كِتَابُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 4587 to 4710
-
1/4431/443
الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا، لُغَةً: الْقَصْدُ وَشَرْعًا: قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ وَالْعُمْرَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ لُغَةً: الزِّيَارَةُ وَقِيلَ: الْقَصْدُ إلَى مَكَان عَامِرٍ وَشَرْعًا: قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ (وَهُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (فَرْضٌ) أَيْ مَفْرُوضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَلِقَوْلِهِ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} أَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ وَلِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: لَا وَأَنْ تَعْتَمِرُوا فَهُوَ أَفْضَلُ» وَفِي رِوَايَةٍ «وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك» فَضَعِيفٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ،
-
وَلَا يُغْتَرُّ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا:
-
وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِهَا مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى السَّائِلِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ قَالَ وَقَوْلُهُ وَأَنْ تَعْتَمِرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَا يُغْنِي عَنْ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَيُفَارِقُ الْغُسْلَ حَيْثُ يُغْنِي عَنْ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الْغُسْلَ أَصْلٌ فَأَغْنَى عَنْ بَدَلِهِ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ أَصْلَانِ.
-
(، وَلَمْ يُفْرَضَا فِي الْعُمْرِ إلَّا مَرَّةً) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «خَطَبَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ: فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «عَنْ سُرَاقَةَ قَالَ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ لَا بَلْ لِلْأَبَدِ» .
-
(وَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِذَلِكَ (ثُمَّ أَسْلَمَ) فَإِنَّهُ لَا يُفْرَضُ إلَّا مَرَّةً فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهُ؛ (لِأَنَّهَا) أَيْ الرِّدَّةَ (لَا تُحْبِطُ عَمَلَ مَنْ لَمْ يَمُتْ مُرْتَدًّا) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى
-
1/4441/444
{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وَبِهَذَا قَيَّدَ الْأَصْحَابُ بَقِيَّةَ الْآيَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
-
وَإِنَّمَا يُفْرَضَانِ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ) فَلَا يُفْرَضَانِ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ،
-
وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ فَلَيْسَ مُسْتَطِيعًا،
-
وَلَا فَرْضَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَذَكَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَ مَرَاتِبَ: الصِّحَّةُ الْمُطْلَقَةُ وَصِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ، وَالْوُقُوعُ عَنْ النُّذُورِ وَالْوُقُوعُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَالْوُجُوبُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ (فَيُشْتَرَطُ) مَعَ الْوَقْتِ (الْإِسْلَامُ) وَحْدَهُ (لِلصِّحَّةِ) الْمُطْلَقَةِ فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ،
-
وَلَا عَنْهُ أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ وَ (مَعَ التَّمْيِيزِ) دُونَ مَا يَأْتِي (لِلْمُبَاشَرَةِ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَإِنَّمَا يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَمَعَ التَّكْلِيفِ) دُونَ مَا يَأْتِي (لِلنَّذْرِ) فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُمَا مِنْ كَافِرٍ،
-
وَلَا غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (وَمَعَ الْحُرِّيَّةِ) دُونَ الِاسْتِطَاعَةِ (لِوُقُوعِهِ) أَيْ الْفِعْلِ الْآتِي بَيَانُهُ (عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ) وَعُمْرَتِهِ فَلَا يَقَعُ عَنْهُمَا مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ،
-
وَلَا مِمَّنْ فِيهِ رِقٌّ لِخَبَرِ «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ؛ وَلِأَنَّ النُّسُكَ عِبَادَةُ عُمْرٍ فَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ فَلَوْ تَكَلَّفَهُ الْفَقِيرُ وَقَعَ فَرْضُهُ لِكَمَالِ حَالِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ (وَلَا يَتَكَرَّرُ) وُجُوبُهُمَا لِمَا مَرَّ (إلَّا بِنَذْرِ أَوْ قَضَاءٍ) لِتَكَرُّرِ مُقْتَضِيهِ فِيهِمَا.
-
(فَرْعٌ الِاسْتِطَاعَةُ تَارَةً) تَكُونُ (بِالنَّفْسِ وَتَارَةً) تَكُونُ (بِالْغَيْرِ فَالْأُولَى تَتَعَلَّقُ بِخَمْسَةِ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ) لِتَفْسِيرِ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ بِهِمَا فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَتُعْتَبَرُ أَوْعِيَةُ الزَّادِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي لِلضَّرُورَةِ إلَيْهَا (فَمَنْ فَضَلَ عَنْ دَيْنِهِ،
-
وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ أُمْهِلَ بِهِ) ،
-
وَلَوْ إلَى إيَابِهِ (وَ) عَنْ (نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَكِسْوَتُهُمْ اللَّائِقَةُ) بِهِ وَبِهِمْ ذَهَابًا وَإِيَابًا
-
(وَكَذَا عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهُ) أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا (لِزَمَانَةٍ أَوْ مَنْصِبٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا (أَوْ عَنْ ثَمَنِهِمَا مَا يَصْرِفُهُ فِي الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ وَمُؤَنِ السَّفَرِ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَمُسْتَطِيعٌ) فَيَلْزَمُهُ النُّسُكُ، وَإِلَّا فَلَا كَنَظِيرِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَصَرَّحَ الدَّارِمِيُّ بِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَتْرُكَ لِمُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ، وَوَجْهُ اعْتِبَارِ كَوْنِ مَا ذُكِرَ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ أَنَّ الْحَالَّ عَلَى الْفَوْرِ، وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي وَالْمُؤَجَّلَ يَحِلُّ عَلَيْهِ فَإِذَا صَرَفَ مَا مَعَهُ فِي الْحَجِّ لَمْ يَجِدْ مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ.
-
وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ مَا يَشْمَلُ مَا ذُكِرَ وَإِعْفَافَ الْأَبِ وَأُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ لِحَاجَتِهِ وَحَاجَةِ الْقَرِيبِ وَالْمَمْلُوكِ إلَيْهِمَا وَلِحَاجَةِ غَيْرِهِمَا إذَا تَعَيَّنَ الصَّرْفُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُسَمُّونَهُ نَفَقَةً كَمَا يُسَمُّونَهُ مُؤْنَةً، وَاللَّائِقَةُ صِفَةٌ لِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ لَا لِفَاعِلِ تَلْزَمُهُ فَتَأَمَّلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ الْمَكْفِيَّةَ بِإِسْكَانِ الزَّوْجِ وَإِخْدَامِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛
-
لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ تَنْقَطِعُ فَتَحْتَاجُ إلَيْهِمَا
-
وَكَذَا الْمَسْكَنُ لِلْمُتَفَقِّهَةِ السَّاكِنِينَ بِبُيُوتِ الْمَدَارِسِ وَالصُّوفِيَّةِ بِالرُّبُطِ وَنَحْوِهَا اهـ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بَلْ الْمُتَّجَهُ: أَنَّ هَؤُلَاءِ مُسْتَطِيعُونَ لِاسْتِغْنَائِهِمْ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَلِهَذَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ كَانَ غَنِيًّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ (فَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةَ الْقَصْرِ) مُطْلَقًا (أَوْ دُونَهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ) عَنْ الْمَشْيِ لِأَدَاءِ النُّسُكِ بِأَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ أَوْ يَنَالَهُ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ (فَلَا بُدَّ أَنْ يَفْضُلَ لَهُ) عَمَّا ذَكَرَهُ (مَا يَصْرِفُهُ فِي الرَّاحِلَةِ) أَيْضًا فَإِنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى الْمَشْيِ بِلَا مَشَقَّةٍ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ
-
بِخِلَافِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ بِزَحْفٍ أَوْ حَبْوٍ وَاعْتَبَرُوا الْمَسَافَةَ هُنَا مِنْ مَبْدَأِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ لَا إلَى الْحَرَمِ عَكْسُ مَا اعْتَبَرُوهُ فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي التَّمَتُّعِ رِعَايَةً لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا، وَفِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّاحِلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرَفَاتٍ أَكْثَرُ نُظِرَ.
-
(وَيُسَنُّ لِقَادِرٍ) عَلَى الْمَشْيِ لَا يَجِدُ رَاحِلَةً بَلْ زَادًا أَوْ لَهُ صَنْعَةٌ يَكْتَسِبُ بِهَا مُؤْنَتَهُ، وَهُوَ (لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ أَنْ يَحُجَّ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ
-
1/4451/445
بِمَشَقَّةٍ لَا يُكْرَهُ تَحَمُّلُهَا كَالْمُسَافِرِ إذَا قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَخَرَجَا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ زَادًا وَلَيْسَ لَهُ صَنْعَةٌ وَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ كُرِهَ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ مَكْرُوهٌ وَلِأَنَّ فِيهِ تَحَمُّلَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سُلَيْمٌ فِي الْمُجَرَّدِ قَالَ إلَّا أَنَّهُ لِلرَّجُلِ آكَدُ نَعَمْ فِي التَّقْرِيبِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَنْعَهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ هُنَا الْعَصَبَةُ وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ الْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ بِهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَلَعَلَّ هَذَا فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ عِنْدَ التُّهْمَةِ، وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ التُّهْمَةُ فِي الْفَرْضِ.
-
(وَالْحَجُّ) لِوَاجِدِ الرَّاحِلَةِ (رَاكِبًا أَفْضَلُ) مِنْهُ مَاشِيًا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَلِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى مُهِمَّاتِ الْعِبَادَةِ مَعَ الرُّكُوبِ أَيْسَرُ.
-
(وَيُشْتَرَطُ لِلْمَرْأَةِ وَمَنْ يَتَضَرَّرُ بِالرَّاحِلَةِ) أَيْ بِرُكُوبِهَا بِأَنْ تَلْحَقَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِأَنْ يَخْشَى مِنْهُ الْمَرَضَ (شِقٌّ) أَيْ وِجْدَانُ شِقٍّ (مَحْمِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَبِالْعَكْسِ خَشَبَةٌ يَكُونُ الرَّاكِبُ فِيهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ (إنْ وَجَدَ شَرِيكًا) الْأَوْلَى وَشَرِيكٌ أَيْ وَوِجْدَانُ شَرِيكٍ يَجْلِسُ فِي الشِّقِّ الْآخَرِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مُؤْنَةِ الْمَحْمِلِ بِتَمَامِهِ قَالَ فِي الْوَسِيطِ؛
-
لِأَنَّ بَذْلَ الزَّائِدِ خَسْرَانٌ لَا مُقَابِلَ لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ زَادٍ وَغَيْرِهِ إذَا أَمْكَنَتْ الْمُعَادَلَةُ بِهِ يَقُومُ مَقَامَ الشَّرِيكِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ الشَّرِيكِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْوَجْهُ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ نَقْلًا عَنْ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ اعْتِبَارَ الْمَحْمِلِ لِلْمَرْأَةِ؛
-
لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا رُكُوبُهَا بِدُونِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهَا، أَمَّا غَيْرُهَا فَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ، وَحَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الرَّاحِلَةُ وَشِقُّ الْمَحْمِلِ فَالْمُرَادُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْهُمَا،
-
وَلَوْ (بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ بِثَمَنِ) الْمِثْلِ فِي الْأَوَّلِ (أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) فِي الثَّانِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لَهَا يُوجِبَانِ الْحَجَّ
-
بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ وَلَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ وَقَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَصَحَّحْنَاهُ فَلَا شَكَّ فِي الْوُجُوبِ نَعَمْ لَوْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأَهْلِ وَظَائِفِ الرَّكْبِ مِنْ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ فَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ. اهـ. وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِمَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا نَدَبَ أَحَدًا لِمُهِمٍّ يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا مَرَّ (ذَهَابًا وَإِيَابًا) إلَى وَطَنِهِ (،
-
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) بِهِ (أَهْلٌ) ،
-
وَلَا عَشِيرَةٌ لِمَا فِي الْغُرْبَةِ مِنْ الْوَحْشَةِ وَلِنَزْعِ النُّفُوسِ لِلْأَوْطَانِ (فَإِنْ تَضَرَّرَ) مَنْ ذُكِرَ بِالْمَحْمِلِ أَيْ بِالرُّكُوبِ فِيهِ (فَكَنِيسَةٌ) تُشْتَرَطُ لَهُ، وَهُوَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ بِجَوَانِبِ الْمَحْمِلِ عَلَيْهَا سِتْرٌ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَيُسَمَّى فِي الْعُرْفِ مَجْمُوعُ ذَلِكَ مَحَارَةٌ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكَنْسِ وَهُوَ السَّتْرُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} أَيْ الْمَحْجُوبَاتِ.
-
(وَيُصْرَفُ) لُزُومًا (لَهُمَا) أَيْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوْ لِلزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مَعَ مَا ذُكِرَ (رَأْسُ مَالِهِ) فِي التِّجَارَةِ (وَضَيْعَتُهُ) أَيْ وَثَمَنُ ضَيْعَتِهِ الَّتِي يَسْتَغِلُّهَا وَإِنْ بَطَلَتْ تِجَارَتُهُ وَمُسْتَغَلَّاتُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ مَصْرِفُهُمَا فِي دَيْنِهِ وَفَارَقَا الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي الْحَالِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ يَتَّخِذُهُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ (وَلَوْ كَانَ دَارٌ وَعَبْدٌ نَفِيسَانِ لَا يَلِيقَانِ بِهِ لَزِمَهُ) إبْدَالُهُمَا بِمَا يَلِيقَانِ بِهِ (وَإِنْ كَفَاهُ الزَّائِدُ عَلَى اللَّائِقِ) بِهِ لِمُؤْنَةِ النُّسُكِ
-
وَمِثْلُهَا الثَّوْبُ النَّفِيسُ كَنَظِيرِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الْمَأْلُوفِينَ، وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ بِمَا قَدَّمْتُهُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَلَوْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِ الدَّارِ وَلَوْ غَيْرَ نَفِيسَةٍ وَوَفَّى ثَمَنُهُ بِمُؤْنَةِ النُّسُكِ لَزِمَهُ أَيْضًا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْجَارِيَةُ
-
1/4461/446
النَّفِيسَةُ الْمَأْلُوفَةُ كَالْعَبْدِ إنْ كَانَتْ لِلْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّمَتُّعِ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا قَالَ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَمْ أَرَهُ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهَا كَالْعَبْدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْعَلَقَةَ فِيهَا كَالْعَلَقَةِ فِيهِ قُلْت، وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي حَاجَةِ النِّكَاحِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ،
-
وَلَا يَلْزَمُ الْفَقِيهَ بَيْعُ كُتُبِهِ لِلْحَجِّ فِي الْأَصَحِّ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كُلِّ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ فَيَلْزَمُهُ بَيْعُ إحْدَاهُمَا لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا.
-
(فَرْعٌ حَاجَةُ) الشَّخْصِ (إلَى النِّكَاحِ وَلَوْ خَافَ الْعَنَتَ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْمَلَاذِّ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ (لَكِنَّ تَقْدِيمَ النِّكَاحِ لِخَائِفِهِ) أَيْ الْعَنَتِ (أَفْضَلُ) ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ النِّكَاحِ نَاجِزَةٌ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي وَتَقْدِيمُ الْحَجِّ أَفْضَلُ لِغَيْرِ خَائِفِ الْعَنَتِ
-
(فَرْعٌ لَوْ ادَّخَرَ) أَيْ وَجَدَ (الْمُكْتَسِبُ كِفَايَةَ أَهْلِهِ) ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَصْرِفُهُ إلَى الزَّادِ (وَكَانَ يَكْتَسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ وَالسَّفَرُ قَصِيرٌ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ) لِلنُّسُكِ لِاسْتِغْنَائِهِ بِكَسْبِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ يَكْتَسِبُ كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ أَوْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا (فَلَا) يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِانْقِطَاعِهِ عَنْ الْكَسْبِ أَيَّامَ الْحَجِّ فِي الْأَوَّلِ وَلِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِي الثَّانِي،
-
وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ فِي الْحَضَرِ عَلَى أَنْ يَكْتَسِبَ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِيهِ لَهُ وَلِلْحَجِّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا إنْ كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا أُلْزِمُوا بِهِ فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَكَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ.
-
اهـ. وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ فِي الطَّوِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ الِاكْتِسَابُ لِإِيفَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَلِإِيجَابِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِإِيفَائِهِ أَوْلَى، الْوَاجِبُ فِي الْقَصِيرِ إنَّمَا هُوَ الْحَجُّ لَا الِاكْتِسَابُ،
-
وَلَوْ قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ فِي الطَّوِيلِ ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الْقَصِيرِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ غَالِبًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ.
-
وَأَيَّامُ الْحَجِّ سَبْعَةٌ أَوَّلُهَا بَعْدَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَآخِرُهَا بَعْدَ زَوَالِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ وَقَضِيَّةُ تَحْدِيدِهَا بِالزَّوَالَيْنِ أَنَّهَا سِتَّةٌ لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهَا تَمَامَ الطَّرَفَيْنِ تَغْلِيبًا فَعَدَّهَا سَبْعَةً وَاسْتَنْبَطَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ بِانْقِطَاعِهِ عَنْ الْكَسْبِ فِيهَا أَنَّهَا سِتَّةٌ قَالَ: وَهِيَ أَيَّامُ الْحَجِّ مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا، وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّامِنِ إلَى آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ.
-
(وَالدَّيْنُ الْحَالُّ عَلَى) مَلِيءٍ (مُقِرٍّ أَوْ مُنْكِرٍ) وَ (عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) بِهِ (كَالْحَاصِلِ) مَعَهُ فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِنْ الطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ لِلْحَقِّ الظَّفَرُ بِشَرْطٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْحَاصِلِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِالظَّفَرِ (وَ) الدَّيْنُ (الْمُؤَجَّلُ وَنَحْوُهُ) كَالْحَالِّ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مُنْكِرٍ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ (وَالْمَالُ الْمَوْجُودُ بَعْدَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ كَالْمَعْدُومِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ، وَقَدْ يُجْعَلُ الْأَوَّلُ وَسِيلَةً إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَيَبِيعُ مَالَهُ مُؤَجَّلًا قَبْلَ وَقْتِ الْخُرُوجِ إذْ الْمَالُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ.
-
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ:
-
وَيُسَنُّ لِقَاصِدِ الْحَجِّ أَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنْ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا فِي طَرِيقِهِ فَإِنْ خَرَجَ بِنِيَّةِ الْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ فَحَجَّ وَاتَّجَرَ صَحَّ حَجُّهُ، وَسَقَطَ بِهِ عَنْهُ فَرْضُ الْحَجِّ وَلَكِنَّ ثَوَابَهُ دُونَ الْمُتَخَلِّي عَنْ التِّجَارَةِ
-
(الْأَمْرُ الثَّالِثُ الطَّرِيقُ فَيُشْتَرَطُ أَمْنٌ) فِيهِ،
-
وَلَوْ ظَنًّا (لَائِقٌ) بِالسَّفَرِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِالْحَضَرِ (عَلَى النَّفْسِ وَالْبُضْعِ وَالْمَالِ) وَلَوْ يَسِيرًا فَلَوْ خَافَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ نُسُكٌ لِتَضَرُّرِهِ وَلِهَذَا جَازَ التَّحَلُّلُ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُرَادُ الْخَوْفُ الْعَامُّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي حَقِّهِ وَحْدَهُ قُضِيَ مِنْ تَرِكَتِهِ كَالزَّمِنِ
-
بِخِلَافِ مَنْ حَجَّ أَوَّلَ مَا تَمَكَّنَ فَأُحْصِرَ مِنْ الْقَوْمِ -
-
1/4471/447
ثُمَّ تَحَلَّلَ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْحَجِّ إذْ لَا يَجِدُ إلَيْهِ سَبِيلًا بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ،
-
وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فِي خَوْفِ الْعَدُوِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَالِ بِالْمَالِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِلْمُؤَنِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ اسْتِصْحَابَ مَالٍ خَطِيرٍ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ الْخَوْفُ لِأَجْلِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ (وَلَوْ) كَانَ الْأَمْنُ (بِأَبْعَدِ الطَّرِيقِينَ) إلَى مَكَّةَ (إنْ اسْتَطَاعَهُ) بِأَنْ وَجَدَ مَا يَقْطَعُهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ النُّسُكُ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا سِوَاهُ.
-
(وَيَجِبُ) النُّسُكُ (وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ بِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ فِي الْبَحْرِ) ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ مَسْلُوكٌ فَأَشْبَهَ الْبَرَّ وَسَيَأْتِي فِي الْحَجْرِ بَيَانُ حُكْمِ إرْكَابِ الصَّبِيِّ وَمَالِهِ وَالْبَهِيمَةِ وَالرَّقِيقِ وَرُكُوبِ الْحَامِلِ الْبَحْرَ.
-
(وَيَحْرُمُ رُكُوبُهُ إنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ) لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْبَحْرِ أَوْ لِهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ
-
(وَكَذَا لَوْ تَسَاوَيَا) أَيْ السَّلَامَةُ وَالْهَلَاكُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ (فَإِنْ رَكِبَهُ وَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ) مِمَّا قَطَعَهُ (فَلَهُ الرُّجُوعُ) إلَى وَطَنِهِ (أَوْ) مَا بَيْنَ يَدَيْهِ (أَقَلُّ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا) رُجُوعَ لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّمَادِي لِقُرْبِهِ مِنْ مَقْصِدِهِ فِي الْأَوَّلِ وَاسْتِوَاءِ الْجِهَتَيْنِ فِي حَقِّهِ فِي الثَّانِي، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ جَوَازِ تَحَلُّلِ الْمُحْرِمِ فِيمَا إذَا أَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ؛ لِأَنَّ الْمُحْصَرَ مَحْبُوسٌ وَعَلَيْهِ فِي مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةٌ
-
بِخِلَافِ رَاكِبِ الْبَحْرِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا كَانَ كَالْمُحْصَرِ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ خَشِيَ الْعَضَبَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ وَقْتُهُ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ تِلْكَ السَّنَةَ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ هُنَا (إنْ وَجَدَ بَعْدَ الْحَجِّ طَرِيقًا آخَرَ) فِي الْبَرِّ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ لِئَلَّا يَتَحَمَّلَ زِيَادَةَ الْخَطَرِ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ فِي رُجُوعِهِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي صُورَةِ الْأَقَلِّ، وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (وَلَا خَطَرَ فِي الْأَنْهَارِ الْعَظِيمَةِ كَجَيْحُونَ) وَسَيُحَوُّنَّ وَالدِّجْلَةِ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا مُطْلَقًا؛
-
لِأَنَّ الْمَقَامَ فِيهَا لَا يَطُولُ وَخَطَرُهَا لَا يَعْظُمُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي قَطْعِهَا عَرْضًا أَوْ قَطْعِهَا طُولًا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ هِيَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَشَدُّ خَطَرًا مِنْ الْبَحْرِ وَيُرَدُّ النَّظَرُ بِأَنَّ جَانِبَهَا قَرِيبٌ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ سَرِيعًا بِخِلَافِهِ فِي الْبَحْرِ.
-
(فَإِنْ كَانَ) مَنْ يُرِيدُ النُّسُكَ (امْرَأَةً اُشْتُرِطَ) أَنْ يَخْرُجَ (مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ» وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا: «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ فِي أَبِي دَاوُد بَدَلَ الْيَوْمَيْنِ بَرِيدًا، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ كَوْنُهُمَا ثِقَتَيْنِ، وَهُوَ فِي الزَّوْجِ وَاضِحٌ،
-
وَأَمَّا فِي الْمَحْرَمِ فَسَبَبُهُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْوَازِعَ الطَّبِيعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ وَكَالْمَحْرَمِ عَبْدُهَا الْأَمِينُ صَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وَابْنُ أَبِي الصَّيْفِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْأَمْنُ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا فِي مُرَاهِقٍ ذِي وَجَاهَةٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مَعَهُ الْأَمْنُ لِاحْتِرَامِهِ وَشَرَطَ الْعَبَّادِيُّ فِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ (أَوْ نِسْوَةٌ ثِقَاتٌ وَلَا يُشْتَرَطُ) أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُنَّ (مَحْرَمٌ) أَوْ زَوْجٌ (لِإِحْدَاهُنَّ) لِانْقِطَاعِ الْأَطْمَاعِ بِاجْتِمَاعِهِنَّ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِغَيْرِ الثِّقَاتِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ لِعَدَمِ الْأَمْنِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بُلُوغُهُنَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِخَطَرِ السَّفَرِ إلَّا أَنْ تَكُنَّ مُرَاهِقَاتٍ، فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِنَّ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ ثَلَاثٌ غَيْرُهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ،
-
وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ الْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِاجْتِمَاعِ أَقَلِّ الْجَمْعِ، وَهُوَ ثَلَاثٌ بِهَا. اهـ. وَاعْتِبَارُ الْعَدَدِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى
-
1/4481/448
الْوُجُوبِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مَعَ الْوَاحِدَةِ لِفَرْضِ الْحَجِّ عَلَى الصَّحِيحِ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ
-
وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا أَمِنَتْ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا دَلَّ مِنْ الْأَخْبَارِ عَلَى جَوَازِ السَّفَرِ وَحْدَهَا.
-
(وَلَوْ سَافَرَتْ لِغَيْرِ فَرْضِ الْحَجِّ) كَزِيَارَةٍ وَتِجَارَةٍ (لَمْ يَجُزْ مَعَ النِّسْوَةِ) لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ؛ وَلِأَنَّهُ سَفَرٌ غَيْرُ وَاجِبٍ،
-
وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ الْحَجِّ كَانَ أَوْلَى فَقَدْ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَخْبَارَ السَّابِقَةَ عَلَى الْأَسْفَارِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ بِبَلَدٍ لَا قَاضِيَ بِهِ، وَادُّعِيَ عَلَيْهَا مِنْ مَسِيرَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهَا الْحُضُورُ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ إذَا كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ وَيَلْزَمُهَا أَيْضًا الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّ خَوْفَهَا ثَمَّ أَكْثَرُ مِنْ خَوْفِ الطَّرِيقِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْمَحْرَمِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ نِسْوَةٌ مِنْ مَحَارِمِهِ كَأَخَوَاتِهِ وَعَمَّاتِهِ جَازَ وَإِنْ كُنَّ أَجْنَبِيَّاتٍ فَلَا؛
-
لِأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهِنَّ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ. اهـ. وَقَالَ قَبْلَ هَذَا بِيَسِيرٍ: الْمَشْهُورُ جَوَازُ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِنِسْوَةٍ لَا مَحْرَمَ لَهُ فِيهِنَّ لِعَدَمِ الْمَفْسَدَةِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَسْتَحْيِينَ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا فِي ذَلِكَ مُعْتَرِضًا بِهِ قَوْلُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ فَاسْتَغْنَى بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ عَنْ مِثْلِهِ فِي الْخُنْثَى الْمُلْحَقِ بِالرَّجُلِ احْتِيَاطًا.
-
(فَإِنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ رُصَدِي) بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَإِسْكَانِهَا، وَهُوَ مَنْ يَرْقُبُ النَّاسَ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ مَالًا عَلَى الْمَرَاصِدِ (لَمْ يَجِبْ) نُسُكٌ (وَإِنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ) لِمَا مَرَّ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُعْطِي لَهُ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَجَبَ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ الْإِمَامِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَسَكَتَ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِلْمِنَّةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ بَلْ الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ كَمَا يَجُوزُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِ لِلْمِنَّةِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِأَخْذِ الْمَالِ وَالْمَدْفُوعُ عَنْهُ هُنَا لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ وَإِنَّمَا سَبِيلُ هَذَا سَبِيلُ دَفْعِ الصَّائِلِ فِيهِ نَظَرٌ (وَيُكْرَهُ إعْطَاؤُهُ) أَيْ الرَّصَدَيْ مَالًا إذْ فِيهِ تَحْرِيضٌ عَلَى الطَّلَبِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ كَرَاهَةُ الْإِعْطَاءِ لِلرَّصَدِيِّ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ،
-
وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ مَوَانِعِ إتْمَامِ الْحَجِّ مِنْ تَخْصِيصِهَا بِالْكَافِرِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِعْطَاءُ الْمَالِ أَسْهَلُ مِنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا قَبْلَهُ فَلَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ لِارْتِكَابِ الذُّلِّ.
-
(فَإِنْ خَافُوا) أَيْ مُرِيدُو الْخُرُوجِ لِلنُّسُكِ (قِتَالَ كُفَّارٍ يُطِيقُونَهُمْ اُسْتُحِبَّ) لَهُمْ (الْخُرُوجُ) لِذَلِكَ وَيُقَاتِلُونَهُمْ لِيَنَالُوا ثَوَابَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ (أَوْ) خَافُوا قِتَالَ (مُسْلِمِينَ فَلَا) يُسْتَحَبُّ لَهُمْ ذَلِكَ (وَلَوْ وَجَدُوا خَفِيرًا) أَيْ مُجِيرًا (يَأْمَنُونَ مَعَهُ أَوْ) وَجَدَتْ (الْمَرْأَةُ وَلِيًّا) أَوْ نَحْوَهُ (بِأُجْرَةٍ) أَيْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ (لَزِمَهُمْ) إخْرَاجُهَا؛
-
لِأَنَّهَا مِنْ أُهَبِ النُّسُكِ فَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهِ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا أَنْ طُلِبَتْ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَفَارَةِ بِتَثْلِيثِ الْخَاءِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَاهُ، وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ لُزُومِ أُجْرَتِهَا؛ لِأَنَّهَا خُسْرَانٌ لِدَفْعِ الظُّلْمِ وَلِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَتُهُ فِي الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَلَا يَجِبُ النُّسُكُ مَعَ طَلَبِهَا، وَنَقَلَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاهِيرِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ ثُمَّ قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْخَفَارَةِ مَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ فِي الْمَرَاصِدِ وَهَذَا لَا يَجِبُ الْحَجُّ مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ فَلَا يَكُونُونَ مُتَعَرِّضِينَ لِمَسْأَلَةِ الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ خِلَافَ مَا قَالَهُ لَكِنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَظْهَرُ فِي الدَّلِيلِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ وُجُوبَ الْحَجِّ وَقَدْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ مَعَ اطِّلَاعِهِمَا عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ الَّتِي ذَكَرْتهَا وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ: ظَاهِرٌ فِي الدَّلِيلِ وَإِنْ أَشْعَرَتْ عِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ بِخِلَافِهِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَقَدْ أَجَابَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّصْحِيحِ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ.
-
(فَرْعٌ وَلَيْسَ غَلَاءُ الْأَسْعَارِ فِي الطَّرِيقِ عُذْرًا) فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ (إنْ بَاعُوا بِثَمَنِ الْمِثْلِ اللَّائِقِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَبُوا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ لِعِظَمِ الْمُؤْنَةِ
-
(وَيَجِبُ حَمْلُ الْمَاءِ وَالزَّادِ
-
1/4491/449
فِي الْمَفَازَةِ الْمُعْتَادَةِ) أَيْ الْمُعْتَادِ حَمْلُهَا فِيهَا (لَا) حَمْلُ (عَلَفِ الدَّابَّةِ) فَلَا يَجِبُ بَلْ يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ لِعِظَمِ تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِيهِ كَالْمَاءِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ (فَإِنْ عَدِمَ) ذَلِكَ (فِي) بَعْضِ (الْمَرَاحِلِ) الَّتِي يُعْتَادُ حَمْلُهُ مِنْهَا (رَجَعَ) إلَى وَطَنِهِ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِ النُّسُكِ فَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهِ وُجُودُ ذَلِكَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُعْتَادِ حَمْلُهُ مِنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ جَهِلَ الْمَانِعَ) لِلْوُجُوبِ مِنْ وُجُودِ عَدُوٍّ أَوْ عَدَمِ زَادٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (وَثَمَّ أَصْلٌ اُسْتُصْحِبَ) فَيَعْمَلُ بِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَصْلٌ (وَجَبَ الْخُرُوجُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ (وَيَتَبَيَّنُ اللُّزُومُ) لِلْخُرُوجِ (بِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْمَانِعِ) فَلَوْ ظَنَّ كَوْنَ الطَّرِيقِ فِيهِ مَانِعٌ فَتَرَكَ الْخُرُوجَ ثُمَّ بَان أَنْ لَا مَانِعَ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ
-
(فَرْعٌ يُشْتَرَطُ) لِلْوُجُوبِ (خُرُوجُ رُفْقَةٍ) مَعَهُ (وَقْتَ الْعَادَةِ) أَيْ عَادَةِ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ (لَا) إنْ خَرَجَتْ (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ وَقْتِ الْعَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مَعَهَا؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَعْظُمُ
-
وَكَذَا إنْ خَرَجَتْ بَعْدَهُ بِأَنْ أَخَّرَتْ الْخُرُوجَ بِحَيْثُ لَا تَبْلُغُ مَكَّةَ إلَّا بِأَنْ تَقْطَعَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَكْثَرُ مِنْ مَرْحَلَةٍ لِتَضَرُّرِهِ، وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مَفْهُومَانِ مِنْ قَوْلِهِ وَقْتَ الْعَادَةِ يُعْتَبَرُ فِي اللُّزُومِ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا مَعَهُ (بِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ) فَلَوْ كَانَتْ تَسِيرُ فَوْقَ الْعَادَةِ لَمْ يَلْزَمُهُ لِتَضَرُّرِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُهَا مَعَهُ (إنْ اُحْتِيجَتْ) أَيْ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِدَفْعِ الْخَوْفِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الطَّرِيقُ لَا يَخَافُ الْوَاحِدُ فِيهَا لَزِمَهُ،
-
وَلَا حَاجَةَ إلَى الرُّفْقَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْوَحْشَةِ بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ فِي التَّمِيمِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِمَا هُنَا
-
بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ النَّظَرِ إلَيْهَا هُنَا أَيْضًا كَمَا اعْتَبَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِخِلَافِ كَلَامِ أَصْلِهِ.
-
الْأَمْرُ (الرَّابِعُ الْبَدَنُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْمَرْكُوبِ) ،
-
وَلَوْ فِي مَحْمِلٍ أَوْ كَنِيسَةٍ (بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ فِي مَحْمِلٍ أَوْ كَنِيسَةٍ عَلَى مَا مَرَّ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النُّسُكُ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ
-
بِخِلَافِ مَنْ انْتَفَتْ عَنْهُ الْمَشَقَّةُ فِيمَا ذَكَرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النُّسُكُ كَمَا مَرَّ.
-
(ثُمَّ الْقَائِدُ لِلْأَعْمَى وَحَافِظُ النَّفَقَةِ لِلسَّفِيهِ) فِي الطَّرِيقِ (كَالْمَحْرَمِ لِلْمَرْأَةِ) فَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ النُّسُكِ الْقُدْرَةُ عَلَى أُجْرَتِهِمَا إنْ طَلَبَتْ وَقَوْلُهُ لِلسَّفِيهِ أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَذَكَرَ حُكْمَ حَافِظِ نَفَقَتِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا
-
(وَلَا يُحْلِلْ الْوَلِيُّ السَّفِيهَ مِنْ الْفَرْضِ) حَجًّا أَوْ عُمْرَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إلَى فَرَاغِهِ (وَلَا) يُحْلِلْهُ (مِنْ تَطَوُّعٍ أَحْرَمَ بِهِ أَوْ) مِنْ (نَذْرٍ) أَيْ نُسُكٍ مَنْذُورٍ (نَذَرَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ) عَلَيْهِ فِيهِمَا وَإِنْ أَحْرَمَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ فِيهَا وَكَوْنُهُ فِي حُكْمِ الرَّشِيدِ حَالَ الْإِحْرَامِ فِي الْأُولَى (لَا) إنْ أَحْرَمَ فِي الْأُولَى أَوْ نَذَرَ فِي الثَّانِيَةِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحَجْرِ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ بِأَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْإِحْرَامِ (إلَّا إنْ كَفَتْهُ نَفَقَةُ الْحَضَرِ أَوْ تَمَّمَهَا بِكَسْبِهِ) فِي طَرِيقِهِ؛
-
لِأَنَّ الْإِتْمَامَ بِدُونِ التَّعَرُّضِ لِلْمَالِ مُمْكِنٌ قَالَ فِي الْمَطَالِبِ وَفِيهِ فِي مَسْأَلَةِ كَسْبِهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ عَمَلُهُ مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إتْلَافًا لِمَنَافِعِهِ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ حَاصِلًا،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ مَعَ غِنَاهُ
-
بِخِلَافِ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ الْوَلِيِّ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَعْدُ فَقَالَ إلَّا أَنْ يُلَاحَظَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الْأَمْوَالِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَ الْأَبُ عَنْ ابْنِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْلُ،
-
وَلَا غَيْرُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ التَّطَوُّعِ فَذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ النَّذْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ قِيَاسًا عَلَى تِلْكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ نَفَقَةُ الْحَضَرِ،
-
وَلَا تَمَّمَهَا بِكَسْبِهِ (مَنَعَهُ) صِيَانَةً لِمَالِهِ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ لَا بَعْدَهُ (وَتَحَلَّلَ) السَّفِيهُ جَوَازًا (بِالصَّوْمِ) إذَا مَنَعَهُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ
-
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ كَمَا سَيَأْتِي.
-
(فَإِنْ أَفْسَدَ فَرْضَهُ فَهَلْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ) الْوَلِيُّ (فِي الْقَضَاءِ) أَوْ لَا (قَوْلَانِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَجْهَانِ: وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَضَاءَ فَرْضٌ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ فِيهِ إفْسَادُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ لِمَا مَرَّ مَعَ كَوْنِ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ.
-
الْأَمْرُ (الْخَامِسُ إمْكَانُ السَّيْرِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَبْقَى) مِنْ الزَّمَانِ بَعْدَ وُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَسَائِرِ مَا مَرَّ (زَمَانٌ يَسَعُ الْمُعْتَادَ إلَى الْحَجِّ) فَلَوْ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَقْطَعَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَكْثَرُ مِنْ مَرْحَلَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ فَإِمْكَانُ السَّيْرِ شَرْطٌ لِوُجُوبِهِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ -
-
1/4501/450
لِاسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِيَجِبَ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ
-
وَيُشْتَرَطُ أَمْرٌ سَادِسٌ صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْإِيجَابِ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ اسْتَطَاعَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ افْتَقَرَ قَبْلَ شَوَّالٍ فَلَا اسْتِطَاعَةَ
-
وَكَذَا لَوْ افْتَقَرَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لِمَنْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الذَّهَابُ وَالْإِيَابُ كَمَا سَيَأْتِي.
-
(وَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ بِالْغَيْرِ فَالْعَاجِزُ عَنْ الْحَجِّ) أَوْ الْعُمْرَةِ،
-
وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ تَطَوُّعًا (بِالْمَوْتِ أَوْ عَنْ الرُّكُوبِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لِكِبَرٍ أَوْ زَمَانَةٍ يَحُجُّ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ كَمَا تَكُونُ بِالنَّفْسِ تَكُونُ بِبَذْلِ الْمَالِ وَطَاعَةِ الرِّجَالِ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْبِنَاءَ إنَّكَ مُسْتَطِيعٌ لِبِنَاءِ دَارِكَ وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ يَزِيدَ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَلَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهَا» وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ نَعَمْ» وَذَلِكَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ «أَنَّ أَبَا رَزِينٍ الْعُقَيْلِيَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ، وَلَا الْعُمْرَةَ، وَلَا الظَّعْنَ قَالَ حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ» (وَإِنْ بَرِئَ الزَّمِنُ) مِنْ عِلَّتِهِ بَعْدَ حَجِّ النَّائِبِ عَنْهُ (لَمْ يُجْزِهِ) اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (وَيَقَعُ) الْحَجُّ (لِلْأَجِيرِ) تَطَوُّعًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) ؛
-
لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ (وَلَا تَصِحُّ اسْتِنَابَةٌ عَمَّنْ لَزِمَهُ) الْحَجُّ (ثُمَّ جُنَّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفِيقُ فَيَحُجُّ بِنَفْسِهِ فَلَوْ اسْتَنَابَ عَنْهُ وَلِيَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ عَضْبٌ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ لَمْ يُجْزِهِ (وَلَا عَنْ مَرِيضٍ) يُرْجَى زَوَالُ مَرَضِهِ (وَإِنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ بِالْمَوْتِ) ؛
-
لِأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ (وَيَصِحُّ كَوْنُ الْأَجِيرِ) فِيمَا ذَكَرَ (عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا لَا فِي الْفَرْضِ،
-
وَلَوْ نَذْرًا) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا.
-
(فَرْعٌ لَا يُحَجُّ عَنْ الْمَعْضُوبِ) أَيْ الْمَأْيُوسِ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْعَضْبِ، وَهُوَ الْقَطْعُ كَأَنَّهُ قُطِعَ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَيُقَالُ بِالْمُهْمَلَةِ كَأَنَّهُ قُطِعَ عَصَبُهُ أَوْ ضُرِبَ (بِغَيْرِ إذْنِهِ)
-
بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ، وَهُوَ أَهْلٌ لَهَا وَلِلْإِذْنِ،
-
وَيَصِحُّ الِاسْتِنَابَةُ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ الْوَارِثِ وَالْأَجْنَبِيِّ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ (لَا فِي تَطَوُّعٍ لَمْ يُوصِ بِهِ) إذْ لَا اضْطِرَارَ إلَى الِاسْتِنَابَةِ فِيهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ وَقِيلَ تَصِحُّ مِنْ الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَصِيَّةِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْمَنْعَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ (وَيَجِبُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ دَيْنِهِ) مِنْ وَارِثٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ إذَا خَلَّفَ الْمَيِّتُ تَرِكَةً (أَنْ يَسْتَنِيبَ عَنْهُ) فِي الْحَجِّ (عِنْدَ اسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِك دَيْنٌ أَكُنْت قَاضِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ فَاقْضُوا حَقَّ اللَّهِ فَهُوَ أَحَقُّ الْقَضَاءِ» .
-
فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً اُسْتُحِبَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَإِنْ حَجَّ هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِاسْتِئْجَارٍ سَقَطَ الْحَجُّ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَيِّتِ الْمُرْتَدُّ فَلَا يُنَابُ عَنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَذَكَرَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ احْتِمَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا يُنَابُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا تَخْرُجُ مِنْهَا الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ وَالثَّانِي لَا؛
-
لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَوْ صَحَّتْ لَوَقَعَتْ عَنْ الْمَنُوبِ عَنْهُ، وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ هُنَا
-
(وَعَلَى الْمَعْضُوبِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ) مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لِمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَزِمَهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ (وَلَوْ) كَانَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ (أَجِيرًا مَاشِيًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) ؛
-
لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيِ الْأَجِيرِ (فَاضِلَةً عَنْ الدَّيْنِ وَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ
-
وَكَذَا الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ) لَهُ وَلِمَنْ تَلْزَمُهُ كِسْوَتُهُمْ وَنَفَقَتُهُمْ (لَكِنْ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ فَقَطْ) لَا ذَهَابًا وَإِيَابًا كَمَا فِي الْفِطْرَةِ
-
بِخِلَافِ مَنْ يَحُجُّ بِنَفْسِهِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُفَارِقْ أَهْلَهُ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ (وَلَوْ وَجَدَ دُونَ الْأُجْرَةِ وَرَضِيَ بِهِ) الْأَجِيرُ (لَزِمَهُ) الِاسْتِئْجَارُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ، وَالْمِنَّةُ فِيهِ لَيْسَتْ كَالْمِنَّةِ فِي الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ الْغَيْرِ وَلَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِبَدَنِهِ فِي اشْتِغَالِهِ (وَلَوْ لَمْ يَجِدْ) أُجْرَةً (وَوُهِبَتْ لَهُ لَمْ يَلْزَمُهُ) قَبُولُهَا (وَلَوْ مِنْ وَلَدٍ) لِعِظَمِ الْمِنَّةِ لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْمُطِيعُ عَاجِزًا عَنْ الْحَجِّ أَيْضًا وَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَبَذَلَ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَى الْمَبْذُولِ لَهُ وَجْهًا وَاحِدًا.
-
وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُطِيعُ إنْسَانًا لِيَحُجَّ عَنْ الْمَعْضُوبِ فَالْمَذْهَبُ لُزُومُهُ إنْ
-
1/4511/451
كَانَ وَلَدًا لِتَمَكُّنِهِ فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَوَجْهَانِ. اهـ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لُزُومُهُ وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ عَدَمُ لُزُومِهِ وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَالْوَلَدِ فِي هَذَا الْوَالِدُ (وَإِنْ أَطَاعَهُ) فِي الْحَجِّ عَنْهُ (فَرْعُهُ
-
وَكَذَا أَصْلُهُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَوَثِقَ بِهِمْ) ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ حَجٌّ وَكَانُوا مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُمْ فَرْضُ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَكُونُوا مَعْضُوبِينَ (لَزِمَهُ) الْقَبُولُ بِالْإِذْنِ لَهُمْ فِيهِ لِحُصُولِ الِاسْتِطَاعَةِ (وَعَلَيْهِ أَمْرُ وَلَدٍ تَوَسَّمَ) مِنْهُ (طَاعَتَهُ) بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ لِذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْوَلَدَ وَالْأَجْنَبِيَّ لَيْسَا كَذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا كَذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ (فَلَوْ كَانَ الِابْنُ) وَإِنْ سَفَلَ (أَوْ الْأَبُ) وَإِنْ عَلَا (مَاشِيًا أَوْ مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ) ،
-
وَلَوْ رَاكِبًا (أَوْ) كَانَ (الْأَجْنَبِيُّ) وَلَوْ رَاكِبًا (مُغَرِّرًا بِنَفْسِهِ) بِأَنْ كَانَ يَرْكَبُ مَفَازَةً وَلَيْسَ بِهَا كَسْبٌ،
-
وَلَا سُؤَالٌ (لَمْ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ) لِمَشَقَّةِ مَشْيِ مَنْ ذُكِرَ عَلَيْهِ
-
بِخِلَافِ مَشْيِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْكَسْبُ قَدْ يَنْقَطِعُ وَالسَّائِلُ قَدْ يُرَدُّ وَالتَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ حَرَامٌ وَشُمُولُ الْمُعَوِّلِ وَالْمُغَرِّرِ بِنَفْسِهِ لِلرَّاكِبِ وَالتَّرْجِيحُ بِحُكْمِ التَّعْوِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَتَخْصِيصُ حُكْمِ التَّعْوِيلِ بِالِابْنِ وَالْأَبِ وَالتَّقْرِيرِ بِالْأَجْنَبِيِّ مِنْ تَصَرُّفِهِ.
-
وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِهِ وَكَالِابْنِ وَالْأَبِ الْبِنْتُ وَالْأُمُّ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَمِثْلُهُمَا مُولِيَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْأَبْعَاضِ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْمِرْأَةَ الْقَادِرَةَ عَلَى الْمَشْيِ لَوْ أَرَادَتْ الْحَجَّ مَاشِيَةً كَانَ لِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا مِنْ الْمَشْيِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْمَشْيِ وَالْكَسْبِ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ لَا يُعْذَرُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ الْقَبُولِ فِي الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ (وَلَوْ رَجَعَ الْمُطِيعُ) عَنْ طَاعَتِهِ (قَبْلَ الْإِحْرَامِ) أَيْ إحْرَامِهِ (جَازَ) ،
-
وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الشُّرُوعُ (لَا بَعْدَهُ) لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ رُجُوعُهُ الْجَائِزُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أَهْلُ بَلَدِهِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُطَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
-
(وَلَوْ امْتَنَعَ) الْمَعْضُوبُ (مِنْ الِاسْتِئْجَارِ) لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (أَوْ) مِنْ (اسْتِنَابَةِ الْمُطِيعِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَاكِمُ) بِذَلِكَ، وَلَمْ يَنُبْ عَنْهُ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ وَالِاسْتِنَابَةُ وَاجِبَيْنِ عَلَى الْفَوْرِ فِي حَقِّ مَنْ عَضَبَ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَبَعْدَ يَسَارِهِ فِي الِاسْتِئْجَارِ؛
-
لِأَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ عَلَى التَّرَاخِي وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَيْرِ
-
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْإِنَابَةِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُلْزِمُهُ بِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِهِ وَالْمُدْرَكُ فِي الْإِنَابَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَاحِدٌ (وَإِنْ مَاتَ الْمُطِيعُ) أَوْ الْمُطَاعُ (أَوْ رَجَعَ) الْمُطِيعُ (عَنْ الطَّاعَةِ) فَإِنْ كَانَ (بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ) سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُطَاعُ أَمْ لَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ) فِي ذِمَّةِ الْمُطَاعِ، وَإِلَّا فَلَا فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الِاسْتِقْرَارَ بِقَبْلِ الْإِذْنِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَوَجْهُ الِاسْتِقْرَارِ أَنَّ الْمَوْتَ وَالرُّجُوعَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ كَتَلَفِ الْمَالِ بَعْدَهُ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ كَيْفَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الرُّجُوعِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَصَرَّحَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُطِيعٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ فِي الثَّانِيَةِ،
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْ يُطِيعُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِطَاعَتِهِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ الْحَجُّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا يَجِبُ بِحَالٍ فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِطَاعَةِ،
-
وَلَا اسْتِطَاعَةَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَالِ وَالطَّاعَةِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ الرَّوْضَةِ قَالَ الدَّارِمِيُّ لَوْ بَذَلَ لِأَبَوَيْهِ فَقَبِلَا لَزِمَهُ وَيَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُطِيعِ الرُّجُوعُ قَبْلَ إحْرَامِهِ، وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ وَفَرَّعَ الدَّارِمِيُّ عَلَى مَا قَالَهُ فَقَالَ وَإِذَا حَجَّ الِابْنُ عَنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ مَاتَ فَفِي وُجُوبِ حَجِّهِ عَنْ الْآخَرِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ وَجْهًا وَاحِدًا.
-
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا طَلَبَ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ إنْ يَحُجَّ عَنْهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ
-
بِخِلَافِ إعْفَافِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ هُنَا عَلَى الْوَالِدِ بِامْتِنَاعِ وَلَدِهِ مِنْ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلشَّرْعِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ لَا يَأْثَمُ،
-
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لِحَقِّ الْوَلَدِ وَضَرَرُهُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالنَّفَقَةِ.