الْفَصْلُ الثَّانِي فِي التَّغْلِيظَاتِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 16321 to 16332
-
3/3843/384
الْمَسْنُونَةِ فِي اللِّعَانِ لِحَقِّ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (وَيُلَاعِنُ بَعْدَ) صَلَاةِ (الْعَصْرِ) فِي أَيِّ يَوْمٍ كَانَ إنْ لَمْ يُمْهَلْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَقَدْ أَعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ» وَقَدْ فُسِّرَتْ الصَّلَاةُ فِي قَوْله تَعَالَى {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ} بِصَلَاةِ الْعَصْرِ (وَ) بَعْدَ صَلَاةِ (عَصْرِ) يَوْمِ (الْجُمُعَةِ أَوْلَى إنْ أُمْهِلَ) لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ فِي الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ (وَعِنْدَ الْمِنْبَرِ) مِنْ جِهَةِ الْمِحْرَابِ (فِي الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا) مِنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ بِقَاعِهَا (وَبَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْمَقَامِ فِي مَكَّة) أَوْلَى لِذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ أَشْرَفُ بِقَاعِ مَكَّةَ مَرْدُودٌ إذْ لَا شَيْءَ فِيهَا أَشْرَفُ مِنْ الْبَيْتِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْحِجْرِ؛
-
لِأَنَّهُ يَعْنِي بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي التَّحْلِيفَ فِي الْبَيْتِ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُصَانُ الْبَيْتُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ حَلَّفَ عُمَرُ أَهْلَ الْقَسَامَةِ فِيهِ وَلَوْ صِينَ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى انْتَهَى وَلَعَلَّ عُدُولَهُمْ
-
3/3853/385
عَنْ الْحِجْرِ صِيَانَةً لِلْبَيْتِ أَيْضًا (وَعِنْدَ الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ) لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِهِ؛ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَلِأَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (وَصُعُودُ الْمِنْبَرِ أَوْلَى) وَإِنْ قَلَّ الْقَوْمُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ
-
(وَ) يُلَاعِنُ (الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ) أَيْ الْيَهُودُ فِي الْبِيَعِ وَالنَّصَارَى فِي الْكَنَائِسِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُمَا كَتَعْظِيمِنَا الْمَسَاجِدَ (وَيَحْضُرُهَا) أَيْ الْبِيَعَ وَالْكَنَائِسَ (الْحَاكِمُ،
-
وَكَذَا بَيْتُ النَّارِ لِلْمَجُوسِ) أَيْ يُلَاعِنُونَ فِيهِ وَيَحْضُرُهُ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمٌ الْوَاقِعَةِ وَزَجْرُ الْكَاذِبِ عَنْ الْكَذِبِ وَالْيَمِينُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعَظِّمُهُ الْحَالِفُ أَغْلَظُ وَيَجُوزُ مُرَاعَاةُ اعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ كَمَا رُوعِي فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ (لَا بَيْتُ الْأَصْنَامِ) لِلْوَثَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ
-
بِخِلَافِ دُخُولِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ، وَاعْتِقَادُهُمْ فِيهِ غَيْرُ مَرْعِيٍّ فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَيَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
-
(وَيُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ فِي الْمَسْجِدِ) الْجَامِعِ (وَزَوْجَتُهُ الذِّمِّيَّةُ فِيمَا تُعَظِّمُهُ) مِنْ بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَيْرِهِمَا (فَإِنْ رَضِيَ) زَوْجُهَا (بِالْمَسْجِدِ) أَيْ بِلِعَانِهَا فِيهِ وَقَدْ طَلَبَتْهُ (جَازَ)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَطْلُبْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللِّعَانِ لَهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ هُوَ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ هُنَا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (وَالْحَائِضِ) تُلَاعِنُ (بِبَابِ الْمَسْجِدِ) الْجَامِعِ لِتَحْرِيمِ مُكْثِهَا فِيهِ وَالْبَابُ أَقْرَبُ إلَى الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ،
-
وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ وَالْمُتَحَيِّرَةُ نَعَمْ إنْ لَمْ تُمْهَلْ وَرَأَى الْحَاكِمُ تَأْخِيرَ اللِّعَانِ إلَى زَوَالِ ذَلِكَ جَازَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (وَيُغَلَّظُ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصُّلَحَاءِ وَأَهْلِ الْبَلَدِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ وَصُلَحَائِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِلْأَمْرِ (وَأَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ) لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ (مِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْمُلَاعِنِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ.
-
(وَ) يُغَلَّظُ (بِاللَّفْظِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الدَّعَاوَى وَلَا يُغَلَّظُ عَلَى) مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا مِنْ نَحْوِ (زِنْدِيقٍ وَدَهْرِيٍّ) بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ (وَلَاعَنَ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ لَا يُعَظِّمُ زَمَانًا وَلَا مَكَانًا فَلَا يَنْزَجِرُ (وَيَحْسُنُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ) لِأَنَّهُ وَإِنْ غَلَا فِي كُفْرِهِ وَجَدَ نَفْسَهُ مُذْعِنَةً لِخَالِقٍ مُدَبِّرٍ (وَيُمَكَّنُ الْمُشْرِكَانِ مِنْ الْمُكْثِ) لِلِّعَانِ (فِي الْمَسْجِدِ) غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (وَلَوْ مَعَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ) وَالنِّفَاسِ؛
-
لِأَنَّهُمَا لَا يُؤَاخِذَانِ بِتَفَاصِيلِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْتَقِدَانِ حُرْمَتَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إذَا أُمِنَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ بِهِمَا
-
(فَرْعٌ فِي تَوَلِّي السَّيِّدِ لِعَانَ رَقِيقِهِ) مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (مَا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ) فَيَتَوَلَّاهُ لِيُحَدَّ رَقِيقُهُ أَوْ يُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ.