الْبَابُ السَّابِعُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 2154 to 2174
-
1/2001/200
هُوَ، وَالنَّفَلُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمُسْتَحَبُّ، وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ، وَالْحَسَنُ بِمَعْنًى، وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ وَجَازَ تَرْكُهُ وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: غَيْرُ الْفَرْضِ ثَلَاثَةٌ: تَطَوُّعٌ، وَهُوَ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً، وَسُنَّةٌ، وَهِيَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا، أَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْبَقِيَّةِ؛
-
لِعُمُومِهَا لِلثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ بَعْضَ الْمَسْنُونَاتِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاسْمِ (أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ) بَعْدَ الْإِسْلَامِ (الصَّلَاةُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» وَقِيلَ الصَّوْمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» وَقِيلَ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ، فَالصَّلَاةُ، أَوْ بِالْمَدِينَةِ، فَالصَّوْمُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْخِلَافُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِلَا شَكٍّ وَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ كَمَا تَقَرَّرَ فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفُرُوضِ (وَتَطَوُّعُهَا أَفْضَلُ التَّطَوُّعِ) وَلَا يَرِدُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ وَحِفْظُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقُرْآنِ؛
-
لِأَنَّهُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ، وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِمَا صَرَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ (وَهُوَ) أَيْ التَّطَوُّعُ (قِسْمَانِ قِسْمٌ تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ أَفْضَلُ) مِمَّا لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ لِتَأَكُّدِهِ بِسَنِّهَا لَهُ وَلَهُ مَرَاتِبُ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (وَأَفْضَلُهُ الْعِيدَانِ) لِشَبَهِهِمَا الْفَرْضَ فِي الْجَمَاعَةِ وَتَعَيُّنِ الْوَقْتِ وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّهُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَسَاوِي الْعِيدَيْنِ فِي الْفَضِيلَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ، وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ عِيدَ الْفِطْرِ أَفْضَلُ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَفْضِيلِهِمْ تَكْبِيرَهُ عَلَى تَكْبِيرِ الْأَضْحَى؛
-
لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، لَكِنَّ الْأَرْجَحَ فِي النَّظَرِ تَرْجِيحُ عِيدِ الْأَضْحَى؛ لِأَنَّهُ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ وَفِيهِ نُسُكَانِ الْحَجُّ، وَالْأُضْحِيَّةُ.
-
وَقِيلَ: إنَّ عَشْرَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ (ثُمَّ الْكُسُوفُ) لِلشَّمْسِ (ثُمَّ الْخُسُوفُ) لِلْقَمَرِ لِخَوْفِ فَوْتِهِمَا بِالِانْجِلَاءِ كَالْمُؤَقَّتِ بِالزَّمَانِ وَلِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمَا قَالَ تَعَالَى {لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ} الْآيَةَ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ لَهُمَا
-
بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ تَرَكَهُ أَحْيَانًا وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ عَلَى الْخُسُوفِ فَلِتَقَدُّمِ الشَّمْسِ عَلَى الْقَمَرِ فِي الْقُرْآنِ، وَالْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَخَصَّ الْكُسُوفَ بِالشَّمْسِ، وَالْخُسُوفَ بِالْقَمَرِ بِنَاءً عَلَى مَا اُشْتُهِرَ مِنْ الِاخْتِصَاصِ وَعَلَى قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ الْأَجْوَدُ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى (ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءُ) لِتَأَكُّدِ طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا (ثُمَّ التَّرَاوِيحُ وَغَيْرُ الضُّحَى مِنْ الرَّوَاتِبِ) ، وَهِيَ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ (أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ) ،
-
وَإِنْ سُنَّ لَهَا الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَى الرَّوَاتِبِ دُونَ التَّرَاوِيحِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ الْإِمَامَ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَنَّ التَّرَاوِيحَ أَفْضَلُ مِنْ الرَّوَاتِبِ مَا عَدَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَالْوِتْرِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ وَلَفْظُ غَيْرُ الضُّحَى مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ الضُّحَى مِنْ الرَّوَاتِبِ فَلَوْ قَالَ كَأَصْلِهِ، وَالرَّوَاتِبُ أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ كَانَ أَوْلَى وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِ الضُّحَى (وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّاهَا لَيَالِيَ فَصَلَّوْهَا مَعَهُ، ثُمَّ تَأَخَّرَ وَصَلَّى فِي بَيْتِهِ بَاقِيَ الشَّهْرِ وَقَالَ
-
1/2011/201
خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» ؛ وَلِأَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالنِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى أَيْضًا هُوَ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً؛
-
لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ يَسْتَرِيحُونَ قَالَ الْحَلِيمِيُّ، وَالسِّيرَافِيُّ: كَوْنُهَا عِشْرِينَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ، وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ فَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ فَجَعَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَدَلَ كُلِّ أُسْبُوعٍ تَرْوِيحَةً؛
-
لِيُسَاوُوهُمْ. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ لِأَهْلِهَا شَرَفًا بِهِجْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَدْفِنِهِ وَهَذَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ وَمَنْ اقْتَدَى بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَامَ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَحَسَنٌ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا بِمَا صَنَعُوا الِاقْتِدَاءَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْ الْفَضْلِ لَا الْمُنَافَسَةِ كَمَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ قَالَ: وَالِاقْتِصَارُ عَلَى عِشْرِينَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا بِمَا يَقْرَؤُهُ غَيْرُهُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَفْضَلُ لِفَضْلِ طُولِ الْقِيَامِ عَلَى كَثْرَةِ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ أَمْيَلُ وَغَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ أَحْوَجُ إلَى الِازْدِيَادِ فِي الْفَضْلِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،
-
ثُمَّ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ فَزَادَ عَلَى عِشْرِينَ رَكْعَةً بِنِيَّةِ التَّرَاوِيحِ، أَوْ قِيَامِ رَمَضَانَ هَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ زَادَ فِي الْوِتْرِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَقِيَاسُ كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ وَجَمَاعَةٍ الصِّحَّةُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ بَلْ (يَنْوِي بِإِحْرَامٍ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ التَّرَاوِيحَ، أَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ) لِيَتَمَيَّزَ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهَا وَأَفَادَ كَلَامُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ (فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ) لِشَبَهِهَا بِالْفَرْضِ فِي طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا وَرَدَ
-
(بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ) ، وَالْعَصْرِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ أَفْتَى النَّوَوِيُّ (ثُمَّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا) أَيْ فِي التَّرَاوِيحِ (أَفْضَلُ) مِنْ فِعْلِهَا فُرَادَى لِمَا مَرَّ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ عَنْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ (وَ) فِعْلُهَا (بِالْقُرْآنِ) فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ (أَفْضَلُ مِنْ تَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَثَلًا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ؛
-
لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ (وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ بِالْأَنْعَامِ فِي رَكْعَةٍ مِنْهَا) لِاعْتِقَادِ أَنَّهَا نَزَلَتْ جُمْلَةً وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ إنَّهُ بِدْعَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَفَاسِدَ وَصَوَّرَهَا فِي التِّبْيَانِ بِأَنْ يَقْرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ، وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ أَخْذًا مِنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ.
-
(وَقِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ الرَّوَاتِبُ) التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ (وَغَيْرِهَا) كَالضُّحَى (وَأَفْضَلُهَا الْوِتْرُ) لِخَبَرِ «أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ «الْوِتْرِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، أَوْ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، أَوْ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلِوُجُوبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِهِ عِنْدَنَا قَوْله تَعَالَى {وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} إذْ لَوْ وَجَبَ لَمْ يَكُنْ لِلصَّلَوَاتِ وُسْطَى «وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» ، وَالْمُرَادُ مِنْ التَّفْضِيلِ مُقَابَلَةُ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ وَلَا بُعْدَ أَنْ يَجْعَلَ الشَّرْعُ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ دَلِيلُهُ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ أَوْلَى.
-
ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي جَوْفِ
-
1/2021/202
اللَّيْلِ) لِمَا ذُكِرَ وَقِيلَ عَكْسُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ قَوِيٌّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» وَفِي رِوَايَةٍ «الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ» ، وَالْأَوَّلُ حَمَلَ هَذَا عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كَمَا مَرَّ (ثُمَّ بَاقِي رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ) الْآتِي بَيَانُهَا لِتَأَكُّدِهَا بِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا (ثُمَّ الضُّحَى) ؛
-
لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَانٍ (ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَالْإِحْرَامِ، وَالتَّحِيَّةِ) لِاسْتِنَادِهَا إلَى أَسْبَابٍ فَفُضِّلَتْ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَلَا تَرْتِيبَ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَالْمُتَّجَهُ تَقْدِيمُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِمَا عِنْدَنَا،
-
ثُمَّ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُمَا وَقَعَ،
-
ثُمَّ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَقَعَ سَبَبُهُمَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَخَالَفَ فِي التَّحْقِيقِ فَقَالَ وَبَعْدَ الرَّوَاتِبِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ، وَالضُّحَى، وَالتَّرَاوِيحُ، وَالتَّحِيَّةُ وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ وَسَائِرُ مَا لَهَا سَبَبٌ، ثُمَّ غَيْرُهَا.
-
(وَرَوَاتِبُ الْفَرَائِضِ) الْمُؤَكَّدَةِ (عَشْرٌ) ، وَالْحِكْمَةُ فِيهَا تَكْمِيلُ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرَائِضِ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَنِعْمَةً، وَهِيَ (رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَ) رَكْعَتَانِ قَبْلَ (الظُّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ) رَكْعَتَانِ بَعْدَ (الْمَغْرِبِ وَ) رَكْعَتَانِ بَعْدَ (الْعِشَاءِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَتُسَنُّ زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِمَا سَيَأْتِي (وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا) لِخَبَرِ «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ (وَ) تُسَنُّ (أَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِخَبَرِ «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا (وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» ، وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ» أَيْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتُسَنُّ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِخَبَرِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ (وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ) فِي الرَّوَاتِبِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مِنْ الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَى الظُّهْرِ وَلِلْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ» وَخَبَرِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا» وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَوْقِيفٍ (وَلَا تُقَدَّمُ الرَّوَاتِبُ اللَّاحِقَةُ) لِلْفَرَائِضِ عَلَيْهَا؛
-
لِأَنَّ وَقْتَهَا إنَّمَا يَدْخُلُ بِفِعْلِهَا (وَتُؤَخَّرُ) عَنْهَا (السَّابِقَةُ) عَلَيْهَا (جَوَازًا لَا اخْتِيَارًا) لِامْتِدَادِ وَقْتِهَا بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْفَرَائِضِ، وَقَدْ يَخْتَارُ تَأْخِيرَهَا كَمَنْ حَضَرَ، وَالصَّلَاةُ تُقَامُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ.