Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ لَا حَصْرَ فِي التَّطَوُّعَاتِ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 2213 to 2240

  1. 1/2061/206

    مِنْ وَقْتٍ وَغَيْرِهِ أَيْ لَا حَصْرَ لِأَعْدَادِهَا وَلَا لِرَكَعَاتِ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي ذَرٍّ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مَوْضُوعٌ اسْتَكْثِرْ مِنْهَا، أَوْ أَقِلَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا (فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِرَكْعَةٍ وَبِمِائَةٍ) مَثَلًا (وَفِي كَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَةٍ) فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إذَا نَذَرَ صَلَاةً لَا يَكْفِيهِ رَكْعَةٌ، وَالثَّانِي لَا بَلْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ الَّذِي يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا،

  2. وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ رَكْعَتَانِ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا) وَعَلِمَ، أَوْ (جَهِلَ كَمْ صَلَّى جَازَ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِمَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ صَلَّى عَدَدًا كَثِيرًا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ هَلْ تَدْرِي انْصَرَفْت عَلَى شَفْعٍ، أَوْ عَلَى وِتْرٍ فَقَالَ إنْ لَا أَكُنْ أَدْرِي فَإِنَّ اللَّهَ يَدْرِي (فَإِنْ نَوَى عَدَدًا فَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ الزِّيَادَةَ) عَلَيْهِ (وَالنُّقْصَانَ) عَنْهُ، وَالْعَدَدُ عِنْدَ النُّحَاةِ مَا وُضِعَ لِكَمِّيَّةِ الشَّيْءِ، فَالْوَاحِدُ عَدَدٌ فَتَدْخُلُ فِيهِ الرَّكْعَةُ، وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْحُسَّابِ: مَا سَاوَى نِصْفَ مَجْمُوعِ حَاشِيَتَيْهِ الْقَرِيبَتَيْنِ، أَوْ الْبَعِيدَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ، فَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الرَّكْعَةُ، لَكِنَّهَا تَدْخُلُ فِي حُكْمِهِ هُنَا بِالْأَوْلَى؛

  3. لِأَنَّهُ إذَا جَازَ التَّغْيِيرُ بِالزِّيَادَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَفِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قِيلَ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فِي الْجُمْلَةِ أَوْلَى وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَغْيِيرَهَا بِالنَّقْصِ مُمْتَنِعٌ (فَإِنْ نَوَى أَرْبَعًا وَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ) مِنْ (رَكْعَةٍ، أَوْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ عَامِدًا قَبْلَ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَوَاهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ؛

  4. لِأَنَّ الزَّائِدَةَ صَلَاةٌ ثَانِيَةٌ فَتَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْمُصَلِّي مُتَيَمِّمًا وَرَأَى الْمَاءَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الزِّيَادَةُ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ (وَلَوْ قَامَ) إلَيْهَا (نَاسِيًا) فَتَذَكَّرَ (وَأَرَادَ الزِّيَادَةَ) ، أَوْ لَمْ يُرِدْهَا (لَزِمَهُ الْعَوْدُ) إلَى الْقُعُودِ؛ لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ سَهْوًا لَغْوٌ،

  5. ثُمَّ أَتَى إنْ شَاءَ بِمُرَادِهِ بَعْدَ نِيَّتِهِ لَهُ فِي الْأُولَى وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي الثَّانِيَةِ (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) فِيهِمَا آخِرَ صَلَاتِهِ لِزِيَادَةِ الْقِيَامِ،

  6. وَكَذَا لَوْ لَمْ يُتِمَّ الْقِيَامَ، لَكِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ صَارَ

  7. 1/2071/207

    إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَإِنْ زَادَ رَكْعَتَيْنِ سَهْوًا ثُمَّ نَوَى زِيَادَةَ عَدَدٍ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ إكْمَالَ أَرْبَعٍ (لَمْ تُحْسَبَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَدَدِ لِمَا مَرَّ فَيَأْتِي بِمَا نَوَاهُ إنْ شَاءَ (وَمَنْ نَوَى عَدَدًا فَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ آخِرَ صَلَاتِهِ) ؛

  8. لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَرِيضَةِ جَازَ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا التَّشَهُّدُ (رُكْنٌ) كَسَائِرِ التَّشَهُّدَاتِ الْأَخِيرَةِ (وَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ) بِلَا سَلَامٍ (بَيْنَ) يَعْنِي فِي (كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) كَمَا فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَفِي كُلِّ ثَلَاثٍ، أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ (لَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) ؛

  9. لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ (وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) فِي لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ لِخَبَرِ «صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْخَطَّابِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ (وَأَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فِيمَا) أَيْ فِي الرَّكَعَاتِ الَّتِي (قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) إذَا صَلَّى بِتَشَهُّدَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا فِي الْفَرِيضَةِ،

  10. فَإِنْ صَلَّى بِتَشَهُّدٍ قَرَأَهَا فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.

  11. (فَرْعٌ يَقْضِي) نَدْبًا (مِنْ النَّوَافِلِ مَا لَهُ وَقْتٌ) مَخْصُوصٌ،

  12. وَإِنْ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ جَمَاعَةٌ (كَالْعِيدِ، وَالضُّحَى وَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ) طَالَ الزَّمَانُ، أَوْ قَصُرَ لِعُمُومِ خَبَرِ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَضَى بَعْدَ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ سُنَّتِهِ فَلْيُصَلِّهِ إذَا ذَكَرَهُ» ؛

  13. وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُؤَقَّتٌ كَالْفَرْضِ (لَا مَا يُفْعَلُ لِعَارِضٍ كَالْكُسُوفَيْنِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالتَّحِيَّةِ) فَلَا يَقْضِي إذَا فَعَلَهُ لِعَارِضٍ، وَقَدْ زَالَ،

  14. وَكَذَا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ، وَإِنْ تَدَافَعَ فِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ نَعَمْ إنْ شَرَعَ فِيهِ،

  15. ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَضَاهُ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَدَاؤُهُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْفَرْضِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْأَدَاءُ اللُّغَوِيُّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيَنْبَغِي لِمَنْ فَاتَهُ وِرْدٌ أَنْ يَتَدَارَكَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِئَلَّا تَمِيلَ نَفْسُهُ إلَى الدَّعَةِ، وَالرَّفَاهِيَةِ (وَيُسْتَحَبُّ قَضَاءُ النَّوَافِلِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِعْلُ الرَّوَاتِبِ (فِي السَّفَرِ كَالْحَضَرِ) ، لَكِنَّهَا لَا تَتَأَكَّدُ فِيهِ كَالْحَضَرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ،

  16. ثُمَّ أَقْبَلَ فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَة فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ قِيلَ يُسَبِّحُونَ فَقَالَ لَوْ كُنْت مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْت صَلَاتِي يَا ابْنَ أَخِي إنِّي صَحِبْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ،

  17. ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَبِي بَكْرٍ،

  18. ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الْفَرَائِضِ وَفِي الْجَوَابِ عَنْهُ عُسْرٌ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ خُولِفَ فِيهِ وَبِأَنَّ قَوْلَهُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ أَيْ فِي الْفَرْضِ مَا عَدَا الْمَغْرِبَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ رِوَايَتِهِ هَذِهِ بِرِوَايَتِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَتَنَفَّلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ» كَمَا انْدَفَعَ أَيْضًا بِحَمْلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى غَيْرِ الرَّوَاتِبِ (وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ سُنَّةِ الْفَجْرِ، وَالْفَرِيضَةِ بِاضْطِجَاعٍ) عَلَى يَمِينِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ» فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَمَا يُجْزِئُ أَحَدَنَا مَمْشَاهُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ قَالَ لَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَالتِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَإِلَّا) أَيْ،

  19. وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ بِاضْطِجَاعٍ (فَبِحَدِيثٍ) ، أَوْ تَحَوُّلٍ مِنْ مَكَانِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا وَاسْتَحَبَّ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الِاضْطِجَاعَ بِخُصُوصِهِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقَالَ:

  20. فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فَصَلَ بِكَلَامٍ (وَأَنْ يَقْرَأَ فِي) أُولَى (رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالِاسْتِخَارَةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ) قُلْ يَا أَيُّهَا (الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ، أَوْ) فِي الْأُولَى (قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ،

  21. ثُمَّ) فِي الثَّانِيَةِ (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا الْآيَتَيْنِ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ خَاصَّةً) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَكِلَاهُمَا سُنَّةٌ وَاسْتَحْسَنَ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ وَسَائِلِ الْحَاجَاتِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى مِنْهَا أَلَمْ نَشْرَحْ وَفِي الثَّانِيَةِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ رَكْعَتَيْ الِاسْتِخَارَةِ {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} الْآيَاتِ الثَّلَاثَ وَفِي الثَّانِيَةِ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ الْآيَتَيْنِ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَعْنَى الِاسْتِخَارَةِ.

  22. (وَتَطَوُّعُ اللَّيْلِ) أَيْ، وَالتَّطَوُّعُ فِيهِ (وَفِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي النَّهَارِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْآتِي (وَ) فِي (الْمَسْجِدِ) لِمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ «فَضْلُ صَلَاةِ النَّفْلِ فِي الْبَيْتِ عَلَى مِثْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ كَفَضْلِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى فَضْلِهَا فِي الْبَيْتِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلِبُعْدِهِ عَنْ الرِّيَاءِ، وَهَذَا مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّهُ إذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ وَفَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا أَوْ زَمَانِهَا، فَالْمُتَعَلِّقُ بِنَفْسِهَا أَوْلَى وَمُرَادُهُ

  23. 1/2081/208

    بِالتَّطَوُّعِ فِي الْأُولَى النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَفِي الثَّانِيَةِ النَّفَلُ الَّذِي لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ إذَا كَانَ بِالْمِيقَاتِ مَسْجِدٌ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ كَمَا هُمَا مَعْرُوفَانِ فِي مَحَلِّهِمَا، وَالنَّافِلَةُ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَفِعْلُهُمَا فِي الْجَامِعِ أَفْضَلُ لِفَضِيلَةِ الْبُكُورِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ الْجُرْجَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَصَلَاةُ الضُّحَى لِخَبَرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ وَصَلَاةُ مُنْشِئِ السَّفَرِ وَالْقَادِمِ مِنْهُ وَالْمَاكِثِ بِالْمَسْجِدِ لِاعْتِكَافٍ وَتَعَلُّمٍ أَوْ تَعْلِيمٍ وَالْخَائِفِ فَوْتَ الرَّاتِبَةِ قَالَ وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ السَّاكِنَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَنْ يُخْفِي صَلَاتَهُ فِيهِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الْمُهَذَّبِ وَأَفْضَلُ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ وَلَمَّا كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ أَفْضَلَ لِلتَّطَوُّعِ فِيهِ مِنْ بَعْضٍ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَنِصْفُهُ الْأَخِيرُ) إنْ قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ (أَوْ ثُلُثُهُ الْأَوْسَطُ) إنْ قَسَمَهُ أَثْلَاثًا (أَفْضَلُ) مِنْ نِصْفِهِ الْأَوَّلِ وَمِنْ ثُلُثَيْهِ الْأَخِيرَيْنِ (وَأَفْضَلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَوْسَطِ (السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ) «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ» وَقَالَ «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» وَقَالَ «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَتَيْنِ الشَّيْخَانِ وَمَعْنَى يَنْزِلُ رَبُّنَا يَنْزِلُ أَمْرُهُ (وَيُكْرَهُ تَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ) وَنَقْصُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَ) يُكْرَهُ (تَخْصِيصُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي» وَاسْتَحَبَّ فِي الْإِحْيَاءِ قِيَامَهَا.

  24. وَحُمِلَ عَلَى إحْيَائِهَا مُضَافًا إلَى أُخْرَى قَبْلَهَا، أَوْ بَعْدَهَا كَمَا فِي الصَّوْمِ وَقَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمِنْهَاجُ وَغَيْرُهُ (وَ) يُكْرَهُ (قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا) «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْت: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا» إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛

  25. وَلِأَنَّهُ يَضُرُّ الْبَدَنَ إذْ لَا يُمْكِنُهُ نَوْمُ النَّهَارِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَصَالِحِهِ الدِّينِيَّةِ، وَالدُّنْيَوِيَّةِ وَلِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ كَرَاهَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ غَيْرَ أَيَّامِ النَّهْيِ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فِي اللَّيْلِ مَا فَاتَهُ مِنْ أَكْلِ النَّهَارِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَالتَّقْيِيدُ بِكُلِّ اللَّيْلِ ظَاهِرُهُ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ بِتَرْكِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ تَعَلُّقُهَا بِالْقَدْرِ الْمُضِرِّ وَلَوْ بَعْضَ اللَّيْلِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِيهِ وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ قَرِيبًا مِنْهُ فَقَالَ إنْ لَمْ يَجِدْ بِذَلِكَ مَشَقَّةً اُسْتُحِبَّ لَا سِيَّمَا الْمُتَلَذِّذِ بِمُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى،

  26. وَإِنْ وَجَدَ نَظَرَ إنْ خَشِيَ مِنْهَا مَحْذُورًا كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا، وَرِفْقُهُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى وَاحْتَرَزُوا بِدَائِمًا عَنْ إحْيَاءِ لَيَالٍ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ» (وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْلِيَهُ مِنْ صَلَاةٍ) وَإِنْ قُلْت (وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ فِي تَهَجُّدِهِ) لِيَتَهَجَّدَ فَاسْتِحْبَابُ إيقَاظِ النَّائِمِ لِلرَّاتِبَةِ أَوْلَى لَا سِيَّمَا إنْ ضَاقَ وَقْتُهَا، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْت» هَذَا (إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا) وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ الشَّخْصُ الْقِيَامَ عِنْدَ النَّوْمِ وَأَنْ يَمْسَحَ الْمُسْتَيْقِظُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يَقْرَأَ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} إلَى آخِرِهَا وَأَنْ يَفْتَتِحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.

  27. وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ وَأَنْ يَنَامَ مَنْ نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَذْهَبَ نَوْمُهُ،

  28. وَلَا يَعْتَادُ مِنْهُ غَيْرَ مَا يَظُنُّ إدَامَتَهُ عَلَيْهِ. وَيَتَأَكَّدُ إكْثَارُ الدُّعَاءِ، وَالِاسْتِغْفَارِ فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَفِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ آكَدُ وَعِنْدَ السَّحَرِ أَفْضَلُ