فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 1113 to 1126
-
1/971/97
فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ (وَيَكْفِي أَدْنَى مَسْحٍ بِأَعْلَى الْخُفِّ) مِنْ ظَاهِرِهِ لِتَعَرُّضِ النُّصُوصِ لِمُطْلَقِهِ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ (فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ (لَا أَسْفَلَهُ وَعَقِبَهُ) وَهُوَ مُؤَخِّرُ الْقَدَمِ (وَحُرُوفُهُ) لِأَنَّ اعْتِمَادَ الرُّخْصَةِ الِاتِّبَاعُ وَلَمْ يَرِدْ الِاقْتِصَارُ عَلَى غَيْرِ الْأَعْلَى وَيَكْفِي الْمَسْحُ (بِيَدٍ أَوْ عُودٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْهَا مُبْتَلًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ
-
(وَكَذَا غَسْلُهُ وَتَعْرِيضُهُ لِلْمَطَرِ) مَثَلًا حَتَّى قَطَرَ عَلَيْهِ (وَيُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ خُطُوطًا) لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ خُطُوطًا مِنْ الْمَاءِ» وَالْأَوْلَى فِي كَيْفِيَّتِهِ أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى تَحْتَ عَقِبِهِ وَالْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ أَصَابِعِهِ وَيُمِرَّ الْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ أَسْفَلَ وَالْيُمْنَى إلَى السَّاقِ مُفَرِّجًا بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ لِأَثَرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَلْيَقُ بِالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: خُطُوطًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَا يُنْدَبُ اسْتِيعَابُهُ
-
(وَيُكْرَهُ غَسْلُهُ) لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ بِلَا فَائِدَةٍ (وَ) يُكْرَهُ (تَكْرِيرُ مَسْحِهِ) لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلتَّعَيُّبِ وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ كَالتَّيَمُّمِ بِخِلَافِ مَسْحِ الرَّأْسِ
-
فِي حُكْمِ الْمِسْحِ (وَيَسْتَبِيحُ الْمُقِيمُ بِمَسْحِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مَا يَسْتَبِيحُ بِالْوُضُوءِ وَ) يَسْتَبِيحُ (الْمُسَافِرُ) بِهِ ذَلِكَ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا إنْ طَالَ السَّفَرُ وَأُبِيحَ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهَا ثَلَاثُ لَيَالٍ مُتَّصِلَةٍ.
-
1/981/98
بِهَا سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ أَمْ لَا فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ النَّوْمِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مُدَّةِ الْمُقِيمِ (فَلَوْ عَصَى بِهِ) أَيْ بِالسَّفَرِ (أَوْ بِالْإِقَامَةِ كَعَبْدٍ خَالَفَ سَيِّدَهُ فِيهِمَا تَرَخَّصَ يَوْمًا وَلَيْلَةً) إذْ غَايَتُهُ فِي الْأَوَّلِ إلْحَاقُ سَفَرِهِ بِالْعَدَمِ،
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَتْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ
-
(وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةَ) أَيْ مُدَّةَ الْمَسْحِ (مِنْ حِينِ يُحْدِثُ) أَيْ يَنْتَهِي حَدَثُهُ (بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ) لِأَنَّ وَقْتَ جَوَازِ الْمَسْحِ أَيْ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ يَدْخُلُ بِهِ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ إذْ لَا مَعْنَى لِوَقْتِ الْعِبَادَةِ غَيْرُ الزَّمَنِ الَّذِي يَجُوزُ فِعْلُهَا فِيهِ كَوَقْتِ الصَّلَاةِ وَغَايَةُ مَا يُصَلِّي الْمُقِيمُ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمُؤَدَّاةِ سِتٌّ إنْ لَمْ يَجْمَعْ بِأَنْ يُحْدِثَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلًا مَا يَسَعُهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِثْلُهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ فَيَمْسَحُ وَيُصَلِّيهَا وَمِنْ الْغَدِ يُصَلِّيهَا قَبْلَ وَقْتِ الْحَدَثِ وَإِلَّا فَسَبْعٌ وَغَايَةُ مَا يُصَلِّي الْمُسَافِرُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّ عَشَرَةَ إنْ لَمْ يَجْمَعْ وَإِلَّا فَسَبْعَ عَشْرَةَ،
-
وَأَمَّا الْمَقْضِيَّاتُ فَلَا يَنْحَصِرُ وَأَفْهَمْ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ
-
(فَرْعٌ مَنْ ابْتَدَأَ بِالْمَسْحِ فِي السَّفَرِ أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ سَوَاءٌ أَلْبَسَ فِي الْحَضَرِ وَأَحْدَثَ فِيهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ سَافَرَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ) لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَسْحِ بِالتَّلَبُّسِ بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ فَلَا يَضُرُّ اللُّبْسُ وَالْحَدَثُ فِي الْحَضَرِ وَلَا خُرُوجُ الْوَقْتِ فِيهِ وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَةُ كَمَا لَوْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا حَضَرًا لَهُ أَنْ يَقْضِيَهَا بِالتَّيَمُّمِ سَفَرًا
-
(فَإِنْ مَسَحَ فِي حَضَرٍ ثُمَّ سَافَرَ أَوْ عَكَسَ) أَيْ مَسَحَ فِي سَفَرٍ ثُمَّ أَقَامَ (أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ) تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ لِأَصَالَتِهِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مُدَّتِهِ فِي الْأَوَّلِ،
-
وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ لَمْ يَمْسَحْ وَيُجْزِئُهُ مَا مَضَى وَإِنْ زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُقِيمِ
-
(وَكَذَا) يُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ (لَوْ مَسَحَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ) وَالْآخَرَ فِي السَّفَرِ لِمَا قُلْنَاهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ اعْتِبَارًا بِتَمَامِ الْمَسْحِ
-
(وَلَوْ شَكَّ) الْمَاسِحُ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ (هَلْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ) أَوْ لَا (أَوْ) شَكَّ الْمُسَافِرُ (هَلْ ابْتَدَأَ) الْمَسْحَ (فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ أَخَذَ بِمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَإِنْ شَكَّ مَنْ مَسَحَ بَعْدَ الْحَدَثِ هَلْ صَلَاتُهُ الرَّابِعَةُ أَمْ الثَّالِثَةُ لَمْ يَثْبُتْ الرَّابِعَةُ) أَيْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا (وَحُسِبَ عَلَيْهِ وَقْتُهَا) فَلَوْ أَحْدَثَ وَمَسَحَ وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَشَكَّ أَتَقَدَّمَ حَدَثُهُ وَمَسْحُهُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَصَلَّاهَا بِهِ أَمْ تَأَخَّرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَيْهِ وَتُجْعَلُ الْمُدَّةُ مِنْ أَوَّلِ الزَّوَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ غَسْلُ الرِّجْلِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ (وَلَوْ مَسَحَ شَاكًّا) فِيمَا ذَكَرَ (وَصَلَّى) بِهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ كَمَسْحِهِ لِتَأْدِيَتِهِمَا عَلَى الشَّكِّ (فَإِنْ بَانَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ أَعَادَ الْمَسْحَ) مَعَ الصَّلَاةِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَحَ غَيْرَ شَاكٍّ كَأَنْ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى طَهَارَتِهِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ لَكِنْ يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الشَّكِّ