Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ وَالتَّمَتُّعُ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 4888 to 4924

  1. 1/4631/463

    الْمُطْلَقُ (وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ) الشَّخْصُ (بِالْعُمْرَةِ) وَيُتِمَّهَا،

  2. ثُمَّ يَحُجَّ وَأَمَّا التَّمَتُّعُ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ فَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (مِنْ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَفْرُغُ مِنْهَا،

  3. ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فِي عَامِهِ،

  4. وَلَوْ كَانَ أَجِيرًا فِيهِمَا لِشَخْصَيْنِ) لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَسُمِّيَ تَمَتَّعَا لِتَمَتُّعِ صَاحِبِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَهُمَا أَوْ لِتَمَتُّعِهِ لِسُقُوطِ الْعَوْدِ إلَى الْمِيقَاتِ لِلْحَجِّ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، التَّقْدِيرُ تَمَتَّعَ بِالْإِحْلَالِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ كَوْنُهُ رَبِحَ مِيقَاتًا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا مِنْ مِيقَاتِهِ لَاحْتَاجَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ إلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ فَيُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَإِذَا تَمَتَّعَ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ أَنْ يُسَمَّى تَمَتُّعًا مُوجِبًا لِلدَّمِ أَشْيَاءُ سَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ.

  5. (أَمَّا حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْحَرَمِ) وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وَالْقَرِيبُ مِنْ الشَّيْءِ يُقَالُ: إنَّهُ حَاضِرُهُ قَالَ تَعَالَى {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} أَيْ قَرِيبَةً مِنْهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا أَيْ عَامًّا لِأَهْلِهِ،

  6. وَمَنْ مَرَّ بِهِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ،

  7. ثُمَّ فَاتَهُ، وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِيقَاتًا عَامًّا،

  8. وَلَا يَشْكُلُ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ جَعَلُوا مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَالْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ فِي هَذَا، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِسَاءَةِ، وَهُوَ إذَا كَانَ مَسْكَنُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْحَرَمِ وَجَاوَزَهُ وَأَحْرَمَ كَالْمَوْضُوعِ الْوَاحِدِ حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ كَالْمَكِّيِّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِ مَكَّةَ بَلْ أَلْزَمُوهُ الدَّمَ وَجَعَلُوهُ مُسِيئًا كَالْآفَاقِيِّ؛

  9. لِأَنَّ مَا خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ مِمَّا ذُكِرَ تَابِعٌ لَهَا وَالتَّابِعُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمَتْبُوعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَهُنَا لَا يَلْزَمُ دَمٌ لِعَدَمِ إسَاءَتِهِ بِعَدَمِ عَوْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ بِمُقْتَضَى الْآيَةِ.

  10. وَهُنَاكَ يَلْزَمُهُ دَمُ لِإِسَاءَتِهِ بِمُجَاوَزَتِهِ مَا عُيِّنَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» وَعَلَى أَنَّ الْمَسْكَنَ الْمَذْكُورَةَ كَالْقَرْيَةِ بِمَنْزِلَةِ مَكَّةَ فِي جَوَازِ الْإِحْرَامِ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ مُجَاوَزَتِهِ بِلَا إحْرَامٍ لِمُرِيدِ النُّسُكِ وَاعْتَبَرُوا الْمَسَافَةَ مِنْ الْحَرَمِ؛

  11. لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ الْحَرَمُ إلَّا قَوْلَهُ {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فَهُوَ نَفْسُ الْكَعْبَةِ وَاعْتَبَرَهَا فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ مَكَّةَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ فِيمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ دَمِ التَّمَتُّعِ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَبِهِ الْفَتْوَى فَقَدْ نَقَلَهُ فِي التَّقْرِيبِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَيَّدَهُ بِأَنَّ اعْتِبَارَهَا مِنْ الْحَرَمِ يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ وَإِخْرَاجِ الْقَرِيبِ لِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ يَعْنِي حُدُودَ الْحَرَمِ قُلْت وَإِلَى أَنَّ مَنْ بِذَاتِ عِرْقٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ؛

  12. لِأَنَّهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْحَرَمِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا أَحَدٌ مِنْ حُكْمِ الْمَوَاقِيتِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ

  13. 1/4641/464

    لِلْمُتَمَتِّعِ (مَسْكَنَانِ أَحَدُهُمَا بَعِيدٌ) وَالْآخَرُ قَرِيبٌ (اُعْتُبِرَ) فِي كَوْنِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ (كَثْرَةُ إقَامَتِهِ) بِأَحَدِهِمَا.

  14. (ثُمَّ) إنْ اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا اُعْتُبِرَ (بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ) أَيْ بِوُجُودِهِمَا دَائِمًا أَوْ أَكْثَرَ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ بِأَحَدِهِمَا وَمَالُهُ بِالْآخِرِ اُعْتُبِرَ بِمَكَانِ الْأَهْلِ، ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلَادُ الَّذِينَ تَحْتَ حِجْرِهِ دُونَ الْآبَاءِ وَالْإِخْوَةِ (ثُمَّ) إنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ اُعْتُبِرَ (بِعَزْمِ الرُّجُوعِ) إلَى أَحَدِهِمَا لِلْإِقَامَةِ فِيهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ اُعْتُبِرَ (بِإِنْشَاءِ الْخُرُوجِ) أَيْ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَزَمَ أَوْ اسْتَوَى عَزْمُهُ وَاسْتَوَيَا فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَغَيْرُهُ اُعْتُبِرَ بِمَوْضِعِ إحْرَامِهِ.

  15. (وَلِلْغَرِيبِ الْمُسْتَوْطِنِ) فِي الْحَرَمِ أَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (حُكْمُ أَهْلِ الْبَلَدِ) الَّذِي فِيهِ (وَيَلْزَمُ الدَّمُ آفَاقِيًّا تَمَتَّعَ نَاوِيًا الِاسْتِيطَانَ بِهَا) أَيْ بِمَكَّةَ،

  16. وَلَوْ (بَعْدَ الْعُمْرَةِ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَعَلَّلَهُ فِي الذَّخَائِرِ بِأَنَّهُ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ أَمَّا الْعَوْدُ أَوْ الدَّمُ فِي إحْرَامِ سَنَتِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَتَبِعَ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْآفَاقِيِّ الْغَزَالِيَّ وَغَيْرَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ مُنْكَرٌ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ إذَا لَمْ يُسَمَّ بِهِ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ بَلْ إلَى وَاحِدِهِ بِأَنْ يُقَالَ هُنَا أَفَقِيٌّ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى إذَا لَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُ كَافٍ فِي الِاحْتِجَاجِ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ مَعَهُ، وَلَمْ يُغَلَّبْ كَالْأَنْصَارِ، وَلَمْ يُهْمَلْ وَاحِدُهُ كَعَبَادِيدَ فَإِنْ صَحَّ جَعْلُ الْآفَاقِ كَالْأَنْصَارِ فِي الْغَلَبَةِ انْدَفَعَ الْأَنْكَارُ

  17. (وَكَذَا لَوْ جَاوَزَهُ) أَيْ الْمِيقَاتُ (غَيْرُ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ،

  18. ثُمَّ اعْتَمَرَ) حِينَ عَنَّ لَهُ بِمَكَّةَ أَوْ بِقُرْبِهَا لَزِمَهُ دَمٌ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ فِي الْأُولَى، وَعَلَى الْأَصَحّ فِيهِمَا تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَاضِرِينَ لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَنَقَلَ فِيهِمَا كَالرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ عَدَمَ لُزُومِهِ فِي الْأُولَى وَاسْتَغْرَبَاهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامُ وَنَقَلَهُ فِي الذَّخَائِرِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ وَالدَّارِمِيِّ فَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ هُوَ الرَّاجِحُ؛

  19. لِأَنَّهُ حَاضِرٌ أَوْ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِتَمَتُّعِهِ رِبْحَ سَفَرٍ،

  20. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ كَجٍّ وَالدَّارِمِيُّ فِيهَا بِعَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ أَيْضًا، وَهُوَ أَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا جَاوَزَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ،

  21. ثُمَّ أَحْرَمَ. اهـ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا وَمَا أَيَّدَ بِهِ، وَقَدْ يُحْمَلُ مَا هُنَا فِي الصُّورَتَيْنِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَوْطِنْ وَفِيمَا سَيَأْتِي عَلَى مَا إذَا اسْتَوْطَنَ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى بُعْدِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الْأُولَى عَلَى الثَّانِي، وَمَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ.

  22. (وَإِذَا جَاوَزَهُ مُحْرِمًا بِهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَأَتَمَّهَا) وَلَوْ (فِي أَشْهُرِهِ) ،

  23. ثُمَّ حَجَّ (لَمْ يَلْزَمْهُ) الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ فَأَشْبَهَ الْمُفْرِدَ وَذَكَرَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ مَنُوطٌ بِرِبْحِ الْمِيقَاتِ وَبِوَقْعِ الْعُمْرَةِ بِتَمَامِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا يَزْحَمُونَ بِهَا الْحَجَّ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ وَيَسْتَنْكِرُونَ ذَلِكَ فَوَرَدَ التَّمَتُّعُ رُخْصَةً لِلْآفَاقِيِّ إذَا قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ الْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتِهِ،

  24. وَلَا سَبِيلَ إلَى مُجَاوَزَتِهِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَجُوِّزَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيَتَحَلَّلَ مَعَ الدَّمِ (وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ) الَّذِي اعْتَمَرَ فِيهِ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِانْتِفَاءِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمُزَاحَمَةِ وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِذَا لَمْ يَحُجُّوا مِنْ عَامِهِمْ ذَلِكَ لَمْ يُهْدُوا (،

  25. وَلَا عَلَى مَنْ) حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَكِنْ (عَادَ إلَى مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ أَوْ) إلَى (مِثْلِ مَسَافَتِهِ

  26. وَكَذَا إلَى مِيقَاتٍ دُونَهَا) أَيْ دُونَ مَسَافَةِ مِيقَاتِهِ كَأَنْ كَانَ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةَ فَعَادَ إلَى ذَاتِ عِرْقٍ (وَأَحْرَمَ) بِالْحَجِّ مِمَّا عَادَ إلَيْهِ فِي الْكُلِّ

  27. (وَكَذَا لَوْ عَادَ إلَيْهِ مُحْرِمًا) بِهِ (قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَطْعُ تِلْكَ الْمَسَافَةِ مُحْرِمًا وَلِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِإِيجَابِ الدَّمِ، وَهُوَ رِبْحُ الْمِيقَاتِ - كَمَا مَرَّ - قَدْ زَالَ وَبِعَوْدِهِ إلَيْهِ وَاكْتَفِي هُنَا بِالْمِيقَاتِ الْأَقْرَبِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي عَوْدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ،

  28. ثُمَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَضَاءٌ لِمَا فَوَّتَهُ بِإِسَاءَتِهِ لِأَنَّهُ دَمُ إسَاءَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا

  29. (فَرْعٌ عَوْدُ الْقَارِنِ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمِيقَاتِ قَبْلَ الْوُقُوفِ) بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ آخَرَ (يُسْقِطُ الدَّمَ) عَنْهُ كَمَا فِي الْمُتَمَتِّعِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ الْحَاضِرِينَ.

  30. فَرْعٌ اسْتَأْجَرَهُ شَخْصٌ لِحَجٍّ وَآخَرُ لِعُمْرَةٍ فَتَمَتَّعَ عَنْهُمَا أَوْ اعْتَمَرَ

  31. (فَرْعٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ شَخْصٌ لِحَجٍّ وَآخَرُ لِعُمْرَةٍ) فَتَمَتَّعَ عَنْهُمَا (أَوْ اعْتَمَرَ) أَجِيرٌ حَجَّ (عَنْ نَفْسِهِ) ،

  32. ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ (فَتَمَتَّعَ) يَعْنِي فَإِنْ كَانَ قَدْ تَمَتَّعَ (بِالْإِذْنِ) مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى،

  33. وَمِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الثَّانِيَةِ (فَعَلَى كُلٍّ) مِنْ الْآذِنَيْنِ أَوْ الْآذِنِ وَالْأَجِيرِ (نِصْفُ الدَّمِ) إنْ أَيْسَرَا (وَإِنْ أَعْسَرَا) أَوْ أَحَدُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ (فَالصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ) ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ فِي الْحَجِّ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ (أَوْ) تَمَتَّعَ (بِلَا إذْنٍ) مِمَّنْ ذُكِرَ (لَزِمَهُ دَمَانِ) دَمٌ

  34. 1/4651/465

    (لِلتَّمَتُّعِ وَ) دَمٌ لِأَجْلِ (الْإِسَاءَةِ) بِمُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ، وَتُرِكَ مِنْ الْأَصْلِ مَا لَوْ حَجَّ أَجِيرٌ عُمْرَةً عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ اعْتِمَارِهِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْإِسَاءَةِ لَا يَأْتِي فِيهِ وَإِنْ أَتَى فِيهِ مَا مَرَّ فِي حَالِهِ الْإِذْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَصْلُ.

  35. (، وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي وُجُوبِ الدَّمِ (نِيَّةُ التَّمَتُّعِ) كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ الْقِرَانِ (فَلَوْ جَاوَزَ مِيقَاتًا) وَفِي نُسْخَةٍ الْمِيقَاتَ (مُرِيدًا لِلنُّسُكِ،

  36. ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مُتَمَتِّعًا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ لَزِمَهُ دَمَانِ) دَمٌ لِلتَّمَتُّعِ وَدَمٌ لِلْإِسَاءَةِ،

  37. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّمَتُّعَ (أَوْ) بَيْنَهُمَا (دُونَهُمَا فَدَمٌ) يَلْزَمُهُ لِلْإِسَاءَةِ لَا لِلتَّمَتُّعِ (لِفَقْدِ التَّمَتُّعِ) الْمُوجِبِ لِلدَّمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ) كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ (وَفِيهِ إشْكَالٌ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيمَا ذَكَرَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْحَرَمِ لَا مِنْ مَكَّةَ وَقَدَّمْتُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ ثَمَّ وَمِنْ أَنَّهُ إذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ فَاعْتَمَرَ بِقُرْبِ مَكَّةَ لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَمَعَ عَدَمِ عِصْيَانِهِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ مِنْ الْحَاضِرِينَ مَعَ عِصْيَانِهِ وَلَا يُجْعَلُ كَذَلِكَ مَعَ عَدَمِ عِصْيَانِهِ وَقَدَّمْتُ جَوَابَهُ ثَمَّ (فَإِنْ خَرَجَ) الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي لَزِمَهُ دَمَانِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا (لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ) وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ خَارِجَهَا (وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ) وَلَا إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ (وَلَا إلَيْهَا) أَيْ إلَى مَكَّةَ (لَزِمَهُ دَمٌ ثَالِثٌ) لِلْإِسَاءَةِ الْحَاصِلَةِ بِخُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ مَعَ عَدَمِ عَوْدِهِ.