فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 14532 to 14539
-
3/2053/205
لَوْ (نَكَحَ امْرَأَتَيْنِ مَعًا) كَأَنْ زَوَّجَهُ بِهِمَا أَبُو أَبَوَيْهِمَا أَوْ مُعْتِقُهُمَا أَوْ وَكِيلُ وَلِيِّهِمَا (أَوْ خَالَعَهُمَا) مَعًا (عَلَى عِوَضٍ وَاحِدٍ فَسَدَ الْعِوَضُ) لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدَ جَمْعٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (لَا النِّكَاحُ وَالْبَيْنُونَةُ) فَلَا يَفْسُدَانِ لِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ فِيهِمَا لَا يَقْتَضِي فَسَادَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مُعَاوَضَةً مَحْضَةً (وَرَجَعَ) فِيهِمَا (إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ) لِكُلٍّ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهُمَا خَمْرًا (وَكَذَا) يَفْسُدُ الْعِوَضُ
-
3/2063/206
وَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَيْهِ) مِنْ رَجُلَيْنِ (بِعِوَضٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَتَا) أَيْ الْمُزَوَّجَتَانِ لِوَاحِدٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ (أَمَتَيْنِ لِسَيِّدٍ) وَاحِدٍ (لَمْ يَفْسُدْ) أَيْ الْعِوَضُ (لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ) فِي هَذِهِ وَتَعَدُّدِهِ فِي تِلْكَ.
-
(السَّبَبُ الرَّابِعُ أَنْ يَتَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ (رَفْعَ النِّكَاحِ أَوْ رَفْعَ الصَّدَاقِ فَالْأَوَّلُ) مِثَالُهُ (أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي نِكَاحِ حُرَّةٍ) بِصَدَاقٍ (وَالصَّدَاقُ رَقَبَتُهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ قَارَنَهُ بِمَا يُضَادُّهُ وَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمَلَكَتْ زَوْجَهَا وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ فَيَرْتَفِعُ الصَّدَاقُ وَكَالْحُرَّةِ الْمُبَعَّضَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ لِنِكَاحِ عَبْدِهِ (أَمَةً صَحَّ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ) لِأَنَّ الْمَهْرَ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا (فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا قَدْ تَزَوَّجَ) بِإِذْنِهِ (فَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْأَدَاءِ) لِلْمَهْرِ حُكْمُهُ (أَنَّ الْمُسْتَرَدَّ) مِنْ الْمَهْرِ (لِلْمُشْتَرِي كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ) هُنَا (لِسَيِّدِ الْأَمَةِ فَإِنْ أَعْتَقَ مَالِكُ الْأَمَةِ الْعَبْدَ ثُمَّ طَلَّقَهَا) الْعَبْدُ (قَبْلَ الدُّخُولِ) بِهَا (أَوْ ارْتَدَّتْ) قَبْلَهُ (فَعَلَى الْمُعْتِقِ لِلْعَتِيقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ وَجَمِيعُهُ) الْأَوْلَى وَجَمِيعُهَا (فِي) صُورَةِ (الرِّدَّةِ) وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِقِيمَةِ نِصْفِهِ لَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ دُونَهُ.
-
(وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ) فِيمَا ذَكَرَهُ (بَلْ بَاعَهُ كَانَ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ النِّصْفِ وَالْجَمِيعِ (لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ أَبَدًا لِمَنْ لَهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الطَّلَاقِ أَوْ الِانْفِسَاخِ (وَلَوْ بَاعَ الْأَمَةَ ثُمَّ طَلَّقَهَا) الْعَبْدُ (أَوْ فَسَخَتْ) نِكَاحَهَا بِعَيْبٍ قَبْلَ الدُّخُولِ (بَقِيَ الْعَبْدُ لَهُ) أَيْ لِبَائِعِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَمِثَالُ الْقِسْمِ الثَّانِي) وَهُوَ أَنْ يَتَضَمَّنَ إثْبَاتُ الصَّدَاقِ رَفْعَهُ (أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ لِرَجُلٍ (وَلَدٌ حُرٌّ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُ بَيْعَهَا) كَأَنْ وَلَدَتْهُ مِنْهُ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ دُونَهَا (فَيُزَوِّجُهُ بِامْرَأَةٍ وَيُصْدِقُهَا أُمَّهُ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَفْسُدُ وَيَجِبُ) لِلْمَرْأَةِ (مَهْرُ الْمِثْلِ) وَذَلِكَ (لِأَنَّا إنْ) أَيْ لَوْ صَحَّحْنَاهُ (دَخَلَتْ) الْأَمَةُ (أَوَّلًا فِي مِلْكِ الِابْنِ وَعَتَقَتْ) عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ انْتِقَالُهَا إلَى الْمَرْأَةِ
-
وَكَذَا لَوْ جَعَلَ أَحَدَ أَبَوَيْهَا صَدَاقًا لَهَا (وَمَتَى تَبَرَّعَ) الْوَالِدُ (عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِالصَّدَاقِ أَوْ اشْتَرَى لَهُ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ وَسَلَّمَهُ عَنْهُ ثُمَّ طَلَّقَ) قَبْلَ الدُّخُولِ (أَوْ رَدَّ) الْمَبِيعَ (بِعَيْبٍ عَادَ النِّصْفُ) أَيْ نِصْفُ الصَّدَاقِ فِي الْأُولَى (أَوْ الثَّمَنُ) فِي الثَّانِيَةِ (إلَى الِابْنِ وَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ فِيهِ فَلَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ) عَنْ الزَّوْجِ (أَوْ) وَالِدٌ (عَنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ عَادَ إلَيْهِمَا) لَا إلَى الْمُتَبَرِّعِ عَنْهُ.
-
وَتَقَدَّمَ أَوَاخِرَ بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَغَيْرِهِ (السَّبَبُ الْخَامِسُ الْوَلِيُّ) أَيْ تَفْرِيطُهُ (فَإِنْ زَوَّجَ الْمُجْبَرَةَ بِالْإِجْبَارِ) بِأَنْ زَوَّجَ بِنْتَه الْمَجْنُونَةَ أَوْ الْبِكْرَ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْكَبِيرَةَ بِغَيْرِ إذْنِهَا (بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ (أَوْ قَبْلَ) النِّكَاحِ (لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ لَا مِنْ مَالِ الْأَبِ بِأَكْثَرَ) مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ (بَطَلَ الْمُسَمَّى) لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ فِيهِ (وَصَحَّ النِّكَاحُ) بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْمَهْرِ وَلَوْ قَبْلَهُ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ صَحَّ الْمُسَمَّى عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا لِأَنَّ الْمَجْعُولَ صَدَاقًا يَكُنْ مِلْكًا لِلِابْنِ حَتَّى يَفُوتَ عَلَيْهِ وَالتَّبَرُّعُ بِهِ إنَّمَا حَصَلَ فِي ضِمْنِ تَبَرُّعِ الْأَبِ فَلَوْ أَلْغَى فَاتَ عَلَى الِابْنِ وَلَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي وَالسَّرَخْسِيُّ فَسَادَهُ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الِابْنِ ثُمَّ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالزَّائِدِ وَأَيَّدَهُ الْأَصْلُ بِمَنْعِهِ إعْتَاقَهُ عَنْهُ عَبْدَ
-
3/2073/207
نَفْسِهِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ.
-
وَرُدَّ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ طِفْلِهِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْوَصَايَا وَذَكَرَهُ الْقَاضِي هُنَاكَ وَالْبَنْدَنِيجِيّ فِي الْأَيْمَانِ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي عَبْدِ طِفْلِهِ فَفِي عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْلَى وَالتَّرْجِيحُ فِي هَذَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ