الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 19873 to 19881
-
4/1554/155
وَهِيَ تَحَتُّمُ الْقَتْلِ، وَالصَّلْبِ وَقَطْعِ الرِّجْلِ، وَالْيَدِ (وَهِيَ تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ) مِنْ الْقَاطِعِ (قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى
-
4/1564/156
{إِلا الَّذِينَ تَابُوا} الْآيَةَ (لَا بَعْدَهَا) لِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَلِتُهْمَةِ الْخَوْفِ أَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ مِمَّا ذُكِرَ هُنَا مِنْ قِصَاصٍ وَضَمَانِ مَالٍ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ مُطْلَقًا كَمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ (وَلَا يَسْقُطُ بِهَا سَائِرُ الْحُدُودِ) أَيْ بَاقِيهَا كَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَالشُّرْبِ فِي حَقِّ الْقَاطِعِ وَغَيْرِهِ لِعُمُومِ أَدِلَّتِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ إلَّا قَتْلَ تَارِكِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ؛
-
لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْإِصْرَارُ عَلَى التَّرْكِ لَا التَّرْكُ الْمَاضِي وَمَحَلُّ عَدَمِ السُّقُوطِ فِيمَا ذُكِرَ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيَسْقُطَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ تُسْقِطُ أَثَرَ الْمَعْصِيَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ فِي الشَّهَادَاتِ لَكِنْ ذُكِرَ هُنَا بَعْدَ هَذَا مَا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ (وَالْمُغَلَّبُ) فِي قَتْلِ الْقَاطِعِ (حَقُّ الْآدَمِيِّ) ؛
-
لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِلَا مُحَارَبَةٍ ثَبَتَ لَهُ الْقِصَاصُ فَكَيْفَ يَحْبَطُ حَقُّهُ بِقَتْلِهِ فِيهَا وَقِيلَ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ بِدُونِ طَلَبِ الْوَلِيِّ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ
-
وَفَرَّعَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فُرُوعًا فَقَالَ (فَلَا يُقْتَلُ) إذَا كَانَ حُرًّا (بِعَبْدٍ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ لَا يُكَافِئُهُ كَابْنِهِ وَذِمِّيٍّ، وَالْقَاطِعُ مُسْلِمٌ (وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ) لَوْ قَالَ الضَّمَانُ بِالْمَالِ كَانَ أَعَمَّ (وَإِنْ قَتَلَ بِمُثَقَّلٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَقَطْعِ عُضْوٍ (رُوعِيَتْ الْمُمَاثَلَةُ) فِي قَتْلِهِ بِأَنْ يُقْتَلَ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ (وَإِذَا قَتَلَ وَمَاتَ) قَبْلَ قَتْلِهِ قِصَاصًا (فَالدِّيَةُ) تَجِبُ (فِي مَالِهِ وَإِذَا عَفَا الْوَلِيُّ عَلَى مَالٍ لَزِمَهُ) أَيْ الْقَاطِعَ الْمَالُ (وَقُتِلَ حَدًّا) كَمُرْتَدٍّ لَزِمَهُ قِصَاصٌ وَعُفِيَ عَنْهُ بِمَالٍ وَسَقَطَ قَتْلُهُ قِصَاصًا لِصِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْهُ (وَإِذَا قَتَلَهُ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْإِمَامِ (فَلِوَرَثَتِهِ الدِّيَةُ) عَلَى قَاتِلِهِ وَلَا قِصَاصَ؛
-
لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ وَلَوْ لَمْ يُرَاعَ فِيهِ الْقِصَاصُ لَمْ تَلْزَمْهُ الدِّيَةُ بَلْ مُجَرَّدُ التَّعْزِيرِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (وَبِنَفْسِ التَّوْبَةِ) قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (تَسْقُطُ عَنْهُ حُقُوقُ اللَّهِ) تَعَالَى (كَالْقَطْعِ، وَالصَّلْبِ وَانْحِتَامِ الْقَتْلِ وَيَبْقَى الْقِصَاصُ، وَالْمَالُ) هَذَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذَا الطَّرَفِ (وَإِذَا جَرَحَ) جُرْحًا (وَلَمْ يَسْرِ لَمْ يَتَحَتَّمْ جُرْحُهُ) ؛
-
لِأَنَّ الِانْحِتَامَ تَغْلِيظٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَخْتَصُّ بِالنَّفْسِ كَالْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ الْجُرْحَ فِي الْآيَةِ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ،
-
فَلَوْ عُفِيَ عَنْهُ سَقَطَ،
-
فَإِنْ سَرَى فَهُوَ قَاتِلٌ وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ وَنَبَّهَ بِلَمْ يَتَحَتَّمْ جُرْحُهُ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا فِيهِ قَوَدٌ مِنْ الْأَعْضَاءِ كَقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ أَمَّا غَيْرُهُ كَالْجَائِفَةِ فَوَاجِبَةُ الْمَالِ وَلَا قَوَدَ كَمَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْقَاطِعِ (وَإِنْ قَتَلَ خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) وَلَا قَتْلَ عَلَيْهِ