Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ وَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 8518 to 8533

  1. 2/1862/186

    وَلَوْ ذِمِّيًّا (مَنْعُ) الْمَدْيُونِ (الْمُوسِرِ بِالطَّلَبِ مِنْ السَّفَرِ) الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يُشْغِلَهُ عَنْهُ بِرَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ وَمُطَالَبَتِهِ (حَتَّى يُوفِيَهُ) دَيْنَهُ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ فَرْضُ عَيْنٍ

  2. بِخِلَافِ السَّفَرِ نَعَمْ إنْ اسْتَنَابَ مَنْ يُؤَدِّيهِ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمُوسِرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا صَاحِبِ الْمُؤَجَّلِ) فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ (وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ مَخُوفًا) كَجِهَادٍ أَوْ الْأَجَلُ قَرِيبًا؛ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَالِّ (وَلَا يُكَلَّفُ) مَنْ عَلَيْهِ الْمُؤَجَّلُ (رَهْنًا وَ) لَا (كَفِيلًا وَلَا إشْهَادًا) لِأَنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الْمُضَيَّعُ لِحَظِّ نَفْسِهِ حَيْثُ رَضِيَ بِالتَّأْجِيلِ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ (وَلَهُ السَّفَرُ صُحْبَتَهُ) لِيُطَالِبَهُ عِنْدَ حُلُولِهِ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَازِمَهُ) مُلَازَمَةَ الرَّقِيبِ؛

  3. لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِهِ.

  4. (فَصْلٌ يَحْرُمُ حَبْسُ مَنْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ وَمُلَازَمَتُهُ وَيَجِبُ إنْظَارُهُ) حَتَّى يُوسِرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}

  5. بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ يَجُوزُ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ إلَى أَنْ يَثْبُتَ إعْسَارُهُ (وَعَلَى الْمُوسِرِ الْأَدَاءُ) لِلدَّيْنِ الْحَالِّ فَوْرًا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (إنْ طُولِبَ) بِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» إذْ لَا يُقَالُ

  6. 2/1872/187

    مَطْلُهُ إلَّا إذَا طَالَبَهُ فَدَافَعَهُ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ أَدَائِهِ (أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ) وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَفِي مَنْعِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (بَاعَ الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ (مَالَهُ) إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (أَوْ أَكْرَهَهُ بِالتَّعْزِيرِ) أَيْ مَعَ التَّعْزِيرِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَلَى الْبَيْعِ) وَوَفَّى الدَّيْنَ وَالْمُرَادُ بَيْعُ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ لَا بَيْعُ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا أَمَّا إذَا لَمْ يُطَالَبْ بِهِ فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ،

  7. وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الدَّيْنِ مَعْصِيَةً،

  8. وَلَا يُنَافِيهِ الْوُجُوبُ فِي هَذِهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوُجُوبِ لِلْحُلُولِ وَالتَّخْيِيرِ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِكْرَاهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي حَقَّهُ بِغَيْرِ تَعْيِينٍ فَلَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْحَاكِمِ فِعْلُ غَيْرِهَا؛

  9. لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ بِسُؤَالِهِ، وَكَلَامُ الْقَفَّالِ الْكَبِيرِ يُشْعِرُ بِهِ.

  10. (وَلَوْ الْتَمَسَ غَرِيمُ الْمُمْتَنِعِ) مِنْ الْأَدَاءِ (الْحَجْرَ عَلَيْهِ) فِي مَالِهِ (أُجِيبُ لِئَلَّا يُتْلَفَ مَالُهُ) وَلِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ قَالَ أَلَا إنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجُّ فَادَّانَ مُعْرِضًا أَيْ عَنْ الْوَفَاءِ فَأَصْبَحَ وَقَدْ دِينَ بِهِ أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَحْضُرْ غَدًا فَإِنَّا بَايَعُوا مَالَهُ وَقَاسَمُوهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ثُمَّ إيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ، وَآخِرُهُ حَرْبٌ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَجْرُ حَجْرَ فَلَسٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَى مَالِهِ (فَإِنْ أَخْفَاهُ) بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي نُسْخَةٍ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ مَعْلُومٌ) أَيْ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَطَلَبَ غَرِيمُهُ حَبْسَهُ (حُبِسَ) حُجِرَ عَلَيْهِ أَوَّلًا (حَتَّى يُظْهِرَهُ) لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِتَوْفِيَةِ الْحَقِّ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَفِي الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبَسَ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ فِي قِيمَةِ الْبَاقِي» وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا وَأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ أَيْ مَطْلُ الْقَادِرِ، وَيُحِلُّ ذَمَّهُ وَتَعْزِيرَهُ وَحَبْسَهُ» (فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ) بِالْحَبْسِ (وَرَأَى) الْحَاكِمُ (ضَرْبَهُ) أَوْ غَيْرَهُ (فَعَلَ) ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرْهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ وَقَدْ يُقَالُ فِي تَعَيُّنِ الْحَبْسِ أَوَّلًا نَظَرٌ بَلْ الْقِيَاسُ خِلَافُهُ كَسَائِرِ التَّعَازِيرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ فِي تَعْزِيرٍ لِمَحْضِ التَّأْدِيبِ لَا فِي تَعْزِيرٍ لِتَوْفِيَةِ حَقٍّ امْتَنَعَ مَنْ عَلَيْهِ مِنْ أَدَائِهِ فَيَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ وَعَلَيْهِ يَلْزَمُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْحَبْسِ تَعَيَّنَ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَ مَالِهِ، وَأَنَّهُ مُعْسِرٌ طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ (فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِتَلَفِهِ قُبِلَتْ) وَلَا يَحْلِفُ؛

  11. لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَهَا (وَكَذَا) تُقْبَلُ إنْ أَقَامَهَا وَلَوْ فِي الْحَالِّ (بِإِعْسَارِهِ) وَوَقَعَتْ الشَّهَادَةُ بِهِ (مِنْ خَبِيرٍ بِبَاطِنِهِ) بِطُولِ الْجِوَارِ وَكَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى وَإِنَّمَا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالنَّفْيِ لِلْحَاجَةِ كَشَهَادَةِ أَنْ لَا وَارِثَ وَغَيْرَهُ (وَيُعْتَمَدُ قَوْلُهُ) أَيْ الشَّاهِدِ بِإِعْسَارِهِ (أَنَّهُ خَبِيرٌ) بِبَاطِنِهِ وَإِنْ عَرَفَهُ الْحَاكِمُ كَفَى.

  12. (وَإِنْ ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِعْسَارَ فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ) كَشِرَاءٍ وَقَرْضٍ (فَهُوَ كَدَعْوَى هَلَاكِهِ) فَيُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُعَامَلَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ (فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) سَوَاءٌ أَلْزَمَهُ بِاخْتِيَارِهِ كَضَمَانٍ وَصَدَاقٍ أَمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَغَرَامَةِ مُتْلَفٍ؛

  13. لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ قَالَ فِي الْبَيَانِ: لَا يَحْلِفُهُ ثَانِيًا لِثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِالْيَمِينِ الْأُولَى، وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ فَكَالْحَجْرِ فَلَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَهَابِ مَالِهِ.

  14. (فَرْعٌ يَثْبُتُ الْإِعْسَارُ بِشَاهِدَيْنِ) يَشْهَدَانِ (أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَالِكًا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مُعْسِرٌ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ وَلِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْكَسْبِ، وَثِيَابُ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ فَالطَّرِيقُ

  15. 2/1882/188

    أَنْ يَشْهَدَا أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ انْتَهَى

  16. وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُمْ بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «لِمَنْ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ جَائِحَةً أَصَابَتْ مَالَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ (وَلَا يَقْتَصِرَانِ) فِي شَهَادَتِهِمَا بِالْإِعْسَارِ (عَلَى أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ) حَتَّى لَا تَتَمَحَّضَ شَهَادَتُهُمَا نَفْيًا (وَيَجِبُ) مَعَ الْبَيِّنَةِ (تَحْلِيفُهُ) عَلَى إعْسَارِهِ (بِاسْتِدْعَاءِ الْخَصْمِ) أَيْ طَلَبِهِ لِجَوَازِ اعْتِمَادِ الشَّاهِدَيْنِ الظَّاهِرَ فَإِنْ لَمْ يُسْتَدْعَ الْخَصْمُ لَمْ يَحْلِفْ كَيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْغُرَمَاءِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إعْسَارَهُ) إذَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِمْ (فَإِنْ نَكَلُوا) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ وَثَبَتَ إعْسَارُهُ وَإِنْ حَلَفُوا حُبِسَ وَإِنْ ادَّعَى ثَانِيًا وَثَالِثًا) وَهَكَذَا (أَنَّهُ بَانَ لَهُمْ إعْسَارُهُ حَلَفُوا حَتَّى يَظْهَرَ) لِلْحَاكِمِ (أَنَّ قَصْدَهُ الْإِيذَاءُ) وَعَكْسُهُ لَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ فَادَّعَوْا بَعْدَ أَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا وَبَيَّنُوا الْجِهَةَ الَّتِي اسْتَفَادَ مِنْهَا فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ قَصْدُ الْإِيذَاءِ، وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِقَبُولِ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ مَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى.