Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ كَثِيرُ الْمَاءِ قُلَّتَانِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 137 to 169

  1. 1/131/13

    ، وَالْقُلَّةُ لُغَةً الْجَرَّةُ الْعَظِيمَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْعَظِيمَ يُقِلُّهَا بِيَدَيْهِ أَيْ يَرْفَعُهَا

  2. 1/141/14

    (وَهُمَا) أَيْ الْقُلَّتَانِ (خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا) رَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» ثُمَّ رُوِيَ عَنْ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ «رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ فَإِذَا الْقُلَّةُ مِنْهَا تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ، وَشَيْئًا أَيْ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ» فَاحْتَاطَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَحَسِبَ الشَّيْءَ نِصْفًا إذْ لَوْ كَانَ فَوْقَهُ لَقَالَ تَسَعُ ثَلَاثَ قِرَبٍ الْأَشْيَاءُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَتَكُونُ الْقُلَّتَانِ خَمْسُ قِرَبٍ.

  3. وَالْغَالِبُ أَنَّ الْقِرْبَةَ لَا تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ فَالْمَجْمُوعُ بِهِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ تَقْرِيبًا (فَيُعْفَى عَنْ) نُقَصِّرُ (رِطْلٍ، وَرِطْلَيْنِ) هَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَصُحِّحَ فِي التَّحْقِيقِ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيَّرَةِ (و) مِقْدَارُ الْقُلَّتَيْنِ (بِالْمِسَاحَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْمُرَبَّعِ (ذِرَاعٌ، وَرُبْعٌ طُولًا، وَعَرْضًا، وَعُمْقًا) ، وَفِي الْمُدَوَّرِ ذِرَاعَانِ طُولًا، وَذِرَاعٌ عَرْضًا قَالَهُ الْعِجْلِيّ، وَالْمُرَادُ فِيهِ بِالطُّولِ الْعُمْقُ، وَبِالْعَرْضِ مَا بَيْنَ حَائِطَيْ الْبِئْرِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ، وَالْمُرَادُ بِالذِّرَاعِ فِي الْمُرَبَّعِ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ الْمَذْكُورِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ذِرَاعُ النَّجَّارِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالذِّرَاعِ مَحْكِيٌّ عِنْدَ الْمُهَنْدِسِينَ،

  4. وَأَمَّا فِي الْمُدَوَّرِ فَالْمُرَادُ فِي الطُّولِ ذِرَاعُ النَّجَّارِ الَّذِي هُوَ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ذِرَاعٌ، وَرُبْعٌ تَقْرِيبًا إذْ لَوْ كَانَ الذِّرَاعُ فِي طُولِهِ، وَطُولِ الْمُرَبَّعِ، وَاحِدًا مِمَّا مَرَّ لَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطُّولُ فِي الْمُدَوَّرِ ذِرَاعَيْنِ، وَنِصْفًا تَقْرِيبًا إذَا كَانَ الْعَرْضُ ذِرَاعًا.

  5. وَوَجْهُهُ أَنْ يُبَسَّطَ كُلٌّ مِنْ الْعَرْضِ، وَمُحِيطِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، وَسُبْعٌ، وَالطُّولِ أَرْبَاعًا لِوُجُودِ مَخْرَجِهَا فِي مِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ فِي الْمُرَبَّعِ ثُمَّ يَضْرِبُ نِصْفَ الْعَرْضِ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي نِصْفِ الْمُحِيطِ، وَهُوَ سِتَّةٌ، وَسُبْعَانِ يَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ، وَهُوَ بَسْطُ الْمُسَطَّحِ فَيُضْرَبُ فِي بَسْطِ الطُّولِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ يَبْلُغُ مِائَةً، وَخَمْسَةً، وَعِشْرِينَ رُبْعًا يَبْلُغُ مِقْدَارَ مَسْحِ الْقُلَّتَيْنِ فِي الْمُرَبَّعِ، وَهُوَ مِائَةٌ، وَخَمْسَةٌ، وَعِشْرُونَ رُبْعًا مَعَ زِيَادَةِ خَمْسَةِ أَسْبَاعٍ رُبْعٌ، وَبِهَا حَصَلَ التَّقْرِيبُ فَلَوْ كَانَ الذِّرَاعُ فِي طُولِ الْمُدَوَّرِ، وَالْمُرَبَّعُ، وَاحِدٌ، وَطُولُ الْمُدَوَّرِ ذِرَاعَيْنِ لَكَانَ الْحَاصِلُ مِائَةَ رُبْعٍ، وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعِ رُبْعٍ، وَهِيَ أَنْقَصُ مِنْ مِقْدَارِ مَسْحِ الْقُلَّتَيْنِ بِخُمُسٍ تَقْرِيبًا (وَدُونَهُمَا) أَيْ، وَدُونَ الْقُلَّتَيْنِ مِنْ مَاءٍ (قَلِيلٍ فَيُنَجِّسُ) هُوَ (وَرَطْبٌ غَيْرُهُ) كَزَيْتٍ،

  6. وَإِنْ كَثُرَ (بِمُلَاقَاةِ نَجَاسَةٍ مُؤَثِّرَةٍ) فِي التَّنْجِيسِ (وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) بِهَا أَمَّا الْمَاءُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٌ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» نَهَاهُ عَنْ الْغَمْسِ خَشْيَةَ النَّجَاسَةِ.

  7. وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا إذَا خَفِيَتْ لَا تُغَيِّرُ الْمَاءَ فَلَوْلَا أَنَّهَا تُنَجِّسُهُ بِوُصُولِهَا لَمْ يَنْهَهُ، وَلِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَالْحَاكِمِ، وَصَحَّحَهُ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «لَمْ يَنْجُسْ» فَمَعْنَى لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا لَمْ يَقْبَلْهُ، وَمَفْهُومُ الْخَبَرِ مُخَصِّصٌ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ أَنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ،

  8. وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ فَبِالْأَوْلَى، وَفَارَقَ كَثِيرُ الْمَاءِ كَثِيرَ غَيْرِهِ بِأَنَّ كَثِيرَهُ قَوِيٌّ، وَيَشُقُّ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَسِ

  9. بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَثُرَ، وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْجَامِدُ الْخَالِي عَنْ رُطُوبَةٍ عِنْدَ الْمُلَاقَاةِ، وَبِالْمُؤَثِّرَةِ غَيْرُهَا مِمَّا يَأْتِي، وَمِمَّا مَرَّ (لَا إنْ شَكَّ فِي قِلَّتِهِ) أَيْ الْمَاءِ فَلَا يَنْجُسُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ، وَشَكَكْنَا فِي نَجَاسَةٍ مُنَجِّسَةٍ،

  10. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ هَذَا مَا اخْتَارَهُ، وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَآخَرِينَ أَنَّهُ نَجِسٌ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ نَجِسٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْقِلَّةُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ لَكِنَّ مُدْرِكَهُ قَوِيٌّ.

  11. (وَلَا يَنْجُسُ) الْمَاءُ، وَلَا غَيْرُهُ (بِمَا لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ) أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ (كَمَا) أَيْ كَنَجِسٍ (يَحْمِلُهُ ذُبَابٌ) بِرِجْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ، وَاحِدٍ، وَوُقُوعِهِ فِي مَحَالَّ، وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْجَبَلِيُّ صُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ فِي مَحَلٍّ، وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ

  12. 1/151/15

    عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشَارَةٌ إلَيْهِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ بِالْيَسِيرِ عُرْفًا لَا بِوُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ، وَاحِدٍ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقَ قَالَ، وَقِيَاسُ اسْتِثْنَاءِ دَمِ الْكَلْبِ مِنْ يَسِيرِ الدَّمِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا مِثْلُهُ.

  13. (وَلَوْ تَنَجَّسَ فَمُ حَيَوَانٍ) طَاهِرٍ،

  14. وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّاسِ كَسَبُعٍ (وَغَابَ) غَيْبَةً (وَأَمْكَنَ) فِيهَا (وُرُودُهُ مَاءً كَثِيرًا ثُمَّ، وَلَغَ فِي طَاهِرٍ) مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَمْ يُنَجِّسْهُ) مَعَ الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ فَمِهِ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ، وَفِي ذَلِكَ عَمَلٌ بِالْأَصْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وُرُودُهُ مَاءً كَثِيرًا تَنَجَّسَ مَا وَلَغَ فِيهِ لِتَيَقُّنِ نَجَاسَةِ فَمِهِ، وَالِاحْتِرَازُ،

  15. وَإِنْ عَسُرَ إنَّمَا يَعْسُرُ عَنْ مُطْلَقِ الْوُلُوغِ لَا عَنْ وُلُوغٍ بَعْدَ تَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْحَيَوَانِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْهِرَّةِ فَغَيْرُ الْهِرَّةِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ مِثْلُهَا كَمَا قَدَّمْته خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ، وَلِمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ تَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِهَا.

  16. (وَلَا يَنْجُسُ) الْمَاءُ (الْكَثِيرُ إلَّا بِتَغَيُّرٍ،

  17. وَإِنْ قَلَّ) التَّغَيُّرُ (بِنَجَاسَةٍ مُلَاقِيَةٍ) لَهُ لِلْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» كَمَا خَصَّصَهُ مَفْهُومُ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا أَثَّرَ التَّغَيُّرُ الْقَلِيلُ بِالنَّجَاسَةِ بِخِلَافِهِ فِي الطَّاهِرِ لِغِلَظِ أَمْرِهَا، وَخَرَجَ بِالْمُلَاقِيَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (لَا بِجِيفَةٍ بِقُرْبِهِ) فَلَا يَنْجُسُ بِتَغَيُّرِهِ بِهَا (وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُهُ فَالْمُتَغَيِّرُ كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ لَا يَجِبُ التَّبَاعُدُ عَنْهَا بِقُلَّتَيْنِ) ، وَالْبَاقِي إنْ قَلَّ فَنَجِسٌ، وَإِلَّا فَطَاهِرٌ، وَفَرَّعَ عَلَى حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ

  18. قَوْلُهُ (فَإِنْ غَرَفَ دَلْوًا مِنْ) مَاءٍ (قُلَّتَيْنِ فَقَطْ، وَفِيهِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ) لَمْ يَغْرِفْهَا مَعَ الْمَاءِ (فَبَاطِنُ الدَّلْوِ طَاهِرٌ) لِانْفِصَالِ مَا فِيهِ عَنْ الْبَاقِي قَبْلَ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ قُلَّتَيْنِ (لَا ظَاهِرُهَا) ، وَفِي نُسْخَةٍ لَا ظَاهِرُهُ لِتَنَجُّسِهِ بِالْبَاقِي الْمُتَنَجِّسِ بِالنَّجَاسَةِ لِقِلَّتِهِ فَإِنْ غَرَفَهَا مَعَ الْمَاءِ بِأَنْ دَخَلَتْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ فِي الدَّلْوِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ، وَالدَّلْوُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ لَكِنَّ التَّأْنِيثَ أَفْصَحُ (وَلَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ) الْحِسِّيُّ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ يَرَى لِلْمَاءِ (بِنَفْسِهِ) بِأَنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ شَيْءٌ كَأَنْ زَالَ بِطُولِ مَكْثٍ (أَوْ بِمَاءٍ) انْضَمَّ إلَيْهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ (طَهُرَ) لِزَوَالِ سَبَبِ التَّنَجُّسِ،

  19. وَلَا يَضُرُّ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ إنْ خَلَا عَنْ نَجِسٍ جَامِدٍ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَيُعْرَفُ زَوَالُ تَغَيُّرِهِ التَّقْدِيرِيُّ بِأَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَنٌ لَوْ كَانَ تَغَيُّرُهُ حِسِّيًّا لَزَالَ عَادَةً أَوْ يُضَمُّ إلَيْهِ مَاءٌ لَوْ ضُمَّ إلَى الْمُتَغَيِّرِ حِسًّا لَزَالَ تَغَيُّرُهُ.

  20. وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ بِجَنْبِهِ غَدِيرٌ فِيهِ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْ بِمَاءٍ صُبَّ عَلَيْهِ فَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا أَيْضًا زَالَ تَغَيُّرُهُ (لَا) إنْ زَالَ حِسًّا (بِعَيْنٍ سَاتِرَةٍ) لَهُ (كَالتُّرَابِ) ، وَالْجِصِّ فَلَا يَطْهُرُ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَتَرَ، وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ صَفَا الْمَاءُ، وَلَمْ يَبْقَ تَغَيُّرٌ أَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِمُجَاوِرٍ طَهُرَ، وَبِالْأَوَّلِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَبِالثَّانِي الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ.

  21. (فَرْعٌ لَوْ كَثُرَ) ،

  22. وَلَوْ بِإِيرَادِ طَهُورِ مَاءٍ (قَلِيلٍ) أَيْ دُونَ قُلَّتَيْنِ مُتَنَجِّسٍ (لَمْ يَطْهُرْ حَتَّى يَبْلُغَهُمَا بِالْمَاءِ) لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فِيهِ نَجَاسَةٌ، وَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِالْمَاءِ (وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا، وَمُتَنَجِّسًا) طَهُرَ (لَا) إنْ بَلَغَهُمَا (بِمَائِعٍ) آخَرَ فَلَا يَطْهُرُ (وَإِنْ اسْتَهْلَكَ) فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمَا بِالْمَاءِ الْمَعْلُومِ اعْتِبَارًا مِنْ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ، وَإِبَاحَةِ التَّطَهُّرِ بِالْجَمِيعِ حَيْثُ لَا نَجَاسَةَ لِاسْتِهْلَاكِ الْمَائِعِ فِيهِ لَا لِأَنَّهُ صَارَ مَاءً فَإِنْ قُلْت لِمَ جَعَلَ الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَاءِ فِي إبَاحَةِ التَّطَهُّرِ بِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ كَذَلِكَ فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ قُلْت لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الدَّفْعِ، وَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ الرَّفْعِ، وَالدَّفْعُ أَقْوَى مِنْ الرَّفْعِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ أَقْوَى مِنْ الرَّافِعِ

  23. 1/161/16

    وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِهِ،

  24. وَلَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ النَّجَاسَةَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُكْمِ بِتَنَجُّسِهِ أَنَّهُ لَوْ انْغَمَسَ فِيهِ جُنُبٌ صَارَ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ لَا يَدْفَعُ الِاسْتِعْمَالَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ (وَيَكْفِي الضَّمُّ،

  25. وَإِنْ لَمْ يَمْتَزِجْ صَافٍ بِكَدِرٍ) لِحُصُولِ الْقُوَّةِ بِالضَّمِّ لَكِنْ إنْ انْضَمَّا بِفَتْحِ حَاجِزٍ اُعْتُبِرَ اتِّسَاعُهُ، وَمُكْثُهُ زَمَنًا يَزُولُ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَوْ كَانَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ الْآتِيَةِ (وَلَا يَضُرُّ تَفْرِيقٌ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الضَّمِّ.

  26. (وَلَوْ غُمِسَ كُوزُ مَاءٍ، وَاسِعِ الرَّأْسِ فِي مَاءٍ كَمَّلَهُ قُلَّتَيْنِ، وَسَاوَاهُ) بِأَنْ كَانَ الْإِنَاءُ مُمْتَلِئًا أَوْ امْتَلَأَ بِدُخُولِ الْمَاءِ فِيهِ (وَمَكَثَ قَدْرًا يَزُولُ فِيهِ تَغَيُّرٌ لَوْ كَانَ) ، وَأَحَدُ الْمَاءَيْنِ نَجِسٌ أَوْ مُسْتَعْمَلٌ (طَهُرَ) لِأَنَّ تَقَوِّي أَحَدِ الْمَاءَيْنِ بِالْآخَرِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ أَوْ، وَاسِعَهُ بِحَيْثُ يَتَحَرَّك مَا فِيهِ بِتَحَرُّكِ الْآخَرِ تَحَرُّكًا عَنِيفًا لَكِنْ لَمْ يَكْمُلْ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ كَمُلَ لَكِنْ لَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يَزُولُ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَوْ كَانَ أَوْ مَكَثَ لَكِنْ لَمْ يُسَاوِهِ الْمَاءُ (فَلَا) يَطْهُرُ فَأَفَادَ قَوْلُهُ وَسَاوَاهُ أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ يَدْخُلُ فِي الْإِنَاءِ لَمْ يَطْهُرْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَكَلَامُهُ أَعَمُّ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ.

  27. (وَلَا يَنْجُسُ أَسْفَلُ مَا يَفُورُ بِتَنَجُّسِ أَعْلَاهُ) كَعَكْسِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ،

  28. وَكَذَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الصَّيْدِ،

  29. وَلَوْ وُضِعَ كُوزٌ عَلَى نَجَاسَةٍ، وَمَاؤُهُ خَارِجٌ مِنْ أَسْفَلِهِ لَمْ يَنْجُسْ مَا فِيهِ مَا دَامَ يَخْرُجُ فَإِنْ تَرَاجَعَ تَنَجَّسَ كَمَا لَوْ سَدَّ بِنَجِسٍ

  30. فَرْعٌ إذْ قَلَّ مَاءُ الْبِئْرِ وَتَنَجَّسَ

  31. (فَرْعٌ إذْ قَلَّ مَاءُ الْبِئْرِ، وَتَنَجَّسَ لَمْ يَطْهُرْ بِالنَّزَحِ بَلْ بِالتَّكْثِيرِ) كَأَنْ يُتْرَكَ أَوْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ لِيَكْثُرَ قَالَ فِي الْأَصْلِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُنْزَحَ لِيَنْبُعَ الْمَاءُ الطَّهُورُ، بَعْدَهُ لِأَنَّهُ،

  32. وَإِنْ نُزِحَ فَقَعْرُ الْبِئْرِ يَبْقَى نَجِسًا، وَقَدْ تُنَجَّسُ جُدْرَانُ الْبِئْرِ أَيْضًا بِالنَّزَحِ.

  33. (وَإِنْ كَثُرَ) الْمَاءُ (وَتَمَعَّطَ فِيهِ فَأْرَةٌ) مَثَلًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَتَفَتَّتَ فِيهِ شَيْءٌ نَجِسٌ كَفَأْرَةٍ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ طَاهِرٌ) بِمَعْنَى طَهُورٍ (تَعَذَّرَ) ، وَفِي نُسْخَةٍ لَكِنْ يَتَعَذَّرُ (اسْتِعْمَالُهُ) بِاغْتِرَافِ شَيْءٌ مِنْهُ بِدَلْوٍ أَوْ نَحْوِهَا (إذْ لَا يَخْلُو دَلْوٌ) ، وَفِي نُسْخَةٍ كُلُّ دَلْوٍ (مِنْهُ) أَيْ مِمَّا تَمَعَّطَ (فَلْيَنْزِحْ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُهُ فِيهِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَقَى الْمَاءُ كُلُّهُ لِيَخْرُجَ الشَّعْرُ مَعَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فَوَّارَةً، وَتَعَذَّرَ نَزْحُ الْجَمِيعِ نَزَحَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الشَّعْرَ كُلَّهُ خَرَجَ مَعَهُ (فَإِنْ اغْتَرَفَ قَبْلَ النَّزَحِ، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ) فِيمَا اغْتَرَفَهُ (شَعْرًا لَمْ يَضُرَّ) ،

  34. وَإِنْ ظَنَّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ عَمَلًا بِتَقْدِيمِ الْأَصْلِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ فِيمَا مَرَّ التَّعَسُّرُ.