Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الِانْعِزَالِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 21602 to 21621

  1. 4/2894/289

    وَالْعَزْلِ (فَيَنْعَزِلُ) الْقَاضِي (بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَعَمًى وَخَرَسٍ) وَصَمَمٍ (وَعَدَمِ ضَبْطٍ لِغَفْلَةٍ وَنِسْيَانٍ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا

  2. (وَكَذَا بِفِسْقٍ) لِخُرُوجِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا عَنْ الْأَهْلِيَّةِ

  3. بِخِلَافِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِهِ وَلَا بِإِغْمَائِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اضْطِرَابِ الْأُمُورِ وَحُدُوثِ

  4. 4/2904/290

    الْفِتَنِ (وَلَوْ زَالَتْ) هَذِهِ الْأَحْوَالُ (لَمْ يَعُدْ) قَاضِيًا بِلَا تَوْلِيَةٍ (وَإِذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَتَعْدِيلَهَا ثُمَّ عَمِيَ حَكَمَ) فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ (إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إشَارَةٍ) هَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا، وَقَدْ ذَكَرَهَا كَأَصْلِهِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ

  5. (وَإِنْ وَلَّى) الْإِمَامُ (قَاضِيًا ظَانًّا مَوْتَ الْقَاضِي) الْأَوَّلِ أَوْ فِسْقَهُ (فَبَانَ حَيًّا) أَوْ عَدْلًا (لَمْ يَقْدَحْ فِي وِلَايَةِ الثَّانِي) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَهُ لَا أَنَّهُ ضَمَّهُ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَفَّالِ عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِهِ (وَيَجُوزُ) لِلْإِمَامِ (عَزْلُهُ بِخَلَلٍ) لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ، وَقَدْ (غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ) حُصُولُهُ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَزَلَ إمَامًا يُصَلِّي بِقَوْمٍ بَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَقَالَ لَا يُصَلِّي بِهِمْ بَعْدَهَا أَبَدًا» وَإِذَا جَازَ هَذَا فِي إمَامِ الصَّلَاةِ جَازَ فِي الْقَاضِي بَلْ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا فَلَا يَجُوزُ عَزْلُهُ وَلَوْ عُزِلَ لَمْ يَنْعَزِلْ أَمَّا ظُهُورُ خَلَلٍ يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى عَزْلٍ لِانْعِزَالِهِ بِهِ (وَ) لَهُ عَزْلُهُ (بِأَفْضَلَ مِنْهُ) ،

  6. وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ خَلَلٌ (وَبِخَوْفِ فِتْنَةٍ) تَحْدُثُ مِنْ عَدَمِ عَزْلِهِ،

  7. وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ خَلَلٌ وَلَمْ يَعْزِلْهُ بِأَفْضَلَ مِنْهُ نَظَرًا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (حَرُمَ) عَزْلُهُ (فَلَوْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْفُذْ إلَّا إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ) مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ فَيَنْفُذُ عَزْلُهُ مُرَاعَاةً لِطَاعَةِ الْإِمَامِ قَالَ فِي الْأَصْلِ:

  8. وَمَتَى كَانَ الْعَزْلُ فِي مَحَلِّ النَّظَرِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْإِمَامِ فِيهِ وَيُحْكَمُ بِنُفُوذِهِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ تَوْلِيَةَ قَاضٍ بَعْدَ قَاضٍ هَلْ هِيَ عَزْلٌ لِلْأَوَّلِ وَجْهَانِ وَلْيَكُونَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ قَاضِيَانِ انْتَهَى.

  9. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَزْلٍ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ شَخْصًا ثُمَّ وَكَّلَ آخَرَ فَلَيْسَ بِعَزْلٍ لِلْأَوَّلِ قَطْعًا مَعَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ أَضْعَفُ مِنْ تَصَرُّفِ الْقَاضِي، وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ التَّوْلِيَةِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ أَمَّا الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا مُوجِبٍ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالسُّبْكِيُّ وَخَالَفَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ

  10. (فَرْعٌ لَا يَنْعَزِلُ) الْقَاضِي (قَبْلَ بُلُوغِ) خَبَرِ (عَزْلِهِ) مِنْ عَدْلٍ لِمَا فِي رَدِّ أَقْضِيَتِهِ مِنْ عِظَمِ الضَّرَرِ

  11. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْخَصْمُ أَنَّهُ مَعْزُولٌ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لَهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ:

  12. وَلَوْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ وَلَمْ يَبْلُغْ نُوَّابَهُ لَا يَنْعَزِلُونَ حَتَّى يَبْلُغَهُمْ الْخَبَرُ وَتَبْقَى وِلَايَةُ أَصْلِهِمْ مُسْتَمِرَّةً حُكْمًا،

  13. وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ وَيَسْتَحِقُّ مَا رُتِّبَ لَهُ عَلَى سَدِّ الْوَظِيفَةِ قَالَ وَلَوْ

  14. 4/2914/291

    بَلَغَ النَّائِبَ قَبْلَ أَصْلِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْأَصْلَ انْتَهَى، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِمَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (فَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ عَزْلَهُ (بِقِرَاءَةِ كِتَابٍ) كَقَوْلِهِ إذَا قَرَأَتْ كِتَابِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ (الْعَزْل) بِقِرَاءَتِهِ (وَلَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إعْلَامُهُ بِصُورَةِ الْحَالِ وَلِهَذَا يَنْعَزِلُ بِمُطَالَعَتِهِ وَفَهْمِ مَا فِيهِ

  15. (وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ) كَالْوَكِيلِ فَيَنْعَزِلُ،

  16. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعَزْلِهِ مَنْ وَلَّاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا فَلَا يَنْعَزِلُ (وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ خَلِيفَتُهُ وَلَوْ فِي) الْأَمْرِ (الْعَامِّ) كَمَا فِي الْخَاصِّ كَبَيْعٍ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ سَمَاعِ شَهَادَةٍ فِي حَادِثَةٍ مُعَيَّنَةٍ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ أَطْلَقَ؛

  17. لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ اسْتِخْلَافِهِ مُعَاوَنَتُهُ، وَقَدْ زَالَتْ فَلَا يُشْكِلُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ إذْ لَيْسَ الْغَرَضُ ثَمَّ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرَ فِي حَالِ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ (لَا قَيِّمِ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي لِئَلَّا تَخْتَلَّ مَصَالِحُهُمَا فَصَارَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْمُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ وَالْوَاقِفِ (وَلَا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ) الْقَاضِي (بِقَوْلِ الْإِمَامِ) لَهُ (اسْتَخْلِفْ عَنِّي بَلْ لَا يَنْعَزِلُ إنْ عَزَلَهُ) ؛

  18. لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلَ سَفِيرٌ فِي تَوْلِيَتِهِ فَكَانَ كَمَا لَوْ نَصَّبَ الْإِمَامُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِبَلْ إلَى آخَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بِانْعِزَالِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَظَرَهُ بِالتَّعْيِينِ وَجَعَلَهُ سَفِيرًا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فِيمَا إذَا اسْتَخْلَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ:

  19. وَلَوْ نَصَّبَ الْإِمَامُ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي فَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَانْعِزَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ انْتَهَى وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا الِاحْتِمَالَ (وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ وَوَالٍ بِمَوْتِ الْإِمَامِ) كَمَا لَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ بِغَيْرِ مَوْتِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ بِتَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ؛

  20. وَلِأَنَّ مَا عَقَدَهُ الْإِمَامُ إنَّمَا هُوَ لِغَيْرِهِ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَمَا لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِمَوْتِ الْوَلِيِّ نَعَمْ لَوْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ لِلْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُصَمَائِهِ انْعَزَلَ بِذَلِكَ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ