الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمَوْهُوبُ فَمَا جَازَ بَيْعُهُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 11907 to 11913
-
2/4812/481
مِنْ الْأَعْيَانِ (جَازَتْ هِبَتُهُ) وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ بَابَهَا أَوْسَعُ (وَمَا لَا) يَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَجْهُولٍ وَضَالٍّ (فَلَا) يَجُوزُ هِبَتُهُ بِجَامِعِ أَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ وَهَذَا (فِي الْغَالِبِ، وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ) كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ ثَمَرَةُ الْبَائِعِ بِثَمَرَةِ الْمُشْتَرِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَيَجُوزُ هِبَتُهَا لِلْآخَرِ وَكَالْأُضْحِيَّةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا وَيَجُوزُ هِبَتُهُ وَكَالْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا تَجُوزُ هِبَتُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الصُّلْحِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَكَحَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا وَتَجُوزُ هِبَتُهُمَا لِانْتِفَاءِ الْمُقَابِلِ فِيهَا لَكِنْ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: إنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ وَهْمٌ فَفِي الرَّافِعِيِّ فِي تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَزَبِيبَةٍ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ.
-
إذْ لَا مَحْذُورَ فِي الْمُتَصَدِّقِ بِتَمْرَةٍ أَوْ شِقِّهَا كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ فَكَذَا الْهِبَةُ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ عَنْهُ لَا تَمْلِيكِهِ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هِبَتِهِ بِمَعْنَى تَمْلِيكِهِ وَقَدْ مَالَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ،
-
وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ هِبَتُهُ (فَتَجُوزُ هِبَةُ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ مَعَ زَرْعِهَا وَ) هِبَةُ (أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ قَبْلَ) بُدُوِّ (الصَّلَاحِ) وَلَوْ (بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ) ذِكْرُ عَدَمِ شَرْطِ الْقَطْعِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ إنْ صَحَّ إنَّمَا يَصِحُّ فِي هِبَةِ الزَّرْعِ وَحْدَهُ (وَ) تَجُوزُ (هِبَةُ مُشَاعٍ) وَإِنْ كَانَ (لَا يَنْقَسِمُ) كَعَبْدٍ (وَ) هِبَةُ (مَغْصُوبٍ لِقَادِرٍ) عَلَى انْتِزَاعِهِ (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) عَلَيْهِ (فَوَجْهَانِ) رَجَّحَ مِنْهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَنْعَ كَالْبَيْعِ.
-
(فَإِنْ وَكَّلَ الْمُتَّهِبُ) لِلْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ، أَوْ الْمَغْصُوبَةِ (الْمُسْتَعِيرَ، أَوْ الْغَاصِبَ) لَهَا (فِي الْقَبْضِ) مِنْ نَفْسِهِ (وَقَبِلَ) الْوَكَالَةَ بِأَنْ لَمْ يَرُدَّهَا صَحَّ (أَوْ) إذَا (مَضَتْ مُدَّةٌ يَتَأَتَّى فِيهَا) الْقَبْضُ (قَالَ) الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مَلَكَهُ، (وَبَرِئَا) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ، وَالْغَاصِبُ (مِنْ الضَّمَانِ، وَقَاعِدَتُهُمْ فِي الْقَبْضِ) مِنْ عَدَمِ جَوَازِ اتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ (تُخَالِفُهُ) وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهَا لَا تُخَالِفُهُ؛
-
لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِي قَبْضٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إقْبَاضِ مُقْبِضٍ بِأَنْ يَكُونَ الْحَقُّ فِي الذِّمَّةِ لَا مُعَيَّنًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ الْوَاهِبُ فِي الْقَبْضِ مِنْ نَفْسِهِ صَحَّ وَجَزَمَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ بِالْبُطْلَانِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ انْتَهَى.
-
، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَأْذَنَ الْوَاهِبُ لِلْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ مِمَّنْ ذُكِرَ وَيُوَكِّلَهُ الْمُتَّهِبُ فِي الْقَبْضِ لَا أَنْ يَأْذَنَ الْوَاهِبُ لِمَنْ ذُكِرَ فِي الْإِقْبَاضِ وَيُوَكِّلَهُ الْمُتَّهِبُ فِي الْقَبْضِ (وَلَوْ وَهَبَ مَرْهُونًا وَكَلْبًا) وَلَوْ مُعَلَّمًا (وَخَمْرًا) وَلَوْ (مُحْتَرَمَةً وَجِلْدَ مَيْتَةٍ قَبْلَ دَبْغِهِ لَمْ يَصِحَّ) كَالْبَيْعِ (وَهِبَةُ الدَّيْنِ) لِلْمَدِينِ (إبْرَاءٌ) لَهُ مِنْهُ (لَا تَحْتَاجُ قَبُولًا) نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَتَرْكُهُ لَهُ كِنَايَةُ
-
2/4822/482
إبْرَاءٍ وَقِيلَ صَرِيحُهُ (وَهِبَتُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ بَاطِلَةٌ) لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُقْبَضُ مِنْ الْمَدِينِ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ (وَتَمْلِيكُ الْمِسْكِينِ الدَّيْنَ) اللَّازِمَ لِمَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ (وَلَوْ) كَانَ الدَّيْنُ (عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمِسْكِينِ (عَنْ الزَّكَاةِ لَا يَصِحُّ) لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا عَلَيْهِ إبْدَالٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فِيهَا وَفِيمَا عَلَى غَيْرِهِ تَمْلِيكٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا كَمَا مَرَّ.