فَصْلٌ: وَمَا اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 11069 to 11085
-
2/3902/390
مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ، أَوْ الْخُسْرَانِ (فَالرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ شَائِعٌ فِيهِ لَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ الْبَاقِي) لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِ الْعَامِلِ عَلَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ النَّقْصِ بَعْدُ وَالْخَسْرَانُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي فَلَا يَجِبُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمُسْتَرَدِّ مِنْ الْخُسْرَانِ لَوْ رَبِحَ بَعْدُ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّ الْكُلَّ.
-
2/3912/391
بَعْدَ الْخُسْرَانِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَرَدَّ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ، وَإِلَّا فَإِنْ قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ الْأَصْلِ اخْتَصَّ بِهِ، أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ مِقْدَارَ ذَلِكَ عَلَى الْإِشَاعَةِ،
-
وَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَهَلْ تَكُونُ حِصَّةُ الْعَامِلِ قَرْضًا، أَوْ هِبَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقَرَّهُ،
-
ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا كَانَ الِاسْتِرْدَادُ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي نَصِيبِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالظُّهُورِ (فَإِنْ كَانَ الْمَالُ مِائَةً فَرَبِحَ عِشْرِينَ وَاسْتَرَدَّ) الْمَالِكُ (عِشْرِينَ فَالرِّبْحُ سُدُسُ الْمَالِ فَسُدُسُ الْمُسْتَرَدِّ رِبْحٌ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ (لِلْعَامِلِ مِنْهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ) إنْ كَانَ الشَّرْطُ مُنَاصَفَةً (لَا يُجْبَرُ مِنْهُ خُسْرَانٌ يَحْدُثُ) فَلَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الدِّرْهَمِ وَالثُّلُثَيْنِ لِتَقَرُّرِهِ بِالِاسْتِرْدَادِ فَلَا يُجْبَرُ بِهِ نَقْصُ غَيْرِ الْمُسْتَرَدِّ لِتَمَيُّزِ الْمُسْتَرَدِّ عَنْ غَيْرِهِ بِالِاسْتِرْدَادِ فَكَأَنَّهُمَا مَالَانِ (وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ فَعَادَتْ الْمِائَةُ ثَمَانِينَ وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ فَالْخُسْرَانُ الْخُمُسُ) وَهُوَ عِشْرُونَ (وَحِصَّةُ الْمُسْتَرَدِّ خَمْسَةٌ) لِأَنَّ الْخُسْرَانَ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي فَالْخَمْسَةُ (لَا تُجْبَرُ) بِالرِّبْحِ لِتَقَرُّرِهَا بِالِاسْتِرْدَادِ وَإِنَّمَا يُجْبَرُ بِهِ بَاقِي الْخُسْرَانِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ (فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ) بَعْدَ الْجَبْرِ (خَمْسَةً وَسَبْعِينَ) وَالْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ فَيَحْصُلُ لِلْمَالِكِ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ وَنِصْفٌ وَلِلْعَامِلِ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ.
-
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الِاخْتِلَافِ وَالْعَامِلُ كَالْوَدِيعِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ) فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْمَالِكَ ائْتَمَنَهُ وَفَارَقَ الْمُرْتَهِنَ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ مَالِكِهَا وَانْتِفَاعُهُ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ وَالْمُرْتَهِنُ قَبَضَ لِمَنْفَعَتِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْعَامِلُ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ؛
-
لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ وَيَجِيءُ طَرْدُهُ فِي الْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ وَالْوَصِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَنَاءِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَرْبَحْ، أَوْ لَمْ أَرْبَحْ إلَّا كَذَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ وَهَذَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِرِبْحٍ،
-
ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا) فِي الْحِسَابِ (أَوْ كَذِبًا) كَأَنْ قَالَ تَبَيَّنْت أَنْ لَا رِبْحَ، أَوْ كَذَبْت فِيمَا قُلْت خَوْفًا مِنْ انْتِزَاعِ الْمَالِ مِنْ يَدِي (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْإِقْرَارِ وَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ، أَوْ لَا وَجْهَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ شُبْهَةً، وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا انْتَهَى وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ خَيْرَانَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ قَوْلِهِ.
-
(فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ) الْأَوْلَى: بَعْدَ ذِكْرِ (الْكَذِبِ) أَوْ بَعْدَ إخْبَارِهِ بِالرِّبْحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (خَسَارَةً مُمْكِنَةً) كَأَنْ عَرَضَ كَسَادٌ (أَوْ تَلَفًا) لِلْمَالِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِذَلِكَ (وَهُوَ عَلَى أَمَانَتِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي الْمَالِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ (فِي قَدْرِ) رَأْسِ (الْمَالِ وَصِفَتِهِ) الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ؛
-
لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى مَا قَالَهُ (وَفِي) أَنَّ (مُشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ) وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا (أَوْ لِنَفْسِهِ) وَإِنْ كَانَ رَابِحًا لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ فِي يَدِهِ، وَالْغَالِبُ وُقُوعُ الْأَوَّلِ عِنْدَ ظُهُورِ الْخُسْرَانِ وَالثَّانِي عِنْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ (وَفِي عَدَمِ النَّهْيِ) أَيْ نَهْيِ الْمَالِكِ لَهُ عَنْ شِرَاءِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَنْ وَافَقَهُ عَلَى الْإِذْنِ فِي شِرَائِهِ ثُمَّ قَالَ نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ وَعَدَمُ الْخِيَانَةِ (فَإِنْ قَامَتْ) فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْته لِنَفْسِي (بَيِّنَةٌ) لِلْمَالِكِ (بِشِرَائِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا) لِلْقِرَاضِ (فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ) لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ عُدْوَانًا وَقِيلَ يُحْكَمُ بِهَا لَهُ فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُمْ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الثَّانِيَ،
-
ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ وَكُلُّ شِرَاءٍ وَقَعَ بِمَالِ.
-
2/3922/392
الْقِرَاضِ لَا شَكَّ فِي وُقُوعِهِ وَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْعَامِلِ أَيْ لِإِذْنِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الشِّرَاءِ.
-
(وَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ قَارَضْتنِي فَقَالَ) الْمَالِكُ (بَلْ وَكَّلْتُك صُدِّقَ الْمَالِكُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ بِشَيْءٍ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ الْمَالَ وَرِبْحَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ
-
(وَكَذَا لَوْ قَالَ) الْعَامِلُ (بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ) فِي يَدِهِ (قَارَضْتنِي فَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ أَقْرَضْتُك) صُدِّقَ الْمَالِكُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي أَفْتَيْتُ بِهِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ تَصْدِيقُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ (وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً) بِمُدَّعَاهُ (فَمَنْ تُقَدَّمُ) مِنْهُمَا؟
-
(وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا بَيِّنَةُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (قَارَضَهُمَا) أَيْ اثْنَيْنِ (عَلَى النِّصْفِ) أَيْ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ فَرَبِحَا (وَأَحْضَرَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَقَالَ) الْمَالِكُ (رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَانِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَلْفٌ فَلِلْمُنْكِرِ) الْحَالِفِ (خَمْسُمِائَةٍ) لِأَنَّهَا نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ (وَلِلْمَالِكِ أَلْفَانِ) عَنْ رَأْسِ الْمَالِ لِاتِّفَاقِهِ مَعَ الْمُعْتَرِفِ عَلَيْهِ (وَثُلُثَا خَمْسِمِائَةٍ) عَنْ الرِّبْحِ (وَالْبَاقِي) مِنْهُمَا (لِلْمُقِرِّ) لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مِنْ الرِّبْحِ مِثْلَا مَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ وَمَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ كَالتَّالِفِ وَلَوْ أَحْضَرَا أَلْفَيْنِ أَخَذَ الْمُنْكِرُ رُبُعَ الْأَلْفِ الزَّائِدَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ؛
-
لِأَنَّهُ نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ، وَالْبَاقِي يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.