
-
(وَكَذَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا مَبِيعَةً بَعْدَ شَهْرٍ) فَهِيَ أَمَانَةٌ قَبْلَ الشَّهْرِ لِمَا مَرَّ، وَمَبِيعَةٌ مَضْمُونَةٌ بَعْدَهُ بِحُكْمِ الْبَيْعِ (فَإِنْ غَرَسَ) فِيهَا الْمُرْتَهِنُ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَبْلَ الشَّهْرِ قَلَعَ) مَجَّانًا (أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقْلَعْ فِي الْأُولَى،
-
وَلَا فِي هَذِهِ مَجَّانًا) لِوُقُوعِهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَجَهْلِهِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ (إلَّا إنْ عَلِمَ فَسَادَ الْبَيْعِ) ، وَغَرَسَ فَيَقْلَعُ مَجَّانًا لِتَقْصِيرِهِ.
-
(فَرْعٌ يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ) بِيَمِينِهِ (كَالْمُسْتَأْجِرِ) ، وَفِي نُسْخَةٍ، وَالْمُسْتَأْجِرُ (فِي دَعْوَى التَّلَفِ) لِلْمَرْهُونِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ (لَا) دَعْوَى (الرَّدِّ) لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ (وَالْمُرْتَهِنِ مِنْ الْغَاصِبِ يَضْمَنُ) لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى مَا لَمْ يَأْتَمِنْهُ مَالِكُهُ عَلَيْهِ (وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ (إنْ جَهِلَ) الْغَصْبَ لِتَغْرِيرِهِ إيَّاهُ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَهُوَ غَاصِبٌ أَيْضًا قَالَ فِي الْأَصْلِ،
-
وَمِثْلُهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ، وَالْمُضَارِبِ، وَوَكِيلِهِ فِي بَيْعِهِ، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْهُ، وَالْمُسْتَامُ يُطَالَبَانِ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ لِأَنَّهُمَا ضَامِنَانِ، وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِ مِنْ بَابِ الْغَصْبِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَعْطَاهُ كِيسَ دَرَاهِمَ لِيَسْتَوْفِيَ) حَقَّهُ (مِنْهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ) بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ كَالْمَرْهُونِ (فَإِنْ اسْتَوْفَى مِنْهُ ضَمِنَ الْجَمِيعَ) أَيْ الْكِيسَ، وَمَا اسْتَوْفَاهُ لِأَنَّ الْكِيسَ فِي حُكْمِ الْعَارِيَّةِ، وَمَا اسْتَوْفَاهُ أَمْسَكَهُ لِنَفْسِهِ، وَالْقَبْضُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقَبِّضِ كَمَا لَوْ قَالَ خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ بِهَا جِنْسَ حَقِّك، وَأَقْبِضْهُ لِي ثُمَّ أَقْبِضْهُ لِنَفْسِك (وَإِنْ قَالَ خُذْهُ) أَيْ الْكِيسَ بِمَا فِيهِ (بِدَرَاهِمِك) فَأَخَذَهُ (فَكَذَلِكَ) أَيْ يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ،
-
وَلَا يَمْلِكُهُ (إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْرُ مَالِهِ) ، وَلَمْ يَكُنْ سَلَمًا،
-
وَلَا قِيمَةَ لِلْكِيسِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَا فِيهِ مَجْهُولًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ مِثْلَهَا، وَلِلْكِيسِ قِيمَةٌ أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَلَمْ يَقْبَلْ فَلَا يَمْلِكُهُ لِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ بَلْ، وَفِي غَيْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُتَدَافِعٌ فِي مَسْأَلَةِ الْأَقَلِّ أَمَّا غَيْرُ الرِّبَوِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ سَلَمًا فَيَمْلِكُهُ إنْ قَبِلَ، وَإِلَّا فَلَا بَلْ يَضْمَنُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي (وَإِنْ قَالَ خُذْ هَذَا الْعَبْدَ بِحَقِّك فَقَبِلَ، وَلَمْ يَكُنْ سَلَمًا) أَيْ مُسْلَمًا فِيهِ (مَلَكَهُ) كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَلَمًا لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ (وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، وَأَخَذَهُ ضَمِنَ) بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ.