الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ الصَّحِيحَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 12737 to 12793
-
3/463/46
(وَتَنْقَسِمُ) إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ (لَفْظِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ وَحِسَابِيَّةٌ. الْقَسَمُ الْأَوَّلُ: اللَّفْظِيَّةُ، وَفِيهِ طَرَفَانِ: الْأَوَّلُ فِي اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْمُوصَى بِهِ، فَالْحَمْلُ يَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَحْدَهُ، وَ)
-
يَصِحُّ (بِالْحَامِلِ دُونَهُ) بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِيهِمَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا لِرَجُلٍ وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (وَلَوْ أَطْلَقَ) الْوَصِيَّةَ بِهَا (تَبِعَهَا) حَمْلُهَا الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ كَمَا فِي الْبَيْع، قَالَ فِي الْأَصْل عَقِبَ هَذَا:
-
وَلَا يَبْعُدُ الْفَتْوَى بِالْمَنْعِ
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ فَيَتْبَعُ وَيُفْرَدُ بِالْوَصِيَّةِ فَلَا يَتْبَعُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَنْزِيلُ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ، وَلِأَنَّهَا عَقْدٌ ضَعِيفٌ فَلَا تُسْتَتْبَعُ.
-
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَرْدُودٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِدُخُولِ الْبِنَاءِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَعَ إمْكَانٍ إفْرَادِهِ بِالْبَيْعِ،
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا تَنْزِيلُهَا عَلَى الْمُتَيَقَّنِ أَوْ الظَّاهِرِ الْقَرِيبِ مِنْهُ،
-
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَمَنْقُوضٌ بِالرَّهْنِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ ضَعِيفٌ مَعَ أَنَّ الْحَمْلَ يَدْخُلُ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُ دُخُولَهُ هُنَا دُخُولُهُ فِي الْعِتْقِ.
-
(وَالْوَصِيَّةُ بِالطَّبْلِ تُحْمَلُ عَلَى) الطَّبْلِ (الْمُبَاحِ) كَطَبْلِ حَرْبٍ وَحَجِيجٍ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الصِّحَّةِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصِدُ الثَّوَابَ (فَإِنْ قَالَ) : أَعْطَوْهُ طَبْلًا (مِنْ طُبُولِي وَلَا مُبَاحَ فِيهَا) وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَصْلُحُ لِلْمُبَاحِ (بَطَلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهَا مُبَاحٌ تَصِحُّ وَتُحْمَلُ عَلَيْهِ (أَوْ قَالَ) : أَعْطُوهُ طَبْلًا (مِنْ مَالِي) وَلَيْسَ لَهُ طَبْلٌ مُبَاحٌ (اُشْتُرِيَ لَهُ) طَبْلٌ (مُبَاحٌ. فَرْعٌ) :
-
لَوْ (أَوْصَى لَهُ بِدُفٍّ لَهُ جَلَاجِلُ وَحَرَّمْنَاهَا) عَلَى وَجْهٍ (دُفِعَ) إلَيْهِ (دُونَهَا،
-
فَإِنْ نَصَّ عَلَيْهَا نُزِعَتْ) مِنْهُ (وَأُعْطِيَهَا) أَيْضًا، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ تَصْحِيحُ الْوَصِيَّةِ فِيهِمَا مَعَ الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا يَصْلُحَانِ لِلْمُبَاحِ (وَإِنْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَعْوَادُ بِنَاءٍ وَقِسِيٌّ أُعْطِيَ وَاحِدًا) مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (فَلَوْ كَانَ فِيهَا أَعْوَادُ لَهْوٍ تَصْلُحُ لِمُبَاحٍ فَكَذَلِكَ) أَيْ يُعْطَى وَاحِدًا مِنْ الْجَمِيع؛
-
لِأَنَّ أَعْوَادَ اللَّهْوِ لَمَّا صَلَحَتْ لِمُبَاحٍ صَارَ لَهَا أُسْوَةٌ بِغَيْرِهَا، وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ،
-
وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ إعْطَاءُ عُودٍ مِنْهَا إذْ كَيْفَ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا الْإِطْلَاقُ إذَا لَمْ تَصْلُحْ لِمُبَاحٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ دُونَ مَا إذَا صَلَحَتْ لَهُ، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ -
-
3/473/47
وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ، وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا إذَا لَمْ تَصْلُحْ لِمُبَاحٍ دُونَ مَا إذَا صَلُحَتْ لَهُ لِمُشَارَكَتِهَا الْمُبَاحَ حِينَئِذٍ (أَوْ لَا) تَصْلُحُ لِمُبَاحٍ (حُمِلَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أَعْوَادِ اللَّهْوِ (وَبَطَلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ إذْ لَا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ بِهَا شَرْعًا، وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِهَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطُّبُولِ بِأَنَّ مُطْلَقَ الْعُودِ يَنْصَرِفُ إلَى عُودِ اللَّهْوِ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ مَرْجُوحٌ، وَالطَّبْلُ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ وُقُوعًا وَاحِدًا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ ظُهُورَ اسْمِ الْعُودِ فِي عُودِ اللَّهْوِ وَيَقُولَ: بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْوَادِ، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ
-
(وَكَذَا لَوْ أَوْصَى) لَهُ (بِعُودِ وَلَا عُودَ لَهُ اُشْتُرِيَ لَهُ عُودُ لَهْوٍ يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ وَأُعْطِيَهُ) عِبَارَةُ الْأَصْل:
-
وَلَوْ أَوْصَى بِعُودٍ وَلَا عُودَ لَهُ فَمُقْتَضَى تَنْزِيلِ مُطْلَقِ الْعُودِ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ، أَوْ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ عُودُ لَهْوٍ يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ، وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يَشْتَرِي مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِي مَالِهِ أَمْكَنَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالْعُودِ بِهِ. انْتَهَى.
-
فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُضِفْ الْعُودَ إلَى عِيدَانِهِ كَانَ إلَى الصِّحَّةِ أَقْرَبَ،
-
وَإِذَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعُودِ أُعْطِيَهُ (دُونَ الْوَتَرِ وَالْمِضْرَابِ) وَهُوَ مَا يُضْرَبُ بِهِ الْعُودُ وَتَوَابِعُهُمَا كَالْمَلَاوِي الَّتِي يُلْوَى عَلَيْهَا الْأَوْتَارُ وَالْحِمَارُ وَهُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُرَكَّبُ عَلَيْهَا الْأَوْتَارُ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُودًا بِدُونِهَا، قَالَ فِي الْأَصْلِ:
-
وَلَوْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا عُودُ لَهْوٍ وَعُودُ بِنَاءٍ وَعُودُ قِسِيٍّ فَإِنْ حَمَلْنَا لَفْظَ الْعِيدَانِ عَلَى هَذِهِ الْآحَادِ فَقَدْ حَمَلْنَا الْمُشْتَرَكَ عَلَى مَعَانِيهِ مَعًا وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَهْلِ الْأُصُولِ،
-
فَإِنْ مُنِعَ فَهَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا عُودَ لَهْوٍ أَوْ لَا عُودَ لَهُ زَادَ النَّوَوِيُّ: قُلْتُ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَمْلُ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعَانِيهِ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ. انْتَهَى.
-
لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ رَأَيْتَ عَيْنًا فَأَنْت حُرٌّ، فَرَجَّحَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُحْمِلُ عَلَى مَعَانِيهِ
-
(وَكَذَا) الْحُكْمُ (فِي الْمِزْمَارِ) فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ (إنْ صَلُحَ لِمُبَاحٍ) دُونَ مَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ،
-
وَإِذَا صَحَّتْ (لَا يُعْطَى) الْمُوصَى لَهُ بِهِ (الْمُجَمِّعَ) أَيْ (الْمَوْضُوعَ بَيْنَ الشَّفَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُعْطِي الْمِزْمَارَ بِهَيْئَتِهِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ: يَجِبُ أَنْ يُفْصَلَ مِنْ غَيْرِ تَرْضِيضٍ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ اللَّهْوِ ثُمَّ يُعْطَاهُ (وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِقَوْسٍ حُمِلَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ) وَهِيَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا النَّبْلُ وَهِيَ السِّهَامُ الصِّغَارُ الْعَرَبِيَّةُ (وَ) عَلَى (الْفَارِسِيَّةِ) وَهِيَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا النُّشَّابُ (وَ) عَلَى (قَوْسِ الْحُسْبَانِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (وَهِيَ الَّتِي لَهَا سِهَامٌ صِغَارٌ) تُرْمَى لِمَجْرًى فِيهَا، فَالْحُسْبَانُ اسْمٌ لِلسِّهَامِ الصِّغَارِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمُسَابَقَةِ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْقَوْسِ الْمَذْكُورَةِ (لَا) عَلَى (قَوْسِ بُنْدُقٍ وَ) لَا قَوْسِ (نَدْفٍ) لِاشْتِهَارِ الْقَوْسِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلُ دُونَ هَذَيْنِ.
-
وَالْبُنْدُقُ يُسَمَّى بِالْجُلَاهِقِ بِضَمِّ الْجِيمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الْأَصْلُ أَنَّ الْجَلَاهِقُ اسْمٌ لِقَوْسِ الْبُنْدُقِ، وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ (إلَّا أَنْ قَالَ) : أَعْطُوهُ (مَا يُسَمَّى قَوْسًا) فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَلْ يُعْطَى وَاحِدَةً مِنْ الْجَمِيعِ (وَلَوْ قَالَ) : أَعْطُوهُ قَوْسًا (مِنْ قِسِيٍّ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا هُمَا) أَيْ قَوْسَا الْبُنْدُقِ وَالنَّدْفِ (تَعَيَّنَ الْبُنْدُقُ) أَيْ قَوْسُهُ؛
-
لِأَنَّ الِاسْمَ إلَيْهَا أَسْبَقُ،
-
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَحَدُهُمَا حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَيْهِ لِلتَّقْيِيدِ بِالْإِضَافَةِ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (فَإِنْ بَيَّنَ الْغَرَضَ اُتُّبِعَ، بِأَنْ قَالَ: لِيَنْدِفَ) بِهَا (أَوْ يَرْمِيَ بِهَا الطَّيْرَ) أَوْ يُقَاتِلَ بِهَا.
-
(فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى بِقَوْسٍ) أَوْ طَبْلٍ (لَمْ يَدْخُلْ الْوَتَرُ) فِي الْقَوْسِ (وَلَا الْجِلْدُ الزَّائِدُ فِيهَا) أَيْ فِي الطَّبْلِ إذَا كَانَ (يُسَمَّى الطَّبْلُ) أَيْ طَبْلًا (دُونَهُ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ عَنْ الْمُسَمَّى، وَكَمَا لَا يَدْخُلُ السَّرْجُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالدَّابَّةِ (وَيَدْخُلُ النَّصْلُ وَالرِّيشُ فِي اسْمِ السَّهْمِ) لِثُبُوتِهِمَا فِيهِ
-
(وَإِنْ قَالَ) : أَعْطُوهُ (شَاةً مِنْ شِيَاهِي) أَوْ مِنْ غَنَمِي (أَوْ) مِنْ (مَالِي أَجْزَأَتْ) شَاةٌ (مَعِيبَةٌ وَمَرِيضَةٌ مَعْزًا وَضَأْنًا وَلَوْ ذَكَرًا) وَصَغِيرَ الْجُثَّةِ لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ، وَلِهَذَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الذَّكَرِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الذَّكَرَ لَا يَدْخُلُ هُنَا لِلْعُرْفِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَرَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ بَاقِيهِمْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّكَاةِ بِأَنَّ الشَّاةَ ثَمَّ مَحْمُولَةٌ عَلَى اللُّغَةِ، وَهُنَا عَلَى عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَإِنَّمَا جَوَّزُوا الْمَعِيبَ هُنَا وَإِنْ اقْتَضَى الْإِطْلَاقُ السَّلَامَةَ؛
-
لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا زِيَادَةَ فِيهَا عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا -
-
3/483/48
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا (لَا سَخْلَةً وَعَنَاقًا) لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَصْدُقُ بِهِمَا لِصِغَرِ سِنِّهِمَا، كَذَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ، لَكِنْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ سَائِرِ الْأَصْحَابِ وَالْغَزَالِيُّ عَنْهُمْ خَلَا الصَّيْدَلَانِيَّ إجْزَاءَهُمَا، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ. وَالسَّخْلَةُ. وَلَدُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً، وَالْعَنَاقُ: الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ كَذَلِكَ، وَكَالْعَنَاقِ الْجَدْيُ كَمَا شَمِلَتْهُ السَّخْلَةُ،
-
وَلَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِهَا كَفَى عَنْ ذِكْرِ الْعَنَاقِ وَالْجَدْيِ (وَفِي قَوْلِهِ) أَعْطُوهُ شَاةً (مِنْ مَالِي لَا تَتَعَيَّنُ) الشَّاةُ (فِي غَنَمِهِ) فَيَجُوزُ إعْطَاؤُهَا عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ
-
(بِخِلَافِ) قَوْلِهِ: أَعْطُوهُ شَاةً (مِنْ شِيَاهِي) أَوْ مِنْ غَنَمِي يَتَعَيَّنُ الشَّاةُ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ مِنْ غَيْرِهَا (فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ) فِي هَذِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ (شَاةٌ بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ لِعَدَمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ مَالِي وَلَا شِيَاهَ لَهُ فَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بَلْ يُشْتَرَى لَهُ مِنْ مَالِهِ شَاةٌ.
-
(وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ (قَالَ اشْتَرَوْا لَهُ شَاةً تَعَيَّنَتْ سَلِيمَةً) لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهَا كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ
-
(بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَعْطُوهُ) شَاةً لَا تَتَعَيَّنُ السَّلِيمَةُ لِمَا مَرَّ (وَإِنْ قَالَ) : أَعْطُوهُ شَاةً (يَحْلِبُهَا) أَوْ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا (تَعَيَّنَتْ أُنْثَى) مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ (أَوْ يُنْزِيهَا) عَلَى غَنَمِهِ (تَعَيَّنَ كَبْشٌ أَوْ تَيْسٌ) وَالنَّعْجَةُ تُقَالُ (لِلْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْكَبْشُ لِلذَّكَرِ مِنْهَا وَالتَّيْسُ لِلذَّكَرِ مِنْ الْمَعْزِ) تَخْصِيصُ الْكَبْشِ بِكَوْنِهِ مِنْ الضَّأْنِ وَالتَّيْسِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْمَعْزِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ كَالْإِسْنَوِيِّ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ.
-
(فَرْعٌ: لَوْ قَالَ) : أَعْطُوهُ (شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ أُعْطِيَ مِنْهَا) وَاحِدَةً (لِأَنَّهَا تُسَمَّى شِيَاهَ الْبَرِّ) وَهَذَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَنْ الْأَصْحَاب، لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ (وَالْبَعِيرُ يَشْمَلُ النَّاقَةَ وَالْجَمَلَ الْبَخَاتِيَّ وَالْعِرَابَ وَالْمَعِيبَ) وَالسَّلِيمَ لِصِدْقِ اسْمِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا، فَقَدْ سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ: حَلَبَ فُلَانٌ بَعِيرَهُ، وَصَرَعَتْنِي بَعِيرِي، وَالنَّاقَةُ لَا تَشْمَلُ الْجَمَلَ وَبِالْعَكْسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
-
(فَرْعٌ: يَخْتَصُّ اسْمُ الثَّوْرِ بِالذَّكَرِ) لِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ لُغَةً وَعُرْفًا (وَ) اسْمُ (الْبَقَرَةِ وَالْبَغْلَةِ بِالْأُنْثَى) لِذَلِكَ،
-
وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ: إنَّ الْبَقَرَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا (وَ) اسْمُ (عَشْرِ بَقَرَاتٍ وَ) عَشْرِ (أَيْنُقٍ) بِتَقْدِيمِ الْيَاءِ عَلَى النُّونِ (بِالْإِنَاثِ) بِنَاءً عَلَى اخْتِصَاصِ الْبَقَرَةِ وَالنَّاقَةِ بِالْأُنْثَى،
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِالْبَقَرَاتِ وَالْأَيْنُقِ بَيْنَ تَعْبِيرِهِ بِعَشْرِ وَبِعَشَرَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَذَكْرُ الْعَشْرِ مِثَالٌ (وَعَشْرٌ) أَوْ عَشَرَةٌ (مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمِ) شَامِلٌ (لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ لِلذَّكَرِ) لِأَنَّهُمْ مَيَّزُوا فَقَالُوا: كَلْبٌ وَكَلْبَةٌ وَحِمَارٌ وَحِمَارَةٌ (وَيَدْخُلُ الْجَوَامِيسُ فِي اسْمِ الْبَقَرَةِ) كَمَا يُكَمَّلُ بِهَا نُصُبُهَا، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ:
-
وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَحْشُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ غَيْرُهُ فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ كَمَا مَرَّ فِي الشَّاةِ. انْتَهَى.
-
وَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ قَدْ يُشْكِلُ بِحِنْثِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِهِ لَحْمَ بَقَرٍ وَحْشِيٍّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ، وَمَا هُنَاكَ إنَّمَا يُبْنَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَضْطَرِبْ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُضْطَرِبٌ (وَاسْمُ الدَّابَّةِ يَتَنَاوَلُ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ حَتَّى الذَّكَرَ وَالْمَعِيبَ وَالصَّغِيرَ) فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ لِاشْتِهَارِهَا فِي ذَلِكَ عُرْفًا،
-
وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً لِكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ، وَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَغْلَبُ مَا يُرْكَبُ، قَالَ تَعَالَى {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} وَالْمُرَادُ بِالْحِمَارِ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، هَذَا إنْ أُطْلِقَ (فَإِنْ قَالَ) : أَعْطُوهُ دَابَّةً (لِيُقَاتِلَ) أَوْ يَكُرَّ أَوْ يَفِرَّ (عَلَيْهَا خَرَجَ) مِنْ الْوَصِيَّةِ (غَيْرُ الْفَرَسِ) فَيَتَعَيَّنُ الْفَرَسُ (أَوْ لِيَنْتَفِعَ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ) مِنْهَا (الْبَغْلُ، أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا خَرَجَ) مِنْهَا (الْفَرَسُ لَا بِرْذَوْنٌ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ) فَلَا يَخْرُجُ (أَوْ) قَالَ: أَعْطُوهُ (دَابَّةً لِظَهْرِهَا وَدَرِّهَا تَعَيَّنَتْ الْفَرَسُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَعْتَادُونَ شُرْبَ أَلْبَانِ الْخَيْلِ وَإِلَّا فَلَا، فَتَتَعَيَّنُ الْبَقَرَةُ، قُلْتُ: أَوْ النَّاقَةُ (وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ؛
-
إذْ قَالَ) أَعْطُوهُ (دَابَّةً لِلْحَمْلِ) عَلَيْهَا (دَخَلَ) فِيهَا (الْجِمَالُ وَالْبَقَرُ إنْ اعْتَادُوا الْحَمْلَ عَلَيْهَا) وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَضَعَّفَهُ بِأَنَّا إذَا نَزَّلْنَا الدَّابَّةَ عَلَى -
-
3/493/49
الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ لَا يَنْتَظِمُ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا بِقَيْدٍ أَوْ صِفَةٍ (فَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّي وَمَعَهُ دَابَّةٌ مِنْ جِنْسٍ) مِنْ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ (تَعَيَّنَتْ، أَوْ دَابَّتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ) مِنْهَا (يُخَيَّرُ الْوَارِثُ) بَيْنَهُمَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ) مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ (بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ؛
-
لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ لَا بِيَوْمٍ الْوَصِيَّةِ، نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّعَمِ أَوْ نَحْوِهَا فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ الصِّحَّةُ، وَيُعْطَى مِنْهَا لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا ظِبَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا كَمَا مَرَّ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِذَلِكَ بِخِلَافِ كَلَامِ أَصْلِهِ.
-
(وَالرَّقِيقُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالْمَعِيبِ) وَالسَّلِيمِ (وَالصَّغِيرِ) وَالْكَبِيرِ (وَالْكَافِرِ) وَالْمُسْلِمِ لِصِدْقِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا
-
بِخِلَافِ الْعَبْدِ لَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ وَبِالْعَكْسِ كَمَا سَيَأْتِي (فَإِنْ قَالَ) : أَعْطُوهُ رَقِيقًا (لِيُقَاتِلَ أَوْ لِيَخْدُمَهُ فِي السَّفَرِ أُعْطِيَ ذَكَرًا) لِأَنَّهُ الَّذِي يَصْلُحُ لِذَلِكَ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْأُولَى: وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا سَلِيمًا مِنْ الزَّمَانَةِ وَالْعَمَى وَنَحْوِهِمَا، وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا مِمَّا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الْخِدْمَةُ، قَالَ فِي الْأَصْلِ:
-
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ، أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لَا مُطْلَقًا، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (أَوْ لِيَحْضُنَ وَلَدَهُ) أَوْ لِيَتَمَتَّعَ بِهِ (فَأُنْثَى) ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَصْلُحُ لِلْحَضَانَةِ غَالِبًا وَلِلتَّمَتُّعِ.
-
(وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي أَوْ) مِنْ (غَنَمِي أَوْ مِنْ حُبْشَانِ عَبِيدِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ أُعْطِيَهُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ (شَيْءٌ) مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْمَوْتِ (بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ (فَلَوْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ اسْتَحَقَّ) الْمُوصَى لَهُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ لَا بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ كَمَا مَرَّ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مِنْ غَيْر أَرِقَّائِهِ وَإِنْ تَرَاضَيَا؛
-
لِأَنَّهُ صَلُحَ عَلَى) الْوَجْهِ مَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ عَنْ (مَجْهُولٍ) وَهُوَ بَاطِلٌ.
-
(فَرْعٌ) : لَوْ (أَوْصَى بِأَحَدِ عَبِيدِهِ فَقُتِلُوا) وَلَوْ قَتْلًا مُضَمَّنًا أَوْ مَاتُوا (أَوْ أَعْتَقَهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ إذْ لَا عَبِيدَ لَهُ يَوْمَ الْمَوْتِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَهُمْ (أَوْ) قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا أَوْ أَعْتَقَهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ (إلَّا وَاحِدًا) مِنْهُمْ (تَعَيَّنَ) لِلْوَصِيَّةِ لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ، وَكَمَا لَوْ بَاعَهُ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ فَلَمْ يَبْقَ سِوَاهُ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَ الَّذِي بَقِيَ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَقْتُولٍ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ عَبِيدِهِ الْمَوْجُودِينَ،
-
فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا إلَّا وَاحِدًا لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الْحَادِثِ (وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ الْمَوْتِ) قَتْلًا مُضَمَّنًا (وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِي الْقِيمَةِ) فَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ بَعْدَ الْقَبُولِ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ تَخَيَّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ دَفْعِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ أَحَدِ الْمَقْتُولِينَ (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ أَوْ قُتِلَ) قَتْلًا وَلَوْ غَيْرَ مُضَمَّنٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ (فَلِلْوَارِثِ تَعْيِينُهُ لِلْوَصِيَّةِ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ (تَجْهِيزُهُ إنْ قَبِلَ) وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لَهُ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ الْمُضَمَّنِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَصِيَّةِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَبُولِ.
-
(فَرْعٌ) : لَوْ (قَالَ: أَعْطُوهُ رَقِيقًا أَوْ رَقِيقًا مِنْ مَالِي لَمْ يَتَعَيَّنْ) إعْطَاؤُهُ (مِنْ أَرِقَّائِهِ،
-
وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ فَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ لَمْ يُعْطَ أَمَةً وَلَا خُنْثَى
-
وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ لَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ أَوْ خُنْثَى لَمْ يُعْطَ عَبْدًا وَلَا يُعْطَى خُنْثَى فِي الْأُولَى،
-
وَلَا أُنْثَى فِي الثَّانِيَةِ.