Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ وَإِقْرَارُ الْوَكِيلِ فِي الْخُصُومَةِ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ بِالِاعْتِرَافِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 9550 to 9561

  1. 2/2732/273

    (فَصْلٌ وَإِقْرَارُ الْوَكِيلِ فِي الْخُصُومَةِ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ بِالِاعْتِرَافِ) مِنْ مُوَكِّلِهِ بِمَا يُبْطِلُ حَقَّهُ مِنْ قَبْضٍ وَتَأْجِيلٍ (وَنَحْوِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا قَدَّرْتُهُ آخِرًا أَوْ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى: " إقْرَارُ الْوَكِيلِ " أَيْ وَنَحْوُ الْإِقْرَارِ بِمَا ذُكِرَ كَالْإِبْرَاءِ وَالْمُصَالَحَةِ (لَا يَصِحُّ) ؛

  2. لِأَنَّ اسْمَ الْخُصُومَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ لِمُوَكِّلِهِ (وَيَنْعَزِلُ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ لِتَضَمُّنِهِ الِاعْتِرَافَ بِأَنَّهُ ظَالِمٌ فِي الْخُصُومَةِ (وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبْرَائِهِ الْخَصْمَ) وَلَا بِمُصَالَحَتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَضَمَّنَانِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَيَنْعَزِلُ بِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ، وَوَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِالْحَقِّ (وَوَكِيلُ الْمُدَّعِي يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَيُثْبِتُ) أَيْ يُقِيمُ بَيِّنَةً (بِالْعَدَالَةِ) لَهَا (وَيُحَلِّفُ الْخَصْمَ، وَيَطْلُبُ الْحُكْمَ) وَيَفْعَلُ سَائِرَ مَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى الْإِثْبَاتِ كَالدَّعْوَى (وَوَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ وَيَطْعَنُ فِي الشُّهُودِ وَيُدَافِعُ جَهْدَهُ وَلَا يَصِحُّ تَعْدِيلُهُ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي) ؛

  3. لِأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ فِي كَوْنِهِ قَاطِعًا لِلْخُصُومَةِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ بِالِاخْتِيَارِ فَلَوْ عَدَلَ انْعَزَلَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ

  4. وَكَذَا لَهُ) فِيمَا لَيْسَ وَكِيلًا فِيهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ (لَا فِيمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ (فَلَوْ عُزِلَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَا انْتَصَبَ خَصْمًا وَلَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ حَقًّا فَهُوَ كَمَا لَوْ شُهِدَ لَهُ فِي غَيْرِهَا (لَا) إنْ عُزِلَ (بَعْدَهَا) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛

  5. لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِظْهَارِ صِدْقِهِ (وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ الْحِفْظِ) لِمَتَاعِهِ (أَوْ غَيْرِهِمَا) كَبَيْعٍ وَطَلَاقٍ وَوِصَايَةٍ (لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا) بِالِاسْتِقْلَالِ (إلَّا بِإِذْنٍ) فِيهِ مِنْ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ أَحَدِهِمَا (فَرْعٌ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ بِاعْتِرَافِ الْخَصْمِ) كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَوْلَى فَلَهُ مُخَاصَمَتُهُ لَكِنْ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْوَكَالَةِ كَمَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ كَالنِّكَاحِ يَنْعَقِدُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ بِشَهَادَةِ مَسْتُورِي الْعَدَالَةِ،

  6. وَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ الْمَجْحُودُ عِنْدَ الْقَاضِي

  7. 2/2742/274

    بِشَهَادَتِهِمَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ (وَلَهُ الِامْتِنَاعُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلِلْخَصْمِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ مُخَاصَمَتِهِ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ (كَالْمَدْيُونِ) حَيْثُ (يَعْتَرِفُ لِلْوَكِيلِ) أَيْ لِمُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ (وَلَا بَيِّنَةَ) فَإِنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ إقْبَاضِهِ الدَّيْنَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَتَهُ بِوَكَالَتِهِ لِاحْتِمَالِ تَكْذِيبِ رَبِّ الدَّيْنِ لَهُ فِي الْوَكَالَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَفَائِدَةُ جَوَازِ الْمُخَاصَمَةِ مَعَ جَوَازِ الِامْتِنَاعِ مِنْهَا إلْزَامُ الْحَقِّ لِلْمُوَكِّلِ لَا دَفْعُهُ لِلْوَكِيلِ

  8. قُلْت: وَلَعَلَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ لَا يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ فِي إلْزَامِهِ الْخَصْمَ بِالدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ إلَى إعَادَةِ الدَّعْوَى أَمَّا لَوْ كَذَّبَهُ الْخَصْمُ فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ فَلَا يُخَاصِمُهُ نَعَمْ لِمُدَّعِيهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَفَصَّلَ الْقَاضِي فَقَالَ: لَهُ تَحْلِيفُهُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْخُصُومَةِ

  9. بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُ الْحَقِّ إلَيْهِ، وَكَلَامُ الْهَرَوِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْأَمْرَيْنِ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (وَلِلْوَكِيلِ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ فِي غَيْبَةِ الْخَصْمِ) وَلَوْ بِالْبَلَدِ (وَلَوْ لَمْ يَنْصِبْ الْقَاضِي مُسَخَّرًا) بِفَتْحِ الْخَاءِ يَنُوبُ عَنْ الْغَائِبِ لِيُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ:

  10. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ تَقَدُّمُ دَعْوَى حَقِّ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْخَصْمِ فِي إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ عَلَيْهِ (وَلَا يَنْعَزِلُ مَنْ وُكِّلَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي) بِخُصُومَةٍ (بِانْقِضَائِهِ) أَيْ الْمَجْلِسِ (لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ عِنْدَ الْقَاضِي مَجْهُولًا) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ اسْمُهُ،

  11. وَلَا نَسَبُهُ (وَغَابَ) عَنْهُ (أَثْبَتَ الْمُدَّعِي أَنَّ الَّذِي وَكَّلَهُ هُوَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ) لِتَجُوزَ مُخَاصَمَتُهُ عَنْهُ، وَالْحُكْمُ بِالدَّفْعِ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى ذِكْرِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَحْتَجْ فِيمَا ذُكِرَ إلَى هَذَا الْإِثْبَاتِ قَالَ الْقَاضِي:

  12. وَإِذَا سَمِعَ الْقَاضِي دَعْوَى الْوَكِيلِ قَبْلَ إثْبَاتِهِ الْوَكَالَةَ ظَانًّا أَنَّهُ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَثْبَتَ وَكَالَتَهُ اسْتَأْنَفَ الدَّعْوَى (وَلَوْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي الْمَالَ فِي وَجْهِ وَكِيلِ الْغَائِبِ فَحَضَرَ وَادَّعَى عَزْلَهُ) أَوْ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ (لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ