الطَّرَفُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 21753 to 21797
-
4/3064/306
الثَّانِي فِي (مُسْتَنَدِ قَضَائِهِ، وَهُوَ الْحُجَّةُ وَإِقْرَارُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمُدَّعِي (فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ
-
وَكَذَا عِلْمُهُ) أَيْ الْقَاضِي بِصِدْقِ الْمُدَّعِي (وَلَوْ فِي قِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) سَوَاءٌ أَعَلِمَهُ فِي زَمَنِ وِلَايَتِهِ وَمَكَانِهَا أَمْ فِي غَيْرِهِمَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْوَاقِعَةِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ، وَهِيَ إنَّمَا تُفِيدُ ظَنًّا فَبِالْعِلْمِ أَوْلَى لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فَلَوْ رَامَ الْبَيِّنَةَ نَفْيًا لِلرِّيبَةِ كَانَ أَحْسَنَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ.
-
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ لَنَا مِنْ الْحُجَجِ مَا لَا يَلْزَمُ مَعَهُ الْحُكْمُ إلَّا هَذَا وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ إلَّا مَعَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ عِلْمُهُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ قَدْ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَنْفُذْ الْحُكْمُ (لَا) فِي
-
4/3074/307
(حَدٍّ) وَتَعْزِيرٍ (لِلَّهِ) تَعَالَى لِنَدْبِ السَّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِذَا نَفَّذْنَا أَحْكَامَ الْقَاضِي الْفَاسِقِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ قَضَاؤُهُ بِعِلْمِهِ بِلَا خِلَافٍ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَنْفِيذِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ النَّادِرَةِ مَعَ فِسْقِهِ الظَّاهِرِ وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ قَطْعًا.
-
(وَلَا يَقْضِي) الْقَاضِي (بِخِلَافِ عِلْمِهِ،
-
وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ) كَأَنْ عَلِمَ إبْرَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَلَا يُقْضَى بِهَا فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يُقْضَى فِي هَذِهِ بِعِلْمِهِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّاشِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (فَإِنْ قَالَ الْقَاضِي) فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (حَكَمْت بِكَذَا) أَوْ ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا أَوْ نَحْوُهُ (قُبِلَ قَطْعًا،
-
وَإِنْ كَانَتْ التُّهْمَةُ مُمْكِنَةً) كَمَا أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَإِنْ كَانَتْ التُّهْمَةُ مُمْكِنَةً (وَإِذَا ذَكَرَ) وَفِي نُسْخَةٍ تَذَكَّرَ (حُكْمًا) لَهُ (بِحُجَّةٍ) لِأَحَدٍ وَطُلِبَ مِنْهُ إمْضَاؤُهُ (وَجَبَ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ) كَمَا لَوْ طُلِبَ مِنْهُ الْحُكْمُ بِهِ ابْتِدَاءً (وَلَيْسَ هُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ (حُكْمًا بِعِلْمٍ) أَيْ يَقِينٍ (وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ أَنْ يَرَى الْقَاضِي رَجُلًا يُقْرِضُ رَجُلًا مَالًا أَوْ يُقِرُّ لَهُ بِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ حُكْمِهِ) أَوْ فِيهِ قَبْلَ الدَّعْوَى فَيَحْكُمُ فِيهِ بِظَنِّهِ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ بِقَرِينَةِ تَمْثِيلِهِمْ لِلْقَضَاءِ بِهِ بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَقَدْ رَآهُ الْقَاضِي أَقْرَضَهُ ذَلِكَ أَوْ سَمِعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِذَلِكَ إذْ رُؤْيَةُ الْإِقْرَاضِ وَسَمَاعُ الْإِقْرَارِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَقْتَ الْقَضَاءِ فَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّمَا يَقْضِي بِالْعِلْمِ فِيمَا يَسْتَيْقِنُهُ لَا مَا يَظُنُّهُ اخْتِيَارًا لَهُ أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ مَا يَسْتَيْقِنُهُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى مُجَرَّدِ الظَّنِّ أَمَّا الْإِقْرَارُ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى فَالْحُكْمُ بِهِ لَا بِالْعِلْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا نَعَمْ إنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ سِرًّا فَهُوَ حُكْمٌ بِالْعِلْمِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ.
-
وَالْأَصْلُ قَدَّمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى
-
4/3084/308
مَسْأَلَةِ ذِكْرِ الْحَاكِمِ حُكْمَهُ وَهُوَ أَنْسَبُ لِتَعَلُّقِ تِلْكَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يُمْضِهِ وَلَوْ كَانَ بِسِجِلٍّ فِي حِفْظِهِ) أَيْ حِرْزِهِ لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ وَمُشَابَهَةِ الْخَطِّ؛ وَلِأَنَّ قَضَاءَهُ فِعْلُهُ وَالرُّجُوعُ إلَى الْعِلْمِ هُوَ الْأَصْلُ فِي فِعْلِ الْإِنْسَانِ؛ وَلِهَذَا يَأْخُذُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بِالْعِلْمِ
-
(وَكَذَا الشَّاهِدُ) لَا يَشْهَدُ بِمَضْمُونِ خَطِّهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ مَحْفُوظًا عِنْدَهُ وَبَعْدَ احْتِمَالِ التَّزْوِيرِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْهُ لِذَلِكَ
-
(بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ) فَإِنَّهَا تَجُوزُ لِلشَّخْصِ اعْتِمَادًا عَلَى الْخَطِّ الْمَحْفُوظِ عِنْدَهُ لِعَمَلِ الْعُلَمَاءِ بِهِ سَلَفًا وَخَلَفًا وَقَدْ يُتَسَاهَلُ فِي الرِّوَايَةِ
-
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَمِنْ الْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ
-
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ؛ وَلِأَنَّ الرَّاوِيَ يَقُولُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَرْوِي كَذَا وَلَا يَقُولُ الشَّاهِدُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِكَذَا (وَتَجُوزُ الرِّوَايَةُ) لِلشَّخْصِ (بِإِجَازَةٍ أَرْسَلَهَا) إلَيْهِ (الْمُحَدِّثُ بِخَطِّهِ إنْ عَرَفَ) هُوَ (خَطَّهُ) اعْتِمَادًا عَلَى الْخَطِّ فَيَقُولُ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ كِتَابَةً أَوْ فِي كِتَابِهِ أَوْ كَتَبَ إلَيَّ بِكَذَا (وَيَصِحُّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَجَزْتُك مَرْوِيَّاتِي) أَوْ مَسْمُوعَاتِي أَوْ نَحْوَهُمَا (بَلْ) لَوْ (قَالَ أَجَزْت الْمُسْلِمِينَ أَوْ مَنْ أَدْرَكَ زَمَانِي) أَوْ كُلَّ أَحَدٍ أَوْ نَحْوَهُ (صَحَّ لَا) بِقَوْلِهِ أَجَزْت (أَحَدَ هَؤُلَاءِ) الثَّلَاثَةِ مَثَلًا مَرْوِيَّاتِي أَوْ نَحْوَهَا (أَوْ) أَجَزْتُك أَحَدَ (هَذِهِ الْكُتُبِ) لِلْجَهْلِ بِالْمَجَازِ لَهُ فِي الْأُولَى وَبِالْمَجَازِ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَا) بِقَوْلِهِ أَجَزْت (مَنْ سَيُولَدُ) لِي مَرْوِيَّاتِي مَثَلًا لِعَدَمِ الْمَجَازِ لَهُ وَتَصِحُّ الْإِجَازَةُ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ (وَتَكْفِي) الرِّوَايَةُ (بِكِتَابَةٍ وَنِيَّةٍ جَائِزَةٍ) كَمَا تَكْفِي بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ مَعَ سُكُوتِهِ وَإِذَا كَتَبَ الْإِجَازَةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا وَقَوْلُهُ (بِلَا لَفْظٍ) إيضَاحٌ
-
(فَرْعٌ لَوْ وَجَدَ) إنْسَانٌ (بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ) أَنَّ لَهُ (دَيْنًا عَلَى شَخْصٍ) أَوْ أَنَّهُ أَدَّى لِفُلَانٍ كَذَا (وَعَرَفَ أَمَانَتَهُ فَلَهُ الْحَلِفُ) عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ أَوْ أَدَائِهِ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ
-
(وَكَذَا) لَوْ وَجَدَ (خَطَّ نَفْسِهِ) بِذَلِكَ (كَمَا ذَكَرَهُ) الْأَصْلُ فِي الدَّعَاوَى (وَاشْتُرِطَ) فِيهِ (هُنَا أَنْ يَتَذَكَّرَ) ذَلِكَ (لِإِمْكَانِ الْيَقِينِ) بِخِلَافِهِ فِي خَطِّ مُوَرِّثِهِ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَفَرَّقُوا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِغَيْرِ الْقَاضِي وَالشَّاهِدِ وَبِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ وَعَامٌّ
-
بِخِلَافِ الْحَلِفِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْحَالِفِ وَيُبَاحُ بِغَالِبِ الظَّنِّ وَلَا يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ عَامٍّ وَتَعْبِيرُهُ بِمُوَرِّثِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِأَبِيهِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ خَطُّ مُكَاتَبِهِ الَّذِي مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابَةِ وَخَطُّ مَأْذُونِهِ الْقِنِّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَخَطُّ مُعَامِلِهِ فِي الْقِرَاضِ وَشَرِيكِهِ فِي التِّجَارَةِ كَذَلِكَ عَمَلًا بِالظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ
-
وَكَذَا الْخَطُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْإِخْبَارُ مِنْ عَدْلٍ مِثْلِهِ (وَيَنْبَغِي) أَيْ يُسْتَحَبُّ (لِلشَّاهِدِ أَنْ يُثْبِتَ حِلْيَةَ مُقِرِّ جَهْلِهِ وَالتَّارِيخَ وَمَوْضِعَ تَحَمُّلِهِ) لِلشَّهَادَةِ (وَنَحْوَ ذَلِكَ) كَمَنْ كَانَ مَعَهُ حِينَئِذٍ لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى التَّذَكُّرِ عِنْدَ الْأَدَاءِ.
-
(وَلَوْ شَهِدَا) عِنْدَهُ (أَنَّك حَكَمْت بِكَذَا) وَلَمْ يَتَذَكَّرْ ذَلِكَ (لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ لَمْ يُحْكَمْ بِقَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يَشْهَدَا بِالْحَقِّ بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ فِعْلُهُ وَالرُّجُوعُ إلَى الْيَقِينِ هُوَ الْأَصْلُ فِي فِعْلِ الْإِنْسَانِ كَمَا مَرَّ (بِخِلَافِهِ فِي الرِّوَايَةِ بَلْ يَجُوزُ) لِلرَّاوِي إذَا نَسِيَهَا أَنْ يَقُولَ (أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنِّي) بِكَذَا كَمَا وَقَعَ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي رِوَايَتِهِ خَبَرٌ الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَمِعَهُ مِنْهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ نَسِيَ سُهَيْلٌ ذَلِكَ فَكَانَ يَرْوِيهِ عَنْهُ فَيَقُولُ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي أَنِّي حَدَّثْته عَنْ أَبِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ لِلْمُسَاهَلَةِ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَإِذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ الْقَاضِي فَحَقُّهُ أَنْ يَتَوَقَّفَ وَلَا يَقُولَ لَمْ أَحْكُمْ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ تَوَقَّفَ وَشَهِدَا) عَلَى حُكْمِهِ (عِنْدَ) قَاضٍ (غَيْرِهِ نَفَذَ) بِشَهَادَتِهِمَا حُكْمُ الْأَوَّلِ (وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوَقُّفُهُ لَا) إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَوْ بِعِلْمِهِ (إنْكَارُهُ) ذَلِكَ فَلَا يُنْفِذُهُ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِأَحَدٍ (أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاضِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (عِنْدَ قَاضٍ) آخَرَ (أَنَّك حَكَمْت لِي) بِكَذَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الشَّهَادَةِ.
-
(وَلَوْ كَانَ مَعْزُولًا أَوْ فِي غَيْرِ) مَحَلِّ (وِلَايَتِهِ سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ) عَلَيْهِ بِذَلِكَ (لَا إقْرَارُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (وَلَا يَحْلِفُ) سَوَاءٌ أَكَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا لَا يَحْلِفُ الشَّاهِدُ إذَا أَنْكَرَ الشَّهَادَةَ أَمْ فِي غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَدْ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَك أَنْ تَقُولَ سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى الْقَاضِي مَعْزُولًا أَوْ غَيْرَهُ بِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى قَوَاعِدِ الدَّعَاوَى الْمُلْزِمَةِ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهَا التَّدَرُّعُ إلَى إلْزَامِ الْخَصْمِ فَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلْيُقِمْهَا فِي وَجْهِ الْخَصْمِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْمَعَ عَلَى الْقَاضِي بَيِّنَةً وَلَا يُطَالَبُ بِيَمِينٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّك شَاهِدِي انْتَهَى (وَهَلْ لَهُ) أَيْ لِمُدَّعِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ الْقَاضِي حُكْمَهُ (تَحْلِيفُ خَصْمِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ
-
4/3094/309
حُكْمَهُ) أَوْ لَا (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا فِي الْأَنْوَارِ الْأَوَّلُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ مِنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ حَلِفٌ
-
(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي الْإِكْرَامِ) لَهُمَا (وَ) جَوَابُ (السَّلَامِ) عَلَيْهِمَا (وَالنَّظَرُ) إلَيْهِمَا (وَغَيْرُهُ) مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ كَاسْتِمَاعٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ وَقِيَامٍ لَهُمَا فَلَا يُخَصُّ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَضِيلَةٍ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُ الْآخَرِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ إقَامَةِ حُجَّتِهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَهُ قَاضِيًا إلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ إذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْك الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْت مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُبَيَّنَ لَك الْقَضَاءُ» وَعَطْفُ مَا بَعْدَ الْإِكْرَامِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (فَإِنْ سَلَّمَ) عَلَيْهِ (أَحَدُهُمَا انْتَظَرَ الْآخَرُ أَوْ قَالَ لَهُ سَلِّمْ لِيُجِيبَهُمَا) مَعًا إذَا سَلَّمَ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوا هَذَا الْفَصْلَ لِئَلَّا يَبْطُلَ مَعْنَى التَّسْوِيَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَرُدُّهُ عَلَى الْمُسَلِّمِ وَحْدَهُ فِي الْحَالِ ثَانِيهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ ثَالِثُهَا يَرُدُّهُ عَلَيْهِمَا مَعًا فِي الْحَالِ وَلَمْ يَحْكِ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَجْهًا بَلْ عَزَاهُ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا.
-
وَالْمُخْتَارُ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مِنْ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَشُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَا يُوَافِقُ مَا جَزَمَا بِهِ فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ ارْتَكَبُوا ذَلِكَ هُنَا حَذَرًا مِنْ التَّخْصِيصِ وَتَوَهُّمِ الْمَيْلِ وَلَا يَرْتَفِعُ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ؛
-
لِأَنَّ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ تَحْلِيفِهِ إذَا وَجَبَتْ يَمِينٌ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الزَّبِيلِيِّ وَأَقَرَّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ حَسَنٌ وَالْبَلْوَى بِهِ عَامَّةٌ وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ يُوَكِّلُ فِرَارًا مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ (وَيَرْفَعُ فِي الْمَجْلِسِ) جَوَازًا (مُسْلِمًا عَلَى كَافِرٍ) بِأَنْ يُجْلِسَ مَثَلًا الْمُسْلِمَ أَقْرَبَ إلَيْهِ كَمَا جَلَسَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ وَقَالَ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَجَلَسْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك وَلَكِنِّي سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجْلِسِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ.
-
وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيُشْبِهُ أَنْ
-
4/3104/310
يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ أَيْ حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْت الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ (وَلِيُقْبِلَ عَلَيْهِمَا) بِقَلْبِهِ (وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ بِلَا مَزْحٍ) مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا وَلَا تَسَارٍّ (وَلَا نَهْرٍ وَلَا صِيَاحٍ) عَلَيْهِمَا (مَا لَمْ يَتْرُكَا أَدَبًا) فَإِنْ تَرَكَا أَدَبًا نَهَرَهُمَا وَصَاحَ عَلَيْهِمَا وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَمَيَّزَا وَلِيَكُونَ اسْتِمَاعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَسْهَلَ وَإِذَا جَلَسَا تَقَارَبَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَجُلًا وَامْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ فَيَتَبَاعَدَانِ (وَلَا يَتَعَنَّتُ شُهُودًا) بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ لِمَ تَشْهَدُونَ وَمَا هَذِهِ الشَّهَادَةُ (وَلَا يُلْزِمُهُمْ) بِهَا وَلَا بِمَنْعِهَا (وَلَا يُلَقِّنُ أَحَدًا) مِنْهُمْ وَلَا مِنْ الْخَصْمَيْنِ حُجَّتَهُ (وَلَا يُشَكِّكُ) أَحَدًا مِنْهُمْ وَذِكْرُ مَنْعِ إلْزَامِهِ الشُّهُودَ بِالشَّهَادَةِ وَمَنْعِ تَشْكِيكِهِ الْخَصْمَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَحْمِلُ) أَحَدًا مِنْهُمْ (عَلَى الْجَرَاءَةِ) كَأَنْ يُجْزِئَ الْمَائِلَ إلَى النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ عَلَيْهَا أَوْ إلَى التَّوَقُّفِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا (لَكِنْ يُرْشِدُ إلَى الْإِنْكَارِ فِي حُقُوقِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ فِي حُدُودِ (اللَّهِ تَعَالَى) كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ (وَلَوْ عَلِمَ) الْمُدَّعِي وَالشَّاهِدُ (كَيْفَ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ جَازَ) لَمْ يُصَحِّحْ الْأَصْلُ شَيْئًا فِي الْأُولَى فَالتَّصْحِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ.
-
وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْلِمَهُ احْتِجَاجًا وَلِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الدَّعْوَى أَصْلٌ وَالشَّهَادَةَ تَبَعٌ (وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَ) مِنْ الْمُدَّعِي (عَنْ صِفَةِ الدَّرَاهِمِ الْمُدَّعَاةِ) كَأَنْ يَقُولَ أَهِيَ صَحِيحَةٌ أَمْ مُكَسَّرَةٌ (وَنُدِبَ) لَهُ (نَدْبُهُمَا) أَيْ الْخَصْمَيْنِ بَعْدَ ظُهُورِ وَجْهِ الْحُكْمِ (إلَى صُلْحٍ يُرْجَى وَيُؤَخَّرُ لَهُ الْحُكْمُ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ بِرِضَاهُمَا)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَيَا وَالتَّصْرِيحُ بِنَدْبِ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِذَا وَقَفَا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ جَلَسَا وَالْمُرَادُ حَضَرَا (بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ) حَتَّى يَتَكَلَّمَا (وَأَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي) مِنْكُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ هَيْبَةِ الْقُدُومِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَأَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي إذَا عَرَفَهُ تَكَلَّمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: تَبِعَ فِيهِ الْبَغَوِيّ وَابْنُ شَدَّادٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ؛
-
لِأَنَّهُ مَيْلٌ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ تَرَكَهُ لِذَلِكَ (وَهَذَا) الْقَوْلُ صُدُورُهُ (مِنْ الْأَمِينِ) الْوَاقِفِ عَلَى رَأْسِهِ (أَوْلَى وَيُطَالَبُ) جَوَازُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِجَوَابِ الدَّعْوَى) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَبِذَلِكَ تَنْفَصِلُ (فَلَوْ أَقَرَّ) بِالْمُدَّعَى (أَوْ حَلَفَ) الْمُدَّعِي الْيَمِينَ (الْمَرْدُودَةَ) عَلَيْهِ (ثَبَتَ) الْمُدَّعَى (بِغَيْرِ حُكْمٍ
-
بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ) ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ حُكْمًا عَلَى وُجُوبِ الْحَقِّ جَلِيَّةٌ إذْ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَالْبَيِّنَةُ تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلِلْمُدَّعِي بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ فَيَحْكُمُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ اُخْرُجْ مِنْ حَقِّهِ أَوْ كَلَّفْتُك الْخُرُوجَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ أَلْزَمْتُك بِهِ.
-
(وَإِنْ أَنْكَرَ سَكَتَ) الْقَاضِي (أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ بَيِّنَةٌ) نَعَمْ إنْ جَهِلَ الْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْكُتُ بَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا أَفْهَمهُ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَالسُّكُوتُ أَوْلَى،
-
وَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى،
-
وَإِنْ عَلِمَ جَهْلَهُ بِهِ وَجَبَ إعْلَامُهُ انْتَهَى وَلَوْ عَبَّرَ بِالْحُجَّةِ بَدَلَ الْبَيِّنَةِ كَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهَا الشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ وَالْيَمِينُ إذَا كَانَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي لِكَوْنِهِ أَمِينًا أَوْ فِي قَسَامَةٍ أَوْ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ الْحَقَّ
-
4/3114/311
يَثْبُتُ بِلِعَانِهِ (فَإِنْ قَالَ) لِي بَيِّنَةٌ وَأَقَامَهَا فَذَاكَ،
-
وَإِنْ قَالَ (يَحْلِفُ) خَصْمِي وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ لِي بَيِّنَةٌ (حَلَفَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْلِفُ وَيُقِرُّ فَيَسْتَغْنِي الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ،
-
وَإِنْ حَلَفَ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ فَلَهُ فِي طَلَبِ تَحْلِيفِهِ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ غَرَضٌ (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ (إنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ) بِأَنْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَأَقَرَّهُ (سُمِعَتْ،
-
وَإِنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي أَصْلًا) لَا حَاضِرَةً وَلَا غَائِبَةً أَوْ كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ كَاذِبَةٌ أَوْ زُورٌ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ أَوْ نَسِيَ ثُمَّ عَرَفَ أَوْ تَذَكَّرَ (فَلَوْ قَالَ شُهُودِي فَسَقَةٌ) أَوْ عَبِيدٌ (فَجَاءَ بِعُدُولٍ وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ) أَوْ عِتْقٍ (قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا
-
(فَرْعٌ وَيُقَدَّمُ) وُجُوبًا (السَّابِقُ) لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ جَاءُوا مُتَرَتِّبِينَ وَعُرِفَ السَّابِقُ (وَالْعِبْرَةُ بِالْمُدَّعِي) أَيْ بِسَبْقِهِ لَا بِسَبْقِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَإِنْ جُهِلَ) السَّابِقُ (أَوْ اسْتَوَوْا) فِي مَجِيئِهِمْ (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ وَقَدَّمَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (فَإِنْ كَثُرُوا) وَعَسِرَ الْإِقْرَاعُ (كَتَبَ الرِّقَاعَ) أَيْ كَتَبَ فِيهَا أَسْمَاءَهُمْ وَصُبَّتْ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي لِيَأْخُذَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً (وَيَدَّعِي مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ) فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَتِّبَ ثِقَةً يَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ يَوْمَ قَضَائِهِ لِيَعْرِفَ تَرْتِيبَهُمْ وَلَوْ قَدَّمَ الْأَسْبَقُ غَيْرَهُ عَلَى نَفْسِهِ جَازَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ (وَلَا يُقَدَّمُ سَابِقٌ وَقَارِعٌ) أَيْ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (إلَّا بِدَعْوَى) وَاحِدَةٍ،
-
وَإِنْ اتَّحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْبَاقِينَ فَإِنْ كَانَ لَهُ دَعْوَى أُخْرَى انْتَظَرَ فَرَاغَهُمْ أَوْ حَضَرَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ
-
(وَيُسْتَحَبُّ) لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْخُصُومِ عِنْدَهُ (تَقْدِيمُ مُسَافِرِينَ مُسْتَوْفِزِينَ) أَيْ مُتَهَيِّئِينَ لِلسَّفَرِ وَخَائِفِينَ مِنْ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ رُفْقَتِهِمْ إنْ تَأَخَّرُوا عَنْ الْمُقِيمِينَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرُوا بِالتَّخَلُّفِ (وَ) تَقْدِيمِ (نِسَاءٍ) قَالَ فِي الْأَصْلِ إنْ رَأَى الْقَاضِي تَقْدِيمَهُنَّ طَلَبًا لِسَتْرِهِنَّ (وَلَوْ) كَانَ الْمُسَافِرُونَ وَالنِّسَاءُ (مُدَّعًى عَلَيْهِمْ) فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُمْ كَذَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ بَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمُدَّعِينَ أَيْ كَنَظِيرِهِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْفَرْعِ (بِدَعَاوٍ) أَيْ بِدَعَاوِيهِمْ (إنْ كَانَتْ خَفِيفَةً) بِحَيْثُ (لَا تَضُرُّ) بِالْمُقِيمِينَ فِي الْأُولَى وَبِالرِّجَالِ فِي الثَّانِيَةِ إضْرَارًا بَيِّنًا (فَإِنْ طَالَتْ فَوَاحِدَةٌ) يُقَدَّمُ بِهَا مَنْ ذُكِرَ؛
-
لِأَنَّهَا مَأْذُونٌ فِيهَا وَقَدْ يَقْنَعُ بِوَاحِدَةٍ وَيُؤَخَّرُ الْبَاقِي إلَى أَنْ يَحْضُرَ كَذَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْدِيمِ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ مَمْنُوعٌ بَلْ الْقِيَاسُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنْ يَسْمَعَ فِي عَدَدٍ لَا يَضُرُّ بِالْبَاقِينَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ أَيْ مِنْ الْمُسَافِرِينَ أَوْ النِّسَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ هَذَا كُلُّهُ إنْ قَلَّ الْمُسَافِرُونَ أَوْ النِّسَاءُ وَالْإِقْدَامُ بِالسَّبْقِ ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ كَمَا فِي بَعْضِ
-
4/3124/312
كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ بَعْضِهِ الْآخَرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُقِيمَةِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ النِّسَاءِ بِدَعَاوِيهِنَّ إنْ كَانَتْ خَفِيفَةً وَإِلَّا فَبِوَاحِدَةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُسَافِرِينَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخَنَاثَى مِثْلُهُنَّ وَإِذَا قَدَّمْنَا بِوَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّقْدِيمُ بِالدَّعْوَى وَجَوَابِهَا وَفَصَلَ الْحُكْمَ فِيهَا نَعَمْ إنْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ لِانْتِظَارِ بَيِّنَةٍ أَوْ تَزْكِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا سَمِعَ دَعْوَى مَنْ بَعْدَهُ حَتَّى يَحْضُرَ هُوَ بِبَيِّنَةٍ فَيَشْتَغِلَ حِينَئِذٍ بِإِتْمَامِ حُكُومَتِهِ إذْ لَا وَجْهَ لِتَعْطِيلِ الْخُصُومِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ أَنَا الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا إلَى الدَّعْوَى لَمْ تُقْطَعْ) دَعْوَاهُ بَلْ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يُجِيبَ ثُمَّ يَدَّعِيَ إنْ شَاءَ (وَإِلَّا ادَّعَى مَنْ بَعَثَ) مِنْهُمَا (الْعَوْنَ) خَلْفَ الْآخَرِ
-
وَكَذَا مَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ أَحْضَرَ الْآخَرَ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ اسْتَوَوْا أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ادَّعَى (وَالْمُدَرِّسُ وَالْمُفْتِي فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ) وَفَرْضِ الْعَيْنِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى (يُقَدَّمَانِ بِالسَّبْقِ) إنْ كَانَ ثَمَّ سَبْقٌ (أَوْ بِالْقُرْعَةِ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَبْقٌ (وُجُوبًا) أَمَّا فِي غَيْرِ الْفَرْضِ فَالتَّقْدِيمُ بِالْمَشِيئَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُفْتِي مَرَّ مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ